الهلال النفطي .. تحول إلى ساحة لتضارب الأنباء حول ما يجري من تحركات أو معارك عسكرية، فكل طرف يعلن أن منطقة الهلال النفطي تحت سيطرته بالكامل، وبعد كل تصريح من هذا النوع يصدر من الطرف الآخر نفي وتكذيب.
أما ما ينشر في المواقع وصفحات التواصل الإجتماعي فحدث ولا حرج، وهذه نماذج لمقالات توضح هذا التضارب في الأخبار وما يُبنى عليها من تحليلات واستنتاجات مضلِّـلَة أو مضلَّـلَة.
***
سرايا الدفاع والوفاق يصدان هجوما لحفتر على الهلال النفطي
كتب سراج الدين عبدالحميد (عربي 21)
صدت قوات سرايا الدفاع عن بنغازي وحرس المنشآت النفطية التابع لوزارة دفاع حكومة الوفاق الوطني الليبية، الثلاثاء، هجوما شنته قوات تابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر في منطقة راس لانوف، بالهلال النفطي شرق ليبيا.
وقال القيادي في حرس المنشآت النفطية عياد المغربي لـ“عربي21“، إن “قوات عمليات الكرامة تكبدت عددا من القتلى والجرحى، في الهجوم على محاور راس لانوف الغربية والشرقية“.
وأضاف المغربي أن قوات حرس المنشآت النفطية استولت على عدد من الآليات العسكرية وعربات نقل الجنود، بعد تراجع قوات عملية الكرامة إلى ما بعد راس لانوف قرابة 40 كيلومترا شرقا.
وكانت قوات عملية الكرامة شنت هجوما صباح اليوم على المحورين الشرقي والجنوبي، بإسناد جوي من طائرات تابعة لحفتر، قصفت عدة مواقع داخل الهلال النفطي.
وفي السياق ذاته جدد رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح تأكيد تعليق الحوار السياسي بين الأطراف المتنازعة، مشترطا أن تعلن أطراف الحوار انتماء القوات التي هاجمت الهلال النفطي شرق البلاد، إلى الجماعات الإرهابية المتشددة.
وقال عقيلة في بيان صحفي: “إن قوات مسلحي سرايا الدفاع عن بنغازي تنتسب لتنظيم القاعدة في شمال إفريقيا، وإن مسلحيها هربوا من قبضة الجيش التابع للبرلمان“.
وطالب رئيس البرلمان، دول الجوار الليبي بالتيقظ، لتحركات الـ“مجموعات الإرهابية” والمعارضة التشادية، اللذين يحاولان السيطرة على الهلال النفطي لتمويل نشاطهما.
واستغرب عقيلة من صمت المجتمع الدولي وعدم تحركه وإدانته للهجوم الذي شنته قوات سرايا الدفاع عن بنغازي، على مصدر قوت الشعب الليبي.
وكانت قيادة جيش اللواء المتقاعد خليفة حفتر، أعلنت عن حملة عسكرية واسعة، في منطقة الهلال النفطي، بهدف طرد قوات حكومة الوفاق الوطني، وسرايا الدفاع عن بنغازي.
وتزامن هجوم قوات حفتر على ميناء راس لانوف مع تسريبات صحفية عن إنشاء روسيا لقاعدة عسكرية في مصر على بعد مئة كيلومتر من الحدود مع ليبيا، لدعم قوات عملية الكرامة في استرجاع السيطرة على الهلال النفطي.
وفي العاصمة الليبية طرابلس اندلعت اشتباكات بالأسلحة الثقيلة المتوسطة والخفيفة بين كتيبة نوري فريوان التابعة لوزارة الدفاع في حكومة الوفاق الوطني، والفرقة الأولى بقيادة هيثم التاجوري التابعة لوزارة الداخلية في الحكومة ذاتها.
وتأتي هذه الاشتباكات على خلفية صراع بين الكتيبة التابعة لوزارة الدفاع في حكومة الوفاق، من مدينة مصراتة، وكتيبة الفرقة الأولى التابعة لوزارة الدخلية من طرابلس، للسيطرة على حي “الأندلس” و“قرجي” و“غوط الشعال” غرب العاصمة طرابلس، وتقليص نفوذ مسلحي مصراتة.
ودعا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مارتن كوبلر، إلى وقف إطلاق النار في العاصمة طرابلس، حيث يتعرض المدنيون للخطر.
وقال كوبلر في تغريدة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر“: “إن اشتباكات طرابلس تؤكد حاجة ليبيا الماسة إلى توحيد قوى الأمن على أسس مهنية، لحمياة المدنيين“.
يذكر أن 38 عضوا بالبرلمان الليبي صوتوا في السابع من آذار/ مارس الجاري على إلغاء قرار اعتماد اتفاق الصخيرات السياسي، وتعليق اختيار فريق يمثله في الحوار السياسي، والذي سبق وأن أصدره في كانون الثاني/ يناير من العام الماضي.
***
قوات حفتر تتكبد خسائر مع استئناف معركة بنغازي
نقلا عن رويترز
قال مسؤول أمني إن الاشتباكات العنيفة استؤنفت اليوم (الإثنين) في مجمع في جنوب غربي مدينة بنغازي الليبية حيث تحارب القوات الموالية للحكومة في شرق ليبيا منذ أسابيع لطرد مقاتلين منافسين.
وقال ميلاد الزوي وهو الناطق باسم القوات الخاصة لما يعرف باسم «الجيش الوطني الليبي» الذي يتخذ من شرق البلاد قاعدة له إن طائرات قصفت المباني، وإن ثلاثة من جنود القوات الخاصة قتلوا بينما أصيب ثلاثة آخرون في الاشتباكات.
ويشن قائد «الجيش الوطني الليبي» خليفة حفتر حملة عسكرية منذ قرابة ثلاثة أعوام في بنغازي ضد الإسلاميين ومعارضين آخرين.
وخلال العام الأخير حقق «الجيش الوطني الليبي» مكاسب كبرى في ثانية كبريات المدن الليبية، فأمن أحياء عدة ودفع المتشددين المرتبطين بتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) و«القاعدة» إلى التقهقر. لكنه لا يزال يواجه جيوباً من المقاومة بما في ذلك في الأبراج بين منطقتي قنفودة وبوصنيب.
ويجد عشرات المدنيين، وبعضهم من أسر المقاتلين، أنفسهم محاصرين بسبب القتال هناك. وفشلت إلى حد كبير المحاولات المحلية والدولية للتفاوض على فتح ممر آمن لهم.
ويقول محللون إن «الجيش الوطني الليبي» استُنزف ولا يزال يعاني من انقسامات داخلية الأمر الذي ساهم في خسارته لاثنين من أكبر الموانئ النفطية جنوب غربي بنغازي هذا الشهر.
***
الثني في القاهرة يحشد الدعم لاستعادة «الهلال النفطي»
كتب أحمد مصطفى (الحياة الدولية)
بحث رئيس الحكومة الليبية الموقتة (شرق) عبدالله الثني في القاهرة أمس، مع مسؤولين مصريين حشد الدعم العربي والدولي خلف معركة تحرير الهلال النفطي الليبي من الجماعات المحسوبة على تنظيم «القاعدة»، غداة اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية المصري سامح شكري، مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج، تناول تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا.
وأكد شكري وفقاً لبيان وزعته الخارجية المصرية، الأهمية التي توليها بلاده لـ «استقرار ليبيا وقدرة الليبيين على التوصل إلى توافقات عاجلة تؤدي إلى رأب الصدع ولمّ الشمل، والخروج من حالة انسداد الأفق السياسي»، داعياً إلى «تعزيز الحوار الليبي – الليبي خلال المرحلة الحالية التي تموج بتحديات جسام».
وطالب كل الأطراف في ليبيا، أن تبدي «القدر المطلوب من المرونة لإنجاح الحوار»، مشدداً على أن مصر ستستمر في دورها في تشجيع الأشقاء الليبيين على الحوار، وتقريب وجهات النظر في ما بينهم، من أجل الوصول إلى الصيغة المثلى لتنفيذ «اتفاق الصخيرات» الذي رعته الأمم المتحدة.
وكان الثني وصل إلى القاهرة أول من أمس، على رأس وفد ضم وزير التجارة والصناعة والنفط ناجي المغربي، والتقى أمس، بلجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة، ومسؤولين مصريين معنيين بالشأن الليبي، عرض خلالها تطورات الحرب على الإرهاب في ليبيا.
وبدا أن الثني يعول على الديبلوماسية المصرية في حشد دعم عربي ودولي خلف جهود الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر لتحرير «الهلال النفطي»، إذ أوضح بيان وزعه مكتب رئيس الحكومة الليبية الموقتة أنه غادر في شكل عاجل إلى القاهرة للوقوف على حقيقة القوات الإرهابية الغازية للهلال النفطي من خلال الديبلوماسية المصرية لما لها من دور فاعل على الساحتين العربية والدولية، لافتاً إلى أنه طالب بـ «رفع الحظر الجائر على تسليح الجيش الليبي الذي يحارب الإرهاب».
وذكر البيان أن الثني «حصد دعماً منقطع النظير للقوات الليبية في حربها على الإرهاب»، وأكد أن القوات المسلحة «ستحسم المعركة لمصلحة الشعب والحفاظ على قوته ومصدر دخله الوحيد وسيجفف منابع الإرهاب حتى القضاء عليه وتطهير ليبيا من براثنه». وأضاف البيان أن الثني التقى كلاً من منسق فريق لجنة الخبراء التابع للأمم المتحدة للمسائل المالية ستيفن سبيتال، ومنسق ملف النفط خوان بينتس، ومنسق ملف الجماعات المسلحة والمسائل الإقليمية ناجي أبوخليل، حيث ناقش آخر المستجدات على الساحة الليبية والهجوم الأخير على الهلال النفطي، واتفِق على مواصلة التعاون بين الجانبين لتبيان الحقائق.
في غضون ذلك، بحث نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في موسكو أمس مع المشير خليفة حفتر تطورات الملف الليبي، بحسب ما أوردت «روسيا اليوم». وتأتي زيارته بعد أيام من زيارة قام بها السراج إلى العاصمة الروسية التي يُعتقد انها تقوم بوساطة للتقريب بين الرجلين.
من جهة أخرى، حذر عضو مجلس إدارة مؤسسة النفط جاد الله العوكلي أمس، من احتمال إعلان حالة القوة القاهرة، التي تسمح قانوناً بتعليق الالتزامات التعاقدية في ميناءي السدرة ورأس لانوف النفطيين، مع استمرار الغارات الجوية وتعبئة الفصائل المتناحرة للمقاتلين في المنطقة.
وقال العوكلي إن إنتاج ليبيا من النفط يبلغ ما يزيد بقليل على 615 ألف برميل يومياً، انخفاضاً من نحو 700 ألف برميل يومياً قبل اندلاع الاشتباكات قرب موانئ النفط.
على صعيد آخر، نفت وزارة الخارجية الروسية في بيان علمها بأن متعاقدين مسلحين تابعين لمجموعة «آر.اس.بي» الأمنية الروسية عملوا حتى الشهر الماضي، في شرق ليبيا على دعم قوات حفتر.
_________________