بقلم د. أيمن سيف النصر

إن اتساع هوة الخلاف بين أطراف الخلاف السياسي في ليبيا قد تجاوزت حدود النزاع بين طرفي الإسلام السياسي والتيار المدني او الليبيرالي وامتدت لتشمل أطرافا اجتماعية ومناطقية وكذلك تعمقت داخل مؤسسات الدولة المنوط بها إخراج البلاد من الأزمة ولم تستطع هذه المؤسسات ان تصل الى نقطة تلاقي لتتفاوض حول حل نقاط الخلاف في الاتفاق السياسي.

كل هذا عطل مشروع المصالحة الوطنية الشاملة الذي يجب ان يشمل كافة الليبيين ويعيد الاستقرار للبلاد .

صار من الضروري تقسيم الخلاف الى ثلاث مستويات، علي ان توضع في سياق خطة مرحلية، لإيجاد توافق حول النقاط الخلافية داخل كل مستوى منها.

المستوى الاول : الخلافات داخل المؤسسات

أولاً: حل الخلافات داخل مجلس النواب

ثانياً: حل نقاط الخلاف في الاتفاق السياسي بين مجلس النواب ومجلس الدولة

المستوى الثاني : الخلافات بعد 2014

أولاً: الخلاف السياسي بين أطراف النزاع

ثانياً: الخلاف المناطقي

المستوى الثالث : الخلاف بعد 2011 بين أنصار سبتمبر وأنصار فبراير

هذا الخلاف يستدعي بالضرورة ان يشمل الحوار ممثلين عن كافة الاطراف للشروع في جدولة النقاط الخلافية والعمل على إيجاد حلول وتسويات لها تمهد لمشروع مصالحة وطنية شاملة ويمكن لليبيين من قيادة مشروع الحل بأنفسهم وبمعزل عن المؤثرات الدولية و توجيهاتها للصراع الدائر في ليبيا.

آليات تفعيل المبادرة وهي كالتالي:

المستوى الاول: الخلافات داخل المؤسسات

أولاً: داخل مجلس النواب

1. ان يقوم السيد رئيس مجلس النواب بدعوة جميع النواب لجلسة تعقد في مدينة يستطيع كافة النواب الحضور إليها كمدينة الزنتان، التي تعد داعمة لمجلس النواب منذ أن تأسس، في جلسة ترفع فيها الجلسة القائمة وتعقد فيها جلسة بجدول أعمال يعده ويعتمده مكتب رئاسة المجلس تستحضر فيه النوايا الخالصة لإنهاء الخلافات بين اعضاء مجلس النواب ويتم فيها التشاور حول القضايا الرئيسية ليتم وضع جدول اعمال لجلسة بعدها في مدينة طبرق لمعالجة الازمة السياسية حسب ما يتم الاتفاق عليه.

2. تلتزم كافة الاطراف بالإعلان عن وقف التصعيد العسكري والإعلامي ويتفق فيها على ان الحل يجب ان يعود بيد الليبيين لتقرير مصيرهم

3. يعمل مجلس النواب مجتمعا على تشكيل عدة لجان تواصل وحوار مع الاطراف المختلفة لقيادة مشروع الحل بين جميع الاطراف في المستويات الثلاث المذكورة آنفاً ومنها الاتفاق على لجنة الحوار مع مجلس الدولة تحدد فيها البنود التي سيتم مناقشتها لمعالجة نقاط الخلاف في الاتفاق السياسي الليبي والتي تم الاتفاق عليها ضمنيا وآليات اتخاذ القرار بشأن ما يتم التوصل اليه اثناء جلسات الحوار بينها.

ثانياً: بين مجلس النواب و مجلس الدولة

يتم تحديد مواعيد وأماكن جلسات الحوار بين مجلس النواب ومجلس الدولة وبنود النقاش خلال جدول زمني محدد ينتهي بتصويت المجلسين على ما يتم من معالجات و تسويات

المستوى الثاني : الخلاف السياسي

أولاً: بين أطراف الخلاف السياسي

1. تتولى هيئة الحوار جمع أطراف النزاع السياسي ممثلة في الأحزاب لمناقشة القضايا الخلافية على وجه العموم وحول الاتفاق السياسي في جلسات تعقد أولها .للاتفاق على جدول اعمال يحدد هذه القضايا و الجدول الزمني لنقاشها

2. يُدعى ممثلين عن الجيش الوطني وقوات الجيش المنضوية تحت حكومة الوفاق والمؤتمر الوطني لمناقشة سبل وقف النزاع المسلح وتوحيد المؤسسة العسكرية في جميع أنحاء البلاد.

3. تقدم المعالجات والتسويات التي يتم الاتفاق عليها للجنة المشكلة من مجلس النواب ومجلس الدولة لتضمين المتعلق منها بالاتفاق السياسي في بنود جديدة .تضاف لجدول الاعمال المقترح بينهما

4. توفر جميع الاطراف المناخ الملائم لتسهيل مهمة هذه الاطراف بهدف الوصول لتسويات في القضايا الخلافية.

ثانياً. الخلاف المناطقي

1. يتولى المجلس الاعلى للمصالحة مهمة التواصل مع أطراف النزاع المناطقي وفق ترتيب جغرافي وجدول زمني يُدعى فيه ممثلين عن هذه الاطراف لمناقشة اهم القضايا وعلى رأسها مشروع اعادة النازحين والمهجرين وضمان أمنهم وسلامتهم والعمل على وقف جميع الاعمال العدائية بينهم.

2. العمل على وضع أسس وضوابط للتعايش السلمي بما يعيد اللحمة للنسيج .الاجتماعي الليبي ويعيد الامن و الاستقرار للبلاد

3. يشارك في اعمال المجلس الاعلى للمصالحة لجنة مكلفة عن مجلس النواب ومجلس الدولة للمساهمة في تقريب وجهات النظر ونقل كافة التوصيات التي تصدر عن هذه الاجتماعات لمجلس النواب لاتخاذ قرارات بشأنها بما فيها التشريعات التي تحتاجها المرحلة في إطار المصالحة الوطنية الشاملة كإصدار قانون العفو العام والقرارات الكفيلة بحل التشكيلات المسلحة وجمع السلاح الثقيل وتقنين حمل السلاح الخفيف التي تعيق عملية التعايش السلمي.

ثالثاً. الخلاف بعد 2011 بين أنصار سبتمبر وأنصار فبراير

1. يقوم المجلس الاعلى للمصالحة بدعوة قيادات ثوار فبراير وقيادات سبتمبر للشروع في حوار تطرح فيه القضايا الخلافية بهدف وضع جدول اعمال يستهدف حل الخلافات والبدء في تنفيذ مشروع مصالحة وطنية شاملة.

2. تتخذ في هذه الجلسات قرارات لعودة المهجرين من داعمي نظام سبتمبر وضمان أمنهم وسلامتهم والأتفاق على إجراءات لبناء الثقة كإخلاء سبيل المحتجزين وآليات تطبيق العدالة بشفافية بعد تحديد الجرائم التي يقرها الشرع والقانون وكذلك سبل التخفيف في الأحكام ونموذج المصالحة الذي يحدد إطار العفو والتسامح.

3. يُدعى لهذه الاجتماعات لجنة مكلفة من مجلس النواب ومجلس الدولة للمشاركة والمساهمة في تقريب وجهات النظر ونقل ما يتم طرحه من توصيات تمكن من تنفيذ مشروع المصالحة الوطنية الشاملة.

أهداف المبادرة:

تستهدف خطوات العمل على المستويات الثلاث:

1. تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة

2. استعادة الامن و الاستقرار

3. معالجة النقاط الخلافية سياسيا واجتماعيا

4. بناء المؤسسات القادرة على تنفيذ الإجراءات المطلوبة لتنفيذ مشروع .المصالحة الوطنية الشاملة واستعادة الامن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي

5. انهاء المرحلة الانتقالية وإنجاز الدستور وسن قانون انتخابات رئاسية وبرلمانية.

***

د. أيمن سيف النصر ـ عضو مجلس النواب الليبي 

_____________

فيس بوك

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *