لا تزال الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا ما بعد تحرير سرت تراوح مكانها في مناخ من اللاتفاهم وانعدام الثقة بين الفرقاء السياسيين والعسكريين إلى حد التشابك من حين لآخر بين القوى والميليشيات في إطار الصراع من أجل الفوز بأكبر قسط ممكن من كعكةالسلطة في البلاد بعد طرد قوات تنظيم داعشالذي يعيش أيامه الأخيرة في سوريا والعراق.

وكما هو معلوم يتقاسم المشهد السياسي الليبي ثلاثة أطراف أساسية هي حكومة الوفاق الوطني المنبثقة عن اتفاق الصخيرات والمدعومة من الأمم المتحدة والمنتصبة بالعاصمة طرابلس, وبرلمان طبرق والحكومة التابعة له وقيادة الجيش الليبي في شرق البلاد, وحكومة الإنقاذالمنبثقة عن المؤتمر الوطني المنتهية ولايته وغير المعترف بها دوليا.

فضلا عن بعض الأحزاب على غرار حزب الوطن الليبي المحسوب عن الإسلام السياسي والجبهة الشعبية لتحرير ليبيا المحسوبة على النظام السابق، وتنظيمات المجتمع المدني ومن ضمنها الهيئات القبلية والعشائرية مثل المجلس الأعلى لرؤساء ومشائخ القبائل.

وتتوزع الساحة الأمنية والعسكرية بين فسيفساء من السرايا والكتائب والميليشيات التابعة لأطراف المشهد السياسي أو المستقلة أحيانا, ومن ضمنها قوات البنيان المرصوصالمحسوبة على مدينة مصراتة ومجلسها العسكري وعلى المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني وهي التي حررت مدينة سرت من داعش، وقوة الردع المركزيالتابعة لحكومة الوفاق الوطني والمدعومة من كتيبة ثوار طرابلسوكتيبة النواصيوكتيبة فرسان جنزورو سرايا الدفاع عن بنغازيالمحسوبة على التيار الإسلامي التابع لمفتي ليبيا وغيرها من الميليشيات الأخرى, وكذلك جيش القبائلمن بقايا النظام السابق وكتائب الزنتانالمتصلة بقوات الشرق (الجيش الليبي أو ميليشيات حفتر).

وتعيش ليبيا خلال الفترة الأخيرة على أمل المبادرة السياسية التونسية لحل الأزمة الليبية والتي انضمت لها الجزائر ومصر ورحب بها الفرقاء الليبيون باعتبارها الحل الوحيد لتأمين التعايش السلمي بين كافة الليبيين وتحقيق الاستقرار والسلام للشعب الليبي.

وجاء بيان تونس حول المبادرة الثلاثيةالصادر في 20 فيفري المنقضي عن اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر ليؤكد على ضرورة الدفع في اتجاه حل سياسي ليبيليبيمن خلال مصالحة شاملة لكل الفرقاء بدون أي إقصاء وبدون الالتجاء إلى الحل العسكري وبدون تدخلات أجنبية إقليمية أو دولية وبرعاية الأمم المتحدة. وسيعرض البيان على قمة ثلاثية تونسيةجزائريةمصرية قد تعقد في الجزائر خلال شهر مارس الجاري.

حصلت المبادرة على دعم دولي من أوروبا ومن روسيا وحتى من أميركا مع الاختلاف في الأجندات, ولكن بوادر الهدوء الحذرالتي لاحت بعد تحرير مدينة سرت لم تعمر طويلا وبرزت مظاهر الصراع من جديد في ليبيا خلال الأيام الأخيرة بما قد يؤثر سلبا على ما أصبح يعرف بالمبادرة الثلاثية للسلام في ليبيا حيث يبقى الوضع مرشحا للانفجار ومفتوحا على كل الاحتمالات إذا لم يتم التسريع في تفعيل المبادرة السياسية.

التحولات الطارئة في ليبيا وإعادة خلط الأوراق

ظهرت بوادر الصراع الجديد في ليبيا مع أواخر شهر فبراير المنقضي من خلال اندلاع اشتباكات في منطقة أبو سليم بطرابلس بين ميليشيات تابعة لحكومة الإنقاذوأخرى تابعة لحكومة الوفاق الوطني على خلفية تنازع حول مقرات حكومية.

وفي يوم 3 مارس بادرت سرايا الدفاع عن بنغازي انطلاقا من مدينة الجفرة في الجنوب بالهجوم على مناطق من الهلال النفطي وخاصة على مينائي السدرة وراس لانوف وهي في الطريق إلى بنغازي بهدف إرجاع الأهالي المهجرين إلى مدينتهم ورفع الظلم عن المظلومين“.

وتصدت قوات الجيش الليبي  للهجوم واستمرت الاشتباكات دون حسم على الرغم من استيلاء السرايا على المينائين, وفي نفس اليوم صدر بيان منسوب إلى قوات البنيان المرصوص تعلن فيه النفير العامفي المنطقة الوسطى والشرقية من أجل تحرير بنغازي وإرجاعها آمنة بدحر قوات عملية الكرامةالتي يقودها حفتر, وهو ما فسر باحتمال وجود تحالف بينها وبين سرايا بنغازي على خلفية ما سبق أن أعربت عنه من استعداد لمحاربة قوات الشرق إذا تمادت في هجماتها على مناطق محسوبة لسلطات الغرب التي تعتبر كتائب مصراتة عمودها الفقري العسكري“.

وفيما لم يسجل تحرك فعلي لقوات البنيان نفى المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني أن تكون له مسؤولية فيما يجري بمنطقة الهلال النفطي معتبرا ذلك بمثابة تصعيد مشبوه” يتزامن مع ما يبذل من جهود داخليا وإقليميا ودوليا لتحقيق المصالحة الوطنية على حد قوله, يجري ذلك في المنطقة الشرقية بالأساس وقوات حفتر لا تبدو ماسكا بصورة حاسمة في الأوضاع بالمنطقة في عدم تناسق مع ما ينسب إليه من تخطيط لبسط سيطرته على طرابلس مع دخول أطراف أخرى متحالفة معه مثل جيش القبائل وكتائب الزنتان على خط المواجهة في المنطقة الغربية.

وفي هذا السيناريو قد تتحرك كتائب مصراتة ضد الجيش إلى جانب القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني وربما بتحالف على أساس عدو عدوي هو صديقيمع الميليشيات التابعة للتيارات الإسلامية, وقد تكون الحرب لا قدر الله, ولكن يبدو أن هذا السيناريو ليس واردا في الوقت الحاضر نظرا لعدم قدرة أي من الأطراف على حسم الحرب لصالحه, غير أن الأطراف المتنازعة تسعى من خلال تحركاتها إلى التمركز على الميدان في انتظار مرحلة المفاوضات السياسية المرتقبة.

تطورات جديدة للصراع في ليبيا قد تفضي إلى مناخ من الفوضى أخطر وأشمل يكون مناسبا للتنظيمات الإرهابية لإعادة تنظيم صفوفها مع احتمال الدخول في تحالفات ولو ظرفية بما في ذلك انضمام عناصر داعشية لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بحسب مصادر صحفية أشارت في نفس السياق إلى إمكانية دخول بعض الجماعات الأخرى الناشطة في منطقة الساحل الصحراوي في تحالفات جديدة.

وهو ما أكدته صحيفة الصباح الجزائرية بتاريخ 7 مارس نقلا عن مصادر أمنية أشارت إلى إعلان تنظيمات إرهابية تنشط في منطقة الساحل الإفريقي الوحدةتحت راية تنظيم جديد يسمى أنصار الإسلام والمسلمينبإشراف من زعيم جماعة المرابطونفي محاولة للملمةتنظيم القاعدة بالمنطقة بهدف مواجهة تنظيم داعش, ويضم التنظيم الجديد جماعات أنصار الدينوإمارة المنطقة الصحراويةالتابعة للقاعدة وجماعة المرابطون“.

تحركات تعتبرها الجهات الأمنية خطيرة جدا على المنطقة بما قد ينتج عنها من تنفيذ لهجمات بواسطة الذئاب المنفردةوالخلايا النائمة داخل ليبيا وفي كل من تونس والجزائر وحتى المغرب, تطورات محتملة قد تلقي بضلالها على المبادرة السياسية الثلاثية إلى حد التشكيك في مدى نجاحها في جمع الفرقاء الليبيين حول طاولة واحدة للحوار من أجل المصالحة الوطنية الشاملة في ظل التوترات السائدة على الساحة الليبية والاشتباكات الدائرة في بعض المناطق.

ويكمن الخطر الأكبر في فرضية إقدام الجيش الليبي المدعوم من قوى إقليمية ودولية على نقل الاشتباكات إلى طرابلس فتكون الحرب بين الشرق والغرب وما سينجر عنها من تداعيات أمنية خطيرة على الجوار الغربي في كل من تونس والجزائر, وهذا هو السيناريو الأخطر في الأزمة الليبية والذي يبدوا أن الحسم فيه سوف لن يكون في متناول أي طرف إلا إذا تم اللجوء إلى الاستقواء بأطراف أجنبية وهو ما سيزيد في تعقيد الأزمة في ليبيا وفي بلدان الجوار.

وتشير آخر التطورات إلى أن مجلس النواب الليبي بطبرق صوت يوم 6 مارس بالموافقة على تعليق الحوار السياسي وتجميد اتفاق الصخيراتفي وقت تستمر فيه الاشتباكات بمنطقة الهلال النفطي.

ونسب لرئيس مجلس النواب طلب إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة قبل شهر فبراير 2018 بسبب الظروف الصعبة التي تمر بها البلادفي إشارة إلى الاشتباكات الجارية بمنطقة الهلال النفطي, بينما صدر بيان عن سفراء أميركا وبريطانيا وفرنسا بليبيا يدين التصعيد العسكري في المنطقة ويدعو لوقف فوري لإطلاق النار مع التشديد على الحاجة الملحة لقوة عسكرية وطنية موحدة في ليبيا” (وهو ما يعتبر عدم اعتراف بقوة الجيش في الشرق).

كما تحدثت أنباء من ليبيا عن أن سرايا الدفاع عن بنغازي التي استولت على مينائي السدرة وراس لانوف تلقت توجيها بتسليم المينائين إلى قائد حرس الموانئ النفطية المعين من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني.

وهو ما يكرس الخلاف مع قيادة الجيش التي أعلنت يوم 14 مارس عن استعادة مينائي راس لانوف والسدرة ومواصلة بسط سيطرتها على باقي المناطق في الهلال النفطي, في حين طالب قائد حرس المنشئات النفطية بحماية دولية لتأمين استمرارية الإنتاج والتصدير, وفيما يبقى الوضع متفجرا تداولت وسائل الإعلام أنباء عن تواجد قوات روسية خاصة على الحدود الليبية المصرية وعن اندلاع اشتباكات في غرب طرابلس بين قوات تابعة لحكومة الوفاق وعناصر تابعة لحكومة الإنقاذ وتقول أخبار من طرابلس أنها انتهت لصالح قوات حكومة الوفاق وتم الإعلان عن اتفاق بين الأطراف المتنازعة حول عدة ترتيبات أمنية من بينها خاصة خروج الجماعات المسلحة من العاصمة ولكن الاتفاق المعلن يبدو هشا ولا يحظى بإجماع كل الفصائل, أحداث وتغييرات خطيرة ومتسارعة قد تتسبب في إعادة خلط الأوراقفي العلاقات بين مكونات الطيف السياسي والأمني الليبي بما يكرس عدم الاستقرار في المواقف وهشاشة التحالفات ولا يخدم بالتالي مسار الحل السلمي والمصالحة الوطنية.

التعجيل بتفعيل المبادرة الثلاثية

مبادرة السلام في ليبيا ترجع كما هو معلوم للرئيس الباجي قائد السبسي وتقوم على أساس مصلحة تونس في حلحلة الأزمة الليبية بالحوار والتوافق على المصالحة الوطنية الشاملة من أجل حل سياسي يفضي إلى وحدة الشعب الليبي في كنف الأمن والاستقرار لأن أمن تونس من أمن ليبيا كما أن أمن ليبيا من أمن تونس, على أن يكون الحل ليبياليبيا وشاملا لكل الأطراف بدون إقصاء وبدون تدخل أجنبي وبرعاية الأمم المتحدة, ولضمان ظروف النجاح للمبادرة واعتبارا لعلاقة بلدان الجوار المباشر الأخرى بالأوضاع السائدة في ليبيا تم تشريك الجزائر ومصر في المبادرة لتصبح مبادرة ثلاثيةبعد اجتماع وزراء الخارجية للبلدان الثلاثة في تونس يومي 19 و 20 فيفري 2017 وإعلان بيان تونس حول المبادرة ليتم تبنيه لاحقا من طرف قمة لرؤساء البلدان الثلاثة تعقد في الجزائر في غضون شهر مارس الجاري.

وبعد الإعلان عن المبادرة شهدت المنطقة حركية بين الأطراف الليبية في كل من تونس والجزائر ومصر, وشهدت تونس زيارات متعددة لأطراف ليبية من ضمنها زيارة رئيس مجلس النواب الليبي (طبرق) واحتضنت مدينة الحمامات لقاء لممثلي بعض الأطراف الليبية, بينما استقبلت الجزائر أطرافا أخرى فاعلة مثل رئيس حكومة الوفاق الوطني وقائد الجيش الليبي بهدف تقريب وجهات النظر بينها, وسعت مصر لتنظيم لقاء بين رئيس مجلس الرئاسة وقائد الجيش ولكن المحاولة لم تفلح لعدم توفر عنصر الثقة بين الرجلين, ودخلت الدبلوماسية الشعبيةالتونسية على الخط من خلال زيارة رئيس حزب حركة النهضة للجزائر في إطار مسعى لإقناع أطراف ليبية محسوبة على الإسلام السياسي بالمساهمة في المبادرة وتواصل اللقاء في تونس بحضور طرف ليبي وطرف جزائري (بدون تنسيق على المستوى الدبلوماسي الرسمي على ما يبدو).

وفي حركة وصفت بالتنافسية السياسيةمع حركة النهضة قام وفد برئاسة رئيس حزب مشروع تونسبزيارة إلى منطقة شرق ليبيا أين التقى بقائد الجيش الليبي في محاولة للتموقع في المشهد الليبي في خضم التحركات ذات الصلة بالمبادرة السياسية على ما يبدو, ولم يتم إعلام رئاسة الجمهورية إلا في نفس اليوم قبل مقابلة المسؤول الليبي بوقت قصير.

وبصرف النظر عن مضمون مثل هاته التحركات الدبلوماسية الشعبيةأو الموازيةالذي يفترض أن لا يخرج عن المصلحة الوطنية فإن الملفت فيها أنها لم تراع الأعراف والتقاليد المعهودة خاصة فيما يتعلق بالتشاور والتنسيق مع الأطر الرسمية وبالمحافظة على الحد الأدنى من السرية فيها حتى لا تسبب أي انزعاج أو حرج للأطراف الراعية للمبادرة أو للأطراف المعنية بها عند خروجها إلى العلن.

ولم يتوفر شرط الحياد في تلك التحركات التي عرف أصحابها بالتناغم مع أجندات مختلفة بين الأطراف الليبية فضلا عن نقل خلافاتهم الداخلية إلى الساحة الليبية, بما قد يكون أثر سلبا على مسار المبادرة والدليل على ذلك ما أوردته وسائل الإعلام من تعليقات وتصريحات وتجاذبات غير مفيدة للوساطة, ما حدا برئاسة الجمهورية بالتدخل لتدقيق موقفها الذي بقي يتراوح في أذهان المراقبين بين عدم الإيحاء بتلك التحركات والرضاء عليها إذا أسفرت بعض النتائج المفيدة لإنجاح المبادرة.

وكانت هناك وسائل أخرى أكثر نجاعة في إطار ما يعرف بالدبلوماسية السرية لتأمين اتصالات غير رسمية مع الفرقاء الليبيين من أجل بلورة المواقف وتقريب وجهات النظر تمهيدا للمفاوضات الرسميةوفي نفس السياق لم تخف بعض الأوساط الجزائرية عدم رضاها على تعدد المبادرات التي لا تساعد على إنجاح المسار في إشارة إلى تحركات بعض الأحزاب التونسية وإلى المحاولة المصرية, وفيما يبدو أن تلك التحركات تحولت إلى صراع بين الطرفين المعنيين فالأخطر من ذلك أن يتحول الصراع إلى الساحة الليبية التي يسودها تشنج وتوتر بين قوى الشرق وقوى الغرب بما قد يفضي إلى نقل للصراع الليبيالليبي إلى الساحة التونسية وهو ما يهدد الأمن القومي التونسي وما يستدعي بالتالي مزيدا من اليقظة لتفادي أي تطورات خطيرة ولتجنب الانغماس في الخلافات الليبيةالليبية.

وفي كل الأحوال لا تزال المبادرة قائمة خاصة من خلال تحركات الدبلوماسية التونسية الرسمية وتواصلها المستمر مع الأطراف الليبية ومع الأطراف الإقليمية الراعية والأطراف الدولية الداعمة, ولكن الملفت للانتباه هو قلة الحديث خلال الفترة الأخيرة عن القمة الثلاثية وعن موعدها, وفيما غاب التعرض للقمة في البيانات الصادرة بمناسبة زيارة وزير الخارجية مؤخرا للجزائر ولمصر (ربما لأسباب تتعلق بأجندات الدول الراعية) فقد أشارت بعض وسائل الإعلام إلى حديث لأمين عام جامعة الدول العربية عن احتمال تنظيم اجتماع دولي رباعيحول الأزمة الليبية في شهر مارس الجاري دون ورود أي تدقيق حول اللقاء.

يضاف إلى ذلك التساؤل حول مصير المبادرة في ظل إعلان رئيس مجلس النواب الليبي تعليق الحوار السياسي وتجميد اتفاق الصخيرات إلى جانب عدم إعلان قائد الجيش الليبي لحد الآن عن زيارته المرتقبة لتونس وعن موقف واضح من المبادرة, وذلك على الرغم من زيارة رئيس حكومة الوفاق الوطني مؤخرا إلى روسيا في محاولة على ما يبدو للضغط عليه من خلال حليفتهموسكو من أجل القبول بالحل السلمي الذي تهدف إليه المبادرة الثلاثية, وفي انتظار ما هو آت تستمر التصريحات حول ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور لـتأمين النجاح للمبادرة في تزامن مع حديث عن توسيع المشاورات إلى دول الجوار الجنوبي لليبيا (السودان وتشاد والنيجر) باعتبارها معنية نظرا لامتداد حدودها وسهولة تسلل العناصر الإرهابية عبرها نحو ليبيا, ولكن الوقت يمر والأحداث تتسارع في ليبيا والوضع قد لا يحتمل المزيد من الانتظار.

كل المؤشرات في الداخل الليبي تبدوا غير مستقرة بما يجعل البلاد مفتوحة على كل الاحتمالات من جراء ما يمكن اعتباره شرخا عميقابين قوى الشرق وقوى الغرب وتباينا كبيرا في الاتجاهات الإيديولوجية والسياسية ما بين ليبيراليين ومحافظين وإسلاميين وما بين مدنيين وعسكريين, فضلا عن النعرات القبلية, بما يهدد بالانفجار في أي وقت خاصة بعد الأحداث الأخيرة في منطقة الهلال النفطي وفي أحواز العاصمة طرابلس وما رافقها من مؤشرات على احتمال دخول القوى الدولية على الخط لدعم الأطراف المتنازعة, الأمر الذي يتحتم معه التعجيل بتفعيل المبادرة الثلاثية مع اعتبار مسألة التنسيق بين الدول المتاخمة لمنطقة الساحل الصحراوي وذلك لقطع الطريق أمام أي تطورات جديدة تفاجئ الجميع بما قد لا يكون بالضرورة لصالح ليبيا ولا لفائدة دول الجوار وخاصة تونس والجزائر.

_________________

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *