تقوم المنظمة الليبية للسياسات والإستراتيجيات، مؤسسة مستقلة، غير ربحية وغير حكومية. بنشر تقارير شهرية عن الحالة الليبية تتناول فيها أهم القضايا التي تطرأ على الحالة الليبية الداخلية. وهذا التقرير يغطي شهر يناير لعام 2017.
***
الجزء الثاني
رابعا: الهيئات التنفيذية
المجلس الرئاسي:
افتتح نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني الشهر والعام الجديد بتقديم استقالته مبررا ذلك بفشل المجلس في تحمل مسؤولياته السياسية والتنفيذية ومثلت استقالة الكوني مع استمرار هجوم أعضاء الرئاسي علي القطراني وعمر الأسود وفتحي المجبري على المجلس، ورئيسه، فايز السراج ودعوتهم إلى تعديل تركيبة المجلس الأمر الذي ترتب عليه استمرار عجز المجلس عن القيام بمسؤولياته المنصوص عليها في الإتفاق خاصة تلك المتعلقة بوقف الحرب والمصالحة الوطنية وإنهاء الإنقسام السياسي.
وأكد الكوني في استقالته أن الرئاسي فشل فشلا ذريعا في إدارة مؤسسات البلاد، وأنه هو المسؤول كذلك عن كل المشاكل التي حدثت طيلة العام الماضي من قتل وخطف واغتصاب، مؤكدا أن الجميع يحكم في ليبيا ولا أحد يسيطر على مقاليد البلاد مما يصعب على أي جهة تفعيل الاتفاق السياسي بشكله الحالي.
وصرح رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج بأن بعض الأجسام المنبثقة عن الاتفاق السياسي، يقصد مجلس النواب، ساهمت في عرقلة الاتفاق السياسي والوفاء باستحقاقاتها مطالبا الكوني التراجع عن استقالته، وداعيا مجلس النواب وفريق لجنة الحوار البحث عن حلول عملية وفاعلة للخروج من الأزمة.
وكان السراج قد أصدر قرارا بإلغاء قرارات تعيينات سيادية اتخذها النائب فتحي المجبري دون توافق الرئيس ونوابه، الأمر الذي أظهر ارتباكا وعدم توافق بين الرئيس ونوابه في إدارة شؤون البلاد.
ودعت عديد الشخصيات السياسية الليبية خلال شهر يناير إلى ضرورة إجراء تعديلات في الإتفاق السياسي والإقرار بفشل الئاسي، وكما تمت الإشارة إلى أن لجنة الحوار التي اجتمعت في تونس بدون حضور ممثلي مجلس النواب ناقشت إمكانية تغيير المجلس الرئاسي في ظل تعثر العملية السياسية بليبيا.
ورغم كل الصعوبات التي يمر بها الرئاسي والاتفاق السياسي فإن دولا تدعم اتفاق الصخيرات مثل ايطاليا، وتركيا أعادت فتح سفارتها في طرابلس إشارة على ما يبدو إلى دعمها للاتفاق نفسه، وليس بالضرورة تركيبة المجلس الحالية.
وسجل يناير محاولات محلية وخارجية للتقريب بين السراج والقائد العام للجيش التابع لمجلس النواب خليفة حفتر عقب إشادة الأول بجهود الجيش في مكافحة ما وصفه بالتنظيمات الإرهابية في بنغازي وذلك أثناء كلمة ألقاها في مؤتمر الإتحاد الأفريقي الذي عقد بالكونغو، كما طالب فيها الإتحادالأفريقي والمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية لرفع الحظر على الأسلحة وتقديم المساعدات الفنية لتأهيل وتدريب الكوادر العسكرية والأمنية في ليبيا.
وتوقعت مصادر دبلوماسية عقد لقاء مباشر بين السراج وحفتر، كما صرح وزير خارجية حكومة الوفاق الوطني محمد الطاهر سيالة لإذاعة فرنسا الدولية عن لقاء مرتقب بين السراج وحفتر يبحثان فيه سبل إيجاد مخرج للأزمة الليبية. ومن جهته أكد السراج أنه مستعد للعمل مع حفتر للوصول إلى حل للأزمة، ذاكرا أنه وحفتر يمكنهما تحقيق ذلك غير أن حفتر نفى لصحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية ما ذكر من تصريحات بشأن احتمال لقائه مع السراج.
توقعات:
من المتوقع أن تزيد الضغوط على الرئاسي سواء الناتجة عن مطالب تعديل الإتفاق الرئاسي أو تحرك حكومة الإنقاذ والمجموعات المسلحة لتوسيع نفوذها في طرابلس ويرجح أن تعمق حالة الركود تجاه الاتفاق السياسي والأوضاع الأمنية غير المستقرة في العاصمة من حالة العجز التي يعيشها الرئاسي منذ دخوله العاصمة في مارس 2016”
ورغم تفاؤل جهات محلية وأخرى خارجية بموقف السراج وبعض أعضاء حكومته من قائد الجيش التابع للنواب فإن هذا الموقف عزز الأزمة داخل العاصمة طرابلس كما حدث من تصريحات عديدة للمفتي الصادق الغرياني الذي دعا خلال يناير في أكثر من حلقة من برنامج الإسلام والحياة الذي تبثه قناة التناصح المقربه منه إلى ضرورة الوقوف في وجه الإتفاق السياسي واصفا إياه ومؤيديه بالمفسدين في الأرض، الأمر الذي يزيد من محنة الرئاسي الذي تشير البيانات إلى تراجع واسع في تأييده.
الحكومة المؤقتة:
لم يسجل خلال شهر يناير 2017م أي رد معلن للحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله الثني التي تتخذ من مدينة البيضاء مقرا لها على تصريحات حكومة الإنقاذ بشأن فتح حوار شامل والسعي لتشكيل حكومة وحدة وطنية واحدة.
وأصدر رئيس المؤقتة قرارات بإقالة عدد من المسؤولين الحكوميين وتعيين آخرين وأبرز تلك التعيينات تسمية عبدالرحمن العبار عميدا لبلدية بنغازي خلفا للعميد أحمد المريمي، المعين من الحاكم العسكري، ورئيس الأركان التابع للبرلمان عبدالرزاق الناظوري.
وكان مجلس النواب قد أصدر خلال الشهر قرارا يقضي بتشكيل لجنة تحقيق مع حكومة الثني على خلفية تصرفاتها الأخيرة المتعلقة بالتدخل في صلاحيات مجلس النواب وعدم الإلتزام بما يصدر عنه من قرارات وكذلك تعيين المسؤولين الحكوميين دون مصادقة من البرلمان.
وقام البرلمان بمساءلة الحكومة المؤقتة بشأن الأوضاع التي يعانيها الجنوب الليبي.
توقعات:
من المتوقع أن تستمر حالة النزاع على الصلاحيات بين الحكومة المؤقتة ومجلس النواب والتي ظهرت في تعارض القرارات من الهيئتين، وكذلك لجان التحقيق والمساءلات التي يشنها البرلمان ضد الحكومة.
:حكومة الإنقاذ
لفتت حكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل الأنظار إلى حضورها في المشهد السياسي بطرابلس وسط تعثر حكومة الوفاق المنبثقة عن الإتفاق السياسي. وكان من أبرز ما قامت به هذه الحكومة في يناير من العام الجديد من سيطرتها على عدد من الوزارات بشكل سلمي، أبرزها وزارة التأهيل والعمل ووزارة الدفاع، وسبق ذلك بأشهر سيطرتها على القصور الرئاسية التي كانت تحتضن المجلس الأعلى للدولة الذي خلف المؤتمر الوطني العام فيها.
واستمر الغويل خلال يناير في الدعوة إلى حوار ليبي ليبي داخل ليبيا، منوها إلى ضرورة تقديم تنازلات بين الفرقاء الليبييين لحل الازمة في ليبيا، مشيرا إلى أنه يجري حوارا مع أعضاء من مجلس النواب والمؤتمر الوطني والحكومة المؤقتة بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وذكر في حوار تلفزيوني بأن حكومته ترحب بكل الأطياف في الحياة السياسية وأنه يسعى لفتح حوار شامل بين كل الليبيين ودعوة المهجرين خارج البلاد للعودة إلى ديارهم، مؤكدا وجود ما سماه مؤامرة كبيرة للقضاء على الجيش في المنطقة الغربية، وأشار إلى أن المجلس لم ينل الثقة من مجلس النواب وأنه سيغادر المشهد السياسي ويصفه بمجلس الوصاية.
وغير أن الغويل، وفق ما صرح به لصحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية بأنه يقود حربا ضد جماعة الإخوان في ليبيا، كما أكد رغبته في التواصل مع المسؤولين في مصر بشأن الأزمة الليبية مشيدا بالدور المصري في حلحلتها مبديا رغبته في توحيد حكومته وحكومة الثني تحت راية حكومة وحدة وطنية، معلنا بأنه أجرى حوارات عدة في يناير للخروج بحكومة وحدة وطنية.
توقعات:
من الممكن أن تشهد الأشهر القادمة ظهورا سياسيا أوسع لحكومة الإنقاذ أمام تقهقر حكومة السراج، وهذا قد يتيح للغويل التموضع كطرف فاعل بين أطراف الصراع عند المجتمع الدولي وربما بعثة الأمم المتحدة على خلفية تحركاته.
خامسا: الأحزاب السياسية
:حزب العدالة والبناء
ظهر حزب العدالة والبناء في يناير من خلال تصريحات رئيسه محمد صوان وهو عضو في فريق الحوار السياسي بخصوص انسحاب أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين من الحزب نتيجة مواقف الحزب الأخيرة من بعض القضايا ومن بينها المشاركة في الإتفاق السياسي. ذاكرا أن جماعة الإخوان تتخذ من الدعوة منهجا لها في إشارة منه إلى انفصال الحزب عن الجماعة في العمل السياسي.
كذلك صرح صوان بأنه لا يمكن الرجوع إلى المسودة الرابعة من الاتفاق السياسي ، مؤكدا أن نص الإتفاق الموقع في الصخيرات هو الإطار العام للعملية السياسية في ليبيا وأن المطروح الآن هو إجراء بعض التعديلات إذا تحقق التوافق عليها.
وأكد صوان أنه تلقي دعوة غير رسمية لزيارة مصر وأنه لن يتردد في تلبيتها إذا كانت ستعود بالفائدة على القضية الليبية.
حزب تحالف القوى الوطنية:
وسجل يناير حضور حزب تحالف القوى الوطنية من خلال تصريحات وئيسه محمود جبريل أثناء لقاء مع قناة 218 قال فيه أنه من صالح ليبيا التعامل مع الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب بشكل مباشر دون وساطات دولية لكون ترمب يريد تحقيق مصلحة بالملف الليبي واستعمال بوابة ليبيا كفرصة استثمارية، وأكد أن ليبيا مقبلة على تطورات كما أن حل الأزمة الليبية يكمن في الحوار.
وأشار جبريل إلى وجود حركة العدل والمساواة التشادية في الأراضي الليبية بسبب اتفاقها وأشار جبريل إلى وجود حركة العدل والمساواة التشادية في الأراضي الليبية بسبب اتفاقها مع بعض الأطراف الليبية، مؤكدا أن كثير من الصراعات في ليبيا سنتتهي بانتهاء الموارد.
توقعات:
من المتوقع أن تؤثر الخلافات بين حزب العدالة والبناء وجماعة الإخوان المسلمين على تماسك الحزب خلال الفترة القادمة، وقد تشير تصريحات صوان إلى عزمه الاستمرار في تأييد الاتفاق السياسي بعيدا عن موقف جماعة الإخوان المتحفظ نسبيا من الإتفاق.
ويبدو أن موقف تحالف القوى الوطنية هو استمراره في التحفظ من الإتفاق السياسي مبديا أهمية استمرار الحوار ولكن لإدخال تعديلات قد لا تقبلها أطراف أخرى كحزب العدالة والبناء.
_________________