بقلم مادلين أولبرايت وستيفين هادلي
في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2016 نشرت “مجموعة عمل استراتيجية الشرق الأوسط” التابعة للمجلس الأطلنطي، تقريرها النهائي بعنوان ” استراتيجية جديدة للشرق الأوسط “.
مجموعة العمل هذه لها رئيسان مشاركان هما: مادلين أولبرايت (وزيرة خارجية الولايات المتحدة السابقة) وستيفين هادلي (مستشار الأمن القومي السابق)، والتقرير النهائي صادر باسمهما.
يحتوي التقرير توصيفاً مثيراً للاهتمام حول الوضع في الشرق الأوسط والمشاكل التي تواجه المنطقة، كما يقترح خطوات وإجراءات عملية وفق استراتيجية معينة لإنجاز عملية تغيير حقيقي في هذه المنطقة – من وجهة نظر القائمين على التقرير–
إذ يعتقد عدد غير قليل من المحللين والكتّاب أن هذا التقرير سيكون له دور مهم في تحديد سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط للفترة المقبلة.
نظراً لأهمية التقرير والاقتراحات الواردة فيه فقد قام مركز” إدراك للدراسات والاستشارات ” بترجمة كامل التقرير إلى العربية وفيما يلي الملخص التنفيذي للتقريرـ ونظرا لطول الملخص نقوم بنشره في ثلاثة أجزاء.
الملخص التنفيذي ـ جزء 3
عناصر الاستراتيجية
الهدف:
تتطلب أي استراتيجية بيان واضح للهدف المراد تحقيقه، وبناءً على تحليلاتنا ومشاوراتنا، نعتقد أن هذا الهدف هو البدء في تغيير المسار الحالي لمنطقة الشرق الأوسط ككل، حتى تستطيع المنطقة، بمرور الوقت، أن تتجه نحو نظام أكثر استقراراً وسلماً لدول ذات سيادة، وإن مثل هذا الأمر يتطلب:
-
توجيه شعوب المنطقة نحو استشراف مستقبل مستقر ومزدهر وآمن من كل العنف الإرهابي والقمع الحكومي.
-
توفير حكم شامل وشفاف وفعال وغير فاسد، ويُمكن مساءلته حيث يعامل الناس بشكل عادل ويستثمر في تعليمهم وصحتهم، ويحقق لهم الرخاء الاقتصادي.
-
تقوية وتمكين المواطنين في المنطقة للمشاركة بشكل كامل في بناء مستقبل أوطانهم.
-
لعب دور بناء في نظام دولي ليبرالي حيوي وعصري.
النهج العام
يتطلب تحقيق هذا الهدف استراتيجية تتفق مع “المبادئ التوجيهية” المنصوص عليها في الفصل الثالث، حيث يجب أن تكون استراتيجية موضوعة من قِبل المنطقة وللمنطقة، والتي نتصور ألا تشمل فقط الدول وقياداتها، ولكن أيضاً، وذلك الأهم، شعوبها؛ ويجب ألا تمثل مجرد سياسة الولايات المتحدة تجاه المنطقة، بل يجب أن تشمل أصحاب المصالح الخارجيين الآخرين كذلك.
وما نقترحه هو “النهج الاستراتيجي الجديد” لكيفية ارتباط العالم بالشرق الأوسط، فمنذ عهد الاستعمار الأوروبي، لعبت القوى الخارجية دوراً كبيراً في تشكيل الأحداث في المنطقة، إلا أن هذا النهج لم يعد صالحاً في عصر الدول ذات السيادة والمواطنين الإيجابيين. وبذلك يتطلب نهج استراتيجي جديد والذي يغير بدوره النهج القديم تماماً:
تحتاج المنطقة إلى تحمل مسؤولية رسم مستقبلها، وذلك على الرغم من أنها لا تزال بحاجة إلى مساعدة من الأطراف الخارجية، للتغلب على العديد من التحديات التي تواجهها.
تحتاج المنطقة من القوى الخارجية أن تلعب دوراً مختلفاً تماماً عن ذي قبل، وهو ليس بدور الاستعماري المتسيد، ولا الغازي ولا الشرطي، ولكنه دور المحفز والميسر في مساعدة شعوب المنطقة على بناء نظام إقليمي جديد.
وسيتطلب هذا المجهود أيضاً جهداً جامعاً للمنطقة، ففي السنوات الأخيرة، بلغ عدد من الأطراف الفاعلة مستويات جديدة من العلاقة في الشرق الأوسط بجانب الدولة، ويشمل ذلك الشركات الخاصة، والحكومات المحلية والجماعات المدنية والمنظمات الخيرية ورواد الأعمال التجارية والاجتماعية، وبطبيعة الحال المواطنين المنخرطين في شئون أوطانهم، وتحث الاستراتيجية على خدمة كل هذه الجهات، وليس الحكومات فقط، وذلك كجزء من هذا الجهد.
وتعتبر الاستراتيجية المبينة بالأدنى هي في نهاية المطاف رهان على شعوب المنطقة، وهي تشمل الأطراف الفاعلة الجديدة، وهي تراهن كذلك على أن المواطنين المُمكنين والمترابطين، والذين يستطيعوا على المدى الطويل بناء مجتمعات أفضل، وبالتالي منطقة شرق أوسط أفضل؛ وهي تسعى إلى تهيئة الظروف التي يمكن أن تطلق هذه الإمكانات البشرية الهائلة، والتي لا تقتصر على النخب في هذه المجتمعات، ولكن تتدفق عبر جميع الطبقات الاجتماعية.
الاستراتيجية
تنتهج الاستراتيجية “جهداً ذي شقين” حيث تتألف من تدابير من أعلى إلى أسفل لمعالجة القضايا الأمنية المباشرة، بجانب خطوات من أسفل إلى أعلى والتي تشرك وتطور رأس المال البشري في المنطقة، ويجب متابعة كل من شقي الاستراتيجية في آنٍ واحد، وليس بالترتيب؛ وسوف يقدم إطلاق الإمكانات البشرية الكاملة للمواطنين في المنطقة (الشق الثاني) في نهاية المطاف الحل لكثير من التحديات في المنطقة، وهذه هي مهمة طويلة الأجل من شأنها أن تستغرق سنوات لتؤتي ثمارها، لذلك يجب أن تبدأ على الفور، ولكن لأنها لا يمكن أن تتطور بشكل كامل دون الأمان الكافي، يجب أن تبدأ الجهود الرامية إلى إنهاء الصراعات الحالية (الشق الأول) على الفور، وكذلك يجب تنفيذ الشقين بالتوازي.
الشق الأول
المعالجة من أعلى إلى أسفل، وذلك بمشاركة فعلية من القوى الخارجية، للتحديات الجيوسياسية العاجلة للسلام الإقليمي، وذلك على المدى القريب إلى المتوسط. وهذا يعني:
احتواء انتشار الصراعات الحالية، في الوقت الذي يتم فيه معالجة الأزمة الإنسانية الكبيرة، التي يواجهها اللاجئين والأشخاص النازحين داخلياً، وكذلك الدول المجاورة التي تستضيفهم.
البدء في الحد من الحروب الأهلية والإرهاب والطائفية العنيفة، التي تجتاح المنطقة، مع زيادة استقرار المنطقة بمرور الوقت.
ويهدف هذا الشق للحد من العنف في المنطقة بمرور الوقت إلى الحد الذي لا يعد الأمن فيه هو الشغل الشاغل، وحتى يمكن للجهود المبذولة من أسفل إلى أعلى لتطوير التعليم والمجتمعات والاقتصادات والحكم (الشق الثاني) أن تتطور وتنتشر.
ولتحقيق هذه النتيجة، فإن التحدي الأساسي هو الحد من الحروب الأهلية التي كان لها هذه التأثيرات المزعزعة لاستقرار المنطقة؛ ويجب أن تكون الأولويات الأكثر إلحاحاً:
1) تخفيف المعاناة الإنسانية الحالية في سوريا
2) استرداد الأراضي التي تسيطر عليها داعش الآن في العراق وسوريا.
ولا يعتبر تنظيم داعش بمثابة التهديد الأكثر خطورة بالنسبة للولايات المتحدة وحدها فقط، ولكنه يمثل أيضاً الآن تهديداً مشتركاً لكل القوى الإقليمية الكبرى وروسيا وأوروبا وما حولهم، مما يزيد من احتمالية قدرتهم على إيجاد أرضية مشتركة.
ويتطلب تنفيذ الشق الأول جهداً أكبر بقيادة الولايات المتحدة، وذلك لحماية المدنيين السوريين من نظام الأسد، ولهزيمة داعش والقاعدة في كل من سوريا والعراق. وهذه التدابير، التي تم وصفها بمزيد من التفصيل في الفصل الخامس، سوف تجمع وتطمئن أصدقاء وحلفاء أمريكا بشأن التزامها نحوهم ونحو المنطقة. وسترسل رسالة واضحة إلى روسيا وإيران، تفيد بعودة أمريكا إلى اللعبة، وبأنهما ليس لديهما طريقاً للنصر في سوريا أو العراق. ويمثل تغير الحقائق على الأرض بهذه الطريقة ضغطاً على الولايات المتحدة للعمل مع جميع الفاعلين الداخليين والخارجيين (بما في ذلك روسيا وإيران)، في محاولة لإنهاء الحروب الأهلية في هذين البلدين. ويمكن تحقيق ذلك من دون التزام أساسي من القوات البرية الأمريكية.
وفي الوقت نفسه، تحتاج الولايات المتحدة وشركاؤها إلى العمل معاً لمواجهة الحروب الأهلية الأخرى في المنطقة، واتخاذ خطوات ملموسة لردع واحتواء السلوك العدواني من جانب إيران، بينما لا يزالوا يبحثون عن فرص للقيام بذلك. وسيؤدي القيام بذلك إلى البدء في تخفيف حدة التوترات الطائفية في المنطقة. وعلى المدى الطويل، يمكن لإطار إقليمي، كما هو موضح لاحقاً في هذا التقرير، أن يزيد الهدوء والاستقرار في المنطقة من خلال المساعدة في ورعاية قيام تعاون أكبر في جميع أنحاء المنطقة بشأن التحديات الرئيسية، وإضفاء الطابع المؤسسي على معايير معينة للسلوك بين الدول وداخلها.
الشق الثاني
وبينما تتم معالجة هذه التحديات الأمنية، لا بد من دعم تلك الجهود من أسفل إلى أعلى والتي توجد بدورها، على المديين المتوسط والطويل، أساساً اجتماعياً لشرق أوسط أكثر استقراراً وسلاماً وازدهاراً، وهذا يعني:
دعم “البراعم الخضراء” للنشاط التجاري والمدني الذي يكون قوامه المواطن، والذي يوجد في جميع أنحاء المنطقة.
تشجيع الحكومات الإقليمية لتسهيل هذه الجهود، وللاستثمار في التعليم، وفي تمكين شعوبها، لمعالجة المشكلات المجتمعية والاقتصادية ومشكلات الحكم التي هي بمثابة مفاتيح لتحقيق الازدهار والاستقرار في المستقبل.
ويسعى هذا الشق الثاني لإطلاق الطاقات البشرية الكبيرة في المنطقة، فالمواطنون القادرون على التفكير النقدي والتصرف بشكل مستقل هم أساس أي مجتمع عصري ناجح، وهم ضروريون للمنافسة في الاقتصاد العالمي، من أجل تطوير مجتمعات نابضة بالحياة ومتسامحة، ولضمان نجاح الحكم؛ وبالتالي، فإن أهم استثمار يمكن للحكومات القيام به هو في جودة التعليم، حتى وإن كانت المكاسب بالضرورة على المدى الطويل.
كما يجب على الحكومات تهيئة بيئة مواتية للأفراد داخل المجتمع (بما في ذلك الذين شُردوا بسبب الحرب) لنشر مواهبهم بالكامل، سواء كانوا مبتكرين وأصحاب مشاريع، أو كانوا مجرد مواطنين منشغلين بالقضايا الوطنية، وهذا يعني أطراً قانونية وتنظيمية أفضل، ولكن يعني أيضاً حكماً أكثر شمولاً وفعالية وشفافية وخضوعاً للمساءلة بشكل عام؛ وينبغي على الولايات المتحدة وغيرها من أصحاب المصالح دعم تلك الحكومات، التي تحاول خلق مثل هذه البيئة التمكينية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد صندوق للتنمية في المنطقة، كما هو موضح هنا، في مشروعات البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية الأساسية بالتوازي مع هذا الجهد.
إيجاد الحلقة الإصلاحية
يكمن المنطق وراء هذه الاستراتيجية ذات الشقين في إيجاد حلقة إصلاحية بدلا من تلك الحلقة المفرغة من العنف الجاري الآن، والتي يمكن أن تبدأ في تغيير مسار المنطقة مع مرور الوقت. وقد تم اقتراح العديد من الأفكار الواردة في هذا التقرير من قبل، ولكن لأسباب مختلفة – كالمخاوف الأمنية وفقدان الإرادة السياسية والمصالح الخاصة والافتقار إلى التمويل– فقد اختار القادة السياسيين في النهاية، عدم السعي في تنفيذ هذه الأفكار، وقد تم وضع أطراً للتدابير المقترحة هنا بمثل هذه الطريقة، وذلك لمحاولة التغلب على هذه المعوقات، وتحفيز اتخاذ هذه التدابير، والبدء في إيجاد ديناميكية تنافسية بين دول المنطقة في الإصلاح.
وقد صيغت هذه الاستراتيجية ذات الشقين بمثل هذه الطريقة حتى تركز الأطراف الفاعلة –والتي تعمل في مسارات متوازية– على الأهداف العريضة التي تشمل العناصر التالية:
-
ميثاق الشرق الأوسط:
بموجب هذا الميثاق، ستعمل الولايات المتحدة جنبا إلى جنب مع أوروبا وغيرها من الشركاء الخارجيين، مع دول المنطقة لزيادة جهودهم المشتركة (بموجب الشق الأول)، من أجل مواجهة التحديات الجيوسياسية العاجلة للسلام في المنطقة، وبالإضافة إلى المشاركة في هذا الجهد، ستتخذ دول المنطقة (بموجب الشق الثاني) خطوات تؤدي إلى شرق أوسط أكثر استقراراً وشمولاً، وكذلك محكوماً بشكل أفضل.
وإلى المدى الذي تتعهد فيه دول المنطقة باتخاذ هذه الخطوات، يجب أن توفر الولايات المتحدة وأوروبا والأطراف الأخرى في هذا الميثاق الدعم الدبلوماسي والاقتصادي والفني، وذلك بجانب تقديم العون لتيسير الموارد الكافية وتمكين الحكم المحلي، ولن تحصل دول المنطقة التي تختار عدم بذل الجهود على هذا الدعم.
-
نهج مختلف لمساعدة ودعم اللاجئين والنازحين داخليا:
فبدلا من أن يكونوا عبئاً، يمكن أن يكون هؤلاء الأشخاص بمثابة محرك للتغيير والتقدم، أولاً في البلدان المضيفة لهم، وبعد ذلك في بلدانهم الأصلية؛ ولكن، يتطلب هذا الأمر توفير التعليم للنازحين وتدريبهم على المهارات، والسماح لهم قانونيا بالمشاركة في اقتصادات البلدان المضيفة لهم.
-
إصلاح تنظيمي جذري:
وكما نلاحظ أعلاه، تحتاج الحكومات إلى تهيئة البيئة التمكينية اللازمة، “للبراعم الخضراء” للتغيير من أجل أن تترسخ وتزدهر. ويحتاج أصحاب الأعمال التجارية إلى إطار قانوني ومناخ تنظيمي يساعد على الاستثمار والابتكار. ويحتاج رواد الأعمال الاجتماعية والمجموعات المدنية لأن يكونوا قادرين على التسجيل بشكل قانوني والعمل بحرية؛ وبالتالي سيكون التأثير الخالص لهذه الإصلاحات بمثابة تأثير شمولي للاقتصاد والمجتمع ككل. وعلى المستوى الاقتصادي، فإنهم لن يقتصروا فقط على تمكين أصحاب الأعمال المبتدئة والصغيرة، والذين هم مبدعي الوظائف الكبرى. ولكنهم سوف يساعدوا أصحاب الصناعات الكبيرة، ولن يشجعوا الاستثمار الأجنبي اللازم فحسب، بل سيعملوا على زيادة ثقة الممولين المقيمين في منطقة الشرق الأوسط لاستثمار رؤوس أموالهم محليا بدلاً من الخارج.
-
عقد اجتماعي عصري للمنطقة:
لقد أصبح العقد الاجتماعي القديم والذي تقدم بموجبه الحكومات الخدمات والأمن في مقابل الحق في الحكم، عرضة للانتقاد في جميع أنحاء المنطقة، بل وقد تم طمسه في تلك البلدان التي مزقتها الحرب الأهلية، والمطلوب الآن هو عقد اجتماعي يحدد العلاقة بين الحكومات ومواطنيها على أساس حكم شامل وفعال وشفاف ومسؤول. ويتعين على الحكومات ليس فقط توفير الأمن والخدمات، ولكن أيضا منح مواطنيها دوراً رئيسياً في تحديد مستقبلهم. وقد قُوضت شرعية الحكومات على المستوى الوطني في العديد من بلدان المنطقة التي تشهد حربا أهلية، ولاستعادة شرعيتها، سوف تحتاج المؤسسات الحاكمة في جميع أنحاء المنطقة من أجل إعادة بنائها وإصلاحها إلى مثل هذا العقد الاجتماعي الحديث.
-
نموذج جديد للحكم الوطني للدول التي تشهد صراعاً:
من أجل تحقيق أفضل استيعاب لتنوعها العرقي والثقافي والديني الثري، بالإضافة إلى الحقائق الاقتصادية الجديدة وزيادة رغبة الناس في أن يكون لهم رأي في شؤونهم الخاصة، يحتاج الشرق الأوسط الجديد إلى نموذج جديد للحكم الوطني، وسيضمن هذا النموذج الوطني حكومات محلية أكثر تمكينا، وتتمتع بموارد أفضل حيث تتحمل مسؤولية السكان المحليين، وذلك كوسيلة لتعزيز الدول بدلاً من تقسيمها. وبالفعل، إذا أرادت الدول الخارجة من الحرب الأهلية الحفاظ على تماسكها داخل الحدود القائمة، وإعادة تأسيس شرعيتها كدول، فإنه يجب عليها الابتعاد عن النموذج المركزي للحكم، وأن تتجه نحو توفير المزيد من الاستقرار السياسي للحكومات الإقليمية والمحلية بجانب توفير الموارد الاقتصادية التي تمكنها من إدارة شؤونها الخاصة. وهذا لا يقل أهمية عن إصلاح المؤسسات الوطنية؛ وبالأحرى، سيتطلب ذلك قيادة شجاعة ومؤسسات قوية على الصعيد الوطني، من أجل تمكين وترسيخ الحكم على المستوى المحلي.
-
إطار إقليمي:
لقد أخبرنا عدد من المسؤولين والخبراء من المنطقة بأن وجود إطار للحوار الإقليمي وتسوية المنازعات وتعزيز التجارة والتكامل الاقتصادي من شأنه أن يقدم مساهمة كبيرة في إخماد التوترات الإقليمية وفي بناء الازدهار، وفي شكله الأكثر تطورا، سيشمل هذا الإطار الإقليمي الفاعلين الرئيسيين من داخل وخارج المنطقة. ولكن يجب أن يظهر مثل هذا الإطار بشكل تدريجي ومن الأساس من المنطقة نفسها، كاستجابة للتطورات هناك.
-
صندوق التنمية الإقليمي لإعادة الإعمار والإصلاح:
وكجزء من الإطار الإقليمي الجديد، تحتاج المنطقة إلى صندوق تنمية، لتمويل مشاريع البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، ويعتبر الشرق الأوسط هو المنطقة الوحيدة في العالم التي تفتقر إلى مؤسسة فعالة متعددة الأطراف من هذا النوع، إلا أنه في حاجة ماسة إلى واحدة من هذه المؤسسات؛ وتمول دول الخليج حالياً مجموعة من المشروعات التنموية في المنطقة، ولكن على قاعدة ثنائية، حيث كل منهم والدول التي تتلقى دعمهم يمكنهم الاستفادة من النهج الأكثر مؤسسية، وذلك بالأموال التي يديرها فريق عمل احترافي، والتي يتم توزيعها وفقا لمعايير محددة سلفاً، وتخضع لأعلى معايير من المحاسبة. وتستطيع دول المنطقة نفسها تصميم الصندوق وتوفير التمويل الأولي، وتحفيز أصحاب المصلحة الخارجيين للانضمام وتنسيق جهودهم. وسيعمل ذلك وفقا لمبدأ “أكثر مقابل أكثر.”
فالدول التي توجد وتهيئ بيئة مواتية للتغيير تستطيع الحصول على التمويل والمساعدة التقنية، اللازمة للقيام بالاستثمارات الاقتصادية والاجتماعية. ويمكن للصندوق إيجاد وسائل تمويل مختلفة وتسهيلات لتلبية الاحتياجات المتنوعة للمنطقة؛ وسيكون الهدف هو أن يكون لديه القدرة على دعم الجهات الفاعلة في هذا الجهد الجامع للمنطقة وتوفير التمويل الجزئي لأصحاب المشاريع التجارية والاجتماعية، ودعم خطط العمل التي تستهدف الشباب، وتمنح قروض للقطاع الخاص والشركات والمنظمات الاجتماعية، وتمويل مشاريع البنية التحتية، والمساعدة التقنية على جميع المستويات.
( انتهى الملخص التنفيذي)
_______________