أنهى وزراء خارجية الاتحاد الأوربي اجتماعهم في العاصمة البلجيكية بروكسل وتم فيه مناقشة الوضع السياسي في ليبيا، ضمن قضايا أخرى على جدول الأعمال.
وعبرت فيديريكا موغيريني، الممثل الأعلى لسياسة الأمن والشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قبيل الاجتماع، عن بعض التوجهات الخاصة بليبيا.
المسار السياسي قائم
قالت موغيريني أنها تؤيد “المسار السياسي في ليبيا“، مؤكدة أنها ستقدم للوزراء المجتمعين عرضا لما دار في لقائها برئيس الوزراء الليبي فايز السراج، إضافة إلى ما يجري من جهود إقليمية لتوحيد ليبيا وتقوية حكومة الوحدة الوطنية بها.
تغير الموقف الأوروبي
أعلنت موغيريني، عقب الإجتماع، عن استعداد الاتحاد الأوروبي لتغيير موقفه تجاه مسألة الاعتراف بالمجلس الرئاسي وحكومته إذا ما توافق الليبيون على ذلك.
وقالت موغيريني، خلال مؤتمر صحافي إنه “لم نهدف إلى تهميش أي طرف ليبي ونسعى لتوسيع المشاركة في العملية السياسي حالياً“، مؤكدة أن الاتحاد قرر خلال هذا الاجتماع الانضمام للجهود الدولية التي تقودها الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي من أجل بلورة رؤية جماعية لحل الأزمة الليبية.
وأكدت أن “الاتحاد بدأ التواصل مع الأطراف الإقليمية الفاعلة في الملف الليبي، وعلى رأسها مصر والجزائر اللتان بدأتا جهود جديدة من أجل تقليل الهوة بين الفرقاء في ليبيا“. وقالت: “إننا ندعم الجهود الحالية لعقد لقاء يجمع بين السراج وحفتر في هذا الاتجاه“.
وأعلن وزراء خارجية الاتحاد، في بيان عقب اجتماعهم، عن “استعدادهم لمراجعة العقوبات المفروضة من الاتحاد على بعض الشخصيات الليبية من أجل المساعدة على تحقيق السلام في البلاد“، في إشارة لعقوبات الاتحاد ضد رئيس البرلمان عقيلة صالح ورئيس حكومة الإنقاذ خليفة الغويل ورئيس المجلس الأعلى للدولة عبدالرحمن السويحلي المتهمين بتعطيل جهود التسوية السياسية المعلن عنها في الصخيرات المغربية في ديسمبر 2015.
ويمثل الموقف الأوروبي الجديد اتجاهاً لتغيير الموقف السابق المتمثل بالاعتراف بالمجلس الرئاسي كسلطة شرعية وحيدة في البلاد، بعد أن أعلنت عدة دول من بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا مؤخراً انفتاحها على خليفة حفتر، وإمكانية إشراكه في أي حل قادم بعد أن فشل المجلس الرئاسي المنقسم على نفسه في إدارة شؤون البلاد، وعدم سيطرة المجلس على العاصمة التي تنتشر فيها مجموعات مسلحة مختلفة الانتماءات بشكل كبير.
مسألة الهجرة غير الشرعية
قالت موغيريني إن مسؤولية الليبيين والمجتمع الدولي، العمل من أجل وقف مقتل الآلاف في المياه الليبية وإنقاذ الليبيين من أعمال القتل.
وأشارت المسؤولة الأوروبية إلى أن 4500 ماتوا في المياه الليبية، واعتبرت أن على الليبيين والمجتمع الدولي ومن بينه الاتحاد الأوروبي العمل معا لوقف ذلك، وكذلك “إنقاذ الليبيين من أعمال القتل في الصحراء وتحسين معيشتهم هناك“.
والجدير بالذكر أن إيطاليا وليبيا وقعتا مذكرة تفاهم في روما الأسبوع الماضي تهدف إلى الحد من الهجرة غير القانونية عبر البحر المتوسط ، علما بأن إيطاليا تمثل نقطة دخول رئيسية للمهاجرين الذين يرغبون في الوصول لأوروبا.
ليبيا ترفض التوطين
لكن ليبيا أكدت من جانبها رفضها التام لتوطين المهاجرين على أراضيها، وطالبت الاتحاد الأوروبي بفتح أبوابه لعلاج مقاتليها المصابين في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
جاء ذلك في تصريحات لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج، أثناء لقائه مع نائب رئيس الوزراء وزير الشؤون الخارجية البلجيكي ديدييه رينديرز في بروكسل.
وقال السراج إن “ليبيا دولة عبور وليست دولة مصدرة للهجرة“.
نموذج تركيا
وزير الداخلية الإيطالي إنجيلينو ألفانو قال في مقابلة مع صحيفة “فاينانشال تايمز” إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي تكرار اتفاقه المثير للجدل مع تركيا بشأن إعادة المهاجرين، مع الدول الأفريقية”.
وفي العام الماضي، وصل ما يقرب من 154 ألف مهاجر إلى إيطاليا عن طريق البحر، وأعيد حوالي 15 ألفا منهم بموجب اتفاقات ثنائية مع دول شمال إفريقيا. وقال ألفانو في عدة مناسبات إن هذه الصفقات ستكون أكثر فاعلية إذا فاوض فيها الاتحاد الأوروبي بأكمله.