بقلم مارك لينش

يُنبئ شطب الفرص الديمقراطية، وصعود تنظيمات عنيفة ناجحة، وتغيّر السياقين الإقليمي والإسلامي بأن منظمات أخرى غير الإخوان المسلمين قد تهيمن على المرحلة المُقبلة من السياسات الإسلامية.

***

الجزء الثالث

الحَلَبَة الإقليمية

باتت جماعة الإخوان المسلمين أيضاً مُقحمةٌ في سياسات القوة الإقليمية أكثر من حقبات سابقة، وتنحو منظماتها لأن تكون عابرة أكثر للوطنيات، ومُعتمدة أكثر على رعاة الدولة، وأيضاً أكثر تأثراً بالاحداث الخارجية.20

وتبعاً لذلك، أصبح من المُتعذَّر فهم تطور كل فرع وطني من الإخوان بمعزل عن البيئة الإقليمية المُتحوِّلة.

طيلة سنوات عدة بعد العام 2011، كانت جماعة الإخوان عالقة في أتون الحرب الأهلية الناشبة بين قطر وتركيا، من جهة، وبين السعودية ودولة الإمارات، من جهة ثانية. وقد وفّر الدعم القطري والتركي لشبكات الإخوان مدخلاً إلى الموارد المالية والإعلامية الحيوية والضرورية خلال مراحل الانتقال، لكنه تركها على نحو مطرد فريسة الانطباع بأنها تخدم أجندة خارجية. أما السعودية والإمارات، فقد عبّأت القوى المناوئة للإسلاميين في مصر وليبيا وتونس، وتزعمت بعد الانقلاب المصري جهداً عالمياً لوَسم جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية.

وقد نما هذا التجمع الإقليمي الأخير في السنوات الأخيرة، عقب انحسار التوتر بين قطر والسعودية بفعل تصاعد التركيز على إيران والصراعات الطائفية.

والحال أن الانتفاضات العربية نقلت اهتمامات جماعة الإخوان من البعد الوطني إلى الأبعاد الإقليمية بطرق عدة.

فالانقلاب المصري، بسحقه قيادة جماعة الإخوان ودفع الكثير من قادتها إلى المنفى، جعل المنظمة عابرة للوطنيات بشكل لم يسبق له مثيل منذ الخمسينيات. وهذا ولَّدَ قيادة خارجية أقل انغراساً عضوياً في سياسات البلاد وثقافتها، الأمر الذي كان له تأثير كبير على أفرع الجماعة في كل مكان.

وبالمثل، فعّل الدعم الإقليمي للانتفاضة السورية الشبكات العابرة للوطنيات التابعة للإسلاميين الناشطين في سورية والإقليم للعمل على جلب التمويل ودعم قضية المتمردين السوريين، فيما كانت تعمل في الوقت عينه على ترقية حظوطها السياسية في بلادها.

لم يجر تقدير المضاعفات المباشرة وغير المباشرة لتطور المنظور العابر للوطنيات لدى الجماعة حق قدره.

والإنقلاب المصري مَثَلٌ فاقع على ذلك، حيث أدى نجاحه إلى تشجيع القوى المناوئة للإسلاميين وزرع الرعب في قلوب الإسلاميين في بلدان أخر مثل ليبيا وتونس. والأرجح أن هذه الحصيلة المصرية هي التي دفعت حزب النهضة إلى أحضان موقف أكثر حَذَراً، يستند إلى التقليل من قيمة الإيديولوجيا لصالح إدماج الجميع.21

وعلى نحو مماثل، لايمكن فصل أزمة الإخوان المسلمين في الأردن عن أزمة الإخوان في مصر.22

كذلك، خطا حزب العدالة والتنمية المغاربي بعد الانقلاب المصري خطوات عدة نحو المصالحة، تضمنت في ما تضمنت التنازل عن وزارات رئيسة إلى أحزاب موالية للنظام.23

أما في الكويت، فقد وجدت الحركة الدستورية الإسلامية وشخصيات إسلامية تحظى بشعبية، على غرار طارق السويدان، أنفسهم في وضع مأزوم بعد دعم النظام الكويتي للانقلاب، خاصة حين نتذكّر المساندة القوية التي أبدوها لجماعة الإخوان في مصر.24

في المقابل، جذبت الاستراتيجيات الناجحة الانتباه أيضاً بوصفها مصدر تقليد. وهكذا، درس إسلاميو تونس بعناية إنجازات حزب العدالة والتنمية المغاربي، وكذا فعل بعض المصريين. وكما قال عزت نمر، عضو جماعة الإخوان المصرية، بدهشة:” لماذا يحصد حزب العدالة والتنمية النجاح، فيما الاطراف الأخرى في الإسلام السياسي تقطف الفشل؟ كيف استطاع هذا الحزب بعد مكوثه أربع سنوات في السلطة أن يحافظ على شعبيته؟25

وهو أجاب على هذين السؤالين بأن حدد بؤرة جاذبية الحزب في تركيزه على الانتخابات البلدية التي سمحت للحزب بتحقيق أداء قوي، من دون تحدي النظام السياسي الوطني.

هذا النوع من التثاقف والتعلُّم من تجربة الأحزاب الإسلامية الأخرى، كان نمطياً ونموذجياً أكثر من أي سيطرة تنظيمية مباشرة عابرة للوطنيات. فأعضاء جماعة الإخوان الأردنية، على سبيل المثال، كانوا يبحثون عن إلهام، ويشتاقون أن يكون لهم غنوشهمالخاص، أي زعيم قوي قادر على قيادة دفّة المنظمة عبر لجج بيئة مضطربة.26

وجماعة الإخوان السورية تعلّمت من قدرة شقيقتها الليبية على الاندماج في معارضة مسلّحة يدعمها الغرب. وقد سهّلت الاتصالات الشخصية والتنظيمية هذا التعلُّم، كما سهلتها أيضاً التغطية الصحافية، والنقاشات على شبكات الانترنت المشتركة، ومنابر البث الإعلامي التي تربط مابين إسلاميي التيار الرئيس السائد عبر المنطقة.

ترك الإعلام العربي العابر للوطنيات بصماته أيضاً على البيئة السياسية الأعرض التي تعمل هذه الأحزاب في إطارها. والواقع أن الإعلام بلور بنشاط كلاً من المواقف الإقليمية الإيجابية والسلبية إزاء جماعة الإخوان. فالمنافذ الإعلامية التي تُسيطر عليها السعودية والإمارات وحلفاؤهما، نددت وأقذعت بهذه الأحزاب باستمرار، مافاقم ظاهرة الاستقطاب والشيطنة التي أضرّت كثيراً بسمعتها الشعبية.

ولعب الإعلام الموالي للإخوان، على غرار فضائية الجزيرة مباشر مصردوراً تقسيمياً مماثلاً، لكن هذه المرة عبر ترقية سردية تركّز على فضائل الإسلاميين وشرور خصومهم. كما كانت وسائط الإعلام التابعة لجماعة الإخوان المصرية التي تبث من تركيا مثيرة للجدل هي الأخرى، حتى أحتّج حتى بعض أعضاء الجماعة من أنها غاية في التحريض والتطرف العقيدي حين كانت تدعو إلى العمل الثوري. بيد أن آخرين أطلّوا على هذه المنافذ الإعلامية بوصفها عاملاً لازباً في السلوكيات السياسية، في ضوء التقييد الذي تفرضه ظروف القمع على حدود التعبئة.27

عدا الخليج، كانت سياسة تركيا عاملاً حاسماً في هذه الديناميكات الإقليمية. فقد دعم رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء ثم رئيس الجمهورية التركي، جماعة الإخوان بطريقة جوهرية وعبر مجالات شتى. إذ هو احتضن لاجئي الإخوان الهاربين من مصر، وتبنّى إعلامه موقفاً نقدياً حاداً ضد الانقلاب المصري، وروّج بحماس لسردية الشهادة التي أحاطت بمجزرة 14 آب/أغسطس 2013 في مسجد رابعة العدوية.

علاوة على ذلك، عملت تركيا عن كثب مع جماعة الإخوان في داخل دوائر المعارضة السورية. لكن كان يمكن لمحاولة الإنقلاب التركية في تموز/يوليو 2016 أن تؤدي إلى تقويض عميق لشبكات الإخوان المسلمين ولاستراتيجيات أردوغان لو نجحت في إطاحة هذا الأخير.

وفي حين أن أردوغان استعاد زمام السيطرة، إلا أن نجاته بشق النفس أبرزت نقاط ضعف حركة تقودها على نحو مطرد قيادة من الخارج، وتعتمد على رعاة أجانب متقلبين.

الحلبة الداخلية الإسلامية

لم تحظَ تداعيات التغيرّات الدراماتيكية خلال السنوات الخمس الماضية على أحزاب التيارات الرئيسة الإسلامية، في مجال السياسات داخل الصف الإسلامي، بالاهتمام الكافي. فقد بدا بعد الانتفاضات العربية أن المقاربة السياسية لجماعة الإخوان قد سُوِّغَت وبُرّرت على حساب رفض تنظيم القاعدة التغيير الديمقراطي.

لكن غداة الانقلاب المصري وصعود نجم الدولة الإسلامية، انقلبت هذه السردية، حول كلٍ من مزايا المشاركة السياسية الديمقراطية والتنديد بفكرة الجهادية، رأساً على عقب.

فقد كان للانقلاب المصري مضاعفات مدمّرة على استراتيجية إدماج الجميع الديمقراطية. وفي المقابل، عزّزت الحرب الأهلية السورية التوجهات السلفية الطائفية المتطرفة والجهادية السلفية، على حساب براغماتية الإخوان التقليدية الحذرة.

وهكذا، غيرّ صعود الدولة الإسلامية وفشل السياسات الديمقراطية من طبيعة البيئة التي يعمل فيها الإخوان.28

فبعد سنة واحدة من بروز الدولة الإسلامية، جادل الباحث المصري خليل العناني أن الدولة الإسلامية تغتنم اللحظة الراهنة لتطرح نفسها كنموذج للشبان المسلمين في كل العالم، وتدفعهم إلى تبنّي إيديولوجيتها وتقليد تكتيكاتها واستراتيجيتها.29

هذا المسعى لفرض الهيمنة الإيديولوجية تغذّى إلى حد بعيد من النجاحات العسكرية والسياسية المُذهلة لتنظيم الدولة الإسلامية، على رغم أن النكسات العسكرية منذ ذلك الحين في العراق بهَّت من جاذبيته. بيد أن تنظيم الدولة الإسلامية ليس إلا واحد من بين العديد من الجماعات الجهادية العنيفة التي تنشط الآن في أنحاء العالم العربي، وتسعى إلى تجنيد مقاتلين من صفوف الشبان الإسلاميين الساخطين.

لقد بدا أن الحرب على الإرهاب ضد تنظيم القاعدة غداة هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 ضد الولايات المتحدة ستكون سهلة ويمكن التكهن بأبعادها، مقارنة مع المشهد الراهن المعقّد. لكن، خلال السنوات الثلاث الماضية، لم نشهد صعود الجماعات السلفيةالجهادية وقمع الآمال الديمقراطية وحسب، بل أيضاً بروز شكل جديد من التعبئة الطائفية والعامة العاتية والفتاكة دعماً للانتفاضة السورية.

إضافة إلى ذلك، بدت البيانات السابقة للإخوان حول المشاركة السياسية واللاعنف عجيبة وغريبة، في وقت تعثرت وسقطت فيه عمليات الانتقال الديمقراطي. وفي نزاعات، مثل ذلك الذي يجري في سورية على وجه الخصوص، مالت آراء التيار الرئيسي العربي، جزئياً على الأقل، لصالح الصراع المسلح، خاصة حين يجري تحديده في إطار سياقات طائفية.

وفي هذه الأثناء، وفّرت الحاجة المُلحّة والعاجلة لمقارعة جاذبية الدولة الإسلامية فرصاً جديدة للأحزاب الإسلامية كي تطرح نفسها مجدداً كحواجز مفيدة في وجه الحركات المتطرفة.

لكن، بدل أن تتموضع جماعة الإخوان بوصفها تجسيداً قوياً للتيار الرئيس الناجح في السياسات الإسلامية، تنحو إلى التناطح مع منافسين إسلاميين متطرفين من موقع معتدل غير فعّال وعاجز. ومثل هذا الضعف يثير تساؤلات عميقة حول قدرة جماعة الإخوان على اجتذاب أعضاء جدد، أو حتى الحفاظ على أعضائها الحاليين. وإذا لم يكن بمقدور الجماعة استقطاب أعضاء جدد، أو إذا كانت عاجزة عن فعل ذلك إلا عبر اللجوء إلى العنف، فهذا سيجعل من الصعب عليها تجديد نفسها حين تتغيّر الطروف.

تعي الجماعات الجهادية تماماً التحديات التي تواجه جماعة الإخوان. فقبل وقت غير طويل، خصّص تنظيم الدولة الإسلامية غلاف مجلته الالكترونية دابق لإدانة كفرالإخوان.30

وهذا يمكن أن يكون قد ظهر أيضا خلال السنوات المنصرمة في أي مطبوعة تصدرها القاعدة. وفي حين أن ردود الفعل كهذه يجب أن تفتح أفاقاً جديدة أمام الجماعة لاستعادة موقعها في التيار العام، إلا أن فشل المشاركة السياسية الديمقراطية قوّض بعمق موقفها إزاء الدولة الإسلامية.

ففي الأردن، على سبيل المثال، أجبر الغضب الوطني على إحراق الدولة الإسلامية للطيار الأسير معاز الكساسبة جماعة الإخوان على اتخاذ موقف دفاعي غير معتاد، حيث علقت بين النظام وبين أولئك الذين يتعاطفون مع الجهاديين. وقد سقطت حجج زعيم جبهة العمل الإسلامي آنذاك زكي بني أرشيد بأن جاذبية الدولة الإسلامية تُبرز وتُعزز أهمية البديل المعتدلللإخوان على آذان صماء، في خضم التعبئة الجهاديةالسلفية وحملات النظام المتواصلة ضد الإسلاميين.31

بيد أن الجماعة هرعت ثانية إلى إدانة اغتيال الوطني الأردني ناهض حتر في أيلول/ سبتمبر 2016 على يد سلفي لقيامه بنشر رسماً كاريكاتورياً في صفحته على فايسبوك اعتّبر إهانة للإسلام. هذا الإصرار يفصح عن الأهمية التي تعلّقها جماعة الإخوان على أن تبدو قوة إسلامية معتدلة ومعارضة موالية من داخل الطيف الأردني.

أدى النزاع السوري، بالمثل، إلى تغيير مركز السياسات الإسلامية. فقد صَدَمَ خطاب محمد مرسي في حزيران/يونيو 2013، الذي أيّد فيه الجهاد في سورية، العديد من المصريين الذين وصفوه بأنه افتراق جذري عن بياناته السابقة. لكن الواقع أن موقف مرسي لم يكُ انتقالاً إلى التطرُّف، بل محاولة تأقلم مع التوجهات الجديدة في الخطاب الإسلامي، خاصة في منطقة الخليج.

فخلال النصف الأول من العام 2013، أصبح جمع الأموال والتعبئة العامة لصالح المتمردين السوريين أكثر طائفية وتشدّدا، تنافست في خضمهما شخصيات عامة إسلامية عبر الخليج لإطلاق أعتى المناشدات الدينية لدعم ماوصفته بـالجهاد السوري“.

في ذلك الوقت، وقع خصوم نظام بشار الأسد تحت هيمنة مروحة واسعة من الفصائل الجهاديةالسلفية عدا الدولة الإسلامية (التي تأسست رسمياً في نيسان/إبريل 2013)، من فرع القاعدة المُسمى جبهة النصرة (أصبحت الآن جبهة فتح الشام) إلى مجموعات قوية على غرار أحرار الشام.

كل هذه المجموعات تمتعت بدعم قوي من القوى الإقليمية. وهكذا، محت الحرب في سورية التمايزات بين الجماعات الإسلامية، ودفعت مركز السياسات الإسلامية نحو تحبيذ العنف. وفي هذا السياق، جاء خطاب مرسي المشؤوم في حزيران/يونيو 2013 متأخراً عن مستوى خطاب إسلاميي الخليج، الأمر الذي لم يعكس تطرفاً جديداً لدى الإخوان بقدر ما عبّر عن تجذُّر وتشدد المجال العام الإسلامي.

كانت لعملية التجذّر العام في السياسات الإسلامية في المنطقة في غضون السنوات الماضية، مضاعفات عميقة على الحركات والأحزاب التي تطمح إلى احتلال مواقع وسطي. فقد تابعت معظم الأحزاب الإسلامية التموضع كبدائل لاعنفية عن المنظمات الجهاديةالسلفية. وهذا التموضع أثبت كلياً أنه مفيد سياسيا مع كل من الرأي العام وداخل المنظمات نفسها. لكن، إذا مافشل هذا الاعتدال المُعلن في تحقيق مكاسب سياسية، فقد تقع المنظمات فريسة الإغراء بالتحوّل نحو مواقع وسطى أكثر تطرفاً وطائفية.

      1. تطوّر الأحزاب الإسلامية

أثبتت الأحزاب الإسلامية، مثلها مثل الأحزاب الأخرى، أنها تتأقلم مع السياقات السياسية والمؤسسية بفعالية في بعض الأحيان وبأقل فعالية في أحيان أخرى.32

يقول هنا عضو الجماعة حازم سعيد:” شعار جماعة الإخوان هو وأعدوا“. ولذا يجب أن نكون مستعدين لأن الظروف قد تتغيّر“.33

مثل هذه الدعوات إلى المرونة لاتستطيع أن تصرف الأنظار عن الحقيقة بأن ثمة عاملاً إيديولوجياً واضحاً في الفكر السياسي للجماعة وفي ممارساتها تغرسه المنظمة في أذهان أعضائها، ويخترق كلاً من الخطاب العلني والأحاديث في المجالس الخاصة.

مع ذلك، ليس ثمة سبب يدعو إلى الاعتقاد أن الإسلاميين يبدون مُغرقين في الإيديولوجيا حين يقارَنون بقوى سياسية أخرى. صحيح أن أفكار الإسلاميين تُحدّد أهداف وهويات المنظمات الإسلامية، إلا أن الاستتباعات المحددة لهذه الأفكار قد جرى تحدّيها بكثافة عالية في السنوات الأخيرة من قِبَل كلٍ من ناقدين خارجيين وأعضاء في الداخل. لا بل يميل السلوك السياسي الإسلامي إلى تبيان وجود قدر كبير من الليونة الاستراتيجية وليس إلى شكل أحادي وجامد من السياسات.

صيغ تأقلم الجماعة مع الحقائق المحلية في مبدأ الوسطية،34 وهدفت هذه المقاربة إلى إفساح المجال أمام الإخوان للامساك بناصية التيار الرئيس في الإحزاب الإسلامية (ولكن ليس التيار الرئيس في المجال المجتمعي الأوسع). وقد أملت الوسطية تبنّي استراتيجية صبورة وطويلة الأمد لتحقيق التحوّل الاجتماعي غير المشاركة السياسية، والجهود لإعادة تشكيل الثقافة، والتطور التنظيمي.

مثل هذا التشكّل الخاص للأفكار ولّدته سلسلة من الفترات المفصلية الحاسمة التي أفرزتها مرحلة الانفتاح السياسي والاقتصادي في حقبة السادات، وبروز منافسين عنيفين. وكل هذا شجّع الإخوان على تبنّي قواعد المشاركة السياسية والتدرجيّة.

تمكّنت هذه الأفكار من الصمود داخلياً لأنها بدت ناجحة كإطار عام سياسي وإيديولوجي في العقد الذي سبق الانتفاضات العربية. وهي موضعت الإسلاموية في داخل التيار العام السياسي الوسطي الذي استولى على قضايا شعبية كفلسطين، ومعارضة الإحتلال الأميركي للعراق، والمطالب الديمقراطية.

ولأن هذه الوسطية كانت في آن حَدِبَة على صورة المنظمة عن نفسها وفعّالة سياسيا، كان في وسع قادة الجماعة خلق التماسك بين مختلف تلاوينها الداخلية الدينية والسياسية، من دون الحاجة إلى اتخاذ قرارات صعبة.

والآن، يبدو من المحتّم أن يدفع السياق الإقليمي الراهن، خاصة منه التطورات في مصر، الأحزاب الإسلامية بعيداً عن مسارات المشاركة واللاعنف. فمنذ الانقلاب، استغرقت جماعة الإخوان في جهود وجودية تبنّت خلالها كلٌ من المنظمة والنظام مواقف عاتية ورافضة للحلول الوسط.35

وفهمُ هذا الأمر لايتطلب قدراً من الإيديولوجيا أو الميزات التنظيمية الفريدة لفهمه، إذ أن تبنّي بعض الشبان الإسلاميين للمقاومة المسلحة، هو بالتحديد مايمكن توقّعه بعد مجزرة رابعة العدوية وموجة القمع الكاسح التي تلتها. يمكن لبعض الوقت توجيه هذا الغضب نحو احتجاجات متواصلة للحفاظ على المعنويات الداخلية وتوفير مخارج للأعضاء الساخطين.36

لكن حين تفشل هذه المقاربة في توليد الدعم الشعبي أو تحقيق مكاسب سياسية، تُصبح الدعوات إلى عمل أكثر جذرية وعنفاً آسرة أكثر.37

في المقابل، ثمة مناحٍ إقليمية أخرى تدفع الأحزاب الإسلامية قُدُمَاً نحو توجهات المشاركة. فكما رأينا، البدائل المحتملة عديدة. لكن، فيما تتدارس هذه الأحزاب خياراتها، تنتصب أربعة مجالات كانت تتطور وتتأقلم هذه الأخيرة في سياقاتها وهي: الترابط والتماسك التنظيميان، والعلاقة بين الحزب والحركة، والمشاركة الديمقراطية، واستخدام العنف.

الترابط والتمسك التنظيميان

لطالما اشتهرت جماعة الإخوان في مصر بتنظيمها الداخلي المُتقن.38

ويكمن جوهر النجاح التنظيمي للإخوان في الهيكلية التفصيلية المُسهبة للخلية، والمستوى الرفيع من الاندماج الاجتماعي، ما حصّن الحركة إلى حد ما ضد قمع الدولة. وقد اعتمدت المنظمة على هرمية جامدة لنقل التعليمات من القيادة إلى القاعدة، فيما كانت تُجري انتخابات دورية منتظمة لتوفير قدر من المساءلة للأعضاء.

هذه الهيكلية المُميّزة تقف وراء التعبئة السياسية الناجحة، حيث سمح التنظيم الداخلي للإخوان ببروز وتيرة مرتفعة للغاية من تلقين وترسيخ العقائد، والإشراف والرقابة، والانضباط الداخلي. وحين كان يزف أوان إدارة الحملات الانتخابية أو خوض حروب شوارع، كان في وسع الجماعة أن تفعّل بسرعة وفعالية أعداداً كبيرة من الأنصار للعمل بوتيرة منسّقة.

عُرِفَ عن جماعة الإخوان على نحو خاص بأنها متماسكة ومترابطة تنظيمياً وقادرة على تجنُّب الانشطارات الكبيرة. أما حوادث الأنشقاق الداخليمثل تشكيل حزب الوسط الذي انبثق من صدع في الجماعة العام 1996، أو تأديب أعضاء شبان مُدوّنين في أواخر العقد الأخير لتحديهم القيادة الرسمية من خلال طرح المناقشات الداخلية علنافلم تؤثّر في خاتمة المطاف سوى على أقلية صغيرة من الأعضاء.

كما أن حفنة الاستقالات، حتى من شخصيات معروفة، لم يكن لها سوى تأثير ضئيل على منظمة بهكذا حجم ضخم. بيد أن الفترة التي سبقت مباشرة الانتفاضات العربية شهدت مناكفات عنيفة وغير عادية، خاصة بعد أن أسفرت انتخابات الإخوان في 2009-2010 عن تركيز السلطة في يد فصيل محافظ، وإبعاد كبار القادة الإصلاحيين.39

ألحقت حملة القمع المصرية أضراراً بالغة بالقدرات التنظيمية لجماعة الإخوان.40 فقد أُلقي بالآلاف في غياهب السجون، وتم فرض حظر قانوني على 500 منظمة غير حكومية مُرتبطة بالجماعة، وصودرت أصول الأعضاء القياديين، ومُحِقَ حضورها العلني، وشُلّت خطوط اتصالاتها الداخلية. لم يعد في مقدور قيادة الجماعة ممارسة سيطرة فعّالة، في ضوء ردود الفعل الحادة للكوادر الشابة وعمليات التحريض من الخارج.

وفي حين يبدو أن بعض عائلات الإخوان تواصل الاجتماع، خاصة في القاهرة، وأن هيكلية الجماعة لاتزال سوّية، إلا أن القيادة تحطمت إلى حد كبير بفعل الاعتقالات، والقتل، والنفي.

أما القادة الباقون فهم يتصارعون في ما بينهم على السيطرة، فيما قُطِعَت الاتصالات بين خلايا الإخوان العديدة وبين القيادة.41

وحتى حين حاول قادة الإخوان الحفاظ على مقاربة اللاعنف، افتقدوا إلى القدرة التنظيمية لإنفاذ أفكارهم بين الأعضاء الساخطين والمتمردين.42

وكما يقول الباحث عبد الرحمن عياش:” كانت الفترة منذ إطاحة مرسي غاطسة في حالة لم يسبق لها مثيل من الفوضى والاضطراب، إلى درجة أنها خلقت في الواقع منظمة جديدة.43

مثل هذه الفوضى تعقِّد أي شكل من أشكال العمل المتّسق وطويل الامد الذي يمكن أن تقوم به المنطقة، ويشل قدرتها على الحفاظ على الانضباط في صفوفها. وحتى لو اختارت القيادة التصالح مع النظام، ستجد صعوبة فائقة في حمل الأعضاء على الامتثال لهذا القرار.

هذا الوضع أنتج درجة عالية من الجدل الداخلي ونزاعات الأجنحة حول الاستراتيجية، والقيادة، والقرارات التنظيمية، ودَفَعَ مسار الخلافات إلى خطوط تشطيرية عدة. فقد أصبح الصدع بين الأجيال جلياً وناتئاً أكثر من أي وقت مضى، حين أصاخ الإخوان المُسنين السمع مجدداً إلى استراتيجيات البقاء التي طُبِّقَت في حقبات سابقة من القمع العنيف، فيما حضّ الأعضاء اليافعون على المجابهة مع النظام المصري.

ثم كانت هناك أيضاً قسمة أخرى قديمة اتخذت هذه المرة أهمية مستجدة، بين قادة الإخوان المُركزين على السياسة وبين القواعد الأكثر تشديداً على الجانب الديني؛ وقسمة ثالثة بين مختلف أفرع الجماعة في المنفى وبين قيادة بازغة داخل البلاد.

أدى هذا الصراع على السيطرة بين جناح القيادة في مصر وبين جناح المنفى إلى قِسمة المنظمة الإسلامية بشكل لم تعهده من قبل.44

هذه الانشطارات كانت جزئياً لوجستية، بمعنى أن وجود كبار القادة في السجن وتبعثر الكوادر القيادية الوسطى بين دول عدة، جعل التنسيق أمراً في غاية الصعوبة.45

بيد أن ذلك عَكَسَ أيضاً خلافات حقيقية حول الاستراتيجية السياسية والإيديولوجيا. فبدلاً من استراتيجية التوافق، باتت أجنحة الإخوان الآن منقسمة بشدة حول جملة مسائل، منها: مدى شرعية الحوار مع الدولة، وتشكيل حكومة في المنفى، والدعوات المتواصلة لمتابعة الاحتجاجات، واستخدم العنف، وحتى حول كيفية اختيار القادة.

ثمة الآن العديد من أعضاء الجماعة الذين يريدون أن يتم اختيار قادتهم ليس على أساس الكفاءات التقليدية، مثل الخدمة المديدة داخل المنظمة أو العلاقات مع القادة الحاليين، بل على قاعدة الفاعلية الراهنة. وهم يرفضون، بهذه الطريقة، الاستبداد الداخلي، ويطالبون بديمقراطية تنظيمية حقيقية.46

أما الأعضاء الشبّان، فهم معادون علناً للمطالب التقليدية حول الطاعة للقادة الذين يتهمونهم بالفشل. وفي خضم هذه الصراعات الداخلية على السلطة، يمتلك الحرس القديم الموارد المالية والاتصالات الدولية، لكنه يفتقد إلى دعم قوي من لدن الأعضاء الشبان في مصر الذين يشكّلون ماتبقى من قوة الحركة.

والحال أن كل هذه التنافسات لم تجرِ داخل الدوائر المُغلقة والمُتكتمة لسياسات الإخوان وحسب، بل أيضاً على منابر الانترنت ووسائط التواصل الاجتماعي. على سبيل المثال، زعمت شخصيات عدة، بينها الاسم المستعار محمد منتصر، أنها الناطق الرسمي باسم الجماعة.

وفي أواخر أيار/مايو 2016، ظهر موقع الكتروني يعود إلى حزب الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين مجدداً على الشبكة الالكترونية، على رغم اعتراضات قادة بارزين معروفين في هذا الحزب. علاوة على ذلك، بات أمراً روتينياً أن يناقض البعض أو ينفي بيانات تُصدرها المنابر الرسمية للإخوان. وتُوضح مثل هذه الانقسامات مدى انهيار الهيكلية الهرمية والانضباط في المنظمة اللتين لطالما اعتُبرتا من بين أهم قسماتها الحيوية.

عملت المنظمة على التغلّب على هذه الخلافات، من خلال سلسلة من مبادرات الإصلاح الداخلي. والواقع أن جماعة الإخوان تمتعت دوماً بآلية ديمقراطية نسبياً في عملية اختيار قيادتها، حيث يجري انتخاب مجلس الشورى ومكتب التوجيه مباشرة من قاعدة المنظمة.

وفي العام 2009، أثار الحنق مما اعتُبر تلاعباً بهذه العملية خلال انتخاب مكتب إرشاد جديد، موجة استقالات من قادة بارزين.

وفي شباط/فبراير 2014، بدأ ناشطون شبان، بدعم من قادة كمحمد كمال ومحمد وهدان، بالضغط لإجراء انتخابات جديدة بهدف وضع شخصيات فعّالة على الأرض في هيكلية القيادة الرسمية.47

وبالفعل، جرت نقاشات حول مثل هذه الانتخابات طيلة عام 2015، لكن من دون التوافق القادر على مصالحة مختلف الأجنحة. وقد قاومت القيادة التقليدية، ومعظمها في المنفى، هذا التحدي لسلطتها، لكنها اتجهت في ربيع 2016 إلى قبول الانتخابات الداخلية.

بيد أن جماعة الإخوان في مصر لم تكُ الفرع الوحيد الذي يشهد تمزقات تنظيمية حادة. فخلال العام المنصرم، كما أشرنا، كانت جماعة الإخوان في الأردن هدفاً لتحدٍ غير مسبوق لتماسكها التنظيمي، وطفت الخلافات الداخلية التي كانت تعتمل منذ فترة طويلة إلى السطح في تشرين الأول/أوكتوبر 2013، مع ما أُطلق عليه مبادرة زمزم بقيادة قادة إصلاحيين في الحزب، معظهم يتحدرون من الضفة الشرقية. وقد طرد مجلس شورى الجماعة قادة زمزم في شباط/فبراير 2014. وبعدها بعام، وافقت الحكومة على طلب من مجموعة تضم قادة زمزم لتأسيس جمعية خيرية تحمل اسم جمعية جماعة الإخوان المسلمين.

وهكذا، مابدأ كمذكرة داخلية لتحقيق الإصلاح، تطوّربدعم من النظامإلى انشطار كبير.

خاطرت مبادرة زمزم بتفكيك جماعة الإخوان على خطوط صدع قديمة، تتمثّل أساساً بالعلاقات بين المنظمة الأردنية وحماس. إذ سبق أن انشطرت الجماعة إلى مكوّنات عدة لمدة أكثر من عقد،48 وكان هذا الانقسام وطنياًإثنياً وسياسيا.

فقد امتعض الشرق أردنيون من دور الفلسطينيين في المنظمة ومن تركيزهم على الشؤون الفلسطينية على حساب السياسات المحلية الأردنية، فيما كان الصقور التنظيميون يُحبّذون مقاربة أكثر صدامية مع الحكومة الأردنية. ويوضح قائد زمزم رُحيل الغرايبة بأن جذر المسألة هي الانقسامات الديمغرافية، حيث أن حماس تغلغلت في صفوف الجماعة في الأردن لسنوات وفرضت أجندتها الخاصة“.49

حين نالت جمعية جماعة الإخوان المسلمين الاعتراف الرسمي من الدولة الأردنية، جُرِّدت جماعة الإخوان القديمة من الاعتراف الشرعي بها، وجرى نقل قسط كبير من مواردها المالية والمادية إلى المنظمة الجديدة. وبذلك، أطلق النظام الأردني معركة وجودية حول هوية الجماعة، والتنظيم، والهدف.50

لقد فهم القصر أن إزاحة جماعة الإخوان كلياً يشكِّل خطراً، لأنه سيزيل إحدى القنوات الرئيسة التي يمكن من خلالها أن يشارك الشبان من ذوي الاتجاهات الإسلامية في العمل السياسي. ولذا، وبدلاً من ذلك، تحرّك النظام لخلق بديل أكثر طاعة وإذعاناً لأهدافه السياسية.

هذه المقاربة الحكومية الفريدة لخلق جماعة إخوان رسمية جديدة ونقل موارد المنظمة الأصلية إليها، أثار قدراً كبيراً من الابهام والريبة. فجمعية جماعة الإخوان الجديدة تحوز على الاعتراف الرسمي والموارد المالية، لكنها عملياً لاتحظى بالشرعية في صفوف العضوية الأوسع للجماعة أو في اوساط الرأي العام. صحيح أن أربعة أحزاب إسلامية خاضت غمار انتخابات 2016 البرلمانية، لكن ماله دلالة هنا أن المرشحين المرتبطين بمنظمة الإخوان التقليدية هم الذين فازوا.

على أي حال، الإجراءات التنظيمية الصارمة ضد منظمات الإخوان في مصر والأردن، تفرض تحديات كبرى على استراتيجياتها الراسخة المتعلقة بتقديم الخدمات الاجتماعية، كوسيلة للتوسُّع والامتداد السياسي والتنظيمي. وإحدى تبعات ذلك كانت الحد بشكل جذري، إن لم يكن، إنهاء، الفرصة للقيام بمثل هذه الخدمات.51

***

مارك لينش باحث غير مقيم في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، تتركّز أبحاثه على سياسات العالم العربي.

الهوامش:

20 Kristin Smith Diwan, “The ‘Third Image’ in Islamist Politics,” in “Evolving Methodologies in the Study of Islamism,” POMEPS Studies 17, ed. Marc Lynch, Project on Middle East Political Science (POMEPS), March 2016.

21 Monica Marks, “How Egypt’s Coup Really Affected Tunisia’s Islamists,” Monkey Cage (blog), Washington Post, March 16, 2015, http://goo.gl/SQWEXu.

22 محمد أبو رمان، أزمة الإخوان.. ما قبلها وما بعدها، جريدة الغد، 17 كانون الأول/ديسمبر 2015، http://goo.gl/nsIIFH  

23 مصباح، إسلاميو الملك“.

24 Courtney Freer, “The Rise of Pragmatic Islamism in Kuwait’s Post-Arab Spring Opposition Movement,” Brookings Institution, August 2015.

25 عزت النمر، الانتخابات المغربية.. دروس وبشارات، موقع نافذة مصر، 9 أيلول/سبتمبر 2015، http://goo.gl/eyD57y  

26 محمد أبو رمان، غنوشي الأردن!”، جريدة الغد، 11 أيار/مايو 2016، http://goo.gl/KWYtcm  

27 محمد الشبراوي، تساؤلات حول إعلام الشرعية ورفض الانقلاب، موقع نافذة مصر، 5 تشرين الأول/أكتوبر 2015،http://goo.gl/2EhMjs

 28 Marc Lynch, ed., “Islamism in the IS Age,” POMEPS Studies 12, POMEPS, March 17, 2015, http://goo.gl/6nOEgu.

29 Khalil al-Anani, “The ISIS-ification of Islamist Politics,” Washington Post, January 30, 2015, http://goo.gl/3aPD7p.

30 Dabiq (no. 14), April 2016, https://azelin.files.wordpress.com/2016/04/the-islamic-state-22dacc84biq-magazine-1422.pdf.

31 تصريح لبن راشد يميّز فيه بين جماعة الإخوان المسلمين وتنظيم الدولة الإسلامية، كما نقلته صحيفة الغد في 26 تموز/يوليو 2014.

32 Thomas Carothers and Nathan J. Brown, “The Real Danger for Egyptian Democracy,” Carnegie Endowment for International Peace, November 12, 2012, http://carnegieendowment.org/files/Carothers_Brown-Nov.pdf.

33 حازم سعيد، السلمية.. وثوابت دعوة الإخوان المسلمين، موقع نافذة مصر، 12 أيار/مايو 2015، http://goo.gl/uyoQYg وأيضاً: محمد أبو رمان، الإخوان: الانتحار بديل السلمية، العربي الجديد، 13 تموز/يوليو 2015، http://goo.gl/6Juj42

34 Carrie Rosefsky Wickham, The Muslim Brotherhood: Evolution of an Islamic Movement (Princeton, NJ: Princeton University Press, 2014); Raymond William Baker, Islam Without Fear: Egypt and the New Islamists (Cambridge, MA: Harvard University Press, 2003).

35 Mokhtar Awad and Nathan J. Brown, “Mutual Escalation in Egypt,” Monkey Cage (blog), Washington Post, February 9, 2015, http://goo.gl/GPpc8R.

36 Steven Brooke, “Muslim Brotherhood Activism and Regime Consolidation in Egypt,” Washington Post (online), January 29, 2015, available at http://goo.gl/Sga2N4.

37 محمد جمال عرفة، أسباب صراع الأجنحة داخل الإخوان ونتائجه، مصر العربية، 31 أيار/مايو 2015.

38 Khalil al-Anani, Inside the Muslim Brotherhood (New York: Oxford University Press, 2016).

39 خيري عمر، مشكلات المؤسسية في الإخوان المسلمين، العربي الجديد، 21 أيلول/سبتمبر 2015،http://goo.gl/Ptlkl5  

40 Trager and Shalaby, “The Brotherhood Breaks Down.”

41 عمار فايد، الخائفون من المستقبل داخل جماعة الإخوان، موقع رصد الإخباري، 17 كانون الأول/ديسمبر 2015، http://goo.gl/V6ZOYA

42 رمان، الإخوان: الانتحار بديل السلمية“.

43 Abdelrahman Ayyash, “The Middle Ikhwan Leaders,” Al-Malaf al-Masri 19 (Cairo, Egypt: Al-Ahram Center for Political and Strategic Studies, March 2016).

44 مصطفى هاشم، الإخوان نحو مزيد من الانقسام، مدونة صدى، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، 2 آذار/مارس 2016، http://carnegieendowment.org/sada/?fa=62943&lang=ar

45 Manal Lotfi, “The Muslim Brotherhood and the Political Forces and the Egyptian State,” Al-Malaf al-Masri 19 (Cairo, Egypt: Al-Ahram Center for Political and Strategic Studies, March 2016).

46 على سبيل المثال، عصام المصري، د. غزلان وقيادة الإخوان الحالية ’رجاء انصتوا‘، موقع نافذة مصر، 14 أيار/مايو 2015، http://goo.gl/vCxBUC   

47 مصطفى هاشم، الإخوان نحو مزيد من الانقسام، موقع رصد الإخباري، 5 آذار/مارس 2016، http://rassd.com/179018.htm  

48 Mohammad Abu Rumman and Hassan Abu Hanieh, The ‘Islamic Solution’ in Jordan: Islamists, the State, and the Ventures of Democracy and Security (Berlin, Germany: Friedrich Ebert Stiftung, November 2013). 

49 مقتبسة من: Osama al-Sharif, “Defections Threaten Jordan’s Muslim Brotherhood,” Al-Monitor, January 14, 2016, http://goo.gl/Z6d0Vd; ومقابلات خاصة أجراها الكاتب مع قادة أردنيين من جماعة الإخوان المسلمين في عمان وباريس.

50 محمد أبو رمان، الدولة والإخوان: قواعد اللعبة الجديدة، الغد، 18 حزيران/يونيو 2015، http://goo.gl/XG23t4

51 Steven Brooke, “Old Questions and New Methods in the Study of Islamism,” in “Evolving Methodologies in the Study of Islamism,” ed. Marc Lynch, POMEPS Studies 17, POMEPS, March 5, 2015, 27–30, http://goo.gl/D89GuU; Steven Brooke, “The Muslim Brotherhood’s Social Outreach After the Egyptian Coup,” Brookings Institution, August 2015, https://www.brookings.edu/wp-content/uploads/2016/07/Egypt_Brooke-FINALE-2.pdf; Amr Darrag and Steven Brooke, “Politics or Piety? Why the Muslim Brotherhood Engages in Social Service Provision: A Conversation,” Brookings Institution, May 6, 2016, http://goo.gl/0CD9Ee.

_________________

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *