بقلم مهاجر

أدلى المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الأمريكية في ليبيا (جوناثان وينر) بشهادته خلال جلسة استماع أمام اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية لمجلس الشيوخ الأميركي لإطلاع الأعضاء على الوضع الأمني والاقتصادي في ليبيا.
خلاصة شهادة السيد جوناثان وينر:
ـ أمريكا تسعى لتحقيق هدفين الأول تشكيل حكومة أكثر كفاءة، والثاني بناء جيش نظامي أكثر حرفية وغير مؤدلج ولا ينتمي إلى أي توجه سياسي
ـ توقع تشكيل حكومة توافق جديدة في العام القادم أو بداية عام 2018
ـ الحل الأمني المستدام، والاقتصاد المستدام يحتاجان إلى حل سياسي مستدام
ـ المنظمات المستهدفة من قبل أمريكا هي داعش والقاعدة وأنصار الشريعة والمرابطون
ـ المؤسسات الليبية التكنوقراطية التي تعمل بكفاءة نسبية هي المؤسسة الوطنية للنفط، والمصرف المركزي، والمؤسسة العامة للإتصالات والبريد
ـ لا توجد شخصية سياسية أو عسكرية قوية يمكن انتخابها لقيادة البلاد
ـ ليبيا، من تجارب سابقة، تحتاج إلى 10 سنوات أو أكثر لتستعيد تماسكها من جديد
***
أهم القضايا التي تناولها السيد جوناثان وينر في شهادته أمام اللجنة:
بعد المداخلات التي تقدم بها بعض أعضاء اللجنة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، فتح المجال للسيد وينر لاستعراض بعض القضايا التي لمح إليها أعضاء اللجنة في مداخلاتهم، واختصار للحديث المطول رأينا أن نلخص ما جاء في شهادة السيد وينر في جملة من القضايا التي تهمنا.
تحدث السيد وينر عن تجربته في ليبيا حول النقاط التالية:
ـ ذكر السيد وينر اللجنة بأن سياسة الإدارة الأمريكية الحالية تنطلق من دعم قدرة الليبيين على القضاء على تنظيم الدولة (داعش) وذلك من خلال تمكين حكومة مركزية موحدة وقادرة على إدارة البلاد وتحقيق مطالب المواطنين الليبيين في الأمن والاستقرار الاقتصادي وتوفير الحاجات الإنسانية العامة
ـ أكد السيد وينر على أن ليبيا بعد 42 عاما من حكم القذافي (الشاذ)، وبعد 5 سنوات من تحرير البلاد وتخليص ليبيا من قيودها لم تحقق إلا بعد الأهداف ولكنها ليست كافية للمواطن الليبي، حيث لم تستطع المؤسسات الإنتقالية التي انبثقت بعد انتصار الثورة، توفير الفرص الملائحة للعيش الكريم للشعب الليبي.
ـ أشار السيد وينر إلى ليبيا حققت بعض الإنجاز في مجال مكافحة الإرهاب، وأكد على أن الفرصة لا تزال متوفرة أمام النخب السياسية لتشكيل حكومة انتقالية وطنية تكون أكثر فاعلية على الأرض.
ـ عبر السيد وينر على أن إحدى الأسباب التي أدت إلى بعض النجاح في بعض المجالات هو إشراك (أجهزة الحكم المحلي) وتحديدا البلديات للتركيز على الخدمة العامة للمواطن وذلك يعتبر مفتاح النجاح النسبي في ليبيا لكنه تحدث على ضرورة مواصلة حكومة التوافق الليبية على العمل للحفاظ على السيطرة الأمنية في العاصمة.
ـ تعرض السيد وينر إلى ضرورة التحرك إلى الأمام في هذين الاتجاهين وهما مكملان لبعضهما.
عن الحرب ضد تنظيم داعش بسرت
ـ نوه السيد وينر إلى أن حكومة السراج تعتبر شريكا ثابتا للولايات المتحدة والمجتمع الدولي في الحرب ضد الإرهاب وتحديدا ضد داعش
ـ أشار السيد وينر إلى أن داعش كان قبل عام من الاتفاق السياسي يحتل نحو 150 كيلومترا من الساحل الليبي حول مدينة سرت، لكن بعد عام تبدو الصورة مختلفة تماما، وذلك بفضل القوى الموالية لحكومة الوفاق الذين تلقوا دعما قويا من الطيران الأميركي الذي نفذ أكثر من 450 غارة جوية، وبفضل التعاون المهم من شركائنا الليبيين، فداعش لا يحتل الآن سوى عدة مبانٍ في سرت.
ـ أكد وينر أن الانتصارات ضد تنظيم داعش حقيقية، لكن يمكن أن تنعكس وتفشل .إن لم يلتف الليبيون على حكومة الوفاق ومساعدتها للعمل من أجل ليبيا
عن الوضع في بنغازي
ـ ذكر السيد وينر أن الجماعات المتشددة بما فيها داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية تكبدت هزيمة، وأن ميلشيات حفتر تطاردة الجماعات إرهابية .
عن الإتفاق السياسي الليبي
ـ طالب السيد وينر الليبيين أن يتحدوا ضد العدو المشترك للجميع وإذا ما اختار الليبيون الاستمرار في محاربة بعضهم بعضا فهم يخاطرون بعودة تنظيم داعش وجماعات إرهابية أخرى إلى ليبيا من جديد.
ـ صرح السيد وينر بأن الحكومة المقبلة ستتشكل في العام القادم أو في بداية 2018.
عن مستقبل العلاقة مع لليبيا :
ـ أكد أن ألولايات المتحدة تعمل حاليا على تحقيق دعم أوسع للمسار السياسي الذي سيقود ليبيا إلى الأمام لتشكيل حكومةٍ أكثر كفاءة وبناء جيش نظامي أكثر حرفية
ـ ركز في شهادته أن الإدارة الأمريكية لا ترى أي حل عسكري للانقسام السياسي الحالي في ليبيا، وقال أن “الحل الأمني المستدام يحتاج إلى حل سياسي مستدام”.
عن قضية النفط الليبي
ـ وضح في شهادته أن الإدارة تعمل مع الليبيين لضمان تدفق النفط واستقرار الاقتصاد الليبي، وأنه إذا ما تمكنت ليبيا من العودة إلى إنتاج مليون برميل نفط في اليوم من مستوى 1.6 مليون برميل في اليوم التي كانت تنتجها ليبيا من قبل، وأشار إلى أن هذا الإنتاج سيوفر لليبيين الأموال التي يحتاجونها من أجل الغذاء ، والصحة، والتعليم، والأشياء الضرورية الأخرى.
ـ ردد مقولة “الاقتصاد المستدام يحتاج إلى حل سياسي مستدام“، ونوه إلى أن الاستمرار في حوار معمق لتأمين الوصول إلى هذا الحل المستدام سيكون أمرا مهما للغاية.
وبعد الإنتهاء من شهادته، قام بالإجابة على الأسئلة التي طرحها بعض أعضاء اللجنة:
، : ـ بالنسبة للسؤال الذي طرح عليه بشأن عدد المنظمات الإرهابية ومدى قوتها وأهدافها، أجاب السيد وينر بقوله أن هناك 4 جماعات كبيرة مصنفة كإرهابية يجب التركيز عليها، ولكنها ليست كل القائمة، فهناك مجموعات أخرى مختلفة تعمل في داخل ليبيا، والأربعة هي:.
الأولى: تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية في ليبيا (داعش) وكانت هناك تقديرات مختلفة لقوته العددية التي تتراوح بين 3000 إلى 6500، وقد قُتل منهم المئات في معركة سرت ولكن من الصعب تقديم رقم دقيق لعدد قتلاهم. واستطرد بأنه لا علم له بالأعداد المتبقية في ليبيا منهم لكن يُعتقد أنهم أقل من 3000، واقترح على اللجنة استدعاء متخصصين في جلسة مغلقة للحديث حول هذا الموضوع.
الثانية: هي (القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) وهي موجودة في رقعة ضيقة جدا في مدينة بنغازي، ويكاد يُقضى عليها هناك، ومن غير الواضح كم ستستغرق من الوقت في التمسك اليائس بآخر مقر أو اثنين تحتلهما، ومن المحتمل وجود خلايا أخرى للقاعدة في أجزاء أخرى من ليبيا.
الثالثة: هي جماعات تطلق على نفسها (أنصار الشريعة) واحدة في درنة وأخرى في أقصى غرب ليبيا وتسمي نفسها أحيانا بأنصار الشريعة/تونس وكانت مسؤولة عن بعض الهجمات في تونس مثل متحف باردو، وشاطئ سوسة.
الرابعة: تُدعى المرابطون ( نتجت عن اندماج حركة الوحدة والجهاد في غرب أفريقيا، مع كتيبة الموقعون بالدم) وتمركز هؤلاء أساسا في الجزائر، لكنهم يتحركون بسهولة في المناطق الحدودية داخل ليبيا وإلى دول أخرى في الجنوب.
واستطرد قائلا أن هذه هي الجماعات الإرهابية الرئيسة، وما دون ذلك لدينا عدد كبير جدا من المليشيات التي لها ارتباطات مختلفة، منها من يتورط في الصراع المسلح مع مليشيات أخرى، أو تشتبك أحيانا بوحدات عسكرية، وأنهى حديثة بأن الوضعُ في بنغازي قد تعقد بسبب وجود هذه الجماعات بانتماءاتها المتباينة.
ـ وفي تعليقه على جزء من السؤال التي طرحه أحد الإعضاء والذي تساءل فيه عن السبب وراء عدم استفادة إدارة أوباما من أخطاء الإدارات السابقة في العراق، قال السيد وينر، أن العراق وليبيا كانا يحكمان بأنظمة دكتاتورية لفترة طويلة، وأن المؤسسات فيهما كانت تعمل بتوجيهات مباشرة من الزعيم فقط، وبالتالي لم تعمل هذه المؤسسات بكفاءة بعد غياب القائد المستبد.
واستطرد قائلا بأن المؤسسات التي يتركها الدكتاتوريون وراءهم تظل متخلفة للغاية. ففي ليبيا كانت هناك بعض المؤسسات التكنوقراطية التي كانت تعمل بكفاءة نسبية تحت الدكتاتور، وهي تزال كذلك إلى حد ما، وذكر منها المؤسسة الوطنية للنفط، والمصرف المركزي، والمؤسسة العامة للاتصالات والبريد. لكن المؤسسات السياسية لا تعمل، فليس هناك آلية متفق عليها لتوزيع السلطات، وكل شخص يريد أن يكون هو من يتخذ القرار، والخلافات لا تتوقف، والجدل عن الصلاحيات والشرعية لا ينتهي، ومحاولات الوصول إلى توافق بين بعض المناطق والقبائل والأحزاب والأيديولوجيات المختلفة أمر صعب.
ـ ذكر السيد وينر أن الدرس الذي تعلمناه أننا إذا قررنا التدخل في بلاد أخرى، يجب القيام بذلك بكل حذر، وأن نتوقع كل أنواع المخاطر، وألا نتخلى عن مبدأ الشك في كل شئ، وأن يتم المراجعة المستمرة للخطة خطة قبل وأثناء وبعد عملية التدخل.
ـ وقال بأننا نحتاج أيضا إلى التعاون اللصيق مع دول الجوار ودول المنطقة وهو أمر مهم. فالقوى المناطقية قد تدعمُ جماعات معينة في الداخل لتحقيق مصالحها. وهذا التعاون هو ما عملنا عليه لتحقيق الاستقرار في ليبيا.
وعن العلاقة مع مصر، قال:
ـ مصر لاعب مهم في الشأن الليبي، وهي تريد ليبيا مستقرة وآمنة، والولايات المتحدة عملت مع كافة دول المنطقة لتحقيق الاستقرار في ليبيا واقتنعنا جميعا بضرورة وجود حكومة فاعلة إلى جانب قوات أمن يعملان معا بصورة مستدامة، وأن هذا يتطلب أن تشمل الحكومة الجميع، وألا تكون فقط من الشرق أو من الغرب .
وعن مسألة بناء الجيش، قال
ـ هناك بعض الخلافات البسيطة، فليبيا تريد تشكيل جيش قوي، وهذا ما نريده أيضا، ولكن يلزم أن يكون هذا الجيش ممثلا للبلاد كلها، وأن يكون تحت سيطرة السلطة السياسية المدنية.
وإجابة عن سؤال بخصول الجهود المبذولة لاعتقال قيادات من تنظيم أنصار الشريعة في بنغازي قال:
ـ وكالة المباحث الفدرالية تقوم بجهود كبيرة في هذا الشأن، ولم تتأخر إدارة أوباما ووزارة الخارجية في تقديم المساعدة، كما أننا عندما تشكل المجلس الرئاسي فتحنا الموضوع مع بعض أعضائه وأكدوا لي أنهم يهتمون به كثيرا، واستطرد بأن الليبيين يعرفون كريس ستيفنز معرفة جيدة، وكانوا يحبونه، وأن حسم هذه القضية مهم جدا لمستقبل البلدين، وقد طاردنا قادة الإرهاب في ليبيا وقتلنا أميرا لهم في درنة، وقتلنا عددا كبيرا منهم في هجوم صبراتة.
وسأل أحد الأعضاء عن عدد وهوية وأهداف المجموعات التي تتعاون معها الولايات المتحدة، وشكل الدولة التي يريدونها، أهي ديمقراطية تعددية، أم إسلامية تحكمها الشريعة. أجاب السيد وينر قائلا:
ـ أغلب الليبيين يريدون وطنا مستقرا مزدهرا يسوده الأمن. يريدون عيشا كريما مثل أي شعب من شعوب العالم. هذا عن المواطنين، لكن الجانب الأصعب هم الزعماء السياسيين، فمن الصعب جمعهم على حل وسط، والاتفاق على تشكيل حكومة موحدة مبنية على المصالحة الوطنية، ومع ذلك فالليبيون الذين تعاونا معهم في سرت رفضوا تهديدات منظمة أجنبية إرهابية ووحشية مثل (داعش).
وفي بنغازي وقبل مجيء الجنرال حفتر، اتسمت المرحلة بتنفيذ اغتيالات عديدة أثرت على كل المجتمع المدني وعلى حياة كافة الناس.
الهدف الآن هو جلب القوى التي دعمناها في الغرب الليبي، والقوى التي تمكن الجنرال حفتر من تجميعها في الشرق، إلى جانب قوات أخرى في الغرب كانت تنتسب للجيش الليبي سابقا لتشكيل جيش ليبي موحد ومنظم وغير مؤدلج، وليست له أية ارتباطات سياسية، يكون هدفه استقرار ليبيا وجعلها آمنة، وأن يعيش الناس حياة مطمئنة وفي أمان. ولهذا يلزم أن يكون هناك اتفاق سياسي محكم، وقد عملنا ولا زلنا على تحقيق هذا الهدف.
ثم تساءل آخر عن النموذج المنشوذ، هل يشبه ما هو موجود في مصر، فرد عليه قائلا:
ـ لن أسميه أنموذجا مصريا، بل ينبغي أن يكون ليبيا. نحن نرى أن الليبيين بحاجة إلى تكوين قيادة عسكرية مشتركة للدفاع، وأن يتعاونون مع بعضهم بشكل ما، ويكون لها قائد عسكري ما. مصر كانت دائما لها قيادة تنبع من القاهرة منذ آلاف السنين، ولديها تقاليد عسكرية عريقة من بداية القرن العشرين لكن ليبيا لا تحظى بهذه الميزة، وبها انقسام وتنوع جغرافي أكثر. فقد قامت جماعات ليبية مختلفة بإقفال أنابيب وآبار النفط لتحقيق مصالحها والهدف هو ممارسة ما يشبه الابتزاز.
وتناول الإجابة عن إمكانية تشكيل حكومة فعالة في ظل سيطرة العقلية القبلية في البلاد، قال:
بعد سقوط الدكتاتورية تكون الأمور صعبة في أي مكان. أعتقدُ أن الليبيين لا يحبون من يملي عليهم شروطه من الخارج، كما لا يحبون أن يملي عليهم ليبيون آخرون شروطهم. هم يفضلون الحديث مع ليبيين مثلهم بدون هيمنة من الأجنبي. مثلا إحدى الأسباب لهزيمة داعش بسرعة، هو أن ليبيين متطرفين كانوا قد سمحوا للتنظيم بالبقاء في درنة، ثم ثاروا عليهم ولم يرضوا بأن يتحكم فيهم أشخاص قدموا من العراق وسوريا ودول أخرى.
تساءل عضو آخر بأن أي تحالف مع ميليشيات سيجعلنا نكرر الخطأ نفسه في أفغانستان. فرد عليه قائلا
هدفنا ليس التحالف مع أي مليشيا، بل مساعدة الليبيين على اللقاء معا، وتشكيل قوات موحدة، وهذا الأمر صعبا ولكنه ليس مستحيلا، وقد كان من الصعوبة بمكان في عام 2015 تشكيل إطار سياسي لمحاولة لم شمل الأطراف، ونجحنا في ذلك بمعاونة الأمم المتحدة. الهدف الآن هو إبقاء الليبيين متماسكين حتى موعد الاستفتاء على الدستور، وإجراء انتخابات، وعندها تخطو البلاد إلى الأمام.
لكن إذا فشلت مؤسسات البلاد في هذا الأمر فسيكون الأمر مروّعا لليبيين ولن يكون الأمر مريحا لبقية الأطراف .
من الأسئلة التي طرحت مسألة وجود شخصية قوية يمكن انتخابها لقيادة البلاد، رد قائلا: لا نؤمن إطلاقا بأن أي شخص ليبي يمكنه توحيد البلاد عن طريق القوة. وكل أصدقائنا يؤمنون بذلك، وأن الأفضل هو محاولة تقريب الأطراف المختلفة معا بعضها البعض.
وأما السؤال عن الإقتصاد مقارنة بما كانت عليه البلاد أيام القذافي، رد بأن
القذافي كان له مكامن قوة ومواطن ضعف. وكان الاعتماد بالكامل على النفط باستثناء بعض الموارد البسيطة الأخرى. وبعد الثورة أعادوا إنتاج النفط إلى مستوياته السابقة وانخفاضها الآن هو لأسباب سياسية وليست فنية، فقد دمر داعش بعض المنشآت التي يمكن إصلاحها، وإذا توصل الليبيون إلى اتفاق سياسي بإمكانهم العودة إلى إنتاج نحو 1.3 مليون برميل يوميا وسيكون وضع البلاد جيدا، الأمر الذي تعاني منه البلاد أنه عندما تقفل جماعات مختلفة أنابيب النفط يكون هذا مثل مرض السرطان في الجسم/ سيضر الجميع، ولذلك ينبغي أن يكون هناك توزيع عادل للثروة، فالقذافي كان حاذقا في هذا المجال. لم يكن عادلا تماما ولكنه وفر لهم تعليم مجاني، ورعاية طبية رخيصة، وخدمات رخيصة. طبعا كان هناك تهميش لبعض المناطق وهو ما لعب دورا مهما في إشعال ثورة فبراير، ولذا يتعين على الليبيين إعادة ضخ النفط لمعدلاته الطبيعية للحصول على العائدات التي يحتاجونها بشدة ويوزعونها طبقا لمخرجات الاتفاق السياسي، ونحن نعمل فعلا لهذا الهدف.
حاليا يتم إنتاج نحو 440 ألف برميل، لكن بإمكان أي شخص أن يقفل المضخات ويوقف ضخ النفط.
فيما يتعلق بمنظومة الإتصالات ومدى فاعليتها، قال السيد وينر، أنها ليست بالكفاءة التي يجب أن تكون عليها بسبب توقف الاستثمار فيها، وحاول تنظيم داعش تخريبها في مناطق مختلفة، ونحن نعمل مع الليبيين على تفعيل الاتفاقات السياسية التي يتوصلون إليها في مجال الاقتصاد مع كل من البنك الدولي ووزارة المالية الأميركية.
وختم السيد وينر شهادته بقوله أنني من خلال خبرتي السابقة في أميركا اللاتينية تحتاج الأمم التي تحدث فيها الاضطرابات بعد سقوط الدكتاتور إلى نحو 10 سنوات أو أكثر لتستعيد تماسكها من جديد.
_________________
المصدر: شريط فيديو لشهادة السيد وينر على قناة سي سبان الأمريكية