بقلم بهي الدين حسين

  يعرض التقرير صورة غاية في القتامة لوضعية حقوق الإنسان في العالم العربي، ولكن الحقيقة هي ـ للإسف ـ أكثر قتامة مأساوية وإيلاما من أي تقرير ، ولا يقلل هذه القتامة الإستثناء التونسي، أو الأمل بأن انتكاسة الإصلاح في المغرب سيوضع لها حد.

يزعم حكام المنطقة أنهم مضطرون لتقييد الحقوق والحريات لأن مكافحة الإرهاب لها الأولوية، باعتباره الخطر الأعظم على رفاهية شعوب المنطقة والعالم.

ولكن حقيقة الأمر أن التصدي للإرهاب لا يشكل أولوية بالذات للحكومات التي تسوّق لذلك ليل نهار، من أجل شراء صمت المجمتع الدولي على جرائم الحرب ضد الانسانية وانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها هذه الحكومات كل يوم ضد مواطنيها أو شعوب دول أخرى في المنطقة.

إن مقارعة التمدد الإيراني في المنطقة ـ خاصة في سوريا ولبنان والعراق واليمن ـ والتصدي للمذهب الشيعي والتأكد من دفن (الربيع العربي)، هي أولويات المملكة العربية السعودية وبعض إمارات منطقة الخليج العربي، وليس القاعدة أو داعش.

أولويات سوريا هي تصفية المعارضة المعتدلة، لا المتطرفة أو داعش“.

أولويات العراق هي استمرار تأمين هيمنة الطائقة الشيعية على السلطة والثروة على حساب السنة والأكراد.

أولويات الحكومة المصرية هو قطع الطريق أمام احتمالات اندلاع موجة ليبرالية جديدة للربيع العربي، وليس داعش التي صارت تسيطر تقريبا على شمال سيناء.

كل حكام المنطقة يراهنون على أن دول الغرب ستتدخل في اللحظة المناسبة لمنع تحقيق الإرهاب لإنتصار حاسم. ولكنهم لا يتوقعون تدخلا مماثلا من الغرب في مواجهة خصمهم الاستراتيجي ـ أي القوى الساعية لإقامة نظما ديمقراطية عصرية ـ إذا حانت الساعة.

لقد صار استمرار وجود داعش كعامل تهديدي مؤثر وهو ضرورة حيوية لإضفاء مشروعية زائفة على حكومات بعض الدول العربية، ولتقليل ضغوط شعوب المنطقة والمجتمع الدولي على تلك الحكومات من أجل الإصلاح السياسي والإقتصادي واحترام التزامات حقوق الإنسان.

لا تشذ إسرائيل العنصرية عن هذا التوافق الإقليمي، بل هي كالمعتاد أكثر صراحة في الإفصاح عن أهدافها الحقيقية. فقد صرح عدد من أبرز مسؤوليها أن الإختفاء المحتمل لـ داعشيشكل أكبر خطر على الأمن القومي لإسرائيل في .المدى المنظور

لمزيد الإطلاع وتحميل الورقة (الأزمة المركبة لحقوق الإنسان في العالم العربي)

***

مقدمة التقرير السنوي السابع (2016) الصادر عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان.

***

الدكتور بهي الدين حسن ـ مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *