تناول الفصل الثاني من التقرير السنوي السابع لعام 2016 الصادر عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان مسألة خذلان الشعوب تحت عنوان “تقويض دور الأمم المتحدة في مواجهة أزمات حقوق الإنسان” .
للإطلاع على نصل الفصل الثاني كاملا (تقرير: خذلان الشعوب (العربية) وتقويض دور الأمم المتحدة)
مقدمة الفصل الثاني:
لم تكن ردود فعل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على مستوى واقع أزمات وكوارث حقوق الإنسان التي تمر بها كثير من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وسط تصاعد قدرة تحالف الدول الأكثر انتهاكا لحقوق الإنسان في العالم مثل روسيا والسعودية والصين ومصر في الهجوم المتكرر على عالمية قيم حقوق الإنسان، وإضعاف المجلس وآلياته، بل وحماية انفسهم وحلفائهم من المساءلة السياسية داخل المجلس عبر عدد من التكتيكات السياسية والدبلوماسية.
من ناحية أخرى يفتقد المجلس إلى قيادة دولية فعالة وذات مصداقية تستطيع استثمار نفوذها السياسي، وتحالفاتها الدولية والإقليمية من أجل تقوية المجلس، وتمكينه من مساندة ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في أشد المناطق صعوبة في العالم.
في هذا الإطار يعرض القسم الأول والثاني من هذا الفصل تحليلا عاما لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (المجلس) ودوره في تعزيز حقوق الإنسان في البلدان العربية، ويقدم القسم الثاني لمحة عامة موجزة لأوضاع محددة تتعلق بحقوق الإنسان في المنطقة تأتي على أجندة أعمال المجلس في الوقت الراهن.
يهدف هذا الفصل إلى الدعوة للعمل على إعادة تنشيط المجلس وتقوية دوره في النضال المتواصل من أجل حماية حقوق الإنسان.
وتناول الفصل تحليل أهم القضايا المتعلقة بقيادة المجلس وهي:
أولا: الطبيعة المتناقضة لمجلس حقوق الإنسان
ثانيا: أزمة القيادة ـ الدروس المستفادة من الخبرات السابقة للمجلس
ثالثا: الآثار العميقة المترتبة على ضعف القيادة في مجلس حقوق الإنسان
***
الحالة الليبية وضعف قيادة مجلس حقوق الإنسان
وتحت عنوان “فرص إظهار القيادة في مجلس حقوق الإنسان” تناول التقرير تحليل أوضاع حقوق الإنسان في كل من ليبيا وفلسطين واليمن وسوريا وبلدان أخرى.
وجاء التحليل المختصر في الحالية الليبية كالتالي:
عملا بالقرار 28\30 الذي اعتمده مجلس حقوق الإنسان في آذار\ـ مارس 2015، أوفدت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسن بعثة لتقصي الحقائق للتحقيق في انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان التي ارتكبت في ليبيا عام 2014 “بغية ضمان المساءلة التامة وتجنب الإفلات من العقاب“. وستقدم البعثة تقريرها النهائي في الدورة الحادية والثلاثين للمجلس في آذار ـ مارس 2016.
وتتمتع المحكمة الجنائية الدولية حاليا بولاية مفتوحة للتحقيق في الجرائم الدولية التي يدعى ارتكابها في ليبيا، غير أن قدرتها على القيام بالمزيد من التحقيقات محدودة، وفقا للمدعي العام للمحكمة، بسبب عدم وجود موارد كافية.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد انهار نظام العدالة الوطني في ليبيا إلى حد كبير، وخلق حالة فعلية من الإفلات من العقاب لمرتكبي الانتهاكات الجسيمة وانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني في البلد.
وبهذا الشكل، أصبح من اللازم أن ينشئ المجلس آلية تحقيق متخصصة كأداة هامة للردع والمساءلة مستقبلا. على النحو الذي أبرزته رسالة مشتركة من منظمات المجمتع المدني لوفود الدول في جنيف، فإن:
من الأهمية بمكان أن يعلم أطراف الصراع أن أفعالهم محل رصد، وأن المساءلة عن الجرائم الخطيرة هي احتمال حقيقي وتهديدا أجوف. إن التقاعس عن القيام بذلك سيشجع على الأرجح من يرتكبون تلك الانتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وسيعزز دورة الإفلات من العقاب بلا نهاية.
إلا أن القرار الذي أصدره المجلس في الجلسة رقم 31 أخفق في تشكيل آلية للتحقيق، لكن من المفترض أن يقوم المفوض السامي لحقوق الإنسان بعرض تقريره أمام المجلس في سبتمبر القادم حول تطورات حقوق الإنسان في ليبيا بما في ذلك المجهودات الساعية لتحقيق المحاسبة.
لكن لتحقيق هذا الهدف فإنه يجب على الحكومة الوليدة في ليبيا وغيرها من الحكومات، وبخاصة من شاركوا أو يواصلون المشاركة في العمليات العسكرية في ليبيا، اتخاذ جيمع الخطوات اللازمة لدعم التحقيقات التي تقوم بها الأمم المتحدة.
_______________