بقلم ياسر غريب

فجّر الربيع العربي العديد من القضايا المطمورة في أعماق البلدان الثائرة، كان من أهمها تلك العلاقة بين الإسلاميينمن جهة، ومفاهيم الدولة والأمة والمواطنة من جهة أخرى.

فالثورات التي شارك فيها الإسلاميون فتحت لهم فرصة كبرى كي يبرهنوا احترامهم لدور الشعب في السياسة والحكم، وكي يتحولوا عن الشعارات العامة الرنانة إلى الواقع المتحرك بمصالحه ومشكلاته وتنوعه وطموحه

وحول هذه العلاقة قدم العديد من الباحثين معالجات جديرة بالانتباه في السنوات الأخيرة، من أبرزها تلك الدراسات التي اهتم بها مؤتمر الإسلاميون ونظام الحكم الديمقراطيالثاني الذي انعقد في الدوحة في 2013. وهي الدراسات التي خرج بعضها في كتاب أصدره المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات 2016 بعنوان الإسلاميون وقضايا الدولة والمواطنة“. 

ستة عشر بحثاً مُحكماً هي فصول هذا الكتاب، الذي ربما يصح إجرائياً – وفقاً لعناوين فصوله فقط تصنيفه في أربعة مسارات؛ يضم كلّ مسار عدة بحوث؛ يتعلق الأول منها بإعادة تحرير بعض المفاهيم ومدى قدرة الإسلاميين على التعامل معها، مثل المواطنة والأمة والدولة والإنسان، بينما يُعنى المسار الثاني بالتجارب والإشكالات ذات الصلة في عدد من البلدان التي تأثرت بالربيع العربي، كمصر وتونس والمغرب والسودان. فيما ناقش المسار الثالث أوضاع غير المسلمين في العقل السياسي الإسلامي، أما الرابع فقدم نموذجين من المهمشين في المجتمعات العربية، وهما: المرأة والعامة.

العودة لتحرير المفاهيم

يستخلص الباحث السوداني شمس الدين الأمين ضو البيت، من التعريفات المتعددة لمفهوم المواطنة، أن أغلبية تعريفات المفهوم الذي ذاع مع الثورتين الأميركية والفرنسية تشمل عناصر تشكل معًا مضمون المواطنة وجوهرها، وتقوم على الانتماء إلى وطن وكفالة المساواة وتكافؤ الفرص بين أبناء هذا الوطن، حيث لا يترتب عن مصادفة المولد في ثقافة معينة أو عرق معين أو دين معين أو نوع (جندر) معين، أو الانتماء إلى دين أو إثنية معينة مفارقة في المعاملة داخل ذلك المجتمع. ويشمل ذلك فرص التعليم والرعاية الصحية والمسكن والعمل وتقلد الوظائف العامة، كما الحريات الفردية والمساواة أمام القانون والمساواة النوعية وإزالة جميع أشكال التمييز ضدّ النساء كما توافقت عليها الإنسانية وصاغتها في المواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان.

وتحت عنوان مفهوم الأمة في الفكر العربي المعاصر: بين التجاذبات الأيديولوجية السياسية ورهانات الحداثة ودولة القانون، يكشف الباحث الجزائري نوري إدريس عن أن مفهوم الأمة تمت أدلجته على غرار مفردات الحداثة الأخرى، وهو ما أدى إلى إفراغه من محتواه الحقيقي وشحنه بتصورات لا تخدم إلا العاملين على البقاء في السلطة أو الساعين إلى الوصول إليها، أي مصادرة الحقوق السياسية بالحقوق اللغوية والدينية. وفي وقت استطاعت فيه الدولة الأمة في الغرب القضاء على البنى التقليدية المنافسة لسلطة الدولة وشرعيتها، مثل سلطة العشيرة، القبيلة والسلطة الدينية، استمر الخطاب القومي والخطاب الإسلاموي في العالم العربي في ترويج خطاب عن الأمة، يقوم على عناصر ما قبل حداثية، بل عناصر تمنع الحداثة من التقدم إلى مجتمعاتنا.

وفي دراسته المواطن والمؤمن والإنسان: قراءة نقدية لمنزلة المواطنة في الإعلانات العربية والإسلامية لحقوق الإنسان، توقع الباحث التونسي المنجي السرباجي، أن الحركات الإسلامية الحاكمة بعد الثورات العربية لن تكون قادرة على مواجهة مشكلات الواقع بما يلائمها من أدوات، ولن تكون قادرة على المضي بعيدًا في ترسيخ أبعاد المواطنة الديمقراطية. وعلى صعيد ثقافي وفكري، لن يكون الفكر السياسي الإسلامي التوفيقي قادرًا على الإسهام في قراءة مثاقفية لحقوق الإنسان كجزء من قيم إنسانية قابلة أن تكون كونية.

كما استخلص السرباجي نتيجتين أساسيتين؛ الأولى: أن أهم الإعلانات العربية والإسلامية في شأن حقوق الإنسان لم تتمكن من أن ترسخ بوضوح ومن دون قيود الحقوق السياسية للمواطن، والثانية أن هذا القصور يعكس نقائص جوهرية في جزء كبير من الفكر السياسي الإسلامي المعاصر. ترتبط هذه النقائص من جهة بمحدودية الاستفادة من ترجمة مفاهيم المواطنة والسيادة والديمقراطية وغيرها إلى السياق العربي الإسلامي، ومن جهة ثانية بمحدودية توظيف الأدوات والمناهج العلمية لتحليل المعيش الاجتماعي والسياسي والاقتصادي تشخيصًا للأزمات وتوصيفًا للحلول.

في حين انطلقت دراسة الباحث الجزائري طيبي غماري أزمة الإسلام السياسي المعاصر: إشكالات التحول من جماعة المؤمنين إلى دولة مواطنين، من حقيقة مضمونها أنّ الإسلام السياسي يمكن أن يتطور ويتغيّر، يفرّق ويوحّد، يزيد أو ينقص من شعبيته، لكنه لن يختفي كلية“. وهي دراسة نقدية لتجربة الإسلاميين في المعارضة والحكم

يتعرض غماري لبعض المصطلحات الرائجة، مثل الإسلام السياسي الذي يشوبه ضغط الأيديولوجيا؛ فيقول: إن تعريفات الإسلام السياسي تختلف باختلاف الموقف منه، فهناك من يريد أن يقدمه من خلال رؤية اندماجية كتيار سياسي مشابه لباقي التيارات، وقادر على التكيّف مع قيم الحضارة الغربية وحداثتها، في حين نجد من يريد تقديمه كمنافس للحضارة الغربية وحداثتها، ومن ثمة يقدمه من خلال رؤية تصارعية على أنه خطرٌ يهدد القيم الغربية، وبالتالي يجب إقصاؤه والقضاء عليه قبل أن يستفحل أمره.

كما يتطرق غماري في سياق حديثه عن مصطلح (المؤمن) – إلى أن الإسلاميين لا يؤمنون بالدولة الوطنية، بل يؤمنون بإعادة بعث الأمة الإسلامية الجامعة لجميع المسلمين تحت راية الخلافة الإسلامية، إذ يرون أن جنسية المسلم هي إيمانه. فيما ينتقدون الوطنية على اعتبار أنها مزقت الأمة الإسلامية إلى وحدات، الأمر الذي أسهم في إضعافها أمام معارضيها من الديانات والحضارات الأخرى!

أما الإسلاميون المعاصرون وفكرة الدولة الديمقراطية، فكان عنوان دراسة الباحث السوري شمس الدين الكيلاني، التي رأى فيها أن الإسلاميين كانوا، بعد وصولهم إلى الحكم، يترددون بين خيارين، أولهما، رغبة التفرد بالحكم والسير في طريق حكم الحزب الواحد الشمولي تحت رداء الدين، والثاني، الاتجاه إلى المشاركة والحفاظ على الحريات والتعددية، وعلى آليات الانتقال السلمي للسلطة.

في حين يأسف الباحث الجزائري زين الدين الخرشي، في دراسته المواطنة: المشروع المؤجل للأحزاب الإسلامية، لأن الأحزاب السياسية والإسلامية خصوصًا – وضعت نفسها في وضعية تسلُّلٍ في مقابل الحراك الاجتماعي لشعوبها، بأن وظّفت مطالبه الثورية المُعبّر عنها بطرائق حضارية تدّل على وعيٍ سياسي ناضج” – في خطاب وممارسة سياسيين مراهقين، تدفعهما حسابات سياسوية ضيقة غير واعية بكُنْهِ اللحظة الراهنة.

مشيراً إلى أن تأسيس دولة المواطنة يتطلب انبثاق وعي سياسي جديد عند جميع الأحزاب السياسية، وعي يُعبَّر عنه في خطاب/ فعل حداثوي يتسم بالعقلانية، التفتح، التعدد والواقعية، حسّاس بالمطلب الإنساني لدى أفراد مجتمعه (الحرية، الكرامة، العدل)، يتجسد في شخص رجل سياسة جديد، ابن اللحظة الثورية والفكرة المواطنية.

بينما يخص الباحث اللبناني، سعود المولى، الجانب الشيعي في دراسته المرجعية والحزب والدولة المدنية والمواطنة في الفقه السياسي الشيعي المعاصر؛ مستعرضاً عدداً من الرؤى لمفكرين كان لهم دور رائد ومكانة كبرى في الحراك الفكري والسياسي في العالم الشيعي“. وهم موسى الصدر (اختفى في ليبيا سنة 1978)، ومحمد مهدي الحكيم (اغتيل في السودان 1988)، وشقيقه محمد باقر الحكيم (اغتيل هو الآخر في النجف 2003).

وهناك ثلاثة آخرون تحدث عنهم المؤلف بخصوصية؛ وهم محمد باقر الصدر (أعدم في بغداد 1980)، ومحمد مهدي شمس الدين (توفي سنة 2001)، ومحمد حسين فضل الله (توفي سنة 2010). فيقول: استجاب هؤلاء الثلاثة لتحديات التعامل مع الدولة الوطنية الحديثة في العراق ولبنان، وقاربوا مسألة علاقة المرجعية الدينية بالحزب الإسلامي مقاربة مختلفة عن مثيلتها السنية، نظرًا إلى الخصوصية الشيعية. وفي حين ركّز محمد باقر الصدر ومحمد حسين فضل الله على مسائل الدولة الإسلامية والمرجعية والولاية، تميّز محمد مهدي شمس الدين بآرائه الفريدة في موضوع الدولة الوطنية (بين الإسلامية والمدنية)، وفي المواطنة (بين التسامح والمساواة).

نماذج من الممارسات السياسية

قدم الباحثان المغربيان محمد الكوخي وإبراهيم أمهال، ورقة مشتركة بعنوان الإسلام السياسي ومأزق الدولة الحديثة: بحث في الجذور الاجتماعية للإسلام السياسي وتحولات الخطاب المغرب أنموذجًا، وقد ذهبا إلى أن تجربة الإسلاميين المغاربة (حزب العدالة والتنمية نموذجاً)، يمكن تعميمها على باقي التجارب الأخرى من دون إغفال خصوصياتها المحلية؛ وأن هذه التجربة تبيّن أن الجسم الاجتماعي لهذه الحركة يمثل قوة تغييرية تسير إلى التحديث باستراتيجية تبدو متناقضة، حيث يبدي مقاومة رمزية على مستوى الشعار، لكنه يطور أدواته ويوسع مواقعه باستمرار مستوعبًا جميع وسائل الحداثة الممكنة بنوع من التدرج الحذر وموازنًا بين الصراع الثقافي الذي يعكس مقاومة الهيمنة المفروضة والاستيعاب الجزئي لأدوات الصراع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في سياق دولي ومحلي، تحدد مآلاته دينامية التفاوض المشروطة بموازين القوى المتكافئة أو المختلة بغض النظر عن الشعارات والنيات المعلنة لأطراف الصراع.

وفيما اقتصرت الدراسة السابقة على نموذج حزب العدالة والتنمية وحده، تطرقت الدراسة التي أعدها المغربيان هشام خباش وعبد الحق جبار واشترك معهما أستاذ الأنثروبولوجيا الفرنسي جويل كوندو، إلى رصد الثابت والمتحول في مواقف الإسلاميين المغاربة من الدولة المدنية، مع تقديم نموذجين هما: حزب العدل والإحسانوالعدالة والتنمية“.

وفي هذه الدراسة التي اعتمدت عيّنة بحثية من الإسلاميين المغاربة، تبيّن وجود نواة صلبة لتمثلات الإسلاميين للدولة المدنية غير قابلة للتفاوض، وتشمل مبدأ المشاركة السياسية، باعتبار ارتباطه بمفهوم الشورى، يؤلف العمود الفقري لنظام الحكم الإسلامي. وتتضمن، كذلك، شرط رفض حاكم غير مسلم، بينما تبقى باقي المواقف ومنها المتعلقة بمفهوم العلمانية، قابلة للتفاوض والمراجعة.

وفي دراسة المقاربة الحديثة لمدنيِّة الدولة في الحال العربية بعد وصول التيارات الإسلامية إلى الحكم: دراسة مقارنة بين مصر وتونس، قدم الباحث الفلسطيني محمد عبد الله أبو مطر، رؤيته التي خلص فيها إلى أن المقاربة الدستورية تجاه مدنية الدولة في الحال العربية، ولا سيما بعد وصول التيارات الإسلامية إلى الحكم في مصر وتونس، تشهد تباينًا يتجاوز حدود اختلاف الصوغ الدستوري، لتعكس المفارقات بين هذه الدول في كيفية معالجتها حضور الدين، سواء أكان على صعيد التحديد الدستوري لمكونات هوية الدولة أم مصادر التشريع فيها أم حتى على صعيد التنظيم الدستوري لحقوق مواطنيها وحرياتهم، الأمر الذي يعني غياب مقاربة دستورية عربية لحسم إشكالية علاقة الدين بالدولة، واستمرار حالة الإرباك والتضارب في المعالجة والمواءمة الدستورية بين الموروث الديني والتطلع إلى إقامة الدولة المدنية الحديثة في الحال العربية، ما يصعب معه القول بتوافر الركائز والمقومات الرئيسة للدولة المدنية، في المدونات الدستورية العربية لدول الحراك الثوري، لذلك يتوقع الباحث أن تستمر إشكالية مدنية الدولة العربية وعلاقتها بالدين خلال المرحلة الانتقالية التي تمر بها ما باتت تعرف بدول الربيع العربي.

الدولة وعلمنة المشروع الإسلامي: مصر أنموذجًا، كان هو عنوان الورقة التي تقدمت بها الباحثة المصرية مي سمير عبده متولي، وقد حاولت فيها تقويم تجربة الإخوان المسلمين في السلطة المصرية، باعتبارها إحدى أكبر الحركات الإسلامية على مستوى العالم، ومنها تفرعت معظم الحركات الإسلامية في كثير من الدول. وترى مي أنه في ظل تعثر أداء الإخوان في حكم مصر أو إخفاقهم نهائيًا في ترسيخ أهمية المشروع الإسلامي وتفرده، فإن ذلك قد يقضي على إمكان صمود المشروعات الإسلامية في الدول الأخرى، وقد تتراجع الثقة في المشروع الإسلامي برمته جراء ذلك.

في حين اكتفت دراسة الباحث اليمني نبيل البكيري حول التجمع اليمني للإصلاح، بتقديم قراءة في تجربته التاريخية وجدلية الديني والسياسي ورصد رؤاه حول المواطنة والدولة والأمة.

أوضاع غير المسلمين

يتساءل الباحث التونسي مرشد القبي في دراسته حقوق غير المسلم في مشروع الدولة الإسلامية: مواطنة تامّة أم منقوصة؟، عن أوجه من التحفظ يبديها الإسلاميون في إقرار بعض الحقوق لغير المسلمين في مجالات مخصوصة، ما يدعو إلى طرح أسئلة عدة مثل: ما مبررات هذا التحفظ؟ وما المخارج التي يحاول المنظّرون الإسلاميون استنباطها في عملية التأصيل التشريعي والقانوني للتوفيق بين الوفاء لإسلامية الدولة ومرجعيتها الدينية السيادية من جهة واحترام حقوق غير المسلمين على قاعدة المساواة كما تقتضيها شروط المواطنة الحديثة من جهة أخرى؟ أتعدُّ آراؤهم في هذا الصدد تطويرًا للتراث الفقهي المتّصل بأهل الذمة ونظام الملل أم عملًا اجتهاديًا يتجاوزه؟ هل يمثّل هذا الجهد الذي يبذله الإسلاميون توسيعًا لمفهوم المواطنة الذي ارتبط نظريًا وتاريخيًا بمرجعية الدولة الأمة في الفضاء الغربي أم هو تضييقٌ له؟

من جانبه، يتوقع الباحث السوري نائل جرجس، في دراسته غير المسلمين في الدول العربية بين الواقع التشريعي والقراءة المعاصرة للإسلام، أن العقود أو حتى الأعوام الآتية ستحمل وجهًا سياسيًا وتشريعيًا جديدًا، في ظل تطورات المرحلة الانتقالية التي يعيشها العالم العربي، الأمر الذي سيترك أكبر الأثر في شكل دول العالم العربي، وتاليًا في وضع غير المسلمين فيها ومدى اندماجهم واحترام حقوقهم.

مع المهمشين: المرأة والعامة

التمكين السياسي للمرأة في فكر الحركات الإسلامية بين النظرية والممارسة: الإخوان والنهضة أنموذجًا، هو العنوان الذي اختارته الباحثة الفلسطينية، دلال باجس، لدراستها التي أكدت فيها أن الحركات الإسلامية شهدت في العقدين السابقين للربيع العربي حراكًا داخليًا وطفرة نوعية في مجال التمكين السياسي الداخلي للمرأة في هذه الحركات، فتمكنت المرأة من دخول مجالس شورى الحركات، إضافة إلى الأمانات العامة ولو بأعداد لا تتلاءم ووجود المرأة في هذه الحركات، بل لا تتلاءم مع دعم المرأة لهذه الأحزاب، وهو دعم يتعدى في بعض البلدان العربية نسبة 50% من المؤيدين والمنتخبين.

مستدركة أن ثمة عقبات تحول دون تحقيق المرأة الرضى عن واقعها السياسي داخل الحركات الإسلامية وخارجها على الصعيد المجتمعي وسياسات الدولة السابقة، وتاليًا انعكاس ذلك على موقعها في السياسة العامة للدولة الوليدة بعد الثورة. ولعل أبرز هذه العقبات التي تقف أمام المرأة وتعمل جاهدة على التخلص منها تتمثل بأربعة أنواع: الذاتية والمجتمعية، الحزبية الداخلية، الأمنية والإعلامية. أما العقبات الذاتية والمجتمعية فتكمن في ضعف الخبرة وقلتها، وعدم وجود الحافز والرغبة، وعدم الاهتمام بالتثقيف السياسي للمرأة، والأوضاع العائلية ودور المجتمع.

أما الباحث السعودي توفيق السيف، فذكر في دراسته مكانة العامة في التفكير الديني: نقد الرؤية الفقهية التقليدية للسلطة والاجتماعي السياسي، أنّ الربيع العربي قد أوجد مجتمعًا سياسيًا منوّع التعبيرات، يوفر فرصة لتطوير حركة تحول ديمقراطي. لكن بلوغ هذه الغاية يتوقف على تغيير جوهري في الثقافة السياسية. أبرز عيوب الثقافة السياسية العربية هو قيامها على أرضية فلسفية تميل إلى إنكار المضمون التعاقدي للنظام الاجتماعي، وكون المجتمع وعاء للسلطة، مؤهلًا لممارستها أو تفويضها لمن يمثله. وبالنسبة إلى الإسلاميين تحديدًا، فإن اعتماد قدامى الفقهاء والفلاسفة تلك الأرضية، وظهور انعكاساتها في آرائهم، أكسباها بعدًا دينيًا، وبنيت عليها أحكام وقواعد فقهية، فصارت ما يشبه الثوابت في التفكير السياسي الديني. التزام الحركات الإسلامية هذا التراثَ يقود بالضرورة إلى خطاباجتماعي سياسي غير ديمقراطي، حتى لو عُرض بلغة تبدو مشابهة للغة الخطاب الديمقراطي.

ـــــــــــــــ

العربي الجديد

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *