بقلم عبدالكريم الرقيعي
مع إتساع مساحة الفقر وتفاقم مصاعب المعيشة في ليبيا تتضاءل الكلمات وتفقد معانيها أمام معاناة شريحة هامة من المواطنين وهم أصحاب الحوافظ الإستثمارية الذين يعتمدون فقط عليها لسداد مصاريف المعيشة وإحتياجاتهم اليومية حينما اوقفت عن الصرف
فيما يمكن وصفه بالعمل المدبر والممنهج لسرقة قوت أصحاب هذه الأموال وتركهم يواجهون العوز والفاقة بل والجوع أيضا .
عن هذا الموضوع أكد يوسف عياد ابوعبيد /المدير التنفيذي العام لرابطة المتحدين لملاك المحافظ الإستثمارية ، بأن أصحاب هذه الحوافظ فقدوا حقهم المشروع في العيش الكريم وبالتالي تحول هؤلاء لخانة الجياع في المجتمع وهم المستثمرون في خمس شركات كبرى قابضة تعمل في مجالات مختلفة منها الإستثمار في القطاع السياحي والعقاري برأس مال وقدره 3 مليار دينار ليبي، وعدد شركاتها في هذا القطاع بلغ 22 شركة ، وشركة مقاولات وإنشاءات برأس مال وقدره “1.5”مليار دينار وعدد شركاته فيها هي “67”شركة ، إضافة إلى القطاع الصناعي والخدمي برأس مال “2”مليار وبعدد “16”شركة ، إلى جانب مساهمة أصحاب الحوافظ في قطاع الإستثمارات المالية التي تديرها شركة الإنماء للإستثمارات المالية القابضة والتي لها شركتان برأس مال “4.06”مليار دينار ، كما لنا أسهما فعلية بالعملة الأجنبية في المحافظ الإستثمارية بالخارج بملبغ يقدر بـ“2”مليار دولار .
وأضاف : نحن نتكلم على ماقيمته “12 “مليار مجتمعة هي رأس مال صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي قبل أن يتحول إلى شركة فأين ذهبت هذه المليارات وأين تبخرت؟
إذاً نحن نتكلم عن مليارات لانعرف مصيرها لمايقرب “205،071″ ألف حافظة تعمل بأموالها تلك الشركات القابضة والشركات التابعة لها، فكل موارد صندوق الإنماء هي من أموال الحوافظ المسددة من برنامج توزيع الثروة وفائض تلك العوائد التي توقف بدوره الصندوق عن دفعها للملاك وبالتالي فقد هؤلاء كل المزايا العينية المقررة لهم وفق التشريعات النافذة اعتباراً من تاريخ 1-1-2014م لهذا نقول فشل الصندوق في إدارة هذه الأموال وقد أخل باهدافه التي أسس من أجلها .
وأشار المدير التنفيذي العام لرابطة المتحدين لملاك المحافظ الإستثمارية إلى أن حقوق الملاك ضاعت بين التفريط الملحوظ في الصرف من قبل تلك الشركات نتيجة لصرفها الأموال في صورة مرتبات عالية ومنح ومزايا مختلفة وعلى السيارات الفارهة والفنادق الفخمة وتذاكر السفر وبدل مبيت وكذلك بسبب الفساد في كل المكونات السياسية والإدارية التابعة لها مما أفقد أصحاب الحوافظ أي أصحاب رأس المال حقهم المشروع ، فاليوم منهم من يتسول و تفرقت وتفككت أسر الكثيرين منهم بسبب عسر المعيشة ناهيك عن فقدان الكرامة بسبب مذلة الحاجة لقوت يومه .
وعن رابطة المتحدين لملاك المحافظ الاستثمارية وأهميتها يقول : تُعد الرابطة من أكبر الروابط في ليبيا يقدر عدد منتسبيها بحوالي 1/3سكان ليبيا أي” 2″ مليون نسمة وبالتالي يرى البعض فيها بأنها تشكل خطرا على بعض الأحزاب والتيارات السياسية في ليبيا فتفطّن بعضهم لذلك وبدوأ العمل على تفتيتها وهذا ما حصل بالفعل وبدأ الأمر بتجميد دخل المحافظ في العام 2013م وأعطى الإذن لصندوق الإنماء الاقتصادي الاجتماعي بعودة أصحاب الحوافظ إلى الجهات التابعين لها وخصوصاً شريحتي الضمان الاجتماعي والتضامن الاجتماعي وهي الأكثر استفادة من الحوافظ وإلزامهم بالتنازل عن الحافظة في مخالفة صريحة للقانون .
ويتوقف ابوعبيد عند بعض الأرقام واصفاً الواقع المعاش بالمزري والمخيف للغاية لمجموعة من الليبين تملك شركات لاتقل مساهمتنا فيها عن “35%” مضافا إليها مصرف الخليج الليبي الأول “50”% وفي شركة الإنماء للإستثمارات النفطية والغاز“100%”هذه هي عينة من عشرات الشركات والمصارف العاملة
مؤكداً أن هناك شركات قد تم التعدي على أموالها من خلال جملة الإجراءات الممنهجة ومنها تعديل مجالس إداراتها والمدراء العاملين بها على سبيل المثال شركة الإنماء للنفط والغاز التي حصل تعديل في اعتماداتها المصرفية وصرف أموالها كبدل أيجارات لمدة عام وتعيين لعدد كبير من الموظفين بها.. متوقفا عند الشركة العمانية التي تم حلها مؤخرا ً دون الرجوع لأصحاب راس المال حتى يتم التستر على عمليات الفساد والنهب، متوقعاً أن يطال هذا العبث والجنون بقية الشركات الأخرى منبهاً بأن قرار حكومة الوفاق الوطني القاضي بإيقاف الحسابات الخاصة قد اقتصر على الوزارات والهيئات العامة ولم يشمل أموال صندوق الإنماء وهي الأكثر وبالتالي يعد ذلك فرصة سانحة قد يستغلها العابثون بالمال العام فينهبون ما تبقى من أموال هذه الشركات مبدياً تخوفه من تأخر هذه الشركات في سداد ما عليها وخصوصاً الشركة القابضة للاتصالات والتي متفق معها على دفع “125”مليون سنوياً لصندوق الإنماء إلى جانب مصرف الجمهورية والمصرف التجاري الوطني وغيرها من المؤوسسات الاقتصادية الكبرى.
وقال ابوعبيد منبها : لقد عثرنا في مستودع بالعامرية بمنطقة الجفارة على عدد كبير من الحوافظ الجاهزة ولكن صدر قرار من المجلس الإنتقالي بتجميدها وبسبب هذا القرار الجائر جمدت كل الحوافظ .
وختم حديثه بأنه ينبغي على الدولة الليبية منح مرتبات وبشكل عاجل لأصحاب الحوافظ بسبب إدخالهم في منظومة المرتبات العامة ومنظومة الرقم الوطني كونهم فقدوا حقهم في المرتب والحياة الكريمة واصفاً الوضع بالكارثي والخطير وأشبه بالقنبلة الموقوتة فبقاء الحال على ماهو عليه يمكن وصفه بتهديد الأمن القومي والاجتماعي والاقتصادي مسترسلا: أن الناس وصلت لمرحلة الجوع والتشرد والضياع متسائلاً هل يستيقط المسؤولون قبل فوات الآوان ويتقون الله فينا وخصوصاً هناك من ملاك الحوافظ من أقدم على حرق نفسه .
متابعة حركة الأموال محليا ودوليا قضائيا
من جانبه قال خليفة على ابوخريص رئيس مجلس إدارة رابطة المتحديين لملاك الحوافظ :
نحن دورنا تحول من تفعيل مجموعة القرارات الصادرة من جهات الاختصاص والخاصة بحصول أصحاب الحوافظ على المزيد من المكتسابات في الأراضي العامة وتخصيص نسبة لهم في الإسكان العام وحقهم في فتح مشاريع صغرى ومتوسطة وتسير خطوط للنقل العام وفتح مراكز لصيانة السيارات تحول الى البحث والمطالبة بمستحقاتهم الأساسية ومنها المرتبات المتوقفة لقرابة “24” شهراً ومطالبة جهات الاختصاص لمعرفة أين ذهبت تلك الأموال وكيفية أسترجاع ماتبقى منها أن كان هناك متبقياً اصلاً لهذا عملنا في إتجاهين:
الأول / إداري من خلال مخاطبتا لكل الحكومات الليبية ومنها حكومة السيد “السراج” وتواصلنا مباشرة معها حيث وضحنا لهم بشكل رسمي كل المشاكل والعوائق التي تعترض أصحاب الحوافظ ولكن للأسف لم نتحصل منها على أية إجابات حتى الأن فلازال الصمت والتجاهل هو سيد الموقف .
والثاني / متابعة حركة الأموال وتأخر صرف المستحقات مع القضاء المحلي من خلال نخبة من المحامين في كل من طرابلس والبيضاء وترهونة ولكن هذه القضايا توقفت بسبب عدم قدرتنا على دفع رسوم الخبرة القضائية ،كما بدأنا تواصلا مع مركز جنيف للتحقيق الدولي وهو مختص في النزاعات الاقتصادية وخصوصاً وأنه لدينا اسهم افي شركة توتال الفرنسية والتي تدير 1400″ محطة وقود في إفريقيا وكذلك أسهما في البنك الأهلي الإماراتي .
وأشار أبوخريص إلى أن راس مال صندوق الإنماء بدأ في سنة 2007م بقيمة 12مليار دينار واليوم نتوقع بأن المبلغ قد يصل في مجمله لقرابة 25مليار وبالتالي لن نسكت على حقوق الناس فهي أمانة في اعناقنا وتمثل في الوقت نفسه عبئا كبيرا .
الأغنياء الجياع
هنا بعض القصص عن أصحاب المحافظ الاستثمارية:
أبولقاسم دقروم والقادم من منطقة بدر التي تبعد عن العاصمة قرابة 200 كم لقصد المراجعة يصف حاله بالصعب والقاسي للغاية له عائلة كبيرة تتكون من 8 أفراد وأغلبهم في التعليم الأساسي حيث لامرتب له من أية جهة في ليبيا وعند ذهابه لغرض تحويله للمعاش الأساسي طلب منه التنازل عن الحافظة مقابل صرف المعاش الأساسي له وهو ما رفضه واصفاً ذلك بضياع لحقوقة الشرعية التي صبر عليها طويلاً منهيا حسرته بتوجيه مطلبه لأحد مسؤولي الرابطة بقوله كان هناك فاعل للخير لاتنسوني بأضحية العيد.
عبدالسلام سعيد سالم من سكان طرابلس يقول :
أسرتي تتكون من 9 أفراد وأنا لم اتحصل على مرتب أو أرباح من الحافظة رقم 115983 الممنوحة بموجب القانون والتي هي ملك مقدس لايجوز المساس به من حوالي السنتين فأنا لا تشملني شريحة المتقاعدين ولا العجزة لكوني كنت مجندا في الخدمة العسكرية الإلزامية منبهاً بأن وضعه الاجتماعي بسبب الظروف المعشية الحالية أصبح محرجا وصعبا مشيراً إلى أن المحال التجارية أقفلت أبوابها في وجوهم بسبب تراكم الديون وبالتالي لجأ كثيرون للتسول بشكل مباشر أو بالتردد على المؤسسات الخيرية أو على بيوت ومقار كبار أصحاب رؤس الأموال ممن لازالت في قلوبهم ذرة من العطف أو الرحمة فصعوبة الحياة لم تترك لنا خياراً آخر وخصوصا العيد مقبل والعام الدراسي على الأبواب .
الهادي عجاج قادما من مدينة الجميل في ظروف صعبة لرحلة شاقة تتخلها الكثير من المخاطر، كان فيما سبق يعمل في مركز للصناعات الجلدية وبسبب توقف المركز في منطقته وعامل السن تحصل على معاش أساسي ومن ثم حول على الحافظة ولكن هي الأخرى توقفت وعندما حاول الرجوع إلى نظام المعاش الأساسي خير بين التنازل عن المحفظة مقابل الحصول على المعاش فقرر هو أيضا الإبقاء على المحفظة ،وختم بالقول أنا أعول أسرة تتكون من أكثر من 10 أفراد فلم يبقى لهم إلا الله واحسان الناس .
ويقول مصطفى من طرابلس:
ماذا اقول وماذا احكي مع عذابات الأسعار الحالية وقسوة الحياة والغربة داخل الوطن وهذه المغالطة في حقنا حيث كل المؤشرات تشير بأنه لابارقة أمل يلوح في الأفق القريب ولا أنفراج لأزمتنا الخانقة والكل يتجاهل مطالبنا المشروعة وحقنا في الحياة الكريمة التي افتقدناها بسبب تلاعب كبير وغير مسبوق في حقوقنا ، هل تسمع بالاغنياء الجياع هم نحن !
نحن نملك المليارات على الورق الرسمي للدولة الليبية ولكن في الواقع نحن الجياع في الوطن .. فكل الأسر الليبية من ملاك الحوافظ هم في حالة من الإحباط فالأزمات داخل هذه العائلات لاتكاد تنتهي والتي أشدها وطأة حرمان أطفالهم من التعليم.
وفقا لما إطلعنا عليه من المستندات والمراسلات والوثائق وعبر تواصلنا مع عدد لابأس به من ضحايا هذا العبث الإداري والفساد المالي والتهرب من دفع المستحقات لأصحابها ، يتأكد واقعاً مريراً ومخزيا يعيشه عدد كبير من سكان ليبيا بات لزاما معالجته على وجه السرعة خصوصاً وأن ضحاياه هم من أصحاب الدخل المحدود الذين تمت معالجة أوضاع بعضهم بدخل هذه الحوافظ عن طريق صندوق الإنماء الذي أنشأ بقرار اللجنة الشعبية العامة رقم “18” لسنة 2006 ثم أوقف صرف الأموال إلى مستحقيها منذ عامين ليلقي بمصير آلاف العائلات إلى المجهول .
____________
إيوان ليبيا