المحرر: صدرت هذه الورقة الخاصة بالمصالحة الوطنية ضمن نص المبادرة بإسم القوى الليبية الوطنية” أيضا بدون ذكر أي أسماء أو أي توقيعات وتناولت مقدمة مختصرة ثم شرح مراحل المصالحة وأهدافها وكيفية إدراتها واللجان التي ستتولى أعمالها الميدانية، كما أشارت في عجالة إلى مأل المصالحة ومستقبلها بتطويرها إلى تحالف وطني واسع .

***

مقدمة

المصالحة الوطنية هى هدف استراتيجى من اهداف الثورة وهى حوار وطني اجتماعي مفتوح وشفاف ومسؤل بين الليبيين , تنتج عنه مصالحة . فبعد أربعة عقود من حكم النظام السابق شابتها كثير من الممارسات الخاطئة , وبعد اقتتال دام أكثرمن ثمانية أشهر, وصراع عنيف على السلطة استخدمت فيه كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة أستغرق خمس سنوات , نشاءت عنهم جميعا أثار سلبية كثيرة فى النفوس وعلى الارض يصعب محوها وتجاوزها وتحقيق الأمن والاستقرار والمضي إلى الأمام لبناء الدولة بدون معالجتها

المصالحة ليست معبر لهروب المجرميين بجرمهم فتحقيق العدالة والأنصاف وإرجاع الحقوق إلى أهلها جزء لا يتجزى من المصالحة الوطنية , ولعل أهم العقبات التى تقف فى وجه المصالحة الوطنية هى مدى استعداد الأطراف المتنازعة للدخول فى المصالحة وتقديم التنازلات والتضحيات من أجل انجاحها , وكذلك الأنفلات الأمني وانتشار السلاح مما يدعوا إلى إعادة تنظيم استخدام السلاح وقصره على جيش وطني وشرطة و مؤسسات امنية منضبطة ومنع تداوله خارجهم , ولعل أكبر العقبات أمام المصالحة هم المتشددين والمتطرفين فى نظرتهم للمصالحة والذين يرؤن عدم جدوى المصالحة والبعض يرى أن التعايش هو البديل عن المصالحة وحقيقة الأمر التى ياكدها التاريخ الأنساني لايمكن لشعب أو أمة متناحرة ومتقاتلة ومفتتة أن تتقدم وتبني نفسها لذا يمكن القول أنه لا بناء لليبيا الجديدة بدون مصالحة ولامصالحة بدون عدالة تعيد للناس حقوقها .

أما أهم الأسباب التى تودي إلى نجاح المصالحة بجانب اقتناع الناس باهميتها وانه لامستقبل للأجيال القادمة بدونها فهى عدم تسييس المصالحة وإبعاد كل التيارات السياسية عنها وحصر دور الحكومة فى الأشراف العام وتقديم الدعم والمساندة وكل مايؤدي لإنجاحها وإيكال المهمة بالكامل للقوى الوطنية والشخصيات الاجتماعية المحبوبة والمشهود لها بدورها الوطني وبمشاركة المؤسسات القانونية ومؤسسات المجتمع المدني وإبعاد كل الشخصيات الجدلية عنها.

وتلعب كلاً من القبيلة والمدينة دوراً مهماً جداً فى المصالحة خاصة فى المصالحة بين افراد قبيلتها ومدينتها وبين القبائل وبين والمدن المختلفة ولعل أهم أسباب نجاحها هو ربطها بتحقيق العدالة وعودة الحقوق إلى أهلها فى جوء من التسامح والمروءة بالإضافة إلى أستعداد الحكومة لتعويض المتضررين .

مراحل المصالحة
يمكن تقسيم المصالحة الوطنية إلى مرحلتين مختلفتين كل مرحلة منها لها أدواتها وآلياتها وقواعدها الخاصة بها .وينبغى على البرلمان إصدار قانون ينظم هاتيين المرحلتين

المرحلة الاولى : وتمتد من بداية ثورة 17 فبراير إلى وقتنا الحالي وهى الأهم نتيجة لحجم الدمار والقتل والتعذيب الذى حدث بها والشرخ الاجتماعي العميق الذى خلفته الحرب بين أبناء الشعب الواحد. سواء كان بسبب الصدام بين النظام السابق و17 فبرلير, أو بين مكونات 17 فبراير نفسها .

المرحلة الثانية : وهى المرحلة الممتدة من بداية النظام السابق 1سبتمبر 69 إلى بداية ثورة 17 فبراير وهى تمثل مرحلة الممارسات الخاطئة التى أرتكبها النظام السابق خلال هذه المرحلة.

اهداف المصالحة

أهم الاهداف التى تسعى المصالحة لتحقيقها هى
العمل على إيجاد المناخ الأمني والاجتماعي المناسب
إعادة بناء الثقة بين الليبيين
العمل على تحقيق العدالة
العمل على إزالة أثار الممارسات الخاطئة
العمل على تعويض المتضررين
الوصول إلى أعلى قدر من المصالحة بين الأفراد, والأسر, والجماعات, والعشائر والقبائل , والمدن , وبين القوى المتصارعة على السلطة, وبين كل الليبيين بشكل عام .
اصدار وثيقة المصالحة الوطنية.

تهيئة المناخ المناسب للمصالحة

تهيئة االمناخ الملائم للمصالحة الوطنية يبدا بتصفية الدواعش في كل أرجاء البلاد وانهاء التطرف باشكاله المختلفة الدينية والايدلوجية والجهوية وإيقاف الصراع المسلح على السلطة . وتدعو وتعمل القوى الوطنية على :
اعتبار اتفاق الصخيرات هو نقطة البداية وحلا للصراع العنيف (المسلح) على السلطة وعلينا البناء عليه وحل الاشكاليات التي تعيق مباشرة حكومة الوفاق لأعمالها .
رفع الغطاء الاجتماعي عن كل الخارجين عن القانون: والمجرمين والمطلوبين للقضاء المدني والقبض عليهم ومحاكمتهم .
وقف جميع العمليات العسكرية, وإبعاد المليشيات والقوات عن خطوط التماس والمواجهة . ,واطلاق سراح الأسرى والمعتقلين . واعتبار الاقتتال بين الليبيين محرم وتجريم اي عمل يسعى لذلك .
وضع قائمة سوداء لكل المتطرفين الذين يدعون للاقتتال بين الليبيين ويمنعون المصالحة والوفاق وتشكيل حكومة واحدة والذين يدعون للجهوية وتقسيم البلاد والدعوة للقبض عليهم ومحاكمتهم ..
فضح كل المستفيدين من الصراع ماديا أو سياسيا وتشكيل جمعيات للمجتمع المدني تتابع تجاوزاتهم وسرقاتهم وتقديمهم للمحاكم داخليا وخارجيا.
فضح التمويل الخارجي والداخلي لأطراف الصراع وتقديم شكوى فيهم واتهامهم بالتآمر على ليبيا ومستقبلها .
الوقف الفوري للتمويل الداخلي من الميزانية العامة لأطراف الصراع حتى يتم الوفاق .
مقاطعة وتتفيه كل وسائل الاعلام والقنوات التي تنحاز لأي من اطراف الصراع والعمل على تأسيس وسائل إعلام وطنية تدعو للمصالحة والوحدة الوطنية والوفاق وبناء الدولة.
منع اي نوع من انواع الصراع وتجميد الاحزاب في هذه المرحلة واصطفاف الجميع مع المصالحة الوطنية و خلف أهداف وأسس بناء الدولة الحديثة وتحقير وتتفيه وطرد ومحاكمة كل من يدعوا للصراع في هذه المرحلة
الطلب من الامم المتحدة والجامعة العربية والدول الأجنبية والعربية عدم الانحياز لأطراف الصراع والانحياز للمصالحة الوطنية والبرلمان وحكومة الوفاق وبناء الدولة .
تنشيط لقاءات المصالحة بين المدن وبين القبائل المتنازعة وبين الشرق والغرب والجنوب.
تنشيط اللقائات والحوار بين الجيش والمجالس و والكتائب المختلفة وبين الشرق والغرب والجنوب لوضع أسس وهيكلة المؤسسات الامنية والعسكرية.
تنشيط لقائات المصالحة والحوار بين 17 فبراير والنظام السابق .
محاربة السلبية, وخروج الناس وجمعيات المجتمع المدني في مظاهرات بشكل مستمر للضغط في اتجاه المصالحة والوحدة الوطنية وتشكيل حكومة الوفاق وبناء الدولة .
على كل الوطنيين من مثقفين وأدباء وعلماء والشخصيات المعروفة والمحترمة وجمعيات المجتمع المدني التحرك والمشاركة بفاعلية وخاصة في حوارات واتفاقات الامم المتحدة وعدم ترك الفرصة للمتصارعين على السلطة

عملية المصالحة

تدار عملية المصالحة بواسطة اللجان وفرق العمل وفقا للاتي :

اللجنة العليا لادارة المصالحة

تشكيل لجنة عليا لإدارة عملية المصالحة وتتكون من أبرز الشخصيات الوطنية المحبوبة وبعض القانونيين والتكنوقراط , ورؤساء لجان المصالحة واللجان الفرعية وتدير هذه اللجنة عملية المصالحة وتصدر كل قرارات المصالحة وتشرف على تنفيذها وفقا لما ياتيها من لجانها الفرعية وتُعطى كامل الصلاحيات وفقا للقانون وتخصص لها ميزانية خاصة وتشرف على اصدار وثيقة المصالحة الوطنية

مجموعة اللجان الفرعية

رؤسائها أعضاء فى اللجنة العليا وهي
ـ لجان التفاوض والمصالحة على مستوى المدن والقبائل
ـ لجنة لحصر مجرمي الحرب والجرائم الانسانية
ـ لجنة لحصر الشهداء والجرحى وكذلك جميع القتلى من الليبيين
ـ اللجنة القانونية وتهتم بالأمور القانونية والإحالة على المحاكم
ـ اللجنة الاقتصادية وتهتم بحصر الخسائر الاقتصادية زمن الحرب وتقدير التعويضات لمن يستحقها وصرفها
ـ اللجنة العسكرية: التنسيق مع الحكومة لجمع السلاح ومنع تداوله ومنع اى مظهر من مظاهر التسلح خارج الجيش الوطني والمؤسسات الامنية

وظيفة اللجان الفرعية
ـ حصر كل من أرتكب جرائم حرب وجرائم ضد الأنسانية من تعذيب وقتل وإغتصاب (القائمين بها والمسؤلين عليها) وغيرها
ـ حصر كل من أاشترك او ساند وساعد في قتل وتعذيب الشعب الليبى باى شكل من الأشكال
ـ حصر الشهداء والجرحى والقتلى
ـ حصر الخسائر الاقتصادية زمن الحرب وتقدير قيمتها واحالتها للجنة القانونية للدراسة ثم تحال للجنة العليا لادارة المصالحة التى يتم فيها اتخاذ قررات التعويض النهائية
يحال كل من أتهم برتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية من تعذيب وقتل وإغتصاب إلى محاكم فورية مخصصة لذلكـ
تعويض أسر الشهداء والجرحى والمفقودين و أعتبار من أعدموا من قبل النظام من الشهداءـ
تعويض الليبيين على الخسائر الاقتصادية زمن الحربـ .

العفو العام

يصدر عفو عام مشروط على كل الذين كانوا مع النظام وقاتلوا معه زمن الحرب بشرط عدم ارتكابهم لاي جرم يخالف عليه القانون والقبول بالمصالحة (ويمكن وضع مجموعة من الشروط الاخرى)

تقوم لجان التفاوض والمصالحة بين القبائل بالتنسيق مع القبائل الليبية بالتفاوض والصلح داخل كل قبيلة وبين القبائل المتنازعة وتحيل التقاريير واتفاقات المصالحة للجنة العليا التى تتخذ فيها مايلزم

تقوم لجان التفاوض والمصالحة التابعة للمجالس المحلية فى المدن بالتفاوض والمصالحة داخل كل مدينة وبين المدن المتنازعة وتحيل تقارييرها للجنة العليا

تجتمع اللجنة العليا لإدارة المصالحة على تقارير واتفاقات لجان التفاوض و المصالحة وتتخذ كل ما من شانه إنهاء الخلافات وتحقيق المصالحة وتعويض المتضررين وتُتابع تحقيقه على ارض الواقع.

المرحلة الثانية من المصالحة

تبدا بعد أنتهاء المرحلة الاولى أو بالتوازى معها .حيث خلف النظام خلال العقود الاربعة الماضية إرثا من الثقافات والسياسات والممارسات الخاطئة والتى أثرت تاثيراً سلبياً فى حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتركت أثارها البالغة فى النفوس وعلى الارض وأن المصالحة لن تكتمل بصورتها المثالية إلا بعد إزالة اثار هذه الممارسات, هذه المرحلة تتولاها المؤسسات القضائية بالتنسيق مع اللجنة العليا لإدارة المصالحة و وفقا للألية الاتية :

تقوم اللجنة العليا لادارة عملية المصالحة عن طريق لجان التفاوض بدعوة الليبيين وتشجيعهم على التسوية الودية للمشاكل الناجمة عن تطبيق بعض الشعارلت السابقة مثل البيت لساكنه وشركاء لااجراء وغيرها من الممارسات الأخرى التي أدت للفرقة والتمزق.

تقوم اللجنة القانونية واللجنة الاقتصادية بستقبال الشكاوي التى تخص:
ـ جرائم القتل التي أارتكبت ومرتكبيها
ـ جرائم الأستيلاء على أموال الناس وممتلكاتهم
ـ الجرائم الاقتصادية وسرقة المال العام وغيرها من الممارسات الخاطئة التى أرتكبت خلال الاربعة عقود الماضية من النظام السابق ويضاف اليها تلك التي ارتكبت من بداية الثورة الى وقتنا الحالي.

تقوم اللجنة القانونية بدراستها واحالة المستوفى منها للشروط على القضاء للفصل فيها وتحقيق العدالة, وتقوم اللجنة الاقتصادية بتحديد حجم الجرائم الاقتصادية وأثارها وبذلك نعمل على تحديد وإزالة اثار الممارسات الخاطئة التى أرتكبت خلال العقود د الماضية بإحالة المذنبيين الى العدالة وإرجاع الحقوق إلى أهلها بشكل قانونى وبادلة قاطعة.
وثيقة المصالحة الوطنية

بعد مباشرة العمل فى المرحلتين الاولى والثانية من المصالحة يقوم الليبيون بالتسامح والتصالح بعضهم مع بعض على مستوى الأفراد والجماعات والقبائل والعشائر والمدن والوطن وتزال كل أسباب النزاعات بين الأفراد والقبائل والمدن فى جوء من المروءة والحب والإيثار والتسامح والتضحية من أجل الوطن ونبذ الأقتتال وروح الأنتقام و التفرق والتمزق والترفع عن الأحقاد والكراهية والثار وترك الاشياء العالقة للقضاء ليقول كلمته النهائية فيها , ثم تصدر عن الحوار وثيقة المصالحة الوطنية التى تؤسس على مبادي الوحدة الوطنية والاصطفاف خلف مبادي واهداف بناء الدولة الحديثة وتعلن فيها المصالحة الوطنية بين جميع افراد الشعب الليبى والعمل على إزالة كل اثار الثقافات والممارسات الخاطئة وتحقيق العدالة وإرجاع الحقوق لأصحابها.

من المصالحة الى التحالف

بعد المصالحة يتم التحالف بين الجميع على بناء الدولة : وذلك بجمع السلاح وتنظيم إستخدامه وإعادة تنظيم الجيش الوطني والمؤسسات الامنية الفعالة , واشراك الثوار في الحياة السياسية والاقتصادية والعسكرية وإعطاء فرص أكبر للشباب والمرأة , وتهيئة الظروف والمناخ الملائم لأعداد الدستور والأستفتاء عليه وإتمام البناء الدستوري للبلاد , ثم تدوير الاقتصاد ووضع رؤية تنموية تسلط الضوء على مايجب أن تكون عليه ليبيا في المستقبل فى ضوء الفرص الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المحتملة , وتطوير تجربة اقتصادية ومشروع حضاري نهضوى ليبي يعمل على رفع قيمة ومستوى معيشة وجودة حياة كل الليبيين وفى نفس الوقت يحافظ على قيم الدين الاسلامي الحنيف وتطلعات الثورة فى انشاء دولة المؤسسات والقانون والعدالة الاجتماعية التى تحقق العدالة فى توزيع الثروة وتكافو الفرص لكل الليبيين.

انتهت

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *