سالم محمد

لا يزال الجدل الذي أثارته مراسيم الرئاسي، مستمرا الى هذه اللحظة، لِما صاحب إصدارها من غموض دفع كثيرين إلى التساؤل عن مُصدرها الحقيقي، وعن السند القانوني لإصدارها، خاصة أن رئيس المجلس الرئاسي كان في رحلة علاجية خارج البلاد وقت إصدارها.

رحلة علاجية!

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي عاد ظهر اليوم إلى العاصمة طرابلس، قادماً من رحلة علاجية خارج البلاد استغرقت أياماً، بينما تحدثت مصادر إعلامية عن خضوع المنفي للعلاج في ألمانيا.

قرار فردي

عودة المنفي سبقها قبل أيام اعتراض عضو المجلس الرئاسي عبد الله اللافي، على إصدار تلك المراسيم، مؤكدا أن ذلك يتطلب قراراً جماعيًا للمجلس، ولا يمكن الانفراد به، مشيرا إلى أنها إعلان منفرد لا يُمثّل المجلس الرئاسي مجتمعًا، ولا يُرتب أثرًا دستوريًا أو قانونيًا، وهي والعدم سواء.

كل تلك الاحداث فتحت المجال أمام تساؤلات عدة عن شرعية تلك القرارت والآثار القانونية المترتبة عليها.

من أصدرها؟

أستاذ القانون بجامعة درنة راقي المسماري تساءل عبر صفحته على الفيسبوك، من أصدر تلك المراسيم إذا كان إذا كان رئيس المجلس الرئاسي غائبا بحكم رحلته العلاجية، ونائبه الكوني لا يبارك عمله، ونائبه اللافي اعترض على المراسيم الرئاسية فور صدورها؟!

غير دستورية

وفي السياق ذاته، قال أستاذ القانون الدستوري بجامعة طرابلس صالح المخزوم، إن المراسيم الصادرة عن الرئاسي جاءت بشكل منفرد وتعتبر خروجاً عن الإطار الدستوري، وتنتهك مبدأ التوافق الذي يحكم المرحلة الانتقالية.

وأضاف المخزوم، في مقال نشر عبر شبكة الرائد، إن المجلس الرئاسي يخضع في أداء وظيفته لضوابط صارمة وهي الشرعية الجماعية والصلاحيات المحدودة والرقابة البرلمانية.

وتحدث المخزوم عن انتهاك مراسيم الرئاسي لمبدأ توزيع السلطات، وقواعد الاختصاص، مما يجعلها قابلة للإبطال أمام القضاء الدستوري، لافتا إلى أن إثبات مرض المنفي وعدم قدرته على اتخاذ قرارات (بتقرير طبي معتمد) يلغي تلك القرارات أيضا.

لم يُنتخب

من جانبه، هاجم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح الرئاسي مرة أخرى، بعد إعلانه رفض تلك المراسيم حال صدورها.

وقال عقيلة، خلال كلمة مصورة بملتقى المصالحة بمدينة الخمس، أن المجلس الرئاسي لم يُنتخب، وبالتالي فقد القدرة على تمثيل الليبيين تمثيلًا صحيحًا، وتورّط في دعم حكومة منتهية الولاية سُحبت الثقة منها.

واتهم عقيلة الرئاسي بالفشل في مهامه المحددة، والتغول على السلطة التشريعية المنتخبة، إذ لا يجوز له إصدار مراسيم بقوانين، مشيرا إلى أنه انحاز لمسار التعطيل، متحالفًا مع حكومة منتهية ولايتها لضمان استمراره معها.

وشدد عقيلة على الحاجة الماسة إلى تكوين سلطة جديدة في أقرب وقت وفق الاتفاق السياسي، وبالتوافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة.

إجراء أحادي

الرفض لقرارات الرئاسي والتشكيك في شرعيتها، جاء كذلك من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا التي حذرت هي كذلك مما سمتها الإجراءات أحادية الجانب، داعية الأطراف السياسية للتركيز على إرساء مسار توافقي للانتخابات.

وكان المجلس الرئاسي قد أصدر 3 مراسيم، أبرزها مرسوم بإلغاء قانون مجلس النواب بإنشاء محكمة دستورية عليا في بنغازي، لعدم دستوريته بموجب حكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، معلنا تولي صلاحياته في إصدار القرارات اللازمة لحماية المسار السياسي وضمان الالتزام بالأحكام القضائية النهائية الصادرة عن المحكمة العليا.

**************

خلط الأوراق“.. مراسيم الإنقاذ تعيد التوتر السياسي إلى ليبيا

رياض الجباري

حيت مراسيم الإنقاذ التي أصدرها المجلس الرئاسي في ليبيا التوتر السياسي ودفعت بتلاسن حاد بين المجلس والبرلمان وأطراف أخرى، ما يثير تساؤلات جدية حول مآلات الأزمة.

وألغى المجلس الرئاسي قانوناً أصدره البرلمان بشأن المحكمة الدستورية في خطوة رفضها مجلس النواب الذي ينعقد في بنغازي، واتهم البرلمان المجلس الرئاسي بـالاعتداء على السلطة التشريعية“.

خلط الأوراق

ودخلت البلاد حالة من الجدل بسبب مراسيم المجلس الرئاسي الذي يأتي تحركه في وقت يسود فيه الجمود السياسي في البلاد.

وقال النائب البرلماني، عبد المنعم العرفي، إن صفة القائد الأعلى للجيش سحبت من المجلس الرئاسي وانتهى دوره، وأعيدت الصفة إلى مجلس النواب، لكن الرئاسي من خلال مراسيمه يحاول خلط الأوراق وإعادة التموضع وبناء تحالفات جديدة أو هناك أجندة تحاك لا أعتقد أنها تمثل حلا للأزمة بما أن هناك أطرافا غير راضية عن هذه التصرفات وعلى رأسها مجلس النواب“.

وأضاف العرفي في تصريح خاص لـإرم نيوز، أن العلاقة بين مجلس النواب على سبيل المثال والمجلس الرئاسي انتهت خاصة في ظل الفشل في ملف المصالحة الوطنية والفساد الذي استفحل في السفارات الليبية بالخارج وهي كلها ملفات ضمن اختصاصه بحسب اتفاق جنيف“.

وشدد على أن المجلس الرئاسي يتوهم أنه الرئيس، لكن هناك قرارات تم اتخاذها من قبل رئيسه ولا يوجد توافق حولها، وهي قرارات عبثية تخدم أجندة معينة من أجل إطالة أمد الأزمة والبقاء في السلطة لا أكثر“.

توتر

ومن جانبه، قال نائب رئيس حزب الأمة الليبي، أحمد دوغة، إن هناك توترا بالفعل بين المجلس الرئاسي والبرلمان بسبب المراسيم التي أصدرها المجلس الرئاسي حيث اعترض مجلس النواب على هذه المراسيم واعتبرها غير شرعية بحكم أن مجلس النواب هو الجهة التشريعية وهو الوحيد الذي يمكن أن يصدر مثل هذه المراسيم ولكن السؤال هو ما الذي دفع المجلس الرئاسي إلى اتخاذ مثل هذه الخطوة“.

وتابع لـإرم نيوزأن في اعتقادي المجلس الرئاسي هو السلطة العليا في البلاد ومن خلال الإعلان الدستوري يمكن له أن يتدخل في حالة وجد انسدادا في العملية السياسية وبالفعل هناك انسداد حقيقي في العملية السياسية والدليل أن مدة مجلس النواب انتهت منذ سنوات عدة ولم يتم تنظيم انتخابات جديدة وتجديد للشرعية والكل يعلم بأن هناك خلافات بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب حالت دون الوصول إلى صيغة توافقية توصل البلاد إلى انتخابات“.

وأكد دوغة أن هذه ظاهرها وما هو معلن عليه ولكن الحقيقة هي أن الخلافات بين هذين الجسمين هي خلافات مصطنعة لكي لا يصلوا إلى انتخابات لأن ذلك سوف يفقدهم مناصبهم والميزات التي يحصلون عليها“.

واستنتج دوغة أن عليه تدخل المجلس الرئاسي وأصدر مراسيم جديدة وأعتقد أنه ربما يتم في الأيام القادمة إيقاف أو تجميد عمل مجلس النواب والدولة، والضغط من المجلس الرئاسي للذهاب إلى مرحلة جديدة وتجديد للشرعية من خلال انتخابات برلمانية وربما رئاسية“.

_____________

مواد ذات علاقة