محمود شعبان

ما هي تفاصيل أزمة السفراء الليبيين؟

شهدت الدبلوماسية الليبية حوادث كثيرة ومتتالية تخص اتهامات ومزاعم فساد مالي طال عمل السفراء بالخارج، على سبيل المثال في سبتمبر/أيلول 2024 أمرت النيابة العامة بحبس القائم بأعمال بعثة دولة ليبيا السابق لدى كوريا الجنوبية؛ والمراقب المالي المنسوب إلى البعثة بسبب فساد مالي.

وقال مكتب النائب العام في بيان له ساعتها إنه تقريراً رقابياً، احتوى على شواهد اختلال الشأن المالي في البعثة؛ فأجرى المحقق بحثاً قاده إلى إثبات انحراف المراقب المالي عن مُقتضيات الوظيفة، بتعمده قبض مرتبات لا حقّ له فيها؛ وصرفه مبالغ مالية لفائدة القائم بأعمال البعثة دون حق.

وذكر مكتب النائب العام أن المراقب المالي أسهم بفعله في تحصيل غيره على منافع مادية غير مشروعة؛ وتسبب في ضرر لحق المال العام، رأى معه المحقق حبس المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيق.

حبس القائم بأعمال بعثة ليبيا في الفاتيكان 

كذلك وفي مايو/أيار 2024، أعلن مكتب النائب العام الصديق الصور، حبس القائم السابق بأعمال بعثة ليبيا لدى الفاتيكان بتهمة ارتكاب مخالفات مالية بقيمة 669 ألف يورو.

وأشار بيان صادر عن النيابة إلى تحلُّل المتهم من القواعد المرعية في إدارة المال العام، بتعمده صرف مقابل فواتير استشفاء دون وجود أية وثائق دالة على هويات المرضى الليبيين أو تكليف المؤسسة العلاجية تقديم الخدمة الطبية لهم“.

وأكدت النيابة العامة أنه لا يوجد أي مبرر قانوني لعجز أصاب مخصصات علاج الجرحى بقيمة 669 ألف يورو.

قضية كبيرة في بلجيكا

في سياق مواز وفي أكتوبر/تشرين الأول 2023، أقال رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، سفيرة ليبيا لدى بلجيكا أمل الجراريمن منصبها.

ونص قرار رئيس الحكومة بصفته وزيرا للخارجية، على إنهاء إعارة سفيرة ليبيا لدى بلجيكا أمل الجراريفي وزارة الخارجية، وإحالة إجراءات إعفائها إلى المجلس الرئاسي“.

يذكر أن قرار إعفاء الجراري من منصبها جاء بعد انتشار تسريب تسجيل صوتي منسوب لها يتصل بملفات فساد مالي في السفارة. ومن جانبها، أمرت النيابة العامة، اليوم، بحبس السفيرة احتياطيا على ذمة التحقيق في قضايا فساد مالي وإداري.

سفير ليبيا في إيطاليا

كذلك وفي سبتمبر 2024، أعلنت النيابة العامة الليبية، صدور حكم بالسجن لمدة 10 سنوات على سفير ليبيا السابق في إيطاليا عمر الترهوني، بعد إدانته بالتحايل لتحقيق مكاسب مالية لعلاج شخص متوف منذ سنة.

وقضت محكمة جنايات طرابلس أيضا، بإلزامه بإعادة المتحصلات التي حصل عليها بطرق غير قانونية.

وفي شهر آذار/ مارس 2022، أوقف ديوان المحاسبة في طرابلس سفير ليبيا لدى إيطاليا عمر الترهوني عن العمل؛ بناء على تقارير لجنة الفحص والمراجعة التي ذكرت ارتكابه مخالفات وتجاوزات مالية أضرت بالمال العام.

وكشفت وثائق تحايل السفير الترهوني على وزارة الخارجية؛ لغرض الحصول على مبلغ مالي بالتجاوز عبر ادعاء تغطية تكاليف علاج والد زوجته، ليتضح أن والد زوجته متوفى وأنه تعمد الكذب للحصول على مبلغ مالي يتجاوز 81 ألف يورو، وفق فاتورة مبدئية محالة من مستشفى الزوربي الإيطالي بالمخالفة للقانون.

وأظهرت الوثائق كذلك رسالة موجهة من الترهوني إلى مدير إدارة شؤون العلاج بالخارج، في آذار/ مارس 2022، يطلب فيها ضم والد زوجته المريض الهاشمي بالحاج إلى العلاج على حساب الدولة، مدعيا معاناته من مرض مزمن، أرفقه بصورة للتقرير الطبي مع مراسلته.

وعلى الفور، طالب مدير إدارة الشؤون العلاجية أحمد مليطان في خطاب الملحق الصحي بالسفارة الليبية بروما، بإيقاف إجراءات السداد، وعدم خصم القيمة التي تبلغ 81.967.22 ألف يورو من الوديعة المحالة للسفارة.

كما طالب مليطان وفق الوثيقة المنشورة على مواقع إخبارية ليبية حينها، الملحق الصحي ببيان أسباب اتخاذ إجراءات لسداد قيمة مالية علاجية لشخص متوفى منذ العام 2020، محملا إياه التبعات القانونية لاتخاذ هذا الإجراء المخالف للقانون.

المراقب المالي في بعثة ليبيا في مصر

طال الفساد كذلك، القائم السابق بأعمال المراقب المالي في بعثة ليبيا الدبلوماسية لدى مصر ، حيث قررت النيابة العامة الليبية بحبسه احتياطيا بتهمة فساد، وبحسب السلطات فإن المتهم تعمد التصرف في ملايين الجنيهات بالمخالفة للقواعد الحاكمة، وأخل بمقتضيات مراجعة العمليات المالية وبحث مدى انسجامها مع النظم المالية، مما رتب ضررا جسيما بالمال العام“.

كذلك وقبل نحو شهر أمرت النيابة بحبس المراقب المالي السابق في بعثة ليبيا لدى تونس احتياطيا، حيث ظهرت مؤشرات على انحرافه عن مقتضيات الوظيفة العامة، ومخالفته قواعد وضوابط إدارة المال العام، بتعمده تحويل 20 مليون دينار ليبي إلى مؤسسات علاجية دون تلقيه مستندات وفواتير استشفاء تثبت تلقي الخدمة العلاجية وعدالة التصرف“.

سفراء في أوكرانيا

كذلك في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أعلنت النيابة العامة الليبية، الأربعاء، حبس ثلاثة سفراء سابقين في أوكرانيا احتياطا على خلفية تهم فساد ماليخلال فترة توليهم لرئاسة البعثة بكييف بين سنتي 2012 – 2019.

وجاء في بيان مكتب النائب العام، أن النيابة العامة تصدت لوقائع فساد تضمنتها تقارير فحص ومراجعة العمل الإداري والمالي لدى أوكرانيا وأظهرت التحقيقات، أن هناك سلوكاً آثما بحق المال العام من مخصصات علاج ودراسة وغيرها من قبل ثلاثة رؤساء سابقين للبعثة وبعض معاونيهم.” حسب وكالة الأنباء الليبية وال“.

وأضاف المكتب، أن الموقوفين ألحقوا الضرر الجسيم بالمال العام مما ترتب عنه الإضرار بمستحقي الخدمة وحصلوا على مئات الآلاف من النقد الأجنبي لأنفسهم ولغيرهم مخالفين التشريعات الناظمة للعمل المالي؛ وضوابط صيانة المال العام“.

وأورد مكتب النيابة العامة أنه بعد انتهاء التحقيق واستجواب رؤساء البعثة الثلاثة، ومواجهتهم بالأدلة القائمة، تقرر حبسهم احتياطيا.

سفير ليبيا في أوغندا 

كذلك، التحق السفير السابق لدى أوغندا بقائمة المودعين بالسجن بتهمة التصرف في 250 ألف دولار بالمخالفة لمقتضيات التشريعات الناظمة لأوجه صرف المال العام وتحقيق منافع مادية غير مشروعة لغيره بقيمة 750 ألف دولار وتعمّده إلحاق ضرر بالمال العام، خلال فترة إشرافه على السفارة بين سنتي 2013 – 2017.

في السياق ذاته، أصدرت النيابة قرارا بحبس المراقب المالي لبعثة ليبيا لدى قطر وسلفه احتياطيا بتهمة تعمُّد إساءة استعمال سلطاتهما الوظيفية لغرض تحصيل عشرات الآلاف من النقد الأجنبي لأنفسهم ولغيرهم.

يشار إلى أن التقرير الأخير لديوان المحاسبة الذي صدر قبل أسابيع، كان كشف تغوّل الفساد في بعض سفارات البلاد، وتحدث عن وجود جملة من المخالفات المالية، تتعلق بزيادة في مصروفات البعثات الدبلوماسية دون مبرّر!

____________

مواد ذات علاقة