مقدمة

تعد ليبيا أحدى أكثر دول العالم جفافا، وتواجه أزمة مياه تنذر بالخطر. في ليبيا، يتلقى الشريط الساحلي الضيق (أقل من 5% من البلاد) غالبية الهطولات المطرية.

وفضلا عن زيادة الاحتياجات المائية نتيجة لتزايد عدد السكان والاستهلاك المفرط، تواجه لييبا أزمة مياه حادة بشكل متزايد، حيث بلغ الطلب على المياه في ليبيا ضعف إمدادات المياه تقريبا في عام 2020 (تم إمداد 3820 مليون متر مكعب مقابل الطلب الذي بلغ 7236 مليون متر مكعب).

ويأتي 1.8% فقط من المياه التي يتم إمدادها حاليا من مصدر متجدد نسبيا للمياه: أي تحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي. بعبارة أخرى، يبلغ نصيب الفرد من إنتاج المياه في ليبيا من مصادر متجددة أقل من عُشر المتوسط العالمي.

ونتيجة الظروف الجغرافية والبيئية الصعبة، تعتمد ليبيا بشكل أساسي على إمدادات المياه من مصادر المياه الجوفية، والتي تمثل نحو 97% من أمدادات المياه في ليبيا.

وتساهم المياه السطحية في أقل من 3% من إمدادات المياه الحالية في البلاد، وذلك لأن البلاد تتضمن عددا قليلا جدا من الأنهار والبحيرات والينابيع الطبيعية التي تتمتع بمياه عذبة صالحة ومعدل تصريف مناسب.

تأتي معظم المياه الجوفية من طبقات المياه الجوفية في جنوب البلاد، والتي يتم الوصول إليها باستخدام النهر الصناعي الذي تم تأسيسه عام 1983 بهدف نقلالمياه الجوفية من الجنوب إلى الشريط الساحلي للبلاد حيث تعيش الغالبية العظمى من السكان.

يتألف النهر العظيم من نحو 3500 كيلومتر من الأنابين، تصل مياهه إلى ثلثي المدن الليبية في مرحلة التطوير الحالية. وعلى الرغم من كونه صرحا هندسيا مذهلا، إلا أن النهر الصناعي يحمل مجموعة من التحديات والقيود الخاصة، ويعمل حاليا بنسبة 40% من إمكاناته الكاملة.

لذا تعتمد بعض المناطق على آبار تستخرج المياه من طبقات المياه الجوفية الضحلة التي تسمي آبار مياه البلدية، إضافة إلى المياه من النهر الصناعي ومحطات تحلية المياه.

عانت ليبيا منذ فترة طويلة من ندرة المياه، وقد تفاقمت الأزمة مؤخرا بسبب النمو السكاني وتحديات البنية التحتية. وسيكون من المستحيل تقريبا تلبية جميع الاحتياجات لفترات زمنية أطول في ظل الظروف الحالية، حيث لا يغطي الإنتاج من جميع مشاريع السدود وإعادة تدوير مياه الصرف وتحلية المياه العجز المائي في ليبيا. كما تتفاقم مشكلة النقص الحاد في المياه في ليبيا من جراء تغيّر المناخ، والذي أدى إلى زيادة عدد أيام الجفاف ومعدل التبخر.

تدير إمدادات المياه في ليبيا بشكل رئيسي خمس مؤسسات:

ـ الهيئة العامة للمياه

ـ إدارة مشروع النهر الصناعي

ـ الشركة العامة لتحلية المياه

ـ الشركة العامة لإمدادات المياه والصرف الصحي

ـ وزارة البيئة

يجب أن يكون هناك تحديد لأدوار وصلاحيات كل من هذه المؤسسات، وينبغي سد فجوات التنسيق بينها بغية تمكين الحكومة من تحديد ومعالجة مسائل قطاع المياه التي تنبع من إطارها المؤسسي. وقد أدى الافتقار إلى الوضوح وعدو وجود خطة استراتيجية موحدة بين هذه المؤسسات إلى إعاقة قدرة القطاع على التكيّف مع الأزمة المتفاقمة.

يحتاج قطاع إمدادات المياه في ليبيا إلى شراء قطع غيار ومواد كيماوية بشكل عاجل لتشغيل محطات تحلية المياه، ما سيزيد من إمدادات المياه. يتعين إجراء تقييم شامل للبنية التحتية المؤسسية والمادية القائمة والبدائل المحتملة لإمدادات المياه. ويجب على الحكومة بعد ذلك تطوير استراتيجيتها على أساس هذا التقييم.

يتبع في الجزء التالي

_____________

المصدر: “الدليل الإصلاحي للخدمات العامة في ليبيا من تأليف (محمد المجبري، هبة الشيخ، لميس بن عياد، ريما حميدان). الدليل صادر عن مؤسسة فريدريش إيبرت

مواد ذات علاقة