بدأ التدخل العسكري التركي في ليبيا بتغيير الوضع بشكل جدي، حيث تشارك أنقرة في دعم قوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليا ضد اللواء المتقاعد خليفة حفتر.
ووفقا لجلال حرشاوي المحلل السياسي المتخصص في الشأن الليبي، فإن التدخل العسكري التركي في نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2019، بدأ يؤتي ثماره وصب في صالح حكومة فايز السراج، الأمر الذي يثير قلق فرنسا والإمارات اللتان تدعمان حفتر
وتقول صحيفة “لوبنيون” الفرنسية: “منذ أبريل/ نيسان 2019، تحاول قوا
المشير خليفة حفتر غزو طرابلس، حيث تقبع هناك الحكومة المعترف بها من قبل المجتمع الدولي“.
وتعاني ليبيا، منذ 2011، من صراع على الشرعية والسلطة، يتركز حاليا بين حكومة الوفاق وحفتر. وتسبب هجوم الأخير المتعثر على طرابلس، بسقوط أكثر من ألف قتيل وتشريد ما يزيد عن مئة ألف شخص، بحسب بيانات حكومة الوفاق.
وأشارت الصحيفة إلى أن أنقرة تدعم حكومة طرابلس، بعد اتفاق جرى التوصل إليه في 27 نوفمبر/ تشرين ثاني 2019 مع حكومة الوفاق الوطني، برئاسة فايز السراج.
وتحاول قوات حفتر من خلال هجوم مسلح الإطاحة بالسراج والاستيلاء على العاصمة طرابلس التي تحاصرها، لكنها لم تنجح في ذلك رغم الاعتداءات المتكررة والقصف المنتظم.
وأكدت الصحيفة الفرنسية أن الوجود العسكري التركي غير اللعبة مثلما فعلت روسيا في سوريا لإنقاذ نظام بشار الأسد. وتوضح أنه “على مدى الأيام العشرة الماضية، تلقت قوات حفتر ضربات قوية، بينما من السابق لأوانه التكهن بنتيجة هذا الصراع“.
ويشير جلال حرشاوي، “أحد أفضل المتخصصين في الشأن الليبي” إلى أنه “مهما كان رأي المرء في الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يجب الاعتراف بأن الأتراك ليسوا أغبياء، إنهم يتدخلون بشكل منهجي في ليبيا“.
ويضيف حرشاوي الباحث في معهد كلينغينديل للعلاقات الدولية في لاهاي: “نكتشف أنهم يطورون جهازا عسكريا وتكنولوجيا متماسكا للغاية، وذلك يستغرق وقتا، تركيا قوة تابعة لحلف الناتو وتتمتع باستقلالية تكنولوجية حقيقية مع صناعتها العسكرية“.
مركز الثقل
ويقول الباحث: إن ما يصنع الفرق هو “التكنولوجيا، وخاصة الطائرات بدون طيار“، ومع ذلك، فإن تركيا لديها قدرات جادة في هذا المجال، كما رأينا خلال توغلاتها في سوريا بتاريخ أكتوبر/ تشرين أول 2019، ثم في فبراير/ شباط 2020.
ويبين أنه مثل جميع الجيوش الحديثة، تهاجم القوات التركية بشكل منهجي مركز ثقل العدو، أي اللوجيستيات.
فمنذ 25 مارس/ آذار 2020، يقول حرشاوي: “الطائرات بدون طيار التركية تهاجم خطوط إمداد حفتر“، مما يحرم قواته من الذخيرة وقطع الغيار والبنزين أو الدعم الطبي.
فخلال غارة برية نفذتها قوات الوفاق، المدعومة من تركيا، على قاعدة “الوطية” الجوية غربي ليبيا، تم أسر جنود مؤيدين لحفتر بينما قصفت الطائرات بدون طيار المدرج، كما قتل ضباط آخرون في الجيش التابع لحفتر في هجوم على غرف العمليات، القاعدة الخلفية لترهونة (60 كم جنوب شرق طرابلس)، وهو موقع إستراتيجي.
وفي هذه الأثناء، فإن جيش حفتر، الذي سيطر على مدينة سرت في يناير/ كانون ثاني 2020، حوصر من قبل القوات الموالية بمصراتة، جنوب شرق تلك المدينة، فـ “حفتر يتعرض لضغوط من جميع الجهات” كما ينوه جلال حرشاوي.
ورأت “لوبنيون” أن الخطة التركية، تكمن في إضعاف العدو قبل إجباره على العودة للخلف على الجبهة الجنوبية لطرابلس، “وهنا يأتي دور السوريين الذين جندتهم تركيا“.
وما يحدث الآن هو نفس السيناريو الذي تم تنفيذه في سوريا، حيث دعم الجيش التركي وساند المعارضة، وهو نموذج معروف لدى الفرنسيين في منطقة الساحل أو بلاد الشام، وفق تعبير الصحيفة.
قفزة نوعية
وقالت الصحيفة الفرنسية: إن تركيا نقلت حوالي 500 من جنودها لليبيا وأرسلت حوالي 20000 طن من المعدات والأسلحة، لكن السلاح الأكثر فعالية، بالإضافة إلى أنظمة الحرب الإلكترونية، هي الطائرات المسلحة بدون طيار.
فمنذ عام 2010، طورت تركيا قطاعا صناعيا وطنيا، مما يضعها في مقدمة الدول الأوروبية الرئيسية بهذا المجال، وفي ليبيا، يقال: إن الجيش التركي يستخدم طائرة أنكا– إس (Anka-S) الجديدة، التي شوهدت مؤخرا في سوريا.
ولفتت إلى أن أحد المزايا الرئيسية لهذه الأجهزة هي أنه يمكن استخدامها بعيدا جدا عن قاعدتها – “ما وراء خط البصر“، كما يقول المتخصصون – بفضل الاتصال بها عبر الأقمار الصناعية (satcom).
ومع تحكم ذاتي لمدة أربع وعشرين ساعة، يمكن ضرب العدو من وراء هذه الخلفية البعيدة، حيث توجد الخدمات اللوجستية والقيادات.
وفي مواجهة هذا الوضع، يقول جلال حرشاوي: إن الإمارات العربية المتحدة، الداعم الرئيسي لحفتر “غاضبة للغاية“، لكن “هل هم قادرون على فعل الشيء نفسه باستثناء الجودة العسكرية والتكنولوجية مثل تركيا؟“.
ويضيف: “الإمارات ترسل آلاف الأطنان من المعدات والأسلحة لليبيا، لكن مشكلتها هي نقص الأفراد” القادرين على استخدامها. وأكد أنه “في سوريا، الإمارات تقترب من بشار الأسد، وقد يتم من خلال ذلك إرسال مرتزقة سوريين مؤيدين للنظام إلى ليبيا“.
___________