بقلم علاء فاروق
أثار وصول قوة من قوات “الأفريكوم” الأمريكية إلى الغرب الليبي في هذا التوقيت مزيدا من التساؤلات عن طبيعة الدور في المرحلة الراهنة، وما إذا كان للأمر علاقة بالعدوان الذي يشنه اللواء الليبي، خليفة حفتر، ضد العاصمة طرابلس.
وأكد المتحدث باسم قوات “البنيان المرصوص” التابعة لحكومة الوفاق، اللواء محمد الغصري، أن “قوة من قوات “الأفريكوم” وصلت بالفعل إلى الكلية الجوية بمدينة مصراتة (غرب ليبيا) في إطار التعاون، مضيفا: “نرحب بأي تعاون في مجال مكافحة الإرهاب“، وفق تصريح لصحيفة “عين ليبيا” المحلية.
“شريك وحيد“
ونشر ناشطون وصفحات رسمية صورا للطائرة التي تحمل على متنها الفريق الأمريكي المتعاون مع حكومة الوفاق في مكافحة الإرهاب، وقد هبطت بقاعدة مصراتة الجوية، السبت الماضي، متحدّين حفتر أن يستطيع قصف القاعدة التي بها الطائرة الأمريكية“.
وأكدت قوات “الأفريكوم” مرارا أن حكومة الوفاق هي الشريك الوحيد الرسمي لواشنطن فيما يخص مكافحة الإرهاب، وأن فريقها غادر الغرب الليبي بعد العدوان على العاصمة، وأنه الآن عاد من جديد لتجديد هذا التعاون، دون مزيد من التفاصيل عن طبيعة هذا التعاون.
وطرح هذا التواجد من قبل “الأفريكوم” من جديد في غرب ليبيا تساؤلات مراقبين حول الدور الحقيقي الذي ستقوم به هذه القوات؟ وما إذا له علاقة بعملية العدوان التي يشنها “حفتر” على الغرب الليبي؟
“تهور حفتر“
من جهته، قال الباحث الليبي ورئيس منظمة الديمقراطية وحقوق الإنسان (مستقلة) ومقرها واشنطن، عماد الدين المنتصر، إن “قوات “الأفريكوم” تحتفظ بقوات في عدة مناطق على امتداد ليبيا ومنها مصراتة التي غادرت القوات المتواجدة فيها؛ خوفا من قصف حفتر وتهوره“.
وأوضح في تصريحه لـ“عربي21” أنه “بعد أن اضمحلت قدرة حفتر على الهجوم، وأصبح للأمريكان قناعة بأنه لن يستطيع التقدم نحو مصراتة، قررت قيادة الأفريكوم العودة إلى هناك؛ بهدف تنسيق الجهود ضد “داعش” والقاعدة، وتوجيه الضربات الجوية ضدهم“.
وتابع: “قرار العودة لمناطق الغرب الليبي له مدلولات، منها أن القوات المدافعة عن طرابلس (الوفاق) هي شريك مهم لمكافحة الإرهاب، وأن المخابرات الأمريكية لا تؤمن بامتلاك حفتر لمقومات تحقيق نصر عسكري“.
“تواطؤ حكومي“
لكن عضو البرلمان الليبي المؤيد لحفتر وعمليته العسكرية ضد العاصمة، جبريل أوحيدة، أكد أن “هناك تواطؤا من أطراف رسمية (الحكومة)، وأخرى غير رسمية؛ لإفساح المجال لمخابرات الدول الأجنبية بالتدخل والتواجد في ليبيا ضاربة بالأمن القومي للبلاد عرض الحائط“.
وأضاف لـ“عربي21” أن “ما حدث ويحدث في هذا السياق، سواء في مدينة مصراتة أو غيرها ومع عديد الدول وليس أمريكا فقط، سببه الانقسام السياسي والتواطؤ، وانتقال ملف الأزمة الليبية من طاولة الليبيين إلى المجتمع الدولي الذي تتباين مصالحه وتتعاون دوله مع أكثر من طرف“.
“قطع الطريق“
المحلل السياسي الليبي المقيم في كندا، خالد الغول، أشار بدوره إلى أن “هذا التواجد الأمريكي له علاقة بما يقوم به حفتر وقواته في المنطقة، كون الأمريكان يدركون الفوضى التي تملأ قوات الأخير، وأنه قد يستعين بمجموعات إرهابية في حربه، واستخدامه كوسيلة للضغط“.
وتابع: “إذ يسهل انتشار جماعات الإرهاب التي تحظرها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وتخشى انتشارها بعد القضاء عليها في سرت؛ نظرا للفوضى التي سببتها قوات حفتر في المنطقة، لذا يفضلون التعاون مع قوات مصراتة لجديتها وقدرتها“، وفق تصريحه لـ“عربي21“.
****
ماذا سيحدث بعد فشل حفتر مجددا باقتحام طرابلس؟
بدأت قوات اللواء الليبي المتقاعد، خليفة حفتر، عملية جديدة قالت إنها بهدف “حسم” معركتها في العاصمة طرابلس واقتحامها، وسط تساؤلات عن مدى جدية العملية ونجاحها، وما إذا كانت مجرد “مراوغة” أو محاولة لرفع الروح المعنوية لجنوده بعد الخسائر الكبيرة التي منيت بها في الجولة السابقة.
وأصدر ما يسمى آمر غرفة العمليات المتقدمة في قوات “حفتر“، صالح عبودة، أمرا لكافة القوات التابعة لهم والمتواجدة بمحاور “طرابلس“، بالتقدم لتنفيذ المهمة الأخيرة لتحرير العاصمة، وبإسناد من الطيران الحربي“، وفق زعمه.
“الوفاق ترد“
في المقابل، أكدت حكومة الوفاق أن “قواتها صدت محاولات قوات “حفتر” التقدم في اتجاه مناطق “عين زارة والخلة وطريق وادي الربيع والمطار، مشيرة إلى جاهزيتها لصد أي محاولة للتقدم أو السيطرة، وأنها أفشلت “ساعة الصفر” التي أعلن عنها “حفتر“.
وأعلن مصدر عسكري لوكالة “رويترز” أن مقاتلين موالين لقوات “حفتر” قتلوا خلال ضربة بطائرة مسيرة في ضاحية بجنوب “طرابلس“، دون الإعلان عن رتبهم العسكرية“.
والسؤال: ماذا بعد فشل “حفتر” مجددا في اقتحام العاصمة؟ هل سينتهي مشروعه أم تطول الأزمة وسط صمت دولي؟
من جهته، قال الناشط والمحلل السياسي الليبي، علي فيدان، إن “العملية التي أعلن عنها حفتر ليست جدية، بدليل ما حصل على الأرض، فقد تم صد قواته من جديد، وأصبحت في تراجع، بالإضافة إلى خسارته طائرة حربية محملة بالذخيرة“، وفق معلوماته.
وأوضح في تصريحات لـ“عربي21” أن “حفتر حتى بعد فشله في عمليته الجديدة فلن ينتهي بهذه السهولة، كون انتهاء مشروعه مرهون بعوامل ثلاثة: “أن يموت (حفتر) أو يرفع الدعم الإقليمي والدولي عنه أو ثورة من الداخل في الشرق الليبي عبر اهتزاز الحاضنة الشعبية لمشروعه“.
وتابع: “هناك عامل آخر هو إيجاد البديل الحقيقي له، وربما هذا ما يبرر بروز سفير ليبيا السابق في الإمارات “العارف النايض” على السطح السياسي من جديد كواجهة احتياطية لهذا المشروع، وأعتقد أن هناك توازنا بين المشروعين، لكن الكلمة في نهاية الأمر ستكون للميدان“، كما قال.
“انتصار عبر الشاشات فقط“
وقال الصحفي المقرب من قوات حكومة الوفاق، محمد الشامي إن “حفتر لم يعد لديه لا القوة ولا القادة لكي يقتحم العاصمة، وهذا واضح من خلال استجلابه قوات “الجنجويد” من اليمن عن طريق الإمارات، واستعانته بقوات من حركة “العدل والمساواة” السودانية، واستبداله لقادته“.
وأضاف: “كانت قوة “حفتر” فقط في الجو، لكن منذ أسبوع سيطرت قوات “الوفاق” الجوية على الأمر، وأفشلت دخول قوات حفتر إلى مدينة “غريان“، لذا كل هذه المحاولات والتصريحات ما هي إلا محاولة للانتصار إعلاميا عبر الشاشات لجلب مسلحين جدد لقواته، لذا هو يحاول الحفاظ على ما هو عليه ليحقق مكاسب سياسية إذا تمت العودة للتفاوض“، وفق تصريحه لـ“عربي21“.
“المعركة مستمرة“
بدوره، رأى الناشط السياسي الليبي، محمد خليل، أن “قوات “حفتر” تكبدت خسائر فادحة بعد إعلان الأخير عن عمليته الجديدة وعن “ساعة الصفر“، التي روجت لها منصاته الإعلامية وإعلام السعودية ومصر والإمارات“.
وأشار في تصريحه لـ“عربي21” إلى أن “هزيمة “حفتر” اليوم رغم أهميتها لكنها ليست حاسمة، والمعركة ستزال مستمرة حتى يتأكد داعموه من عجزه تماما عن الدخول لطرابلس، وبعدها يبدأ الحل السياسي“، حسب كلامه.
وأضاف: “الحل السياسي بدأ فعليا فيه عن طريق مشاورات مكثفة في تونس يجريها المبعوث الأممي، غسان سلامة، لطرح مبادرته السياسية، بالتزامن مع جلسة مرتقبة لمجلس الأمن في التاسع والعشرين من تموز/ يوليو الجاري“، كما قال.
وأوضح المحلل السياسي الليبي، أسامة كعبار، أنه “ما دام الدعم الخارجي مستمرا فإن “حفتر” سيستمر في تصدر المواجهات، حتى وإن كانت كلها خاسرة، وفى ظل تخاذل المجتمع الدولي ستستمر فرنسا في محاولاتها للسيطرة على طرابلس“.
وقال لـ“عربي21“: “محاولة الهجوم هذه لن تكون الأخيرة، وحكومة الوفاق وقواتها تحتاج إلى دعم دولي حقيقي ممن يسمون أنفسهم أصدقائها وداعميها، وإلا فلن تتوقف محاولات فرنسا“، وفق تقديره.
______________
