بقلم صقر الجيباني

الفقر هوأم المشاكل وأب الأزمات والفقر الذي تعانيه أغلبية الأفراد في مجتمع ما ليس بالضرورة أن يكون فقراً مُدقعاً دون حدّ الكفاف لكي تتحقق مقولة ” أرسطو” الخالدة “الفقر مُولّد الثورات والجريمة ” فالفقر حالة نسبية ودرجات متفاوتة تختلف من دولة لأخرى.

الفقير في أفريقيا جنوب الصحراء مثلاً ليس كالفقير في الولايات المتحدة الأمريكية والفقير في ليبيا ليس كالفقير في فرنسا، لكن بالمحصلة هم جميعاً فقراء يعانون نوعاً من الحرمان ويشعرون بتقصير وفشل حكومي تجاه الحصول على حقوقهم الطبيعية .

الشعور بالفقر والغبن وعدم العدالة والمساواة في توزيع الدخل والثروة يتحول بمرور الوقت إلى دافع للاحتجاج والتظاهر واندلاع الثورات والإنتفاضات الشعبية تكاليفها تكون باهظة على الجميع (فقراء وأغنياء)

نحن في عالم أصبح قرية، الشعوب تقارن نفسها بالأخرى، وتحاكي بعضها بعضاً، زادت فيه الهوة بين الأغنياء والفقراء بشكل كبير في داخل الدولة الواحدة، وزادت هذه الهوة بشكل أكبر بين الدول بعضها البعض (دول الشمال والجنوب ) ولذلك ليس من المستغرب انطلاق قوافل الهجرة غير المنظمة من الجنوب هربا من الفقر إلى الشمال بمجرد أن فُتحت لهم الحدود الليبية على مصرعيها بعد سقوط النظام السابق سواء كانت هذه القوافل لمهاجرين أفارقة أم ليبيين خرجوا بحثاً عن وطن يوفر لهم الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية .

مشكلة الفقر في ليبيا والتي أصبحت ظاهرة خطيرة لا تخفى على الجميع هل سيتمكن ما سُمّي بـ” برنامج الإصلاح الاقتصادي” من الحد منها وعلاجها أم سيزيدها تفاقماً إذا علمنا أن بنود هذا البرنامج مشتقة من روشتة صندوق النقد الدولي، هذا الصندوق الذي يتبنّى مبادئ الليبرالية الجديدة التي تدعوإلى رفع الحكومة يدها عن الاقتصاد وحماية الفئات الضعيفة من الدخل وترك المجال لإقتصاد السوق فهوالقادر على تصحيح الإنحرافات والوصول إلى حالة التواز .

في حالة ليبيا والظرف الاستثنائي الذي تمر به وفشل القطاع الخاص في قيادة الإقتصاد الليبي وزيادة الإنتاجية لا أعتقد أنها ستنجح في علاج مشكلة الفقر بليبيا بقدر ما نجحت في إطفاء الدين الحكومي المسؤول عنه الحكومات المتعاقبة واستنزاف الإحتياطي الأجنبي الذي أصبح بفعل هذا البرنامج مُغذي للسوق السوداء بدلاً من الحرص عليه وتوجيهه لبرامج تنموية ومع احتمالية انخفاض أكثر لأسعار النفط العالمية وبالتالي انخفاض الموارد الدولارية للدولة الليبية وانخفاض الإحتياطي فهذا يعني اشتعال المضاربة على الدينار الليبي بالسوق السوداء من جديد.

من بين بنود هذا البرنامج رفع الدعم عن الوقود والوقود سلعة مهمة ترتبط بها العديد من السلع والخدمات وبالتالي النتيجة مزيد من إرتفاع الأسعار ، ونحن ندخل في الشهر الثالث من تطبيق هذا البرنامج لازالت معدلات التضخم مرتفعة وأزمة السيولة لم تجد طريقها إلى الحل إلا في بعض الفروع من المصارف في بعض المدن التي تشكل حالة خاصة من أزمة السيولة لا يمكن تعميمها على ليبيا بالكامل.

***

صقر الجيباني ـ أكاديمي ليبي

____________

مواد ذات علاقة