بقلم علاء فاروق

أثارت تصريحات برلماني ليبي حول سعي مجلس النواب هناك إلى تصنيف جماعة الإخوان في ليبيا كتنظيم إرهابي، عدة تساؤلات عن سبب ذلك وهدفه الآن، وسط تكهنات أنه مجرد تهديد وحرب انتخابية.


وكشف عضو البرلمان الليبي، علي السعيدي، عن مقترح قدمه رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالمجلس، إلى هيئة الرئاسة، بشأن تصنيف جماعة الإخوان في ليبيا جماعة إرهابية، وأن الأمر لاقى تأييدا كبيرا من عدد من الأعضاء، وأن المقترح سيناقش جلسة الأسبوع المقبل، وفق تصريحات تلفزيونية.

وقال البرلماني الليبي إنهم تأخروا في عدم إدراج هذه الجماعة على قائمة التنظيمات الإرهابية حتى الآن، متوقعا عدم وجود أي مستقبل للإخوان في ليبيا بعد كشف أمرهم للجميع، حسب تعبيره.
وهنا السؤال: ماذا بعد التصويت على هذا القرار؟ وما أهدافه الآن؟ وهل سيؤثر على شعبية الجماعة وحزبها في الانتخابات المقبلة؟

انتحار سياسي

من جهته، أكد الكاتب والمحلل السياسي الليبي، عزالدين عقيل أنه لو صدر مثل هذا القرار من البرلمان الآن سيكون بمثابة انتحار سياسي، خاصة أنه لا يحضر جلسات هذا المجلس إلا عدد قليل من النواب الذين تم منحهم امتيازات، كما أن هناك قرار سابق للبرلمان حول عملية فجر ليبيا ولم يفعل شيئا“.

وأشار في تصريحات لـعربي21، إلى أن المجتمع الدولي لن يقبل بهذا القرار لذا لن يكون مهما أو له قيمة، خاصة أن مشروع اعتبار الإخوان إرهابيةفشل من قبل الكونجرس الأميركي، وحتى لو صدر قرار البرلمان فلن يؤثر على شعبية الجماعة ومؤيدوها، وفق تقديراته.

وتابع: “من يختار الإخوان في كل انتخابات لن يقرأوا حتى هذا القرار، كما أن هناك أطراف هي أشد سوء وتطرفا وتشددا من الإخوان مثل أنصار الشريعة والجماعة الليبية المقاتلة فلم لا يجرمونها، كما قال.

مناكفة وتحريض

وقال العضو السابق في إخوان ليبيا، محمد عاشور العرفي إن هذا المقترح يكشف عن حجم الصراع السياسي غير الشريف الذي يمارسه خصوم الجماعة في ليبيا، فهل يستطيع هذا العضو أن يسوق الأدلة والبراهين على هذا الادعاء“.

وأضاف في تصريحه لـعربي21أن الأمر لا يعدو عن كونه مناكفة سياسية وسد الباب أمام مشاركة التيار الإسلامي في أي تسوية سياسية قادمة، أي الهدف الانتخابات، حسب كلامه.

وأشار المحلل السياسي الليبي، أسامة كعبار إلى أن مثل هذه القرارات لا يعتد بها، ولن يكون لها أي قوة قانونية، فهي مجرد إجراءات إعلامية وتحريضية لإثارة الفتنة في ليبيا وتجزئة الوطن والمجتمع، وهذا الإجراء سيكون مجرد حبر على ورق مثل قائمة الإرهاب التي صدرت من البرلمان سابقا“.

وأوضح أن قرار مثل هذا سيحرج متخذيه أمام الداعمين لمشروع الصخيرات” (الاتفاق السياسي)، كونه يعد تقييدا للحريات وأنه يتعارض مع مدنية الدولة والتي يسعي المجتمع الدولي لترسيخها في ليبيا، وفق قوله لـعربي21“.

نائب متطرف

المدون من الشرق الليبي، فرج فركاش قال من جانبه؛ إن النائب السعيدي هذا هو أحد صقور البرلمان المتطرفينالمعارضين للاتفاق السياسي ولأي توافق مع من يعتبرهم خصوما له، كما أن كل جلسات البرلمان حاليا معلقة منذ أكثر من سنة.

وأشار في حديثه لـعربي21، إلى أن مثل هذا القانون لن يلقى اعترافا من باقي النواب أو من خارجه، حتى الولايات المتحدة نفسها والتي أثنت لجنة الأمن القومي بالكونجرس بحزب العدالة والبناءالليبي والتابع للجماعة، لكن ما يفعله البرلمان هو عبث، وفق وصفه.

وتابع: “هذا القرار لن يرى النور، لكن إن حصل عبر نواب يحلمون بالحسم العسكري وإقصاء خصومهم بالقوة فستعارضه القيادة العامة (حفتر) نفسها، خاصة مع توارد أنباء عن لقاءات بين العدالة والبناءووفد من الجيش في إحدى الدول المجاورة، حسب معلوماته.

صراع وإفشال للمفاوضات

وقال عضو حزب العدالة والبناءالليبي، إبراهيم الأصيفر إنه لا يحق لأي مؤسسة إصدار هكذا تصنيفات أو لصق هذه الجريمة بأحد ، كون تصنيف الاٍرهابهو من مهام مجلس الأمن والأمم المتحدة، وما يسعى له البرلمان يندرج تحت الصراع السياسي في ليبيا.

وأكد في تصريحات لـعربي21أن هذه التصرفات كفيلة بتعقيد الأمور في بلاد تعيش على صفيح ساخن، كما سيضع البرلمان نفسه في موقف محرج كونهم يتفاوضون الآن مع رئيس مجلس الدولة خالد المشري وهو من قيادات الإخوان، ما يهدد بنسف أي مفاوضات أو حوار بين الفرقاء، حسب رأيه.

_____________

مواد ذات علاقة