بقلم د. محمد عبدالرحمن بالروين

في هذه الورقة أعرض على القارئ الكريم بعض المقترحات، التي تقدمت بها لأعضاء الهيئة (كحلول للإشكاليات الجوهرية، والتي لاتزال عالقة في مشروع الدستور) خلال المرحلة الماضية ومنذ الأيام الأولى لإنعقاد الهيئة، وذلك مساهمة مني في صناعة دستور وطني توافقي ديمقراطي يلبي طموحات كل أبناء الشعب الليبي في كل ربوع الوطن.

***

الجزء السابع

مواد أقترح أضافتها في باب الاحكام الانتقالية

المادة ( ): نقسم دولة ليبيا الي محافظة (أنظر المقترحات المرفقة) , ويمكن تقسيم كل محافظة الي مجالس بلدية. ويكون لكل محافظة الشخصية المعنوية في نطاق الوظائف التي يحددها الدستور.

المادة ( ): يتم العمل بهذا التقسيم خلال العشر سنوات القادمة , ويجب إعادة النظر في هذا التقسيم الاداري بعد ذلك.

***

أهم إشـكاليات الباب الحادي عشـر: (الأحكام الأنتقالية)

إقتراح بحدف مادة حكم خاص بالمرأة“.. المادة (185) حكم خاص بالمرأة

يضمن أي نظام انتخابي تمثيل للمرأة بنسبة خمس وعشرين (25) بالمائة من مقاعد من مقاعد مجلس النواب والمجالس المحلية مدة دورتين انتخابيتين، مع مراعاة حق الترشح في الانتخابات العامة.

أسباب الحدف

1. هذه المادة كانت نتاج مُخرجات ما عُرف بلقاء مدينة صلالة, بدولة عُمان، الذي أنعقد بتاريخ (من 18 / 03 إلى 04 / 04 / 2016), وكان وراء هذه المادة بعثة الامم المتحدة لدعم ليبيا.

2. وبالرغم من انني من حيت المبدأ لستُ ضد إعضاء المرأة حقوقها كاملة وبدون تحفظ, ولا قيود, ولا شروط, ولكن يجب الا تكون بهذه الأسلوب. فهدة قضية يجب الا تذكر في الدستور, وربما تكون قضية قانونية اذا توفر ما يبررها. والغريب ان هذا النص يتعارض مُعارضة صريحة مع نص مادة (7) المواطنة في هذا المشروع.

3. الحقيقة ان هناك الكثير من الضمانات في هذا المشروع, لحماية المرأة كمواطنة كغيرها من المواطنين. فعلى سبيل المثال هناك, في هذا المشروع، المادة (49) “دعم حقوق المرأةوالتى تنص على: “تلتزم الدولة بدعم ورعاية المرأة, وسن القوانين التى تكفل حمايتها, ورفع مكانتها في المجتمع, والقضاء على الثقافة السلبية, والعادات الإجتماعية التى تنتقص من كرامتها, وحظر التمييز ضدها, وضمان حقها في التمثيل في الانتخابات العامة, وإتاحة الفرص أمامها في المجالات كافة, وتتخد التدابير اللأزمة, لعدم المساس بحقوقها المكتسبة, ودعمها.”

والسؤال الغريب والمهم هنا هو, لماذا تحديد نسبة 25% وليس أكثر (أو أقل) من ذلك, طالما أن المرأة تمثل أكثر من 50% من عدد السكان في الأغلبية العظمي من الدول؟ وعلى أي أساس تم وضع هذه النسبة؟

ولماذا لم تلتزم الدول الديمقراطية العريقة (وخصوصا امريكا, وبريطانيا, وفرنسا!) بهذه الكوتا؟ وهل نحن أحسن من كل هذه الديمقراطيات العريقة في ضرورة إعطاء حصة (كوتا) للمرأة في كل المؤسسات التشريعية؟

وهل فعلا هذا هو الأسلوب الأحسن لتمكين المرأة والدفع بها للمشاركة في العملية السياسية؟ وبنظرة سريعة لمشاركة المرأة في الدول الديمقراطية نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية, وبعد 225 سنة من ممارسة الديمقراطية, لم تصل فيها نسبة مشاركة المرأة في مجلس النواب (حتى عام 2015) إلا إلى 19.3% (أي 84 من 435) من مجموع الأعضاء. وفي مجلس الشيوخ كانت النسبة 20% فقط كلهن من الجنس الأبيض.

أما في الدول الديمقراطية الأخرى, فرنسا مثلا, وبعد أكثر من 225 سنة من ممارسة الديمقراطية أيضا,لم تصل فيها نسبة مشاركة المرأة في مجلس النواب (حتى عام 2014) إلا إلى 26.2%, وفي مجلس الشيوخ فإن النسبة 25% فقط.

ولعل الجدول التالي يعطي صورة واضحة للمشاركة السياسية الفاعلة والقائمة على أسس ومبادئ المواطنة والمساواة وتكافؤ الفرص.

فهل هذه الدول هي دول فاشلة ديمقراطيا, لأنها لا تتطابق مع نظام (الكوتا) للمرأة المنصوص عليها في الوثائق الدولية كما تقول البعثة؟ وبالرغم من أنها تمارس الديمقراطية لعشرات (بل بعضها لمئات) السنين كأمريكا, وفرنسا, وبريطانيا؟ أم أنها دول لا تؤمن بمبادئ المواطنة والمساواة وتكافؤ الفرص؟

ولكن تعالوا ننظر للقضية من منظور آخر هو: هل يمكن الاستنتاج أن الدول التي تمارس نظام الكوتا (30% على الأقل), والتي جلها من دول العالم الثالث هي دول هي دول أكثر ديمقراطية من الدول الأوروبية؟

وبمعني آخر هل رواندا وبوليفيا وكوربا هي دول أكثر ديمقراطية من أمريكا وفرنسا وبريطانيا في هذا الشأن؟ وأخيرا هل يمكن القول بأن المرأة في هذه الدول قد تحصلت على كل حقوقها السياسية التي تُطالب بها وأصبحت متساوية مع الرجل بالتمام والكمال؟ أنظر إلى الجدول التالي وأحكم بنفسك.

لعل من المناسب هنا أن اختم هذا البند بالتأكيد على ثلاثة أمور مهمة:

(1) حتى لا يعتقد البعض, أويتهمني آخرون, بأنني ضد المشاركة الحقيقية والفاعلة للمرأة في كل مناحي الحياة السياسية¸ أقول أنني أنظر للمرأة كمواطنة أولا, وكأي مواطن آخر في دولة. وأن هذه المواطنة, في اعتقادي, تقوم بالدرجة الأولى على أسس العدالة, والمساواة, وتكافؤ الفرص, ومن جهة أخرى, فإنني أرفض كل أنواع التمييز والتهميش والإقصاء لأي مواطن.

(2) في اعتقادي ايضا, أن إعطاء حصة (أوكوتا) للمرأة, أو إلى أي مُكون آخر في المجتمع, لن يكون على المدى الطويل, مُفيد لا للمرأة, ولا لأي مواطن آخر, ولا للدولة, ولا للمجتمع ككل. وستكون الكوتا, الأداة التي ستقضى على مبادئ المواطنة, والمساواة , وتكافؤ الفرص, وستستغلها الأحزاب والتكتلات السياسية هذا الكوتا لتحقيق أهدافها الخاصة.

(3) لعل من أهم سلبيات نظام الحصة (أوالكوتا) الآتي:

ـ المحاصصة آلية غير ديمقراطية، لأنها لا تعطي الناخبين الفرصة لاختيار من يعتقدوا أنه الأنسب من بين المرشحين (نساء أو رجال).

ـ المحاصصة ضد مبدأ تكافؤ الفرص للجميع، حيث يتم منح المرأة أفضلية على الرجال.

ـ المحاصصة تعطي انطباع سلبي على مقدرة المرأة, والنظر اليها وكأنها

مواطن غير قادر بذاتها على المشاركة الفاعلة في الدولة, ولهذا تجد العديد من النساء (في الدول الديمقراطية) لا ترغبون في الحصول على المناصب لمجرد أنها امرأة.

وللتأكيد على هذه النقطة أقول: هل نسي السياسيون والمفكرون العرب تجربة “الاتحاد الاشتراكي العربي” وفكرة “تحالف قوي الشعب العاملة,” التي أسسها الرئيس جمال عبد الناصر, في مطلع الستينات من القرن الماضي, ولا تزال مستمرة (بدرجة أو بأخرى) إلى الآن, في البرلمان المصري.

لقد كانت فكرة الاتحاد الاشتراكي تقوم على مبدأ التمثيل على أساس مكونات (أوقوى) الشعب العاملة. وعلى هذا الأساس أعطى عبد الناصر نسبة 50% كحصة من مقاعد البرلمان للفلاحين والعمال! والسؤال هنا: ماذا حصل للفلاحين والعمال بعد هذه التجربة الطويلة وإعطائهم هذا الحصة لأكثر من 50 سنة؟ بمعني هل أصبح موقف, الفلاحين والعمال, السياسي والاقتصادي اليوم أحسن وأقوى من قبل الحصول على الكوتا؟

أهم إشـكاليات الباب الثاني عشـر ـ أحكام عامة

أولا: فيما يتعلق بإشكالية تعديل الدستور واجراءاته

نص المادة التي وردت في المشروع: المادة (195) تعديل الدستور واجراءاته

  1. لا يجوز تعديل أحكام هذا الدستور الا بعد انقضاء خمس سنوات من دخوله حيز النفاد.
  2. لا يجوز المساس بالمبدأ الذي تقوم عليه المادة الثانية من هذا الدستور, ولا بالمبدأ الذي تقوم عليه المادة السادسة, ولا بالمبادي المتعلقة بالتعددية السياسية, والتداول السلمي علي السلطة, ووحدة التراب الوطني وسلامته, ولا بالضمانات المتعلقة بالحقوق والحريات, إلا بغرض تعزيزها, ولا بزيادة عدد دورات أو مدد رئاسة الجمهورية.
  3. يجوز لكل من رئيس الجمهورية, أو ثلث مجلس النواب, أو ثلث مجلس الشيوخ طلب تعديل مادة, أو أكثر من مواد الدستور, علي ان يتضمن الطلب المواد المطلوب تعديلها والأسباب والمقترحات البديلة.

4. يناقش طلب التعديل من من المجلس المقدم اليه خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما من تاريخ تقديم الطلب, ويقر بالأغلبية المطلقة لأعضائه المنتخبين, وفق نظام كل مجلس, ويحال علي المجلس الآخر, للموافقة عليه, أو رفضه خلال نفس الميعاد.

5. في حالة الموافقة علي التعديل, يعرض رئيس الجمهورية الأمر علي المحكمة الدستورية, لرقابة صحة الأجراءات, وجواز طلب التعديل خلال مدة لا تجاوز خمسة عشر يوما.

6. عند إقرار المحكمة الدستورية صحة طلب التعديل , يعرض علي الشعب في إستفتاء عام, ويُقر بألاغلبية المطلقة للأصوات الصحيحة للمقترعين.

7. عند رفض الطلب, لا يجوز عرضه مرة أخري خلال نفس دورة الانعقاد.

بعض الإشكاليات في هذه المادة

1. إشتراط لا يجوز تعديل أحكام هذا الدستور الا بعد انقضاء خمس سنوات,” أمر خطير جدا. بمعني ماذا سيحدت لو حدت إنسداد دستوري يتطلب إعادة النظر وحل الاشكال خلال هذه الخمس سنوات. فمثلا ماذا سيحدث لو تعدر إنتخاب أول رئيس للجمهورية [كما تنص المادة (183) من هذا المشروع]… وانتهت أيضا ولاية مستشار المحكمة العليا التي تستمر لسنة واحدة فقط؟! فهل ستبقي الدولة بدون رئيس خلال الثلاث سنوات الباقية, قبل إمكانية تعديل الدستور!!

2. الغريب في هذه المادة ايضا, هو أعتبار بعض فقراتها غير قابلة للتعديل مثل النص على أنه لا يجوز المساس بالمبدأ الذي تقوم عليه المادة الثانية من هذا الدستور.” والسؤال هنا: ما هو هذا المبدأ الذي تقوم عليه هذه المادة؟!!

3. الحقيقة ان عملية تعديل الدستور, يجب الا يكون للرئيس, ولا للسلطة التنفيدية, أي دور فيها. فهي عملية في العادة, تشترك فيها السلطة التشريعية, والاقاليم اوالمناطق. فأعطاء دور للرئيس هو أسلوب يشجع الرئاسة, لإستغلاله وتطويعه لتحقيق رغباته ورغبات حزبه.

مُقترحات بديلة

أولا: النص الاول المُقترح لتعديل هذه المادة (195) هو: المادة ( ) تعديل الدستور واجراءاته

للبرلمان حق اقتراح تعديل أحكام هذا الدستور. ويمكن اقتراح إدخال تعديلات عليه بأغلبية ثلثي (3/2) الأصوات في كل من مجلسي البرلمان (مجلس النواب ومجلس الشيوخ). ومن أجل أن يصبح تعديل ما, جزءاً من الدستور, ينبغي المصادقة عليه من قبل الشعب باغلبية ثلاثة أرباع (4/3) الاصوات.

أو

النص الثاني المُقترح لتعديل الدستور واجراءاته هو: للبرلمان حق اقتراح تعديل أحكام هذا الدستور. ويمكن اقتراح إدخال تعديلات عليه, بأغلبية ثلثي (3/2) الأصوات في كل من مجلسي البرلمان (مجلس النواب ومجلس الشيوخ) . ومن أجل أن يصبح تعديل ما, جزءاً من الدستور, ينبغي المصادقة عليه من قبل الاغلبية المطلقة من الاصوات في مجالس المحافظات في ثلاثة أرباع (4/3) المحافظات.

بعض مُبررات إستبدال المادة (195) لمُقترح مشروع الدستور بأحد الخيارين المذكوران أعلاه هي الآتي:

1. يجب الا يكون لرئيس الدولة أي دور في عملية تعديل الدستور, حتي لا تُسيس القضايا الدستورية, وحتي لا يستطيع توظيفها لخدمة أغراضه الخاصه كما حدث في كثير من الدول.

2. يجب ان تقتصر هذه العملية الدستورية علي الحكومة المركزية, مُتجسدة في البرلمان من جهة, والشعب من من خلال سلطات المحافظات او الولايات من جهة آخري.

البقية في الأجزاء التالية

***

للأطلاع على التقرير كاملا اضغط (هنا)

***

محمد عبدالرحمن بالروين ـ ممثل عن مصراتة في الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور

حرر في مدينة البيضاء بتاريخ 3 مارس 2018

_____________

مواد ذات علاقة