الدكتور علي الترهوني أقصي من هيئة الستين بتوظيف قانون الطاغية رقم 24 لعام 2010

بقلم المهاجر

نقلت صحيفة المرصد الليبية أن النائب الثاني لرئيس مجلس الدولة محمد سعد معزب خاطب رسميا رئيس هيئة الرقابة الإدارية في طرابلس “المكلف” نصر علي حسن بشأن المنشور الصادر عنه والذي حمل الرقم 10 لعام 2017 والخاص بمزاولة الوظائف القيادية العليا في الدولة.

وذكرت الصحيفة أن المنشور الصادر طالب كافة إدارات الدولة بعدم السماح بمزاولة هذه الوظائف في ملاكات الوحدات الإدارية من قبل أشخاص يحملون جنسيات أخرى بخلاف الجنسية الليبية لكونهم فاقدين لجنسياتهم الأم بموجب أحكام القانون رقم 24 لعام 2010 المتعلق بأحكام الجنسية .

واعتبر النائب الثاني لرئيس مجلس الدولة أن القانون المذكور أعلاه قد أصدره من وصفه بـ”المقبور القذافي” نكاية بمن إضطرتهم ظروفهم للهجرة من البلاد إلى دول أخرى إكتسبوا جنسياتها .

وأضافت رسالة معزب بأن هذا القانون لو تم تطبيقه لتم تجريد أكثر من 50 ألف ليبي من جنسياتهم الأم التي حصلوا عليها بالولادة وتوارثوها أباً عن جد ولم يكتسبوها إكتساباً مشيراً إلى أن القذافي أصدر القانون خوفاً من تنامي دور النخب المثقفة التي إنخرطت في صفوف المعارضة لنظامه وهو ما يعني أيضاً إبعاد الكفاءات الليبية العائدة من دول المهجر عن تولي المناصب وخسارة خبراتها التي تم الإنفاق عليها من أموال الدولة.

***

الجدير بالذكر أن موقف الدولة الليبية من مزدوجي الجنسية لم يتغير كثيرا منذ استقلال البلاد وهذه جردة للمواد التي وردت في دساتير وقوانين الدولة الليبية بدء بدستور المملكة الليبية ومرورا بقوانين نظام القذافي وانتهاء بمسودة مشروع الدستور الذي لم يتم بعد الاتفاق على عرضها للإستفتاء من قبل الشعب الليبي.

أولا: الدستور الليبي المعدل لعام 1963

نصت المادة رقم (8): يعتبر ليبيا كل شخص مقيم في ليبيا وليس له جنسية أو رعوية أجنبية إذا توفر فيه ، أحد الشروط الآتية:

(أ) أن يكون قد ولد في ليبيا،

(ب) أن يكون أحد أبويه ولد في ليبيا،

(ج) أن يكون قد أقام في ليبيا مدة لا تقل عن عشر سنوات إقامة عادية

ومنحت المادة رقم (9) تسهيلات للمغتربين وأبنائهم في قبيل الاستقلال في النص التالي: مع مراعات أحكام المادة الثامنة من هذ الدستور تحدد بقانون الشروط اللازمة لاكتساب الجنسية الليبية وتمنح به تسهيلات للمغتربين الذين هم من أصل ليبي ولأولادهم ولأبناء الأقطار العربية وللأجانب الذين أقاموا في ليبيا إقامة عادية لمدة لا تقل عن عشر سنوات عند العمل بهذا الدستور وما زالوا مقيمين فيها، فيجوز لهؤلاء الأخيرين اختيار الجنسية الليبية طبقا للشروط المبينة في القانون على أن يطلبوا اكتسابها خلال ثلاث سنوات تبتدئ من أول يناير 1952.

أما المادة رقم (10) فجاءت بصيغة المنع ونصها: لا يجوز الجمع بين الجنسية الليبية وأية جنسية أخرى.

***

ثانيا: قانون رقم 24 لسنة 2010

لا شك أن هذا القانون قد صدر من النظام السابق قبيل أحداث فبراير 2011 وذلك من منطلق الحقد والكراهية والكيد للنخب الليبية التي تركت وطنها بعد ما تعرضت له من انتهاكات لحقوقها الأساسية والكثير منهم تركوا وطنهم مكرهين بعد ما عانوا الويلات في سجون الطاغية وخاصة الذين كانوا معارضين لسياسيات الطاغية ، فاستهل القانون بحصر الجنسية الليبية في مواطني جماهيرية القذافي أي أن الوطن تم اختزاله في نظام سياسي استبدادي دكتاتوري ارهابي ومن لم يقبل به فهو فاقد للجنسية الليبية، وكأن القذافي هو المالك لهذا الوطن وهو من يعطي أو يحرم الإنسان الليبي من ليبيتة التى ورثها عن الاباء والأجداد.

نصت المادة رقم (1) : الجنسية الليبية هي جنسية مواطني الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى.

ونقلت المادة رقم (2) نصا مشابها لما ورد في دستور المملكة الليبية، وجاء نصها كالتالي: يعد ليبياً وفقا لأحكام المادة السابقة كل شخص كان مقيما في ليبيا إقامة عادية في 7/10/1951 مسيحي، ولم تكن له جنسية أو رعوية أجنبية، إذا توافرت فيه أحد الشروط الآتية: (أ‌) أن يكون ليبيا قد ولد في ليبيا، (ب‌) أن يكون قد ولد خارج ليبيا، وكان أحد أبويه قد ولد فيها، (ت‌) أن يكون قد ولد خارج ليبيا، وأقام فيها إقامة عادية لمدة لاتقل عن عشر سنوات متتالية. قبل 7/10/1951 مسيحي.

وحصرت المادة رقم (3) بنصها باكتساب الجنسية لمن ولد خارج ليبيا بتسجيلها لدى المكاتب الشعبية التي كانت أوكارا للجان التصفية الجسدية ولفرق اللجان الثورية والأجهزة الأمنية، ويعلم كل من عاصر تلك المرحلة بأن تلك المكاتب ما كانت لتقدم أي خدمة لأي مواطن اختار أن يعيش حرا عزيزا كريما بعيدا عن القذافي وأزلامه من الثورجيين والارهابيين، فحصرت المادة في تعريف “الليبي” بأنه:

(أ‌) كل من ولد في ليبيا لأب ليبي، إذا كانت جنسية والده مكتسبة بحكم مولده فيها أو تجنسه،

(ب‌) من ولد خارج ليبيا لأب ليبي، وفي هذه الحالة يجب أن تكون ولادة الابن قد سجلت خلال سنة من تاريخ حصولها لدى المكتب الشعبي أو مكتب الاخوة بالخارج أو أي جهة يوافق عليها أمين اللجنة الشعبية العامة للأمن العام، واذا اكتسب الشخص الذي ينطبق عليه حكم هذه الفقرة جنسية أجنبية بحكم ولادته بالخارج فإنه لا يفقد الجنسية الليبية، إلا أن له الحق في اختيار الجنسية الأجنبية التي اكتسبها وذلك بعد بلوغ سن الرشد،

(ج) كل من ولد في ليبيا لأم ليبية وأب مجهول الجنسية او لا جنسية له، أو كان مجهول الأبوين،

مادة (4): يجوز لاي شخص اختيار الجنسية الليبية استنادا لأحكام هذ القانون متى كان من أصل ليبي وولد قبل 7/10/1951 مسيحي، ولم يكن مقيما في ليبيا بذلك التاريخ إذا توافرت فيه أحد الشرطين الآتيين:-

(أ‌) أن يكون قد ولد في ليبيا ،

(ب‌) أن يكون قد ولد خارج ليبيا، وكان والده أو جده الاول من جهة الأب مولودا فيها.

ثم جاءت المادة المليئة بالحقد والكراهية لكل من هاجر الوطن واغترب ولم يرض أن يعيش في وطنه مهانا من قبل الطاغية وأدواته من مجرمي اللجان الثورية ومخربي الأمن الداخلي، وجاءت المادة بصيغة الإقصاء لمن يملك الحق المطلق ممن لا يملك أي حق في نزع الإنتماء للوطن مهما كان موقفه من النظام السياسي خاصة أن ذلك النظام هو من أسوأ الأنظمة التي عرفتها البشرية .

نصت المادة رقم (5) بصراحة ووضوح أن جميع الذين اضطروا لاكتساب جنسيات أخرى واختاروا حياة الغربة في دول العالم المختلفة هم غير ليبيين لأنهم لن يقدروا (عمليا) على الحصول على موافقة أدوات الطاغية في الأجهزة الأمنية أو مكاتبهم الشعبية الفاسدة

ونصت المادة الخامسة (سيئة السمعة) على التالي: يفقد الجنسية الليبية من يكتسب باختياره جنسية أجنبية ما لم تأذن له بذلك اللجنة الشعبية العامة للأمن العام. وتحدد اللائحة التنفيذية الضوابط المتعلقة بتنفيذ أحكام هذه المادة.

ومن المعلوم بأن هذا القانون لم ينشر في الجريدة الرسمية ولم يصدر معه أن لائحة تنفيذية وبالتالي فهو قانون فاسد قانونيا وينبغي الغائه .

***

ثالثا: مسودة مشروع الدستور لعام 2017

مسودة مشروع الدستور ركزت بالدرجة الأولى أقصاء جميع المواطنين الليبين الذين عارضوا نظام الطاغية وعاشوا ونجحوا في العديد من الدولة الأوروبية والعربية والأمريكية ولسبب بسيط هو امتلاكهم لجنسية أخرى بالاظافة للجنسية الليبية وبالتالي لا ينطبق عليهم شرط من شروط عضوية تقلد المناصب السيادية في دولة ليبيا الديمقراطية” (!!)

وجاءت مواد مشروع الدستور ذات العلاقة بالجنسية ومزدوجي الجنسية كالتالي:

نصت المادة (69) بخصوص عضوية مجلس النواب ، والمادة (76) بخصوص عضوية مجلس الشيوخ، والمادة (113) بخصوص أعضاء الحكومة، والمادة رقم (138) عضوية المحكمة العليا أن يكون المترشح ليبيا مسلماً ، وألا يحمل أي جنسية أخرى.

أما المادة (99) بخصوص رئاسة الجمهورية فقد في فقرتها الثانية ألا يكون المترشح لرئاسة الجمهورية قد سبق له الحصول على جنسية أخرى، ما لم يكن قد نزل عنها قانوناً قبل سنة من تاريخ فتح باب الترشح. وفي الفقرة الثالثة، أقصت كل من كان زوجا لأجنبي أو أجنبية.

ولم يكتف مشروع الدستور بكل تلك المواد فزاد المادة رقم (192) بشأن حظر تولي وظائف سيادية، ونصت صراحة يحضر على مزدوجي الجنسية، ومكتسبيها تولي الوظائف السيادية”.

وصدق من قال وطن تحبه ويزدريك

أما المهاجر بيختم بالقول: “يا راحلة مربوحة

___________

مواد ذات علاقة