الجهة الراعية : حراك العودة للشرعية الدستورية
بسبب عمق الأزمات السياسية والأمنية في ليبيا فإن الحل يكمن في معالجة جذور الأزمة والمتمثلة في غياب الدولة ووحدة مؤسساتها، ويحتاج الحل لكي يكون شاكلا وواقعيا أن يتم وضعه في إطار عام توافقي وواقعي ذا “مرجعية شرعية دستورية ملزمة” مبنية على قواعد دستورية أصيلة،
ولا يوجد إطار عام تتجمع فيه هذه المقومات في الوقت الحالي إلا الشرعية الدستورية لدولة الإستقلال والتي ستضمن ترسيخ أركان الدولة مرحليا بترتيب الإستحقاقات وتنظيم تدرج خطوات التحول الديمقراطي والتغيير بخطوات واقعية أسوة بالخطوات الثابتة والتطور الرائد الذي شهدته الدولة الليبية محليا وإقليميا طيلة 18 سنة قبل إنقلاب 1969م.
بعد 5 سنوات من المرحلة الإنتقالية الراهنة ووفق وتيرة الصراع الحالي فقد ثبت أن الوصول إلى دولة مدنية ديمقراطية يتطلب التسليم بالشراكة في السلطة والحكم الديمقراطي الراشد وأنه من المستحيل ومن العبث الاستمرار في محاولة بناء الدولة بدون دستور يوفر الضمانات الكافية للجميع وغطاء قانوني دستوري ينظم تدوال السلطة.
لقد تأكد أنه لا مناص للحفاظ على وحدة البلاد وتجنب التدخل الدولي من توحيد الصفوف حول المرجعية والهوية التاريخية التي تتطلب سرعة تفعيل الدستور الليبي المعطل والذي سيمكن بمرجعيته الوطنية الملزمة وأدوات تنظيم السلطات والفصل بينها من إلتفاف الليبيين حوله وتهيئة البلاد لفترة استقرار النتقالية دستورية.
التطمينات اللازمة
بسبب الحقبة الطويلة التي صاحبت تعطيل الدستور الليبي منذ شهر أغسطس 1969م يوجد العديد من الهواجس والمخاوف والتساؤلات لدى بعض الأطراف من الدخول في مرحلة انتقالية دستورية تؤسس لإعادة بناء الدولة الليبية وخاصة بعد ما عاناه الشعب الليبي من اثار المراحل الإنتقالية السابقة، وعليه فإن هذا يتطلب بكل موضوعية وإدراك هذه الهواجس وإعطاء التطمينات التي ستكفلها عودة النظام الشرعي لأنه يستمد إصلا هذه الشرعية من رؤيته الوطنية الخالصة في تحقق تطلعات وآمال الأمة الليبية، ويمكن تلخيص أهم هذه الهواجس والمخاوف والتساؤلات في النقاط الرئيسية التالية:
ـ مصادر التشريع الإسلامي للقوانين واللوائح
ـ معالجة تداعيات الثورة الليبية
ـ مدى تقبل طرح نظام الفدرالية وفق تطلعات بعض فئات الشعب الليبي
ـ دور المؤسسة العسكرية
ـ مدى تمكين آليات الديمقراطية المباشرة في الإنتخاب
ـ شرعية العمل الحزبي وتنظيم الأحزاب
ـ استرجاع الأملاك والحقوق العامة والخاصة ورد الإعتبار لمؤسسات الدولة
ـ معالجة الأزمات الرئيسية الحالية التي نتجت عن الفراغ السياسي والأمني ومنها الآتي:
-
عودة النازحين والمهجرين
-
المصالحة الوطنية والعفو عند المقدرة
-
العدالة الانتقالية
وعليه فإن توفير التطمينات المطلوبة سيكون وفق الأسس التالية:
ـ الشريعة الإسلامية مصدر رئيس للتشريع، وفي جميع الأحوال، يجب أن تكون1 كافة التشريعات والقوانين غير مخالفة أو متعارضة معها، ويمكن تضمينها في التعديل الدستوري
ـ للمصابين والمتضررين من تداعيات الثورة الليبية السياسية والعسكرية2 والإجتماعية والإنسانية كالحرب أو بسببها ولزوجات الشهداء وأبنائهم الأحقية في الرعاية الإجتماعية والصحية والمعيشية والأولوية في إعادة التأهيل وفرص العمل تجسيدا لقيم التضامن والتكافل الإسلامية ووفقا للقانون.
ـ أجراء استفتاء عام للشعب الليبي يتضمن الآتي:
-
تعديل نظام الحكم المحلي (فيدرالي \ غير فيدرالي) عبر عرضه على مجلس الأمة واستفتاء على مستوى الإقاليم الثلاثة.
-
إجراء التحديثات والتعديلات الدستورية بعد إعادة الشرعية الدستورية وتفعيل مؤسسات دولة الإستقلال.
-
التعديلات الدستورية المستقبلية ستضمن التطورات الديمقراطية الإنتخابية المعاصرة
-
التعديلات الدستورية المستقبلية لشكل الحكم ستشمل طرح عمل ومتطلبات قانون الأحزاب بما يخدم المصلحة الوطنية.
ـ المؤسسة العسكرية مؤسسة سيادية دستورية ومهمتها حماية سيادة البلاد وسلامتها وأمنها، وتشمل القوات المسلحة الليبية قوات الجيش بفروعه وقوات الأمن.
ـ تضمين المبادئ الحاكمة الحيوية والتي يقر مبادءها دستور دولة الاستقلال ومن ثم تطويرها وفق المفاهيم والتجارب الدولية العصرية إستنادا إلى آليات تنفيذ ملزمة وبما يتناسب مع خصوصية الوضع الليبي لمعالجة الأزمات وحالات التعثر وإلزامية الإصلاح وخاصة في المواضيع التالية:
-
عودة النازحين والمهجرين
-
المصالحة الوطنية والعفو عند المقدرة
-
العدالة الانتقالية
***
الجزء التالي والأخير سيتناول خارطة الطريق للعودة للشرعية الدستورية
________________