الجهة الراعية : حراك العودة للشرعية الدستورية
بذلت الكثير من القوى الوطنية، في مختلف أرجاء وربوع ليبيا، الكثير من الجهود الرامية للخروج من الأزمات الراهنة التي تحل بالوطن، والتي كان يعوزها التنسيق وطنيا بعيدا عن التجاذبات السياسية والخارجية.
وفي هذا الإطار، بادر حراك العودة للشرعية الدستورية طيلة أكثر من 3 سنوات بالتواصل مع مختلف القوى الوطنية والتنسيق مع مختلف الأجسام التشريعية والحكومية السابقة والقائمة ومجالس الحكماء والأعيان على القواسم الوطنية المشتركة، حيث تم التوصل إلى وضع أرضية مشتركة وإطار عام لمختلف التطلعات الوطنية المشروعة إستنادا إلى مرجعية وطنية جامعة وهي الدستور الليبي لدولة الإستقلال وتأطير كافة التطلعات الوطنية المشروعة وفق خارطة طريق موضوعية وواقعية يتم تضمينها في ميثاق وطني لتهيئة البلاد لفترة إستقرار دستورية ومن ثم الإيفاء بمختلف التطلعات المنشودة وفق إستفتاء وطني عام وهو ما تم إنجازه وطرحه في “”مشروع الإستحقاق الدستوري الوطني“.
وسيتم وفق المنهجية المقترحة إجراء دعوة مفتوحة للمثلين عن كافة الأطراف المتبنية للمشروع لـ “مؤتمر الميثاق الوطني” لإقرار الميثاق وتقديمه لمجلس النواب والمؤتمر الوطني العام (المجلس الأعلى للدولة) لإقراره ووضعه قيد التنفيذ.
مقدمة
يمثل مشروع الإستحقاق الدستوري الوطني الإطار العام للحل السياسي الذي تنشده كافة شرائح المجتمع الليبي وخاصة النخبة المتمثلة في أطيافه السياسية وحكمائه وشيوخه وأعيانه وكل منظمات المجتمع المدني. ويتضمن هذا المشروع التطمينات المطلوبة من بعض الأطراف التي يوجد لديها العديد من الهواجس والمخاوف والتساؤلات بالإضافة إلى خارطة الطريق السياسية التي تتضمن الخطوات الرئيسية المطلوبة للإنتقال بليبيا من الوضع الإنتقالي الحالي إلى الوضع الدستوري اللازم لإعادة بناء دولة الإستقلال الليبية.
ونود هنا أن نلفت الإنتباه إلى أن هذه المذكرة تطرح مشروع الإستحقاق الدستوري الوطني في إطار استراتيجي من دون الدخول في التفاصيل القانونية والدستورية والتي ستترك لذوي الإختصاص لصياغتها في ميثاق وطني ملزم لجميع الأطراف السياسية يوضح التفاصيل الكاملة لخارطة الطريق السياسية المقترحة.
المشهد الليبي الراهن وجذور الأزمة
تؤكد الظروف الراهنة ألتي تمر بها ليبيا خلال الفترة الإنتقالية على الوضع المتأزم بسبب الفراغ الدستوري القائم على كافة المستويات جراء الفوضى والإنقسام وازدواجية الحكومات والمجلس التشريعية والمؤسسات السيادية بسبب ضياع مرجعية الشرعية الدستورية وحالة الاستقطاب والتجاذبات الشديدة في المجتمع إضافة إلى التدخلات الدولية والإقليمية في الشؤون الداخلية الليبية، وهذه الأسباب الجذرية هي التى أدت في المحصلة إلى التداعيات المصاحبة المتمثلة في الأزمات الأمنية والإقتصادية والإجتماعية.
وعليه فإن كافة الحلول السياسية المعروضة ستظل عاجزة عن حلها جذريا ما لم يتم إستعادة الدولة لأن إستمرار هذا الوضع والأزمات الراهنة يشكل تهديدا خطيرا لمسيرة الشعب الليبي نحو تحقيق بناء دولة القانون والمؤسسات فضلا عن مخاطر إنهيار إو إنقسام الوطن.
وقد تجاوزت المرحلة الإنتقالية خارطة الطريق التي تضمنها الإعلان الدستوري المؤقت وانتهاء الآجال المحددة فيه، كما أن هيئة صياغة الدستور لم تنجز مهمتها، وبالتالي فإن المشروع البديل للشرعية الدستورية المتمثل في ألإعلان الدستوري المؤقت وصياغة دستور جديد وصل كلاهما إلى طريق مسدود.
***
الجزء التالي سيتناول مفردات الإطار العام الدستوري لحل الأزمة الراهنة
________________