رفض المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، أي آلية أخرى لتعديل اتفاق الصخيرات السياسي، عدا تلك المنصوص عليها في المادة الثانية عشر من الأحكام الإضافية، والقاضية بضرورة توافق مجلس النواب ومجلس الدولة بشأن أي تعديلات على الاتفاق السياسي.
وجاء ذلك ردا على اجتماع للجنة الحوار السياسي الليبي، المقرر عقده الأحد القادم في العاصمة تونس، لإدراج تعديلات على عدد أعضاء مجلس رئاسة حكومة الوفاق، وتقليصه من تسعة إلى رئيس ونائبين.
ويرى المجلس الأعلى للدولة أن لجنة الحوار السياسي، ليس من صلاحياتها القانونية تعديل اتفاق الصخيرات، الذي نص على إجراءات محددة، والأطراف التي لها حق تعديله.
وقال المجلس الأعلى للدولة في بيان : إن أي طريق آخر لتعديل اتفق الصخيرات الموقع في السابع عشر من ديسمبر/ كانون الأول عام 2015، سيزيد الوضع السياسي في ليبيا تعقيدا.
ويغيب عن اجتماع لجنة الحوار في تونس ممثلو المجلس الأعلى للدولة، بينما سيحضره ممثلون عن مجلس النواب الليبي في طبرق، وأحزاب العدالة والبناء، التغيير، الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، ومستقلين، وممثلين عن المرأة، مع غياب بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
واقترحت لجنة الحوار أن يكون القائد الأعلى للجيش الليبي مشكل من رئيس مجلس النواب في طبرق، ورئيس المجلس الأعلى للدولة ورئيس مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني، على أن تخضع قيادة الجيش ورئاسة الأركان والقائد العام، للقائد الأعلى للجيش بوصفه سلطة مدنية.
وطرحت اللجنة فكرة فصل مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني، الذي ستكون صلاحياته سيادية، عن مجلس رئاسة الوزراء، الذي ستناط به مهام ووظائف خدمية.
ويرى أعضاء لجنة الحوار السياسي، أن مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني عجز عن توفير الحاجات الأساسية للمواطنين. حيث شهدت مدن غرب وجنوب ليبيا انقطاعا للتيار الكهربائي وماء الشرب، وتردي الاتصالات وخدمة الإنترنت، خاصة في العاصمة طرابلس.
وهو ما رفضه رئيس الحكومة فائز السراج في تصريحات صحفية، التي أكد فيها أن حكومته غير فاشلة أو عاجزة، إلا أنها ورثت تركة ثقيلة من حكومات سابقة، وأن انتشار السلاح في كل المدن الليبية، يعيق وزرائه عن أداء مهام، داعيا مجلس النواب إلى تمكين حكومته من العمل بمنحها الثقة، وحصولها على الميزانيات اللازمة.
حفتر والرئاسي
تخشى أطراف عدة في العاصمة الليبية طرابلس، أن تمّكن التعديلات المزمع إجراؤها على اتفاق الصخيرات اللواء المتقاعد خليفة حفتر من دور بارز في قيادة المشهد العسكري الليبي، خاصة وأنه لم يعترف بمؤسسات الاتفاق السياسي.
وعززت تلك المخاوف ما صرحت به السفيرة الفرنسية لدى ليبيا، بريجيت كورومي، لوسيلة إعلام محلية ليبية، بضرروة تعديل الخلل الذي اعترى الاتفاق السياسي، وأن اللواء المتقاعد خليفة حفتر سيكون جزاء من الحل القادم، وليس كله.
وأضافت السفيرة، أنه يجب إدخال كل الرافضين لاتفاق الصخيرات السياسي، وتجميع كل الليبيين حوله، مشددة أن الاتفاق سيظل هو لإطار العام لأية تعديلات قادمة عليه.
تزامن ذلك مع تصريحات للسفير البريطاني في ليبيا بيتر ميلت، انتقد فيها أداء مجلس رئاسة حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج في إدارة الملف الخدمي، وتوفير السلع الأساسية. مما قد يؤدي إلى تخلي بعض الدول عن دعمها لحكومة السراج.
إلا أن الاتحاد الأوروبي يتخوف هو الآخر من هز حكومة السراج، مما سينعكس سلبا على ملف الهجرة غير الشرعية، التي تعتبر ليبيا أحد أهم مصادر العبور منها إلى دول الاتحاد، خاصة إيطاليا.
لذلك أعلنت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، في مكالمة هاتفية الأربعاء مع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، عن التزام الاتحاد بالدعم الكامل للعملية السياسية في ليبيا، ومساعدة الرئاسي في عدد من المجالات خاصة الهجرة ومراقبة الحدود.
مشكلة انتشار السلاح خارج الدولة
قال رئيس المجلس الرئاسي “فايز السراج ” ان المشكلة الأولى لدي المجلس هي انتشار السلاح خارج نطاق الدولة، مستبعدا ان تكون تيارات سياسية بعينها وراء هذه الأزمات ، مضيفا ان “كل ما هنالك أن خدمات مؤسسات الدولة تأثرت بالصراعات والحروب، ونحن نعمل على حلها، وهي مشكلات لا يمكن حلها دون عودة البلاد إلى الاستقرار”.
وقال السراج في تصريحات صحفية ان لديه عدد من الدعوات من دول الجوار وغيرها، وهذه الزيارات تأتي في إطار سبل حل الأزمة الليبية، والسعي في مهمة المصالحة ، ومحاولة إقناع بعض الأطراف التي لديها مطالب وملاحظات على الاتفاق من قبل بعض الدول المؤثرة عليهم، ويعتقد أنه سيصل إلى حل، فجميع الأطراف باتت على قناعة بأنه لا حل للأزمة بعيداً عن طاولة الحوار”.
وعن شكل التسوية السياسية الجديدة قال إنها ستكون في إطار اتفاق الصخيرات، موضحاً أن المجلس الرئاسي ليس معنيا بشكل التفاهم أو الاتفاق على تعديل الاتفاق، وأن المجلس الرئاسي أحد مخرجات اتفاق التسوية، وما يتفق عليه ممثلو الأطراف الأساسية فالمجلس مستعد لتنفيذه، وأكد أن مبادرة دول الجوار ليست مفصولة عن اتفاق الصخيرات، وإنما هي لتقريب وجهات النظر من أجل تطبيق الاتفاق.
وحول سيطرة حكومة الإنقاذ على مقار وزارية قال السراج: “الأمر انتهى خلال ساعات، ولا توجد سيطرة بالمعنى الحقيقي؛ فكل الوزارات تتبع حكومة الوفاق، وتعمل معها، وحكومة الوفاق هي من تقود جهود حلحلة مشكلات المواطنين في العاصمة، وفي كل أرجاء البلاد”، مضيفا أن “ما تواجهه البلاد من تردي معيشي على كل الأصعد مرده إلى تراكم مشكلات عبر سنوات، وجدتها حكومة الوفاق أمامها”.
ونفى السراج عجز حكومته أو فشلها، قائلاً إن “الحكومة تعمل بالتفويض، وفي ظروف صعبة، فلا يوجه لها اتهام بالعجز أو الفشل، وعلى البرلمان تمكينها من العمل بمنحها الثقة، وحصولها على الميزانيات اللازمة، ونحن نمد يدنا للجميع، ونتواصل مع الجميع من أجل الوصول إلى حل لأزمات البلاد المتصاعدة”.
وحول عراقيل تطبيق الاتفاق السياسي، لا سيما المادة الثامنة المتعلقة بمنصب خليفة حفتر قال: “إن بحث تعديل أو الإبقاء على هذه المادة منوط بأطراف الحوار وليس بنا، نحن ننفذ ما طلبه منا الاتفاق، وعلى الصعيد الشخصي لا مشكلة لدينا مع حفتر، وكل ما هو مطلوب منه أن تبقى القيادة العسكرية تحت ظل القيادة المدنية، وهي المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، كما هو مبين بالاتفاق الذي وقعت عليه الأطراف الليبية بما فيها البرلمان”.
احتمالية التصويت على تعديل الاتفاق السياسي
قال المتحدث باسم مجلس النواب عبدالله بليحق إن المجلس شهد مشاورات بين رئاسة المجلس وأعضائه، مشيرا إلى أنه ستعقد جلسة رسمية يوم الإثنين من الأسبوع المقبل.
وأكد بليحق في تصريحات صحفية أن جلسة الإثنين القادم ستشهد التصويت على تعديل الاتفاق السياسي، ولجنة الحوار، والمجلس الرئاسي.
من جهة أخرى أكد بليحق أن مجلس النواب شكل لجنة برلمانية لتفقد الأوضاع بالمنقطة الجنوبية، لافتا أن رئيس المجلس سيجتمع الأحد القادم مع رئيس الحكومة عبدالله الثني لمناقشته حول وضع الجنوب الليبي وما قدمته حكومته للمنطقة.
_______________