Fighters from Misrata adjust bullets as they prepare to fight Islamic State fighters, near Sirte March 16, 2015. Militants loyal to Islamic State, the group that controls much of Syria and Iraq, have been exploiting chaos in Libya where two governments allied to armed factions are vying for power four years after the overthrow of Muammar Gaddafi. REUTERS/Goran Tomasevic (LIBYA - Tags: CIVIL UNREST)

إعداد المركز الديمقراطي العربي

بعد هزيمة تنظيم “داعش” في معقله في سرت تخوض الفصائل المتنازعة في ليبيا حرب نفوذ شرسة تهدد بتعميم النزاع في البلاد.

تعيش ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011 حالة من الفوضى بسبب النزاعات بين الفصائل المسلحة ومسلحي القبائل التي تشكل مكونا رئيسيا في المجتمع الليبي.

وتوجد في البلاد حكومتان احداهما حكومة الوفاق الوطني ومقرها طرابلس وتحظى باعتراف دولي والاخرى في الشرق وتسيطر على مساحات شاسعة من المنطقة المعروفة باسم اقليم برقة.

وهناك قوتان بارزتان على الارض هما قوات مصراتة على اسم المدينة الواقعة غرب ليبيا والتي تشكل النواة الرئيسية للقوات التي نجحت في اخراج تنظيم الدولة الاسلامية من سرت في اطار عملية “البنيان المرصوص” التي وجهتها حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر الذي يخوض منذ اكثر من سنتين معارك ضد الجهاديين في شرق البلاد.

وفي حين نجح الجيش الوطني الليبي في استعادة مدينة بنغازي، فانه لا يزال يواجه الجهاديين في بعض الجيوب ويتهم قوات مصراته بدعم بعض الجماعات الجهادية.

في الشهر الماضي، حقّقت القوات الثورية المتشدّدة التي مقرها في مصراتة نصراً بارزاً ضد الفرع الليبي لتنظيم «الدولة الإسلامية» في سرت.

لكن، عوضاً عن تهدئة الوضع الأمني المتردي في البلاد، تسبّبت النتيجة مرة أخرى بجعل ميليشيتيْن متناحرتيْن تتقاسمان الخطوط الأمامية.

وفي أعقاب النجاحات العسكرية التي أحرزها الجنرال خليفة حفتر ضد متطرفين في بنغازي، أصبح حفتر و«الجيش الوطني الليبي» في الشرق على استعداد لاستئناف القتال ضد معسكر مصراتة والقوات الإسلامية التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، مما دفع بممثل الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا إلى إصدار بيان في 4 كانون الثاني/يناير حثّ فيه “جميع الأطراف على ضبط النفس”.

وقد باءت جميع الآليات السياسية الرامية إلى رأب الانقسامات في البلاد بالفشل، من بينها “الاتفاق السياسي الليبي” الذي توسطت فيه الأمم المتحدة في كانون الأول/ديسمبر 2015 و “المجلس الرئاسي” اللاحق الذي حاول أن يجعل “حكومة الوفاق الوطني” تنهض وتباشر أعمالها. وتندلع المناوشات، ويوشك كلاً من الاتفاق السياسي و”حكومة الوفاق الوطني” على فقدان أهميتهما.

نشر معهد واشنطن مقال تحليلي للباحث “أندرو إنجل” وهو مساعد محلل أقدم مع “مجموعة نافانتي”، حيث يتخصص في الدول الفاشلة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا, حول الحرب في ليبيا حيث يقول:

كان الكثير من المراقبين يأملون في البداية بأن يتمكن “المجلس الرئاسي” من جمع الفصائل السياسية والمسلحة معاً من خلال سيطرته على عائدات النفط الليبية وقدرته على تلقي مساعدات أمنية عبر إعفاءات من حظر توريد الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة. غير أن هذا الوعد قد انهار.

واختار “حرس مرافق البترول” الابتزاز على تصدير النفط، ولم تساهم محاولات “حكومة الوفاق الوطني” لتبسيط الأمن سوى بإحداث المزيد من الفوضى.

وإذا استمرت الظروف الحالية على ما هي عليه، سيتمتع فصيل الجنرال حفتر بنفوذ يفوق منافسيه، مما لا يوفر له الكثير من المحفزات لتطبيق “الاتفاق السياسي الليبي”.

يُذكر أنه عبر السيطرة على حقول النفط، سيحظى «الجيش الوطني الليبي» بفرصة استئناف صادرات النفط وتوفير منافع اقتصادية ملموسة للشعب الليبي، الأمر الذي سيعزّز سمعته على الأرجح ويزيد من تماسكه المتفوق مقارنة بغيره من الجماعات المسلحة.

ومن جهتها، لا تزال الفصائل المتحالفة مع الجنرال حفتر تتلقى قدراً أكبر من الدعم على المستوى السياسي والأمني والاستخباراتي من المناصرين الأجانب، الأمر الذي يسهّل عليها الامتناع عن التوصل إلى أي تسوية أو مصالحة.

ومن ضمن هؤلاء المؤيدين روسيا، التي قد تعتمد على نفوذها المتنامي في سوريا ومصر لزيادة تمكين الجنرال حفتر.

ومع ذلك، لا يمكن تكرار النجاحات التي حققها حفتر في الشرق في كل من مصراتة وطرابلس، حيث لن يجلب التقدّم نحو الغرب سوى المزيد من الدمار والخراب إلى ليبيا.

إن إعادة التفاوض بشأن الاتفاق السياسي من أجل التركيز على الشروط العسكرية والأمنية كنقطة انطلاق وليس نهاية، قد تساعد على منع تجدّد الحرب الأهلية.

ويرى “أندرو إنجل” أن الاتجاه نحو نشوب الصراعات:

في 3 كانون الثاني/يناير، رفض حفتر اجتماعاً مقترحاً مع رئيس “المجلس الرئاسي” ورئيس “حكومة الوفاق الوطني” فائز السراج، معتبراً أنه يجب دحر التطرف قبل أن تدرس ليبيا احتمال إرساء عمليات ديمقراطية.

وبعد ذلك هدّد بالتقدّم نحو طرابلس و”تحرير” حقول النفط الجنوبية الغربية – وهو إنذار يجب أخذه على محمل الجد نظراً لاستيلائه سابقاً على “الهلال النفطي” الليبي من “حرس مرافق البترول” المتحالفة مع “حكومة الوفاق الوطني” في أيلول/سبتمبر. ورداً على ذلك، كتب القائد السابق لـ «الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة» سامي الساعدي في 8 كانون الثاني/يناير “لا تلوموا الثوار [في طرابلس ومصراتة] على الحرب القادمة”.

ويحثّ إسلاميو طرابلس الآخرون على شن حرب ضد حفتر، كما تعهد قادة مصراتة بالمقاومة. وقد وفّرت فصائل من المدينتين الدعم المادي للجماعات الإسلامية والجهادية البغيضة التي قاتلت «الجيش الوطني الليبي» في بنغازي، على غرار «لواء الدفاع عن بنغازي» و«مجلس شورى ثوار بنغازي» الذي يشمل «أنصار الشريعة» – الجماعة المصنّفة كمنظمة إرهابية.

كما حظي «لواء الدفاع عن بنغازي» بدعم من جهاديي درنة، وتتعاون الجماعتان على الأرجح مع تنظيمي «القاعدة» و «الدولة الإسلامية» في مواجهة «الجيش الوطني الليبي».

ولم يخلُ هذا الدعم للمتطرفين من العواقب. فرداً على تعاون “المجلس العسكري في مصراتة” مع «لواء الدفاع عن بنغازي» في قاعدة “الجفرة” الجوية في وسط ليبيا، والذي شمل اجتماعاً عُقد هناك في 25 كانون الأول/ديسمبر وفقاً لبعض التقارير، شنّ «الجيش الوطني الليبي» غارة جوية على إحدى طائرات المجلس من طراز “سي-130” في 3 كانون الثاني/يناير وفرض منطقة حظر جوي فوق المنطقة.

وفي غضون ذلك، اندلعت اشتباكات بالقرب من قاعدة “تمنهنت” الجوية الجنوبية الغربية بين مقاتلين موالين لـ «الجيش الوطني الليبي» و”القوة الثالثة” في مصراتة.

وحول نقاط ضعف “حكومة الوفاق الوطني” يقول “أندرو إنجل”:

تمّ تأسيس “حكومة الوفاق الوطني” لتكون حكومة انتقالية ثالثة يتمّ فرضها على حكومتين متنافستين: “مجلس النواب” في طبرق (تحت قيادة حفتر ويشمل “الحكومة المؤقتة” في البيضاء)، وبقايا “المؤتمر الوطني العام” ومعظمهم من الإسلاميين في طرابلس. وقد لعب كلا الجانبين دوراً هداماً.

وبموجب “الاتفاق السياسي الليبي”، يتعيّن على “مجلس النواب” الموافقة على “حكومة الوفاق الوطني” والدستور، لكنه صوّت مرتين ضد لائحة “المجلس الرئاسي” لوزراء “حكومة الوفاق الوطني”، علماً بأنه لطالما افتقر إلى النصاب.

وعلى الرغم من أنه قد تردّد أن العديد من أعضاء “مجلس النواب” أرادوا المصادقة على “حكومة الوفاق الوطني” (مع تحفظات حول الأحكام العسكرية والأمنية الخاصة بها)، عطّل رئيس “مجلس النواب” عقيلة صالح هذا التصويت. ونظراً لأن ولاية “حكومة الوفاق الوطني” محددة بعام واحد رهناً بموافقة “مجلس النواب” أو عامين إذا لم تكن قد وُضعت الصيغة النهائية للدستور الجديد، فبإمكان المفسدين انتظار انتهاء ولايتها.

وفي الوقت نفسه، أعاد معظم أعضاء “المؤتمر الوطني العام” بناء قوتهم لتأسيس “المجلس الأعلى للدولة” برئاسة المتشدّد من مدينة مصراتة عبد الرحمن السويحلي.

وفي حين تمّ وضع تصوّر لهذه الهيئة الاستشارية بموجب “الاتفاق السياسي الليبي”، إلا أن “المؤتمر الوطني العام” سيطر عليها عبر صلاحية قانونية مشكوك بها ومن دون مصادقة “مجلس النواب”.

وفي وقت لاحق حاول “المجلس الأعلى للدولة” الاستحواذ على الصلاحيات التشريعية لـ “مجلس النواب”، حيث وصف أحد المتحدثين باسم الطرف الآخر على الأقل الحادث بأنه “انقلاب”. وفي منتصف تشرين الأول/أكتوبر، حاولت حتى بعض العناصر الباقية من “المؤتمر الوطني العام” إحياء “حكومة الإنقاذ الوطني” القديمة في طرابلس، التي نافست “الحكومة المؤقتة” في البيضاء قبل اتفاق كانون الأول/ديسمبر 2015.

ويواجه “المجلس الرئاسي” أيضاً انقسامات داخلية. فقد قاطع اثنين من أعضائه التسعة، هما علي القطراني وعمر الأسود، اجتماعات المجلس. وفي تعليق على القطراني، قال عضو “المجلس الرئاسي” في “حكومة الوفاق الوطني” محمد عماري إن “الأمر الغريب حول أولئك الذين يقولون إن الاتفاق السياسي قد انهار هو عدم التزامهم بتطبيقه”.

وبالفعل، دعا القطراني علناً إلى قيام حكم عسكري تحت قيادة حفتر.

وفي 2 كانون الثاني/يناير، قدّم عضو “المجلس الرئاسي” موسى الكوني استقالته لأن المجلس “عجز عن توحيد مؤسسات الدولة”. وفي وقت سابق، كان عضو المجلس فتحي المجبري قد حاول زيادة عدد أعضاء “حكومة الوفاق الوطني” عبر القيام بتعيينات جديدة مستغلاً وجود رئيس الوزراء خارج البلاد؛ وفي وقت لاحق ألغى السراج هذه التعيينات.

وعلى الجبهة الأمنية، أشار “مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة” إلى أن مئات الآلاف من الليبيين لا يزالون يعيشون في ظروف غير آمنة – وهو وضع فاقمه عدم إحراز “المجلس الرئاسي” تقدّماً على صعيد نزع سلاح عناصر الميليشيات وتسريحهم وإعادة دمجهم في جيش جديد. كما أن “حكومة الوفاق الوطني” منقسمة حول من سيتولى قيادة الجيش.

وبموجب “الاتفاق السياسي الليبي”، من المفترض أن يقوم “المجلس الرئاسي” بدور القائد الأعلى للجيش، ولكن هناك القليل من القيادة والسيطرة على الجماعات المسلحة الموالية ظاهرياً لـ “حكومة الوفاق الوطني”.

وكانت الحكومة المؤقتة في البيضاء قد دعت المواطنين إلى دعم «الجيش الوطني الليبي» في “تطهير ليبيا من الإرهاب”، في حين أصرّ وزير الخارجية المقترح من قبل “حكومة الوفاق الوطني” طه سيالة على أن يشكّل «الجيش الوطني الليبي» بقيادة حفتر نواة الجيش الجديد.

غير أن “المجلس الأعلى للدولة” رفض فكرة سيالة. كما أن وزير الدفاع المقترح من قبل “حكومة الوفاق الوطني” المهدي البرغثي، وهو ضابط سابق في «الجيش الوطني الليبي» من الشرق، يعارض الجنرال حفتر، في وقت يدعو فيه المفتي العام الصادق الغرياني وغيره من الإسلاميين من طرابلس إلى إنشاء جيش وطني لمحاربة الجنرال حفتر.

وفي طبرق، ذكرت بعض التقارير أن رئيس “مجلس النواب” عقيلة صالح رفض التنازل عن دوره المبدئي كالقائد الأعلى لـ «الجيش الوطني الليبي»، تماماً كما يعارض حفتر التخلي عن سيطرته العملية على الجيش.

وقد فشل “المجلس الرئاسي” أيضاً في توحيد ودمج الجماعات المسلحة المتنافسة في طرابلس. وفي منتصف تشرين الأول/أكتوبر، انشقت بعض عناصر “الحرس الرئاسي” الخاص بالمجلس وانضمّت إلى ما تبقى من “المؤتمر الوطني العام” و”حكومة الإنقاذ الوطني”، مستولية على مقرّ “المجلس الأعلى للدولة”.

وقد شهد كانون الأول/ديسمبر أعنف الاشتباكات في المدينة منذ عام 2014، الأمر الذي يمكن أن يعود بالفائدة على حفتر من خلال إضعاف منافسيه وإقناع المزيد من الأشخاص بتشجيع معارضته لكل من “المجلس الرئاسي” و”حكومة الوفاق الوطني”.

ووسط هذه المشاكل الأمنية المستفحلة، وصف “البنك الدولي” في تشرين الأول/أكتوبر الاقتصاد الليبي بأنه “على وشك الانهيار”.

فالبلاد تواجه عجزاً في الميزانية بنسبة 70 في المائة، وعانت من تضخم جامح، وأزمة سيولة، وانقطاع في المياه والكهرباء خلال العام الماضي. ووفقاً للأمم المتحدة، هناك 1.3 مليون ليبي بحاجة إلى مساعدات إنسانية.

وقد عجزت “حكومة الوفاق الوطني” أيضاً عن استئناف تصدير النفط، مما زاد من تقويض شرعيتها. وخلال الصيف الماضي، دفعت الحكومة عشرات ملايين الدولارات إلى “حرس مرافق البترول” لإعادة فتح الموانئ النفطية، غير أن الحرس عجز عن الوفاء بوعوده.

فلم تُستأنف الصادرات من “الهلال النفطي” سوى بعد عامين على التعطيل لأن «الجيش الوطني الليبي» أنهى بالقوة اسلوب الابتزاز الذي كان يمارسه “حرس مرافق البترول”.

يرى محللون ان رجل ليبيا القوي المعادي للاسلاميين المشير خليفة حفتر يسعى للحصول على دعم ثابت من روسيا ليتمكن من بسط سيطرته على انحاء ليبيا، فيما تتطلع موسكو من ناحيتها لتوسيع نفوذها في هذا البلد.

وانعكس هذا التقارب بين الطرفين خلال زيارة قام بها المشير المتقاعد لحاملة الطائرات الروسية اميرال كوزنتسوف في 11 كانون الثاني/يناير حيث التقى ضباطا روسا وافراد الطاقم قبل ان يبحث في اتصال بالفيديو مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو موضوع مكافحة الارهاب في الشرق الاوسط.

ويقول ايثان كورين الرئيس والعضو المؤسس لمركز ابحاث “بيريم اسوشييتس” الذي يعنى بالشرق الاوسط وافريقيا ان روسيا تسعى لتوسيع دائرة نفوذها في منطقة الشرق الاوسط حيث عادت إلى الواجهة بقوة عبر تدخلها العسكري في سوريا.

ورغم الفوضى التي تعاني منها منذ سقوط نظام الديكتاتور معمر القذافي عام 2011، الا ان ليبيا تعتبر جنة غنية بموارد النفط والغاز.

ويبدو أن موسكو قد اختارت فريقها المفضل في الصراع القائم بين حكومة الوفاق الوطني التي تتخذ من طرابلس مقرا لها وتحظى بدعم الامم المتحدة والغرب وعدة دول افريقية، والسلطة الموازية التي يقودها المشير حفتر.

وفرض الرجل السبعيني المتحدر من برقة نفسه محاورا أساسيا بعدما سيطرت قواته على اربعة موانئ لتصدير النفط في شرق البلاد، حيث يصدر معظم النفط الليبي.

واستفاد حفتر من دعم دول عربية كمصر التي تتشارك مع ليبيا بحدود برية طويلة وحليفتها الخليجية، الامارات العربية المتحدة.

وزار موسكو مرتين العام الماضي، احداهما كانت في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر حيث طلب مساعدة روسيا لرفع حظر السلاح الذي تفرضه الامم المتحدة على ليبيا منذ العام 2011.

وقال ماتيا توالدو، الخبير في الشؤون الليبية في المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية، لوكالة فرانس برس انه “ليس واضحا ان كانت موسكو ستقبل بتزويد (قوات حفتر) بالسلاح طالما ان الحظر قائم”.

ولكنه اضاف ان “الحظ على ما يبدو إلى جانبه” هذه الأيام. ويتهم اعداء حفتر، وخاصة الميليشيات القوية في مصراتة غرب البلاد، المشير الذي نصب نفسه قائدا لقوات الجيش الوطني الليبي بمحاولة فرض حكم عسكري.

ويشكك خصومه ايضا بالقدرات العسكرية الفعلية للقوات التي يقودها حفتر والتي تكافح لانهاء وجود الجماعات الاسلامية المتطرفة في شرق البلاد رغم تمكنها من استعادة جزء كبير من مدينة بنغازي، مهد ثورة عام 2011.

ولكن في الوقت نفسه، فشلت حكومة الوفاق الليبية بقيادة رئيس الوزراء فايز السراج في بسط سيطرتها، حتى في طرابلس التي لا تزال تعاني من عدم الاستقرار وهو ما بدا جليا الاسبوع الماضي حين حاول مسلحون السيطرة على مقار ثلاث وزارات في العاصمة.

وفي هذا السياق، يرى كورين انه “من الواضح ان موسكو في صدد تقييم ان كان من صالحها ان تساهم في ترجيح كفة الميزان سياسيا وعسكريا لصالح الشرق الليبي”.

حرب مفتوحة:

ومن المتوفع ايضا ان يساهم تسلم الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب لمهامه هذا الاسبوع في قلب المعادلة في ليبيا.

ولا يستبعد توالدو بان يحظى هذه المرة بدعم من الولايات المتحدة اضافة إلى مصر وروسيا والامارات “خاصة في سياق تصريحات اعضاء فريق ترامب عن الاخوان المسلمين (…) الذين يعتبرونهم موازين للقاعدة وتنظيم الدولة الاسلامية”.

ويعتبر اعضاء تنظيم الاخوان المسلمين ضمن ألد أعداء حفتر والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

ويشير كورين إلى ان التدخل الروسي قد يدفع الغرب الى مراجعة الاتفاق السياسي الذي أدى إلى قيام حكومة الوفاق وهو ما قد يؤدي إلى “حرب مفتوحة بين شرق وغرب” ليبيا.

وحذر دبلوماسيون غربيون من خطر اتساع رقعة الصراع، وخاصة بعد زيادة التوتر بين الطرفين العسكريين الأقوى في البلاد، قوات حفتر والجماعات المسلحة في مصراتة الشهر الماضي.

ويقول جاسون باك المتخصص بالشأن الليبي، “يبدو ان انصار حفتر الدوليين يعتقدون بامكانية اقناع حكومة ترامب (…) بتركه يخوض مواجهة عسكرية مع الميليشيات في غرب ليبيا”.

_________________

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *