بقلم عماد الدين منتصر

كرجل أعمال، لا يعتبر أمرًا مفاجئًا، أن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، يريد أن يقوم بعلاقات دولية، بما يعادل ترك حق السوق نفسه، في تفضيل الحكومات المستقلة، بدلاً من الديموقراطيات المتصارعة.

لكن إذا اعتمد الرئيس ترامب على هذا التفكير، سيكون من الواجب عليه الاعتراف بالفرص، التي تظهر نفسها، عندما تكون السوق معطلة. مثلما حدث بمجال العقارات في نيويورك في الثمانينيات، أو أسهم شركات التكنولوجيا اليوم، القدرة على التنقل بنجاح من سوق معطل، أمر حيوي لنجاح، إما مجال الأعمال أو سياسة ترامب الخارجية.

مثل هذا التعطيل يحدث في ليبيا هذه الأيام. أخيراً، وبعد التخلص من نظام معمر القذافي، تعتبر ليبيا في مفترق طرق. دون التدخل من أحد المستثمرين الأحد عشرة، في شكل الاهتمام الأمريكي، الحقيقة الحزينة أن كل النمو الليبي، سيجد طريقة، إما لجيوب داعش أو روسيا.

حاليا، يستعد العديدون لدعم خليفة حفتر في سعيه للسلطة في ليبيا. حقيقة أن الرئيس الروسي بوتين، يعتبر أحد الداعمين المخلصين لـ”حفتر” قد لا يكون غير كاف، لإثناء ترامب، كذلك حقيقة أن حفتر يعد قائدًا مشكوكًا به، بسبب سجله القيادي الذي تضمن استجوابه دوليًا بشأن جرائم حرب، واتهام الولايات المتحدة بدعم الإرهاب، وعادة يهاجم القوات الداعمة للديموقراطية، التي تعارضه.

بالتالي، فإنه يجب على ترامب النظر إلى ليبيا، وما يمكن أن تكونه تحت حكم حفتر. بالنسبة لرجل يفضل الاستقرار على كل شيء في سياسته الخارجية، فإن تعبئة موارد الجيش الروسي في البحر المتوسط، ستكون انقطاعًا تامًا لعقيدة الناتو، كذلك وضع السفن الروسية على طول ممرات الشحن من الخليج العربي، عبر قناة السويس. إضافة لذلك، فإن هذه القوى، التي تعارض حفتر، لن تستسلم بسهولة، حيث ستندلع حرب أهلية دموية ومستمرة، على بعد أميال من أوروبا.

لكن ببساطة، فإن الوضع الراهن لا يعد استقرارًا، وكلما انتظر ترامب، كلما تضاءلت خياراته. إذا أراد ترامب استقرارًا طويل المدى في ليبيا، مع وعد حرمان داعش من قاعدتها الأساسي، كذلك الحصول على صلاحية الوصول لبعض من حقول البترول القيّمة، فيجب عليه التحرك.

لحسن حظ الشعب الليبي، أفضل طريقة للاستقرار في بلدهم، تتضمن بعضًا من الديموقراطية . تمتلك ليبيا الآن ثلاث حكومات لا تعمل، لكن تتنافس وهم : المؤتمر الوطني العام في طرابلس، مجلس النواب في طبرق، وحكومة الوفاق الوطني بطرابلس أيضًا.

بالنسبة للكثيرين، فإن حكومة الوفاق الوطني لديها عيوب هيكلية وسياسية وقانونية قاتلة، ستسبب الإنهيار في النهاية . بالتعرف على الانهيار الوشيك، يجب حلها . مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام سيعرض عليهما مهمة لحفظ ماء الوجه، عبر تسهيل تداول الانتخابات في المناطق التي يسيطران عليها. الانتخابات المتداولة تتم في عدد من الدول، ومنها الانتخابات التمهيدية الأمريكية.

المفوضية الوطنية العليا للانتخابات الليبية الموجودة، ستكون مسؤولة عن العملية، ولديها القول الفصل في كافة الجوانب الإجرائية. سيتم إجراء الانتخابات في المناطق الآمنة بشكل جيد. وبمجرد اختيار المناطق للنواب الجدد، سيتم تشكيل مجلس جديد من نواب العملية المرحلية. كما يتضح من حقيقة أنها تستمد قوتها من الشعب، فإن مجلس النواب الجديد (حتى مع تصويت من مناطق قليلة) يمتلك السيادة، وسيكون مسؤولاً عن إدارة جميع الموارد، خصوصًا المساعدات العسكرية وإيصالات البترول.

في مقابل إجراء انتخابات عادلة وحرة، فإن المناطق ستستلم تمويل.ا إضافيًا، ما يتيح لها تطبيق الاحتياجات الجوهرية للشعب، ويحقق مفهوم استقرار المجتمع . ولا يحدث أي من ذلك الآن في ليبيا، ولا يعتقد أن أي منها سيحدث تحت حكم حفتر أو إدارة مجلس الوفاق الوطني، هذه الخطوات ستضمن استقرارًا أكبر في الدولة، في حين تنشأ الديموقراطية.

بالطبع لتقليل القتال بين الفصائل في ليبيا، فإن معيار العدل والحرية، يجب أن يكون عليه رقابة دولية. استقبال ميزانيات كاملة سيشجع المناطق على التأكيد على العملية الانتخابية وإجراءها. يعتبر العديد من الليبيين يائسين. رجل الشارع سيبذل مجهودًا للضغط على مسؤولي مجلس الوفاق الوطني ومجلس النواب، لضمان تنفيذ انتخابات نزيهة. ولا يمكن لأي مسؤول عرقلة العملية في وجه هذه الضغوطات. بينما تستلم المدن والقرى ميزانيات ومساعدات دولية، فإن المناطق المجاورة ستتسابق للحاق بها، حتى تصبح جزءًا من مجلس النواب . وهي أكثر خطة ستنجح في ليبيا.

وأخيرًا، لضمان أن يتم الوفاء بأصوات الشعب، وألا تكون مربوطة بنظام القذافي، سيكون هناك حدود للموارد المالية المتاحة للمرشحين، لاستخدامها في مسعاهم للمنصب، كذلك حظر الترشح للذين تولوا مناصب قيادية في السبع سنوات الماضية. الذين فشلوا في الالتزام بهذه القواعد، أو أي محاولة حث عدم الاستقرار، من خلال التلاعب بالبترول، سيجدوا أنفسهم مسؤولين، ليس فقط أمام السلطات الليبية، لكن أمام المحاكم الدولية.

هذه العملية ستعطي للشعب الليبي الفرصة للتخلص من الوضع السيء، والاقتراب من الديموقراطية، واستعادة الأمن، والاستعداد للقيام بأعمال مع العالم الخارجي. هذا بالتحديد يعد فن الصفقات، التى سيريدها ترامب والليبيون.

في حين أن هذا النموذج قد يبدو مرهقًا لترامب، لكنه يأتي في نطاق الصفات التي يمثلها شخص من الخارج، يعتبر حراً من القيود الخارجية ومتحمسًا للتغيير. على أي حال، من خلال تقييد الموارد المتاحة للذين يلعبون في الحرب الليبية، كذلك تقديم فكرة الانتخابات المتداولة، فإن نتائج ترامب المرجوة من زيادة الاستقرار وممارسة الأعمال التجارية، ستأتي على نحو أسرع.

***

عماد الدين منتصر عضو مجلس إدارة مجلس الشؤون العامة الليبية الأمريكية (لاباك).

***

المصدر الأصلي للتقرير ( (بوليسي ديجيست)

___________

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *