تناول الفصل الثالث من التقرير السنوي السابع لعام 2016 الصادر عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان قضية أسباب التمرد والإرهاب في البلدان العربية.


للإطلاع على نص الفصل الثالث كاملا (فهم أسباب اتساع نطاق التمرد والإرهاب في المنطقة العربية)

***

فتح الربيع العربي أعين المواطنين العرب على واقع جديد، فقد أتيحت لهم الفرصة أخيرا لتغيير حاضرهم ـ وبالتالي ـ مستقبلهم.

وفي الوقت نفسه قامت الحكومات وقوى الثورة المضادة بتوجيه مسار الأحداث منذ يناير 2011 بحيث يسمح للأيديولوجيات المتطرفة بالانتشار وبسط نفوذها.

فبينما كان المتوقع أن تنتصر المعتقدات الديمقراطية القوية الحقة والتمثيل السياسي والإنسجام الإجتماعي، انتهى المآل بالعالم العربي ـ حتى الآن ـ إلى هيمنة عدم الاستقرار والتعصب والتطرف والعنف على أراضيه.

ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن الصورة بأكملها قاتمة. فبينما يبدو العالم العربي عالقا في نفق مظلم يوجد أيضا مجال لبعض التوقعات الإيجابية، مثل إجراء انتخابات حرة ونزيهة في تونس، وعدم امتداد الإضطرابات والقلاقل بالضروة لتعم المنطقة بأكملها.

ومع ذلك، تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الوقت الراهن موجات من العنف، واتساع الفجوة بين أيديولوجيات أو معتقدات متعارضة ومتضادة فضلا عن عودة الاتجاهات الهدامة القديمة مثل الخلاف بين السنة والشيعةو التنافس السعود ـ الإيراني، والآثار السلبية لتدخل القوى الأجنبية في شؤون المنطقة وهيمنة أشكال ودرجات مختلفة من الإرهاب.

خرجت بعض التطورات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مدى السنوات الماضية بوضوح عن سيطرة الساسة والمواطنين.

ومع ذلك، قد يساعدنا سبر الملامح الاجتماعية للمنطقة في فهم بعض الحقائق.

على سبيل المثال، لماذا نمت الطائفة في نهاية المطاف بهذا النمط الضخم في بلد مثل سوريا؟ مع العلم أن سكانه كانوا يحصدون فوائد أكثر إذا طرحوا احتجاجاتهم الدينية جانبا. ويجوز أن النظام السوري يستفيد كذلك من اللعب على الورقة الطائفية، إلا أن هذا الوضع له مسببات تتعلق بطبيعة المجتمع السوري وليس العنف جزء لا يتجزأ من البصمة الوراثية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: فالفوضى التي سادت أرجاءها منذ عام 2011 يمكن تفسيرها بأساليب مختلفة، بعضها هيكلي والبعض الآخر ذي صلة بتكرار دورة التاريخ أو تعاقبها.

ولكي نتمكن من فهم وإدراك أهمية كل عنصر من هذه العناصر في شرح الأوجاع الكثيرة التي تعاني منها المنطقة، سوف نستعرض بادئ ذي بدء أنماط التحديات المختلفة التي خلفت هذا الكم من الإضطراب والإرتياب وعدم التيقن في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مدى السنوات الخمس الماضية.

ثم سنقوم بتحليل الأسباب الكامنة وراء تلك العوامل الحيوية والآثار المترتبة عليها، السياسية منها والإقتصادية والإجتماعية أو الدينية أو غيرها.

وأخيرا، سوف نسرد الشروط الأساسية التي نعتقد أنها ستسمح للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالإستفادة من بداية أفضل والتوجه في الوقت نفسه نحو آفاق من الاستقرار والأمن والكرامة الإنسانية في المقابل.

تطرقت الورقة بشئ من التفصيل والتحليل للقضايا التالية:

أولا: منطقة تعج بالتحديات

ـ التشرذم السياسي والتفتيت الجغرافي

ـ صعود الميليشيات المسلحة

ـ الاستقطاب السني الشيعي

ـ الأيديولوجيات المتطرفة

ـ التوحد الديني ـ الطائفي والأرهاب

ثانيا: هل تتسم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالعنف في جوهرها؟

ـ الشرعية السياسية للدول والحكومات

ـ الأسباب الإقتصادية والإجتماعية للتطرف

ثالثا: التفكير في المرحلة المقبلة .. منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الجديدة

_____________

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *