مجدي الشبعاني

يمثل اتفاق “4+4″، الموقّع في طرابلس بتاريخ 30 آب/أغسطس 2026 برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، محاولة جديدة لكسر حالة الانسداد السياسي والانتقال نحو انتخابات رئاسية وتشريعية تنهي المراحل الانتقالية المتعاقبة.

وقد اكتسب الاتفاق أهمية خاصة من طبيعة الأطراف المشاركة فيه؛ إذ ضم وفدين اختارتهما حكومة الوحدة الوطنية و”القيادة العامة”، بمشاركة شخصيات من مجلسي النواب والأعلى للدولة، وانتهى إلى تفاهمات تتعلق بإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومراجعة القوانين الانتخابية، وتوحيد السلطة التنفيذية، وإجراء الانتخابات خلال مدة لا تتجاوز أربعة وعشرين شهراً.

وقد حظي الاتفاق بدعم دولي واضح، ورحّب به مجلس الأمن، كما صوّت مجلس النواب في جلسته المنعقدة في 14 أيلول/سبتمبر 2026 على اعتماده. وفي المقابل، لم يصدر عن المجلس الأعلى للدولة اعتماد مماثل، وظلت رئاسته متمسكة بأن القوانين الانتخابية وإعادة تشكيل المفوضية من الاختصاصات التي يتعين مباشرتها داخل الأطر المؤسسية القائمة وبالتوافق بين المجلسين.

وبذلك انتقل الاتفاق من مرحلة التفاوض حول مضمونه إلى مرحلة أكثر تعقيداً تتعلق بطبيعته القانونية، ومصدر إلزامه، وعلاقته بالمسارات الدستورية السابقة، ومدى قابليته للتنفيذ في واقع سياسي وأمني ما يزال منقسماً.

ولا يتعلق السؤال الجوهري، والحال هذه، بمدى نجاح الاتفاق في جمع عدد من القوى النافذة فحسب، وإنما بمدى قدرته على التحول من تفاهم سياسي بين أطراف الأمر الواقع إلى إطار قانوني وطني ملزم، يحظى بالقبول المؤسسي والمجتمعي، ويقود إلى انتخابات قابلة للإنجاز والاستمرار.

أولاً: إشكالية الطبيعة القانونية للاتفاق

تتمثل الإشكالية الأساسية في أن اتفاق “4+4” لم يصدر عن سلطة تشريعية أو تأسيسية مقررة في الإعلان الدستوري، ولم ينشأ بناءً على تفويض مؤسسي صريح صادر عن مجلسي النواب والأعلى للدولة.

فقد تشكل الاجتماع المصغر بمبادرة من بعثة الأمم المتحدة، واختارت حكومة الوحدة الوطنية و”القيادة العامة” وفديه، مع مشاركة أشخاص من أعضاء المجلسين، دون أن يعني ذلك بالضرورة تمثيلهم الرسمي للمؤسستين أو امتلاكهم تفويضاً بتعديل القواعد الدستورية والقانونية النافذة.

ولا ينفي ذلك القيمة السياسية للاتفاق أو أهمية التفاهمات التي توصل إليها، لكنه يحدد مرتبته القانونية؛ فهو في أصله اتفاق سياسي يمكن أن يشكل أساساً لتعديل التشريعات أو بناء توافق وطني جديد، ولكنه لا يكتسب بذاته قوة القانون، ولا يستطيع من تلقاء نفسه تعديل الإعلان الدستوري أو إلغاء أحكام القوانين الانتخابية القائمة.

ويؤكد ذلك أن تصويت مجلس النواب على اعتماد الاتفاق، على أهميته، يمثل اعتماداً سياسياً ومؤسسياً أولياً، ولا يغني عن إصدار التعديلات التشريعية اللازمة وفق الإجراءات المقررة.

فثمة فارق بين الموافقة على مضمون الاتفاق، وتحويل أحكامه إلى قوانين نافذة، ومنح بعض نصوصه مرتبة دستورية تعلو على التشريع العادي.

ثانياً: إشكالية إضفاء الصفة الدستورية على الاتفاق

تزداد الإشكالية تعقيداً مع ما تضمنته المادة الخامسة من الاتفاق؛ إذ قررت أنه في حال عدم تمكن مجلسي النواب والأعلى للدولة من الموافقة عليه بصيغته الموقعة خلال شهر من تاريخ توقيعه، تعمل الأطراف، بدعم من البعثة الأممية، على اعتماده وطنياً من خلال “آلية وطنية واسعة التمثيل” تكفي لإضفاء صفة الوثيقة الدستورية عليه، ودولياً من خلال مجلس الأمن.

غير أن الاتفاق لم يحدد المقصود بهذه الآلية، ولا كيفية تشكيلها، ولا الجهة التي تختار أعضاءها، ولا حدود اختصاصاتها، ولا الأساس الدستوري الذي يمنحها سلطة إصدار وثيقة ذات طبيعة دستورية.

فاتساع التمثيل السياسي أو المجتمعي، رغم أهميته، لا يكفي بذاته لإنشاء سلطة تأسيسية أو منح اتفاق سياسي مرتبة دستورية. كما أن تسمية وثيقة ما بأنها “وثيقة دستورية” لا تمنحها هذه الصفة ما لم تصدر عن سلطة مختصة ووفق إجراءات تأسيسية أو دستورية معلومة.

ولا يستطيع الدعم الدولي معالجة هذا النقص؛ فبيان مجلس الأمن الصادر في 8 أيلول/سبتمبر 2026 تضمن ترحيباً سياسياً بالاتفاق وتشجيعاً للأطراف الليبية على دعمه وتنفيذه، لكنه لم يصدر في صورة قرار ملزم ينشئ بذاته آثاراً دستورية داخل النظام القانوني الليبي.

ويزداد الأمر حساسية مع نص المادة السابعة على أن أحكام الاتفاق تحل محل جميع الأحكام المخالفة الواردة في الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات. فالاتفاق السياسي، مهما اتسع نطاق تأييده، لا يستطيع بذاته إلغاء نصوص تشريعية أو تعديلها، فضلاً عن الحلول محل أحكام دستورية قائمة، دون استكمال الإجراءات القانونية والدستورية المقررة.

ومن ثم، فإن محاولة إضفاء الصفة الدستورية على الاتفاق من خلال آلية غير محددة قد تنقل الأزمة من الخلاف حول القوانين الانتخابية إلى خلاف أعمق حول مصدر الشرعية الدستورية ذاتها.

ثالثاً: التداخل بين مساري “4+4” و”6+6“

لم ينشئ اتفاق “4+4” قطيعة كاملة مع مخرجات لجنة “6+6″، وإنما تعامل معها بصورة انتقائية؛ فاحتفظ ببعض عناصرها وتجاوز بعضها الآخر.

ففي الانتخابات الرئاسية، اعتمد الاتفاق القانون رقم 28 لسنة 2023 أساساً للعملية الانتخابية، مع اقتراح إدخال تعديلات تتعلق بترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية، والجولة الثانية، والتزكيات، والطعون الانتخابية، وفك الارتباط بين نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

أما في الانتخابات التشريعية، فقد عاد إلى القانون رقم 10 لسنة 2014، بدلاً من البناء الكامل على الإطار التشريعي الناتج عن أعمال لجنة “6+6”. كما أخذ ببعض الإجراءات السابقة التي اتخذها مجلسا النواب والدولة بشأن أعضاء مجلس المفوضية.

وتكمن الإشكالية هنا في أن لجنة “6+6” استندت في تشكيلها واختصاصاتها إلى التعديل الدستوري الثالث عشر، الذي أسند إليها إعداد القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية والتشريعية، في حين لم يستند اجتماع “4+4” إلى التفويض الدستوري ذاته.

ولا يعني ذلك تحصين مخرجات “6+6” من النقد أو منع مراجعتها، لكنه يقتضي أن تتم هذه المراجعة من خلال المؤسسات والإجراءات المختصة. وكان الأجدى أن تُقدم مخرجات “4+4” باعتبارها مقترحات لمعالجة أوجه القصور في قوانين الانتخابات، ثم تحال إلى المؤسستين التشريعيتين لاستكمال التوافق والإصدار، بدلاً من إنشاء مسار موازٍ ينازع المسار القائم في مصدر شرعيته.

إن تعدد المسارات المنتجة للقواعد الانتخابية قد يؤدي إلى تعدد المرجعيات التي يستند إليها كل طرف، ويفتح المجال أمام المنازعة السياسية والقانونية في القوانين والقرارات والإجراءات التي ستُجرى الانتخابات استناداً إليها.

رابعاً: تضارب تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات

أولى الاتفاق عناية خاصة بإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، واقترح أسماء لرئاسة المجلس وعضويته، غير أن هذا الملف تحول منذ يوم التوقيع إلى أحد أبرز مظاهر النزاع المؤسسي.

فقد ظهرت قرارات ومقترحات متعارضة بشأن رئاسة المفوضية وأعضائها، كما اعتمد مجلس النواب مخرجات “4+4” المتعلقة بإعادة تشكيلها، في حين تمسكت أطراف أخرى بقرارات أو تفاهمات سابقة.

ولا تكمن الخطورة في الخلاف على أسماء الأشخاص فقط، وإنما في اختلاف الأطراف حول الجهة صاحبة الاختصاص في اختيار مجلس المفوضية وتحديد تشكيله.

فإذا باشرت المفوضية عملها بتشكيل لا يحظى بتوافق مؤسسي كافٍ، فإن القرارات التي تتخذها، بدءاً من تسجيل الناخبين والمرشحين ووصولاً إلى إعلان النتائج، قد تظل عرضة للاعتراض السياسي والطعن القانوني.

ومن ثم، فإن تحصين العملية الانتخابية يبدأ بتسوية المركز القانوني للمفوضية، وتحديد الجهة المختصة بتشكيل مجلس إدارتها، وضمان استقلالها عن الأطراف التي شاركت في إنتاج الاتفاق أو يُحتمل أن تنافس في الانتخابات. فلا يمكن إجراء انتخابات موثوقة من خلال مؤسسة تتنازع الأطراف ابتداءً حول شرعية تشكيلها.

خامساً: غموض السلطة التنفيذية الموحدة

اشترط الاتفاق إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة، وهو شرط يبدو منطقياً من الناحية العملية؛ إذ يصعب تنظيم انتخابات وطنية موحدة في ظل وجود حكومتين وسلطات تنفيذية وأمنية متعارضة.

غير أن الاتفاق قرر النتيجة دون أن يضع آلية واضحة للوصول إليها، فلم يحدد كيفية تشكيل السلطة التنفيذية الموحدة، ولا الجهة التي ترشح رئيسها وأعضاءها، ولا المؤسسة التي تمنحها الثقة، ولا نطاق اختصاصاتها، ولا مدة ولايتها، ولا الضمانات التي تحول دون تحولها إلى مرحلة انتقالية جديدة مفتوحة الزمن.

والخشية أن ينتقل الصراع من القوانين الانتخابية إلى المنافسة على الحكومة الجديدة؛ فتغدو الانتخابات مؤجلة إلى حين تشكيل السلطة التنفيذية، بينما يصبح تشكيل هذه السلطة ذاته موضوعاً لمساومات طويلة حول رئاسة الحكومة والوزارات السيادية وتوزيع المناصب والنفقات العامة.

وقد أثبتت التجربة الليبية أن الحكومات التي تُنشأ تحت عنوان التمهيد للانتخابات قد تتحول بمرور الوقت إلى طرف في النزاع، وتسعى إلى تمديد المرحلة الانتقالية بدلاً من إنهائها. ولذلك كان ينبغي ربط السلطة التنفيذية المقترحة بولاية زمنية محددة، واختصاصات مقيدة، وجدول انتخابي ملزم، مع تحديد الأثر السياسي والقانوني المترتب على إخفاقها في إنجاز الاستحقاق الانتخابي.

سادساً: غموض مدة الأربعة والعشرين شهراً

حدد الاتفاق مدة لا تتجاوز أربعة وعشرين شهراً لإجراء الانتخابات، لكنه لم يحدد بصورة حاسمة الواقعة التي يبدأ منها احتساب هذه المدة. فهل يبدأ الأجل من تاريخ توقيع الاتفاق في 30 آب/أغسطس 2026؟ أم من تاريخ اعتماده من المؤسسات المختصة؟ أم من تاريخ صدور التعديلات التشريعية؟ أم من تاريخ إعادة تشكيل المفوضية؟ أم من تاريخ توحيد السلطة التنفيذية؟

ولا يمثل هذا الغموض مسألة شكلية؛ لأن اختلاف نقطة بداية الأجل قد يؤدي عملياً إلى إضافة أشهر أو سنوات إلى المرحلة الانتقالية. كما أن ربط الانتخابات بتحقيق شروط متعددة، من بينها توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسات الوطنية، دون تحديد أجل مستقل لكل خطوة، يسمح لأي طرف بتعطيل أحد الشروط، ومن ثم تأجيل الاستحقاق الانتخابي كله.

وكان يتعين تحويل المدة العامة إلى جدول تنفيذي تفصيلي، يحدد تاريخاً لكل استحقاق، والجهة المسؤولة عن تنفيذه، والنتائج المترتبة على عدم احترامه. فالجداول الزمنية المفتوحة أو القابلة لتعدد التفسيرات لا تنهي المراحل الانتقالية، وإنما تمنحها قدرة إضافية على الاستمرار.

سابعاً: غياب الجنوب عن هندسة الاتفاق

نص الاتفاق على أن تُعقد جلسات مجلس النواب المنتخب والسلطة التنفيذية دورياً، وفق ترتيب ثابت بين طرابلس وبنغازي وسبها. غير أن إدراج سبها ضمن أماكن انعقاد المؤسسات لا يعالج غياب الجنوب عن هندسة القرار السياسي الذي أنتج الاتفاق.

فمسار “4+4” تأسس في جوهره على ثنائية الشرق والغرب، بينما جرى تمثيل فزان، إن وجد، من خلال شخصيات منضوية داخل سلطات أو تحالفات قائمة في الشرق أو الغرب، وليس بوصف الجنوب طرفاً أصيلاً له أولوياته ومصالحه ومشكلاته الخاصة.

ولا يتعلق الأمر بمجرد التوازن الجغرافي أو الرمزي، بل بمدى قدرة الاتفاق على معالجة أوضاع منطقة ترتبط بها ملفات الحدود والهجرة والطاقة والتنمية والأمن المحلي، وتعاني ضعف مؤسسات الدولة وتداخل دوائر النفوذ والتوزيع غير المتوازن للموارد.

وقد يؤدي استمرار اختزال ليبيا في معادلة الشرق والغرب إلى إعادة إنتاج التهميش داخل السلطة الموحدة المقبلة، حتى لو نجح الاتفاق في إنهاء الانقسام الحكومي القائم. ومن ثم، فإن أي آلية وطنية لتوسيع الاتفاق يجب أن تمنح الجنوب تمثيلاً أصيلاً ومؤثراً في صناعة القرار، لا مجرد حضور شكلي أو تابع لأحد طرفي الانقسام.

ثامناً: إشكالية إسناد دور سياسي تأسيسي إلى “القيادة العامة“

من أبرز الآثار السياسية والواقعية للاتفاق أنه منح “القيادة العامة” موقعاً مباشراً في التفاوض حول القوانين الانتخابية وإعادة تشكيل المفوضية وترتيبات السلطة المقبلة. ولا يمكن إنكار الوزن العسكري والسياسي الفعلي للقيادة العامة، كما لا يمكن تصور تسوية وطنية مستدامة تتجاهل القوى المسيطرة على الأرض. غير أن الاعتراف بالواقع السياسي والعسكري يختلف عن منح مؤسسة عسكرية موقع الطرف السياسي المؤسس للقواعد الدستورية والانتخابية.

فالمؤسسات العسكرية، من حيث الأصل، تخضع للسلطات المدنية والقانونية، ولا تشارك بوصفها طرفاً سياسياً مستقلاً في إنتاج قواعد تداول السلطة، ولا سيما إذا كان بعض قادتها أو المنتمين إليها قد يصبحون مرشحين في الانتخابات التي تسهم المؤسسة ذاتها في صياغة قواعدها.

وإذا تحول النفوذ العسكري إلى مصدر مباشر للتمثيل السياسي والتأسيسي، فقد يشجع ذلك بقية التشكيلات المسلحة ومراكز القوة على المطالبة بوضع مماثل، فتنتقل العملية السياسية من تمثيل المؤسسات والاتجاهات المدنية إلى تقاسم النفوذ بين القوى المسلحة.

وتبرز هنا مفارقة أساسية؛ إذ يشترط الاتفاق وجود أطر قانونية وتنظيمية تضمن حياد المؤسسة العسكرية للسماح للعسكريين بالمشاركة في الانتخابات، لكنه يمنح قيادة عسكرية، في الوقت ذاته، دوراً أصيلاً في صياغة القواعد المنظمة لهذه الانتخابات.

ومن ثم، ينبغي التمييز بين ضرورة إشراك القوى الواقعية في ضمان تنفيذ التسوية، وبين منحها شرعية سياسية أو دستورية دائمة بأثر رجعي. فالمشاركة في ضمان الاتفاق لا تعني بالضرورة التحول إلى مصدر من مصادر الشرعية الدستورية.

خاتمة

لا يمكن إنكار أن اتفاق “4+4” حقق اختراقاً سياسياً مهماً، وجمع قوى كان من الصعب جمعها ضمن مسار واحد، كما تناول عدداً من القضايا التي أسهمت في تعطيل انتخابات كانون الأول/ديسمبر 2021.

غير أن أهمية الاتفاق السياسية لا تكفي لمعالجة ما يثيره من إشكاليات قانونية وواقعية. فهو لم يحسم طبيعته القانونية، ولا كيفية إضفاء الصفة الدستورية عليه، ولا علاقته الدقيقة بمخرجات لجنة “6+6″، ولا الجهة المختصة بإعادة تشكيل المفوضية، ولا آلية إنشاء السلطة التنفيذية الموحدة، ولا بداية احتساب مدة الأربعة والعشرين شهراً.

كما لم يعالج بصورة كافية تمثيل الجنوب، وأدخل “القيادة العامة” بوصفها طرفاً مباشراً في إنتاج القواعد السياسية والانتخابية.

ولا يكمن الحل في إسقاط الاتفاق أو تجاهل ما أنجزه، كما لا يكمن في فرضه باعتباره أمراً واقعاً مدعوماً دولياً؛ وإنما يتمثل المسار الأكثر سلامة في إعادة إدماج مخرجاته داخل المؤسسات والمرجعيات الدستورية القائمة، والتوفيق بينها وبين ما يصلح من مخرجات لجنة “6+6″، واستكمال إجراءاتها التشريعية، ووضع جدول زمني تفصيلي وملزم، وتوسيع دائرة المشاركة الوطنية.

فالانتخابات لا تنهي الانقسام إذا قامت على قواعد مختلف في شرعيتها، ولا تنتج سلطة مستقرة إذا كانت الجهة المشرفة عليها موضع نزاع، ولا تؤسس لدولة مدنية إذا أصبحت موازين القوة العسكرية مصدراً دائماً لإنتاج الشرعية السياسية.

وعليه، فإن الاختبار الحقيقي لاتفاق “4+4” لا يكمن في قدرته على تجاوز مجلس أو مؤسسة بعينها، وإنما في قدرته على التحول إلى توافق وطني منضبط بالدستور والقانون، يقود إلى إنهاء المرحلة الانتقالية، بدلاً من أن يمنحها مسمى جديداً وآجالاً إضافية.
___________

مواد ذات علاقة