وكالات

اجتماع القبائل في نالوت .. تتواصل جهود المصالحة الوطنية في ليبيا على أكثر من صعيد، فبعد الأعلان أخيراً عن عقد اتفاقيات صلح بين مدينة مصراتة (غرب) وقبيلة العبيدات (شرق) يتم بمقتضاها إيقاف المعارك في بنغازي، وبين مدينة الزاوية وقبيلة ورشفانة (شمال غرب) لإعادة فتح الطريق الرابط بين طرابلس والحدود التونسية، تحتضن مدينة نالوت.

وهي إحدى مدن الجبل الغربي، مؤتمراً للمصالحة الوطنية في 16 سبتمبر الجاري، بمشاركة أغلب القبائل والمدن الليبية، وذلك تزامنا مع إحياء الذكرى الـ85 لاستشهاد شيخ الشهداء عمر المختار الذي نفذت فيه سلطات الاحتلال الإيطالي الإعدام يوم 16 سبتمبر 1931.

وقال عضو مجلس أعيان ليبيا محمد الشحومي لـ«البيان» إنه كُلف بدعوة الفعاليات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والعسكرية بالمنطقة الشرقية، والمهجرين بمصر وتونس والأردن لحضور مؤتمر وطني شامل، يعكس واقع كل ألوان النسيج الوطني الليبي تحت مسمى «المؤتمر الوطني للمصالحة والوحدة الوطنية».

وأوضح الشحومي أن جدول أعمال المؤتمر يبدأ بالمصالحة الوطنية الشاملة، وميثاق يلتزم به الجميع يعزز الوحدة الوطنية، مشيرا إلى أن الجهة المنظمة هي مجلس أعيان ليبيا للمصالحة، وهو مجلس له ممثلون في جميع أنحاء ليبيا، وله مجلس يرأسه محمد المبشر البوسيفي المنتخب لهذه المهمة.

اختيار

وقالت مصادر قبلية ليبية لـ«البيان» إن الاختيار تم على مدينة نالوت ذات الأغلبية الأمازيغية والواقعة بمدينة الجبل الغربي التي تشهد أمنا واستقرارا مقارنة ببعض المناطق الأخرى، بعد أن رحب أعيانها باحتضان المؤتمر، كما أن أغلب القبائل لم تمانع في ذلك.

وهي مدينة متاخمة للحدود مع تونس، ما يجعل حضور عدد مهم من المهجرين في الخارج ممكنا من خلال عبورهم معبر ذهيبة وازن الحدودي الواقع تحت سيطرة جماعات مسلحة من مدينة نالوت.

وبحسب المحلل السياسي وأستاذ الإعلام بالجامعات الليبية عبد الكريم العجمي فإن حلم المصالحة الوطنية الشاملة في ليبيا يراود الجميع، ولكنه لا يزال يبحث عن معجزة تحقيقه في ظل استمرار سيطرة الميليشيات المسلحة على القرار السياسي في غرب البلاد، مردفاً أن هناك «شركات استثمار للصراع عبر السلاح تجد مصالحها المادية والميدانية في استمرار الوضع على ما هو عليه».

ويأتي مؤتمر نالوت للمصالحة، بعد أن أكد رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، أن الإقصاء مرفوض مهما كانت مبرراته، مشيرا إلى حوارات أجراها في ليبيا وتونس وفي دول شقيقة أخرى مع ممثلي الشرق والغرب دون إقصاء، ومن بينها رؤساء القبائل الليبية وممثلو المدن والبلديات.

وشدد على أن المصالحة الوطنية ركن أساسي من البرنامج السياسي للمجلس الرئاسي ومشروعه الوطني ضمن مثلث يشمل الأمن والتنمية أيضاً، مضيفاً إن الحوار الليبي الليبي يتقدم بخطى ثابتة منذ مدة داخل ليبيا، ولكن بعض مسارات الحوار قد تطول.

مسودة

على ذات الصعيد، عرض التجمع الوطني الليبي المعارض مسودة اتفاق مصالحة بين تيار 17 فبراير 2011 وتيار الفاتح من سبتمبر 1969 الذي يضم قيادات من النظام السابق.

وقالت مصادر مطلعة لـ«البيان» إن التجمع عقد أخيرا اجتماعا في القاهرة مع أمين عام مؤتمر الشعب العام (البرلمان) الأسبق محمد بلقاسم الزاوي الذي أطلق سراحه من سجن الهضبة بطرابلس مع عدد من قيادات نظام القذافي.

حوار السياسيين وراء القضبان

وتلقى منه تقريرا على المفاوضات التي جرت وراء قضبان السجن بين عدد من رموز السلطة الليبية السابقين مثل عبد الله السنوسي ومحمد أحمد الشريف والبغدادي المحمودي، وفريق مفاوضي تيار فبراير برئاسة خالد الشريف وكيل وزارة الدفاع في الحكومة السابقة والقيادي في الجماعة المقاتلة.

بنود

وتشمل مسودة الوثيقة 12 بنداً من أبرزها العفو الشامل عن كافة الليبيين من تاريخ 1 سبتمبر 1969 تاريخ تولي العقيد الراحل معمر القذافي الحكم الى تاريخ التوقيع على الاتفاق المنتظر، وتجاوز مرحلة عهد حكم القذافي وما بعده، وإخلاء كافة السجون من السياسيين، وإلغاء كافة القوانين التي من شأنها أن تعيق المصالحة، ومنها إلغاء العزل السياسي والحراسة، وإسقاط الملاحقات الخارجية.

وإنشاء هيئة الإنصاف لجبر الضرر، بحيث لا يلجأ أي مواطن ليبي لاستيفاء حقه بنفسه، على أن يكون للهيئة ذمة مالية تقدم من خلالها تعويضات لكل المتضررين. كما تشمل الوثيقة مبدأ التوافق على الاحتكام الى العدالة الانتقالية في فض النزاعات، وعودة المهجرين والنازحين وحل مشاكلهم، ووقف الاقتتال وسحب السلاح من الميليشيات وتجميعه في المعسكرات.

وإنشاء جيش وطني موحد مهمته حماية الوطن وصيانة الدستور، وصياغة دستور متفق عليه ينظم الحياة السياسية للدولة، على أن يكون صندوق الانتخابات هو المحدد لمن يتولى أمر الحكم في ليبيا.

وتم وضع شرط مهم في الوثيقة، وهو ألا يصبح الاتفاق ساريا إلا بعد أن يحظى بموافقة الغالبية من الطرفين، واعتبار الوثيقة خريطة طريق ومساحة ضوء في نهاية النفق للخروج بليبيا من المختنق وعنق الزجاجة نحو آفاق المستقبل الرحبة.

وكانت أطراف مرتبطة بالنظام الليبي السابق خاضت مفاوضات مع ممثلين عن السلطات الحاكمة في طرابلس، أدت في مرحلة أولى الى إطلاق سراح عدد من قيادات عهد القذافي من بينهم آخر أمين للمؤتمر الشعبي العام محمد بلقاسم الزوي، وآخر محافظ للبنك المركزي عبدالحفيظ الزليتني، ورئيس هيئة الدعوة الإسلامية أحمد محمد الشريف.

وحسني الوحيشي أمين الشؤون القانونية وحقوق الإنسان بأمانة مؤتمر الشعب العام المنحل، وقال المسؤول عن سجن الهضبة في طرابلس خالد الشريف إن «الإفراج عن المسؤولين في النظام السابق يعد خطوة جديدة لدعم المصالحة الوطنية في ليبيا»، داعيا المفرج عنهم الى أن يساهموا بما يملكون من علاقات وصداقات في مناطقهم وقبائلهم في مشروع المصالحة الوطنية، وأن يدعوا إلى الأمن والسلام وأن يكونوا دعاة سلم حسب تعبيره.

مفاوضات

في الأثناء، أكد عدد من رموز النظام السابق بالخارج أن المفاوضات مستمرة، وإن كانت تعاني من بعض الصعوبات، مشيرين إلى أن البلاد تواجه مخاطر الانهيار الكامل والتفتت والانقسام، وأن الإسلاميين يدركون حقيقة عجزهم على إدارة شؤون الدولة، وعلى بناء جسور الثقة بينهم وبين عموم الليبيين، كما أضحوا مقتنعين بأنهم لن يفلحوا في السيطرة على البلاد وإخضاع المناطق والقبائل الى إرادتهم.

اشتراط

وتشترط أغلب قبائل المناطق الغربية والوسطى والجنوبية إطلاق سراح كل المعتقلين وتفعيل قانون العفو العام عنهم وعودة المهجرين خارج البلاد والنازحين في الداخل وتسليمها رفات العقيد الراحل معمر القذافي ونجله المعتصم بالله ووزير دفاعه أبوبكر يونس جابر، وإجراء استفتاء حول العلم والنشيد الرسمي وطبيعة النظام السياسي المستقبلي.

ودفع تعويضات للمتضررين من الحرب الدائرة منذ العام 2011، وإعادة الاعتبار للقوات العسكرية والأمنية السابقة، وتنظيم انتخابات تحت إشراف أممي بمشاركة جميع الفاعلين السياسيين بمن فيهم رموز النظام السابق.

محاولة

تحاول قوى الإسلام السياسي أن تبحث عن حل وسط خصوصا وأن الوضع الحالي يزيد من مخاطر اتساع دائرة الفوضى في البلاد بما يهدد وجودها، كما أن الخضوع لشروط الأطراف المقابلة لن يضمن لها الاستمرار في الحفاظ على مواقع نفوذها التي سيطرت عليها بقوة السلاح والتدخل الخارجي إلى جانبها منذ العام 2011.

الأوضاع الإنسانية بالأرقام:

  • 1750000مهجّر في الخارج

  • مهجّر في الداخل 450000

  • أسير في السجون السرية 22000

  • امرأة أسيرة 3000

  • مفقود 17000

  • 6مناطق تم تهجير سكانها كلياً

________

البيان

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *