بقلم ولفرام لاشر و بيتر كول

تبحث هذه الورقة مسألة صعود وسقوط مؤسسات القطاع الأمني الهجينة في ليبيا والمصالح السياسية المختلفة على عملية إصلاح القطاع الأمني.
.
الجزء الثالث
مصطلحات: الألوية ، الكتائب، السرايا
غالبًا ما يتم استخدام كلمة “كتيبة” كمصطلح شامل للمجموعات المسلحة الليبية إلا أن ترجمتها إلى “لواء” من قبل وسائل الإعلام الغربية، في معظم الحالات كانت خاطئة ومضللة.
داخل المجموعات الليبية المسلحة تكون “الوحدات” مجموعات صغيرة العدد، قد يصل عددها إلى بضع عشرات، على الرغم من أن العدد قد يصل في بعض الأحيان إلى 200 رجل، وهذه الأعداد يتم تدوير تكليفاتها داخل وخارج الكتيبة.
في الجيوش العربية، المصطلح المقارب هو “سرايا“. وعادة ما تقسّم الجماعات المسلحة الأكبر في ليبيا نفسها إلى سرايا ، حتى أن البعض أخذ هذا الاسم.
على النقيض من ذلك ، قد تصل الكتيبة العسكرية في الجيوش إلى قوة من عدة مئات إلى حوالي ألف جندي.أما بالنسبة للغالبية العظمى من كتائب الثوار ، فإن ““الكتيبة” هي الترجمة الأنسب من “اللواء.
فقط في بنغازي ومصراتة والزنتان، تكونت كتائب بحجم كتائب الجيوش، ويعزى ذلك إلى أن هذه البلدات كانت خلال الحرب مراكز لتوزيع الأسلحة والتنسيق مع حملة الناتو الجوية.
المجموعة العسكرية الكبيرة، التي نادراً ما تستخدم من قبل الجماعات المسلحة الليبية، هي التي تسمى اللواء. أما من الناحية العسكرية العربية، فإن اللواء عبارة عن مجموعة من الكتائب التي تضم ما لا يقل عن 10 آلاف مقاتل.
على الرغم من وجود محاولات لإنشاء ألوية كبيرة في قوات درع ليبيا، إلا أن هذه القوات تميل إلى تقسيمها إلى مجموعات بحجم الكتيبة.
في الغالب أن هناك عدد قليل من الكتائب المسلحة التي قامت بتجنيد أعداد كبيرة من المقاتلين من خارج مدنهم أو قبائلهم أو مناطقهم .
كانت هناك بعض المحاولات لإنشاء تشكيلات أكبر من خلال عمليات دمج القوات، ولكن معظم هذه الجهود لم تنجح.
القطاع الأمني في الدولة
أثارت الثورة فوضى كبيرة في أجهزة أمن الدولة، التي كانت مجزأة للغاية في عهد القذافي. فالجيش النظامي، الذي كان تحت سيطرة رئيس الأركان العامة، قد تم إهماله عمداً في ظل النظام السابق.
كان القذافي قد بنى قطاعًا أمنيًا موازًيا لم يأتمر برئيس الأركان العامة بل أن هيئاته كـ : اللجنة المؤقتة العامة للدفاع (أي وزارة الدفاع برئاسة أبو بكر يونس جابر) واللجنة الأمنية الدائمة التي تعمل مؤسسة أمنية لحماية النظام وكان مقرها في ثكنة باب العزيزية بطرابلس، وكان قادتها يتم اختيارهم من القذافي شخصياً.
ولذلك فإن عمليات التجنيد لكتائب القذافي الأمنية كانت تتم بإمرة اللجنة الأمنية العليا من شباب القبائل الموالية للنظام. ومن بينهم اللواء 32 معزز بقيادة خميس القذافي، وكتيبة امحمد المقريف، وكتيبة سحبان، وكتيبة الفضيل بو عمر، وكتيبة فارس، وكتيبة حمزة، وكتيبة صقور بو منيار، ولواء المغاوير.
وقد تحملت هذه الكتائب الأمنية العبء الأكبر من القتال لصالح القذافي خلال حرب 2011 ؛ ولقد تم تدميرها أو تفريقها مع نهاية الصراع المسلح وإعلان التحرير.
القوات المسلحة النظامية ، تنقسم أساسا إلى قسمين:
الوحدات العسكرية في المنطقة الشرقية التي انشقت مبكرا. وتشمل القوات الخاصة “الصاعقة“– التي كانت تحت سيطرة رئيس الأركان العامة مباشرة – بالإضافة إلى وحدات الجيش الأخرى والقوات الجوية والمخابرات العسكرية.
وقد انضم بعض قادة الصاعقة مع الثوار المدنيين لتشكيل كتيبة شهداء الزاوية.
أما في معاقل الثورة في المنطقة الغربية، فقد انشق العديد من الضباط العسكريين وانضموا للثوار أثناء المعارك.
رئيس أركان قوات المجلس الوطني الانتقالي (اللواء عبدالفتاح يونس، وبعد اغتياله في يوليو 2011، اللواء سليمان محمود العبيدي) قام برقابة فضفاضة على الوحدات العسكرية في المنطقة الشرقية، لكنه لم يسيطر على الضباط العسكريين الذين انضموا للثوار في مصراتة، وفي جبل نفوسة، و أماكن أخرى.
كما لم يمارس القادة العسكريين التابعين للمجلس الوطني الانتقالي سلطة فعلية على الجنود من المنطقة الشرقيين الذين انضموا إلى كتائب الثوار التي يقودها قادة مدنيون مثل كتيبة عمر المختار.
على النقيض من ذلك، ظلت معظم الوحدات العسكرية في المنطقة الغربية والجنوبية موالية للنظام و بقت سليمة إلى حد كبير، حيث قاتلت بعض وحدات المدفعية والدبابات النظامية خلال الحرب ، على الرغم من أن قادة الثوار في جبال نفوسة كانوا يؤكدون بأنه – في بعض الحالات – كانت وحدات الجيش النظامي تقوم بنزع المقذوفات المتفجرة من الراجمات والمدفعية، أو كانوا يقومون بإبلاغ قادة الثوار عن خططهم لقصف مناطق معينة.
بقية الكتائب بعضهم قدم دعم لوجستي لقوات النظام وبعضهم بقى في ثكناتهم. لهذه الأسباب، لم تتعامل قوات الثوار مع بقايا الجيش على أنه عدو عندما سقط النظام، ولكنهم استمروا في عدم الثقة في المؤسسة العسكرية.
بعد مقتل القذافي ، انضمت الوحدات الغربية والجنوبية إلى المجالس العسكرية في المدن التي كان للقوات المسلحة وجود قوي فيها وكان الثوار ضعفاء فيها، كما هو الحال في غريان، والجميل والخمس، وسبها، وصرمان، وترهونة.
الوحدات العسكرية التي تم تجنيدها من القوات المسلحة النظامية كانت لها قدرات محدودة بشكل عام. وكانت الغارات الجوية التي شنها طائرات الناتو والهجومات التي شنها الثوار قد استنفدت مستودعات الذخيرة الرئيسية في العزيزية وغريان وسبها وترهونة وأوباري وأماكن أخرى.
كما أن الثوار قاموا بتمشيط أو احتلال العديد من القواعد والمعسكرات والمرافق العسكرية.
عندما سقط النظام، كان الجيش قد تفكك جزئياً. ومع ذلك ، لم يقم المجلس الوطني الانتقالي ومؤسساته التنفيذية المتعاقبة بأي محاولات لتفكيك كامل للجيش أو إصلاحه، على الرغم من الضغوط الكثيرة من قبل الثوار.
كان هذا جزئيًا بسبب الانقسامات السياسية المتزايدة بين الثوار أنفسهم ، مثل الانقسام بين فوزي عبد العال من مصراتة (وزير الداخلية) وأسامة جويلي من الزنتان (وزير الدفاع) في أو حكومة انتقالية، والذين كانا من الممكن أن يتوافقا على رؤية واحدة للإصلاح ولكن لم يتم ذلك.
…
البقية في الجزء الرابع
***
فولفرام لاشر ـ باحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية في برلين. يركز بحثه على ليبيا والقضايا الأمنية في منطقة الساحل والصحراء.
بيتر كول ـ خبير مستقل غير حكومي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وله خبرة في ديناميات الصراع وما بعد الصراع ، والمخاطر السياسية ، والعلاقات بين الدولة والمجتمع.
___________
