كشف فريق الخبراء المعني بليبيا في الأمم المتحدة عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان واختلاسات مالية ضخمة، وذلك بسبب تزايد تأثير المجموعات المسلحة على مؤسسات الدولة الليبية في إطار سعيها إلى تعزيز مصالحها المالية ونفوذها.
التقرير الذي رفعه فريق الخبراء إلى مجلس الأمن الدولي جاء في 260 صفحة، وأشار إلى استخدام قيادات المجموعات المسلحة نفوذها من أجل القيام بأعمال عنف وتعذيب وقتل للسجناء وتهديد موظفي الدولة للحصول على مكاسب مالية.
واتهم التقرير الأممي الكتيبة 106، التي يقودها صدام حفتر نجل خليفة حفتر، بالاستلاء على أموال فرع مصرف ليبيا المركزي في مدينة بنغازي وصلت 630 مليون دينار و159 مليون يورو و900 ألف دولار، ونقل كميات كبيرة من الفضة إلى جهة غير معلومة.
كما أفاد التقرير بتدخل كتيبة النواصي في أنشطة المؤسسة الليبية للاستثمار التي أجبرت على تعيين أحد مرشحي الكتيبة في المؤسسة، وضغط قائد كتيبة ثوار طرابلس على المؤسسة الوطنية للنفط لعقد صفقة باسم شركة كندية.
ويؤكد التقرير على حدوث مخالفات جسيمة وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان داخل سجن معيتيقة الذي تديره قوة الردع الخاصة، حيث تلقى الفريق الأممي شهادات من محتجزين سابقين في سجن معيتيقة في الفترة ما بين 2015 إلى أبريل 2018.
ويقول التقرير إن الاتجار بالبشر يعتبر رافدا للمجموعات المسلحة إذ أن أكثر من 20 ألف مهاجر تقطعت بهم السبل في ليبيا وجرى احتجازهم في مراكز غير قانونية، وعلى طول مسارات الهجرة في جنوب ليبيا تنظم عملية ابتزاز المهاجرين والاستغلال الجنسي خاصة للأطفال والنساء.
تقارير مهمة
ويرى عضو منظمة بلادي لحقوق الإنسان طارق لملوم بأن مثل هذه التقارير الدولية مهمة جدا سواء للتاريخ أو المحاسبة مستقبلا، ويمكن البناء عليها لدى السلطات القضائية الليبية.
ويضيف لملوم “لاحظنا الخوف والارتباك لدى زعماء تجار البشر بعد فرض عقوبات دولية عليهم على خلفية تقرير لجنة الخبراء بمجلس الأمن، وهذا الأمر ينطبق على زعماء المليشيات المذكورين في التقارير الدولية، الذين يمكن أن تطالهم العقوبات الدولية في أي وقت“.
ويستغرب لملوم من عدم تفاعل الدولة الليبية مع التقارير الدولية السابقة، ويعتبر بأنه يجب أن يكون للحكومة ردة فعل، وأن تبادر على الأقل بتشكيل لجنة تحقيق للنظر في هذه التقارير الحقوقية الخطيرة.
ويعبر لملوم عن أمله في أن تتفاعل وسائل الإعلام المحلية مع طريقة عرض التقارير الدولية الحقوقية سواء في طريقة تشخيصها للمشكلة أو التوصيات المرفوعة.
التقرير قوي
من جانبه، يوضح الحقوقي الليبي محمد باره بأن صدور هذا التقرير الأممي من قبل جهة دولية محايدة معنية بليبيا “أعطى التقرير قوته“.
ويطالب باره الحكومة الليبية “بإبعاد المذكورين في التقرير الأممي على الأقل من وظائفهم“، في ظل صعوبة فتح تحقيقات في ملفات مثل التهريب أو سرقة أموال ضخمة من فرع مصرف ليبيا المركزي ببنغازي أو اختلاسات تنفذها مليشيات مسلحة وسجون خارج نطاق القانون.
ويتساء باره، في تصريح لـ“أصوات مغاربية“، مستنكرا “من الذي يستطيع الحديث عن صدام نجل حفتر أو الكشف عن اختلاسات وتعذيب وتصفية من قادة مليشيات غرب ليبيا أو القبض على هؤلاء المجرمين ومحاسبهم؟“.
محاسبة المجرمين
أما المحلل السياسي جمال عبد المطلب فيرى بأن التقرير الأممي سيكون له ما بعد “حيث ستستعين المنظمات والمؤسسات القضائية الدولية به لمحاسبة هؤلاء المجرمين وفرض عقوبات دولية عليهم“.
وييتابع عبد المطلب “هذه المليشيات والجهات المذكورة في التقرير الأممي لديها جرائم فظيعة ويعرفها الشعب الليبي، ولن تنجو من العقوبة وسيأتي يوم وترفع ضدهم قضايا في الداخل والخارج“.
ويشدد عبد المطلب، في تصريح لـ“أصوات مغاربية“، على أن التقرير الدولي “فضح مجموعة مسلحة تقوم بسجن عدد كبير من الليبيين بسبب أنهم إباضيون أو شيعة أو صوفية نظرا“.
وختم عبد المطلب بأن هذه المليشيات “تستهين بالقضاء الليبي، والأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية، ولا تعترف بالعدالة.. لقد تذوقوا طعم الأموال الفاسدة ولن يتراجعوا.. إنهم يظنون أن ليبيا ستبقى في فوضى مستمرة“.
******
تقرير أُممي يكشف تورّط نجل حفتر في سرقة أموال حكومية
بقلم أحمد الخميسي
كشف تقرير لجنة خبراء صادر عن الأمم المتحدة، تورّط صدام خليفة، نجل اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر بسرقة أموال حكومية في نهاية 2017، خلال عملية نفذتها جماعة من الكتيبة 106 التابعة للجيش، للسيطرة على فرع مصرف ليبيا المركزي وسط مدينة بنغازي.
وأشار التقرير إلى تهديد وابتزاز من مجموعات مسلحة للمؤسسات الحكومية في ليبيا، باستخدام ملحوظ للعنف من أجل السيطرة على مؤسسات الدولة، ولا سيما في العاصمة طرابلس.
كذلك كشف عن سرقة أموال في نهاية 2017 نفذتها جماعة من الكتيبة 106 التابعة للجيش بقيادة صدام خليفة حفتر، من خلال السيطرة على فرع مصرف ليبيا المركزي وسط مدينة بنغازي، شرق ليبيا، ونقل كمية من النقود إلى جهة مجهولة تقدّر بنحو 639 مليون دينار و159 مليون يورو و1.9 مليون دولار، بالإضافة إلى كمية كبيرة من الفضة.
وأكد الخبراء أن مؤسسة الوطنية للنفط ومؤسسة الليبية للاستثمار ومصرف ليبيا المركزي، تشكل أهدافا للتهديدات والهجمات، ما أثر في أداء القطاعين النفطي والمالي.
وعرّج التقرير على قيام ائتلاف من الجماعات المسلحة برئاسة إبراهيم الجضران، المسؤول السابق لجهاز حرس المنشآت النفطية، فرع المنطقة الوسطى، بقيادة الهجوم، بغية السيطرة على محطات النفط، مشيراً إلى إلحاق أضرار بمرافق تخزين ميناء رأس لانوف النفطي.
وأكد تقرير اللجنة تدخل “كتيبة النواصي” (مجموعة مسلحة) في أنشطة المؤسسة الليبية للاستثمار، وقد أجبرتها على تعيين مرشحين لها بعد تهديد من قائد الكتيبة، كما اضطرت قيادات إدارية في المؤسسة لمغادرة طرابلس.
وفي مايو/ أيار 2018، حاولت المؤسسة نقل مقرها إلى خارج “برج طرابلس“، وسط العاصمة، كي تظل قادرة على العمل، لكن المجموعة المسلحة غادرت وخطفت موظفا لبضع ساعات، وفقا للتقرير.
وفي ما يتعلق بالمؤسسة الوطنية للنفط، لاحظ فريق الخبراء أن مجموعات مسلحة تحاول أن يكون لها نفوذ في المؤسسة، مشيرا إلى أنه في فبراير/ شباط 2018 التقى قائد “كتيبة ثوار طرابلس” عضو مجلس إدارة المؤسسة، سعياً لفرض صفقة تجارية. وفي الشهر ذاته، زار قائد الكتيبة المؤسسة مدّعيا أنه يمثل شركة كندية، وهدّد بالعنف لفرض الصفقة.
___________