على طريقة الإعدامات الجماعية الميدانية المصورة التي يقوم بها محمود الورفلي، القائد الدمويّ في قوات الجنرال الليبي خليفة حفتر،
قام المذكور أول أمس بإعلان أنه قرر أن يسلم نفسه لقوات حفتر في شريط فيديو نشره على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يعلن فيه «أسلم نفسي للشرطة العسكرية» مع تأكيد طبعاً على «براءته» من تهم جرائم الحرب التي وجهتها له المحكمة الجنائية الدولية مطالبة بتسليمه.
واقعة ادعاء تسليم قائد «كتيبة الصاعقة» لنفسه (للمرة الثانية) تحمل جرعة عالية من السخرية من تهم المحكمة الجنائية الدولية والمجتمع الدولي، لكن المثير للسخرية أكثر أن هذا الادعاء لم يصمد أكثر من 24 ساعة حيث تحرّك عناصر كتيبته، وعلى الأغلب، المشاركون في الجرائم التي يرتكبها، وتنكروا بصورة متظاهرين أغلقوا الطرق وأحرقوا إطارات السيارات رافعين لافتات «كلنا محمود الورفلي».
الورفلي، يد خليفة حفتر اليمنى، قام عمليّاً بتسليم نفسه ليد حفتر اليسرى، وما كانت همروجة المظاهرة «المدنية» المؤيدة له، إلا لتوجيه رسالة للمنظومة الدولية والأمم المتحدة ومحكمتها الجنائية بأنهم من يطالبون باعتقاله وتسليمه «رأسمالهم الفتنة» وأنهم يتدخلون في «مواضيع لا يفهمون فيها».
أهمّ ما يخرج فيه المشاهد لفيديوهات القتل الجماعي التي ينفّذها الورفلي ضد من يعتبرهم خصومه من الإرهابيين أنها تكاد تتطابق مع فيديوهات تنظيم «الدولة الإسلامية» في طريقة إلباس الضحايا المجهزين للإعدام ملابس بلون موحد ثم إطلاق النار على رؤوسهم، وربما يريد الورفلي (ومن ورائه حفتر) أن يطبقوا بذلك قانون حمورابي الشهير عن «العين بالعين والسنّ بالسن»، أو أن يقولوا إنه «لا يفلّ الحديد إلا الحديد»، والتي ترجمتها: لا يفلّ الإرهاب… إلا الإرهاب!
والحقيقة أن اجتراء الورفلي وحفتر على القانون الدولي وتشريعاته ومؤسساته مبعثه، على الأغلب، اقتناعهما بداية بأن «القوة الغاشمة» (على حد قول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي) هي الفيصل في مواضيع النزاع المحلّي، وأنه ما دام المعتدى عليهم هم من تيارات الإسلام السياسي، المعتدلة منها أو المتطرفة، فإن المجتمع الدولي سيتغاضى، في النهاية، عن انتهاك إنسانية أولئك الضحايا، ويسلّم في النهاية للمنتصر، من دون أن ننسى أن حفتر كان حصان الرهان، ليس لمصر والإمارات فحسب، بل كانت قوّات أوروبية تدعمه ايضاً وتمشي في ركابه.
إضافة إلى نسخ إجراءات متطرفي تنظيم «الدولة الإسلامية» في الإعدامات، فإن الورفلي، ومن ورائه حفتر، يلعبان ورقة جديدة كشفتها مؤخرا زيارة مفتي الأردن له، وقبلها شريط فيديو لداعية سعودي ليبي يقول فيه إن قوات حفتر «تجاهد في سبيل الله» مطالبا إياه باقتحام مدينة درنة وقتل أهلها من «الخوارج».
المقصود من هذه اللعبة طبعاً هو عين ما تفعله تنظيمات الإرهاب المتطرفة وهو استخدام الإسلام كعباءة للإجرام والقتل، ربما لأن عباءة السيسي وحلفائه الخليجيين صارت ممزقة ولم تعد تكفي لستر الفضيحة.
____________