بقلم حسن سلمان

أثارت مجزرة جديدة قام بها محمود الورفلي الملقب بـ«رجل حفتر» ضد عدد من السجناء، موجة استنكار في ليبيا، حيث طالب بعضهم بمحاكمة الجنرال خليفة حفتر لتستره على جرائم الورفلي وعدم تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدُّولية التي تطالب به منذ عدة أشهر.

وتناقل نشطاء شريط فيديو يُظهر الرائد محمود الورفلي (آمر المحاور بقوات الصاعقة التابعة لقوات الجنرال خليفة حفتر) وهو يقوم بإطلاق الرصاص من بندقية على رؤوس عشرة أشخاص معصوبي الأعين أمام مسجد «بيعة الرضوان» في منطقة السلماني في بنغازي، الذي تعرض الثلاثاء لهجومين بسيارتين مفخختين أسفرا عن مقتل وجرح نحو مئة شخص، حيث يشير الشريط إلى أن العملية تأتي كرد على الهجوم الإرهابي على المسجد، برغم أن الضحايا هم في الأصل سجناء ولا علاقة لهم بالهجوم.

وأثار الفيديو موجة استنكار وغضب في البلاد، حيث حمل بعضهم الجنرال حفتر مسؤولية الجريمة الأخيرة بسبب «تستره» على منفذها وعدم تسليمه للمحكمة الجنائية الدُّولية، ملمحين إلى احتمال تلقي الورفلي أوامر غير مباشرة من حفتر لتنفيذ عمليات القتل الجماعي الأخيرة.

وكتبت الوزيرة السابقة فاطمة الحمروش على صفحتها في موقع «فيسبوك»: «كيف تطمس الحقيقة، فصل جديد من فصول الربيع العربي في ليببا»، وأضافت «إن إعدام من قيل أنهم المتهمين بعملية التفجير ببنغازي الأمس، خلال أقل من 24 ساعة من الجريمة، يقفل الباب على مسار العدالة، ويوصده أمام تقصّي الحقائق بالخصوص.

من المستفيد؟ ولِمَ؟ وهل هؤلاء فعلا لهم علاقة بالتفجيرات؟»، وتابعت في تدوينة أخرى «على الحكومات والمجالس التشريعية المتصارعة على السلطة في ليبيا، وكذلك قيادات الجيش في ليبيا، والهيئات القضائية والقانونيين، أن يعطوا رأيهم في هذه الممارسات البشعة، وهذا الحال المتوحّش الذي وصل له القاتل والمشاهد سواء، بتهليله لهذه الممارسات البشعة».

وأصدر اللواء عون الفرجاني (مدير مكتب حفتر ورئيس هيئة القضاء والسيطرة) بلاغا جديدا دعا بموجبه كافة الأجهزة التابعة لقوات حفتر بإيقاف الورفلي الذي قال إنه لم يعد يتبع التعليمات العسكرية ويثير الفتنة في مدينة بنغازي، وإيداعه السجن.

وعلّقت الحمروش على ذلك بقولها «بيان باهت من عون الفرجاني بخصوص محمود الورفلي لذرّ الرماد في الأعين، وذلك في محاولة يائسة وبائسة لإبعاد الشبهة عن حفتر وردا على البيانات الصادرة من الأمم المتحدة وما نشره موقع السفارة الأمريكية، وليس لتطبيق أي إجراء عملي».

وأضافت «كذلك فإن عملية الإعدام التي نفذها الورفلي، سواء كان من أعدمهم متهمين بالتفجير الأخير ببنغازي أو مساجين لسبب آخر، تجعل من حفتر مسؤولاً مباشراً عن عملية الإعدام، حيث أن المساجين أو المقبوض عليهم بعد التفجير محتجزين لدى القوات التابعة لحفتر، ولكي يصل لهم الورفلي، لابد من موافقتها».

وكانت السفارة الأمريكية في ليبيا أدانت الهجومين اللذين استهدفا مسجد «بيعة الرضوان»، فيما طالبت الأمم المتحددة السلطات الليبية بتسليم الورفلي فورا إلى محكمة الجنايات الدُّولية، مشيرة إلى أنها وثقت 5 عمليات إعدام جماعي على الأقل ارتكبها الورفلي خلال الفترة الماضية.

وكتب السفير الليبي السابق إبراهيم قرادة تحت عنوان «سفاح ليبيا»: «بشجاعة وعبارة واضحة، انسانيا ووطنيا وبنغازيا (يجب) الايقاف الفوري والاعتقال العاجل للقاتل الجماعي، سفاح ليبيا، الرائد «المتمرد» محمود الورفلي امام قضاء ومحكمة علنية، وأضاف «عندما يكون القاتل غير مهتم ولا مكترث، واغلبنا ينتظر وصول المجرم، ما الحل مع مجرم خطير، مختل وطليق ومنفلت، يحمل السلاح ولا يبالي بالعقوبة؟ التعويل على توبة واكتفاء الجريمة، التي لن تتوقف إلا بإنفاذ القانون، حجزا وعقابا. حاكم المعروف خاف السائب!».

وتناقل عدد من النشطاء صورا لثلاثة شبان قالوا إن عناصر من «مجلس شورى درنة» قاموا بتصفيتهم (رميا بالرصاص) بتهمة التواطؤ مع قوات حفتر، وهو ما اعتبره بعضهم ردا على المجزرة التي قام بها الورفلي.

واستنكرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا المجزرة الجديدة التي قام بها الورفلي، مشيرة إلى أنها تتشابه إلى حد كبير مع جرائم تنظيم «الدولة الإسلامية» المتطرف، وطالبت قوات حفتر بتسليم الورفلي المتهم بارتكاب جرائم حرب للمحكمة الجنائية الدُّولية وكذلك «الإلتزام بما تعهدت به (…) بشأن تأكيدها أن الرائد محمود الورفلي جرى توقيفه عن العمل و(التحقيق معه) من قبل مكتب المدعي العام للمحكمة العسكرية في بنغازي».

كما أدانت المنظمة عملية الإعدام التي قام بها مجلس شورى درنة لـ«ثلاثة مدنيين على أساس الإنتماء السياسي (…) وإعلان مناصرتهم للجيش الليبي وذلك بعد اختطافهم واعتقالهم بشكل تعسفي منذة أسبوع وسط المدينة»، مشيرة إلى أن «الاعدامات الميدانية للسجناء والمعتقلين من دون أي إجراءات قانونية، يعد مؤشرا خطيرا على تفاقم الانتهاكات والخروقات الجسيمة والممنهجة لسيادة القانون والعدالة في ليبيا وانتهاك للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان».

وعادة ما يثير الورفلي الجدل بسبب المجازر الجماعية التي يرتكبها، حيث نفذ وأشرف على عدد كبير من عمليات القتل الجماعية في مدينة بنغازي، والتي تتشابه إلى حد كبير مع العمليات التي ينفذها تنظيم «الدولة الإسلامية» المتطرف، وهو ما سبب إحراجا كبيرا للجنرال خليفة حفتر ودعا آلاف الليبيين إلى مطالبته بإيقاف الورفلي وتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية.

_________

مواد ذات علاقة