أطلقت مجموعة من أعضاء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة الليبي، مبادرة بعنوان “الرؤية الشاملة لتعديل الاتفاق السياسي“، مؤكدين أنها تستند إلى الاتفاق السياسي، وخارطة الطريق للأمم المتحدة، وتفاوض لجنتي الحوار بتونس، تحت الرعاية المباشرة للمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة.
وقال أعضاء مجلس النواب في الوثيقة التي أطلقوها، مساء الأحد، عقب اجتماعهم في العاصمة المصرية القاهرة، إنّهم عرضوا بعض النقاط العالقة في الجولة الثانية من جولتي حوار اللجنة الموحّدة لتعديل الاتفاق السياسي لمجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، في 26 سبتمبر/ أيلول، و13 أكتوبر/تشرين الأول الماضيين، وذلك للتصويت عليها حزمة واحدة بدون تعديل.
وأوضحوا أنّ ذلك تم استناداً إلى المادة الـ12 من الاتفاق السياسي الليبي، مشيرين إلى عدم أخذ تلك النقاط العالقة الوقت الكافي للمناقشة، فضلاً عن حالة الجمود وانقطاع جولات الحوار بشكل غير مبرر، وخاصة مع تطور الأوضاع السياسية والمعيشية بشكل سلبي في ليبيا.
وشدّد الأعضاء المجتمعون في القاهرة، على مجموعة من المبادئ، أهمها: “التأكيد على وحدة ليبيا وسيادتها، وكذلك التأكيد على مدنية الدولة والمسار الديمقراطي وسيادة القانون، إضافة إلى دعم واستكمال بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية، وفق التشريعات النافذة لمحاربة الإرهاب والتطرف وحماية الدستور والنظام العام“.
كما أكد أعضاء المجلسين في القاهرة، على “المشاركة والتوزيع العادل للموارد، والتأكيد على أنّ الحل للأزمة الليبية يكون سياسياً وليس عسكرياً، ولتحقيق التوافق لينتج عنه الاستقرار لتجهيز البلاد للاستفتاء على الدستور والانتخابات“.
وتضمّنت الوثيقة، التي حصل “العربي الجديد” على نسخة منها، الإبقاء على المادة 8 فقرة (2 أ) من الاتفاق السياسي الليبي، وتحت بند الترتيبات الأمنية والقوات المسلحة وتحقيق الاستقرار التدريجي، طرح المجتمعون أن يتخذ مجلس الرئاسة والحكومة من مدينة طرابلس مقرّاً رئيسياً لهم، مع إجازة عقد جلساتهم في أي مدينة أخرى، فضلاً عن التأكيد على تجريم المجموعات المسلحة التي لا تلتزم بالتدابير الأمنية التي تم إقرارها من جانب الحكومة، وتصنيف تلك المجموعات كمنظمات إرهابية، بموجب التشريعات الليبية والدولية لدعم استقرار ليبيا.
كما شدّدوا على ضرورة أن يقوم مجلس الرئاسة، بصفته القائد الأعلى للجيش، بمساعي توحيد المؤسسة العسكرية، وتحديد مستوياتها القيادية وفقاً للتشريعات النافذة، مشددين أيضاً على ضرورة التزام مجلسي الرئاسة والوزراء بالسير في خطوات المصالحة الوطنية، وجبْر الضرر وإعادة الأعمال، وعودة النازحين والمهجّرين إلى مناطقهم، وضمان حقهم الانتخابي والمشاركة السياسية.
ووقّع على الوثيقة الصادرة من القاهرة، كل من: الدكتور علي التكالي، محمد لينو، مرعي رحيل، مصباح دومة، كامل الجطلاوي، وزياد دغيم.
وبحسب مراقبين للشأن الليبي، تمثّل الوثيقة تطوراً ملحوظاً في مسار الأزمة الليبية، ولا سيما أنّها صادرة عقب اجتماعات استضافتها القاهرة، التي تتخذ موقفاً داعماً لقائد برلمان طبرق الجنرال المتقاعد خليفة حفتر.
كما أكدت الوثيقة على بقاء المادة الثامنة من الاتفاق السياسي، وهي المادة التي طالب معسكر حفتر أكثر من مرة بتعديلها، لضمان وضع قوي له داخل البناء الجديد للدولة حال إقراره، في ظل رغبة حفتر بتولّي منصب القائد الأعلى للجيش الليبي.
***
أهم ما ورد في المبادرة:
ـ المبادرة بنيت على الاتفاق السياسي وخارطة الطريق المقدمة من المبعوث الأممي وتفاوض لجنتي الحوار بتونس.
ـ يتكون المجلس الرئاسي من ثلاثة أعضاء يمثلون الأقاليم الثلاثة، ويجري خلال الاجتماع الأول للمجلس إعداد اللائحة الداخلية وفق الأعراف المعمول بها.
ـ يختار أعضاء المجلس الرئاسي بالإجماع رئيسا للحكومة من خارجهم وفق المعايير المحددة بالإعلان الدستوري والاتفاق السياسي ومخرجات اللجنة الموحدة لتعديل الاتفاق.
ـ تكون اختصاصات الرئيس تمثيل الدولة في علاقاتها الخارجية، واعتماد ممثلي الدول والهيئات الأجنبية في لـيبـيا، والإشراف على أعمال المجلس وتوجيهه في أداء اختصاصاته وترؤس اجتماعاته.
ـ تكون بقية الاختصاصات المحددة بالاتفاق السياسي لمجلس الرئاسة مجتمعا.
ـ لكل مواطن ليبي وفق المعايير المحددة بالإعلان الدستوري، والاتفاق السياسي، ومخرجات اللجنة الموحدة لتعديل الاتفاق حق الترشح لعضوية مجلس الرئاسة عبر البرلمان أو المجلس الأعلى للدولة ووفق الضوابط المحددة وآلية الاختيار.
ـ يقوم كل من مجلسي النواب والأعلى للدولة خلال عشرة أيام من إقرار الاتفاق السياسي وتعديلاته بتنفيذ آلية الاختيار لمجلس الرئاسة.
ـ يختار المجلس الأعلى للدولة عضوا واحدا من مجلس الرئاسة وفق الآليات التي يحددها المجلس.
ـ يختار البرلمان مرشحين أو أقل عن كل إقليم من الأقاليم الثلاثة ويشترط في المرشح عن الإقليم تحصله عن تزكية 40% من نواب الإقليم نفسه صحيحي العضوية مع الالتزام بأن يكون لكل عضو تزكية واحدة.
ـ في حالة تبقي أكثر من مرشحين اثنين من مرشحي البرلمان تحال إلى لجنة تعديل الاتفاق السياسي للاختيار.
ـ يقدم رئيس الوزراء، خلال عشرة أيام من تكليفه، تشكيل حكومته المقترحة إلى مجلس الرئاسة ليحيلها بدوره خلال ثلاثة أيام لمجلس النواب لمنح الثقة لتشكيلة الحكومة مجتمعة.
، ـ يجتمع البرلمان خلال عشرة أيام من تاريخ استلامه تشكيلة الحكومة بصفة رسمية؛ وذلك لمنح الثقة بأغلبية النصف زائد واحد من النصاب الذي انعقدت به الجلسة الخاصة لمنح الثقة ولمرتين وفق القانون المنظم.
ـ يقوم مجلس الرئاسة إن لم يحققها في المرتين، بتكليف رئيس حكومة جديد خلال أسبوع ويقدِّم تشكيلته، بنفس الآلية والضوابط المحدَّدة لنيل الثقة من قبل البرلمان.
، ـ يحق لمجلس النواب رفض الحكومة لمرة واحدة فقط، فإن لم يتحقق ذلك في المرة الثانية تعتبر نافذة بقوة القانون مع الالتزام بملاحظات البرلمان وأسباب الرفض.
ـ مجلس الرئاسة مجتمعا هو صاحب صفة القائد الأعلى للجيش الليبي وقراراته بالإجماع.
ـ تشكَّل لجنة فنية مشتركة من مجلسي النواب والأعلى للدولة برعاية المبعوث الأممي إلى لـيبـيا، لضمان تطبيق معيار التوازن السياسي والجغرافي بكل مؤسسات الدولة، على أن تقدِّم توصياتها خلال شهر.
ـ تشكَّل بعد إقرار الاتفاق السياسي وتعديلاته لجنة مشتركة من مجلسي النواب والأعلى للدولة؛ لإعداد قانون الاستفتاء يضمن التوافق بتعدد الدوائر الانتخابية.
ـ ينتهي عمر ولاية الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور في العاشر من شهر أذار/ مارس القادم، وتلتزم الهيئة خلال عشرة أيام من إقرار الاتفاق السياسي وتعديلاته من المجلسين بإعادة التصويت على المسوَّدة الجاهزة لمشروع الدستور في يوم عمل وبجلسة علنية بوجود مراقبين من البعثة الأممية، وذلك بمقرها الرئيسي في البيضاء.
ـ تعتبر المسودة مشروعا للدستور في حالة الموافقة عليه بأغلبية الثلثين زائد واحد من أعضاء كل إقليم والمكونات الثقافية لضمان التوافق.
ـ في حالة عدم إقرار المسوَّدة تلتزم الهيئة التأسيسية بإجراء تعديلات عليها وإحالتها إلى المجلسين بعد التصويت عليها بأغلبية الثلثين زائد واحد من أعضاء الهيئة على أن يكون من ضمنهم أحد عشر عضوا من كل إقليم.
ـ إذا لم تنجز الهيئة التأسيسية مشروع الدستور قبل انتهاء ولايتها أو لم ينل قبول ثلثي الشعب الليبي في كل الدوائر الانتخابية التي يحددها قانون الاستفتاء، عندها يلتزم مجلس الرئاسة مجتمعا خلال عشرة أيام بتشكيل لجنة من الخبراء تعمل بنفس ضوابط الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور على تعديل محدود لدستور عام 1951 المعدَّل سنة 1963 ليتضمن حقوق المكونات الثقافية، ويعتبر دستورا نافذًا للبلاد في حالة قبول ثلثي أعضاء المجلسين عليه خلال شهر من تقديمه بعد إقراره وإن لم يتم ذلك يحال إلى الاستفتاء الشعبي.
ـ يتخذ مجلس الرئاسة والحكومة من مدينة طرابلس مقرا رئيسيا لهما، ويجوز لهما عقد جلساتهم في أي مدينة أخرى مع الالتزام بتنفيذ التدابير والترتيبات الأمنية وفق ما جاء بالاتفاق السياسي.
ـ يستلزم تنفيذ الترتيبات الأمنية في كل المدن الليبية تدابير دولية يختص بها مجلس الرئاسة مجتمعا.
ـ يتم تجريم المجموعات المسلحة التي لا تستجيب للتدابير والترتيبات الأمنية، وتصنف كمجموعات إرهابية بموجب التشريعات الليبية والدولية لدعم استقرار لـيبـيا.
ـ يلتزم مجلس الرئاسة بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية وتحديد مستوياتها القيادية طبق التشريعات النافذة.
ـ يستوجب مجلسي الرئاسة والوزراء بالسير في مسارات متوازنة للمصالحة الوطنية وجبر الضرر وتحقيق الأمن والاستقرار وإعادة الإعمار وتدوير عجلة الاقتصاد والتشجيع على آليات التمويل الحديثة غير المعتمدة على التمويل الكامل من الميزانية العامة للدولة.
ـ وضع الترتيبات اللازمة لعودة المهجرين النازحين إلى منازلهم وحمايتهم وإعادة إعمار بيوتهم إن تضررت وجبر ضرر وفق التعويض العام لكل المتضررين الذين تأثروا سلبا نتيجة الصراعات المسلحة في لـيبـيا وضمان حقهم الانتخابي والمشاركة السياسية.
ـ مع الالتزام بوجود المواد الخلافية كجزء من الاتفاق السياسي والالتزام بالاستمرار في الحوار السياسي لمعالجتها، يجري تعديل دستوري لتضمين أبواب الاتفاق السياسي والأحكام الختامية وملاحقه بعد التعديل لكل المسودة النهائية وفق ملحق تعديلات الاتفاق السياسي.
ـ يؤخر باب الأحكام الإضافية إلى حين انتهاء لجنتي الحوار من الوصول إلى صيغ توافقية بخصوصه.
ـ تم أضافت مادة جديدة إلى الاتفاق السياسي ليصبح الاتفاق متكون من 68 مادة، وتنص على أن تستمد كافة المؤسسات المنصوص عليها في الاتفاق السياسي الليبي شرعيتها من الاتفاق وتعديله الملحق به، وذلك بعد إقراره واعتماده كاملا وتوقيعه.
ـ في حال اقتضى الأمر إجراء تعديل لاحق للاتفاق السياسي يمس الاتفاق أو أحد المؤسسات المنبثقة عنه بشكل مباشر أو غير مباشر، يلتزم مجلسي النواب والأعلى للدولة بالتوافق فيما بينهم على صيغة هذا التعديل على أن يجري إقراره نهائيا دون تعديل من البرلمان.
____________