عادت قضية تسليم موريتانيا عبد الله السنوسيالمدير السابق لمخابرات القذافي للحكومة الانتقالية الليبية الى الواجهة، بعد تفجير السناتور في مجلس الشيوخ الموريتانيمحمد ولد غدهلمفاجأة جديدة تتعلق بالثمن الذي قبضته الحكومة الموريتانية مقابل رأس السنوسي.

السيناتورولد غدهالذي كان قد قدم مساءلة شفوية لوزير الخارجية الموريتانية قبل أشهر ، تتعلق بالأسباب التي دفعت موريتانيا الى تلك الخطوة ،عاد من جديد ليؤكد في برنامج تلفزيوني ساعات من اعتقاله على يد الشرطة الموريتانية بأنه يملك أدلة قوية على الجهة التي حولت اليها أكثر من 60 مليون دينار ليبي، قدمتها الحكومة الانتقالية لموريتانيا مقابل صفقة السنوسي المثيرة للجدل.

تلك الجهة لم تكن سوى هيئة الرحمة الخيريةالتي ظهرت بعد فترة من تسليم السنوسي لليبيا، و يرأسها حاليا نجل الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيزالمدعوبدر عبد العزيز“.

من قبض ثمن السنوسي؟

تقول معلومات بوابة افريقيا الاخباريةالتي تحصلت عليها من مصادر رغم شحاحتها إن الحكومة الانتقالية الليبية حولت 60 مليون دينار ليبيا الى حساب الخزينة العامة في موريتانيا، قبل أن تقوم وزارة المالية في نواكشوط بسحب هذا المبلغ من الخزينة وتحويله الى جهات مجهولة، ورغم اعتراف وزير المالية الموريتاني السابق بسحب هذا المبلغ من الخزينة العامة في مساءلة لعضو مجلس الشيوخالقطب ولد محمد محمود، الا أن ردّه لم يكن مقنعا حين أجاب بالقول انه سحب من أجل المحافظة عليه، دون أن يحدد وجهته التي لم تكن سوى هيئة الرحمة الخيريةالتي رأت النور في تلك الأيام.

أموال السنوسي والنمساوية ماغد لينا كرالوفيكافا “!

تقول الاخبار المتداولة في موريتانيا على نطاق واسع إن ثمنالسنوسيتم تحويله الى حساب خاص بنجل الرئيس الموريتاني الراحلاحمدو ولد عبد العزيزفي سويسرا ، قبل أن يتم توقيف الحساب للاشتباه في مصادر تمويله ، بعد ذلك تضيف المصادر أن الرئيس الموريتاني قام على عجالة بانشاء منظمة خيرية باسم هيئة الرحمة الخيرية، حيث ارسل المستندات المطلوبة للهيئة الاوروبية التي طلبت فتح تحقيق بخصوص المبلغ ، لكن المستندات الرسمية التي قدمتها موريتانيا ، كانت كفيلة بوقف متابعة حساب نجل الرئيس الذي قامت هيئته لاحقا بشراء سيارات اسعاف وادوية بربع المبلغ المذكور كنوع من التمويه.

هذه الرواية أكدها عضو مجلس الشيوخ السيناتورولد غدهبطريقة غير مباشرة، وهو بالمناسبة من أبناء عمومة الرئيس الموريتاني ومن أشد معارضيه ، لكنه اعتذر عن تسمية نجل الرئيس الراحل باسمه لأسباب اخلاقية باعتبار أن مؤسس هيئة الرحمة الخيرية الفعلي توفي قبل أكثر من عام في حادث سير ليخلفه على رئاسة الهيئة شقيقه الاصغر بدر“.

وتُجمع أغلب روايات المعارضة الموريتانية التي استقيناها أن الرئيس الموريتاني دخل في ورطة حقيقية بعد الوفاة المفاجئة لنجله 2015،حيث قام البنك السويسري بالحجز على الاموال الموجودة داخل حساب نجل الرئيس الراحل، خاصة بعد ظهور ابن له من زوجة نمساوية تدعى ماغدلينا كرالوفيكافا اعتبرها البنك وابنها الوريثة الشرعية لمالك الحساب والمسجلة رسميا في المعلومات الخاصة به .

أين ذهب ثمن السنوسي ؟

لا أحد بإمكانه الإجابة على السؤال بشكل دقيق سوى الرئيس الموريتاني ولد عبد العزيز، ووزير ماليته السابق تام جمبارلكن جميع المعطيات المتوفرة تشير إلى أن المبلغ تم سحبه من الخزينة العامة للدولة باعتراف جمبارالذي أقيل لاحقا من منصبه وذلك بعد أن تحدث عن إدراج ذلك المبلغ ضمن ميزانية البلاد لعام 2012 قبل أن يسحب الى وجهة تجنب الحديث عنها خوفا من الاحراج.

يبقى المؤكد ما قاله النائب فى المؤتمر الوطني العام فى ليبيا عبد الفتاح بورواق الشلويفى كتابه المعنون بـ أسرار تحت قبة البرلمانالذي جاء فيه أن رئيس مجلس الوزراء الليبي السابق عبد الرحمن الكيب صرح خلال جلسة استجواب بقولهنعم دفعت للموريتانيين 200 مليون مقابل جلب عبد الله السنوسي، مضيفاكنت مستعدا لأدفع أكثر فى الرجل ولو من مالى الخاص“.

واعتقلت موريتانيا مدير المخابرات الليبية السابق عبد الله السنوسيعام 2012، وهو الرجل الثاني في نظام القذافي فى مطار نواكشوط بحوزته جواز سفر مالي مزور .

وشغل السنوسيلوقت طويل منصب رئيس الاستخبارات العسكرية في ليبيا، وصدرت بحقه مذكرة توقيف من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية منذ بدء الثورة الليبية في منتصف فبراير 2011 وخصوصا في طرابلس وبنغازي ومصراتة.

____________

مواد ذات علاقة