بقلم المهاجر

نشر موقع بوابة إفريقيا الإخبارية المحسوب على أجهزة التضليل الإعلامي التابعة لرموز النظام السابق، مقالا بعنوان المال المهدور: معارك ليبيا الاقتصادية في الخارج

وجاء في هذا المقال خلطة عجيبة من المعلومات والإدعاءات والقراءات الخاطئة لما حدث للثروة الليبية المستثمرة في الخارج وخاصة في أفريقيا وأميركا اللاتينية ودول جنوب آسيا

فاستُهل المقال بالحديث عن المكانة المميزة لنظام القذافي في نادي الدول المستثمرة، ولكن المقال تجاهل عند حديثه عن تلك الطفرة الإقتصادية، التي خولت نظام القذافي لتبوء تلك المكانة، حقيقة الأوضاع المعيشية المأساوية التي كانت يعانيها الشعب الليبي المقهور لعدة عقود .. طبعا عدا تلك القلة من أتباع القذافي الذين استمتعوا بأموال الليبيين في ما كانوا يسمونه بـ الجماهيرية السعيدة” .

قفز المقال إلى الحديث عن أوضاع الاستثمارات الليبية بعد سقوط القذافي عام 2011، متناسيا أن سقوط النظام لم يكن نتيجة انقلاب عسكري في ليلة مظلمة بل كان عبر مواجهات مسلحة استمرت عدة أشهر، كلفت الألاف من الشهداء والجرحى والمبتورين ناهيك عن المغتصبات والمختفين قسريا.

تناسى المقال ما تم فيها من عمليات النهب المنظمة لأموال الشعب الليبي، بمعرفة وترتيب رموز النظام خلال الأشهر الأخيرة من الثورة بعد أن أيقنوا أن النظام ساقط لا محالة، كان من نتائجها تهريب بلايين من الدولارات واليوروات وغيرها من العملات الصعبة ، وكميات هائلة من الذهب والألماس، خارج البلاد، برا وبحرا وجوا، وفتحت بها مئات الحسابات المصرفية في العواصم الأوروبية والأسيوية والعربية بأسماء المئات من أتباع النظام، واشتُريت بها العديد من الشركات والبيوت وغيرها من العقارات والمكاتب التجارية والأراضي، كخطوة أولية لدعم وتمويل الثورة المضادةمن الخارج

وهذا ما نلاحظه خلال الأزمة الاقتصادية التي يعانيها الشعب الليبي من ندرة السيولة وغلاء الأسعار وانتشار الفساد، فالسيولة موجود لدى أتباع النظام في الداخل والخارج، التي تمول الدولة العميقةفي الداخل، وتعمل بكل جرأة وفاعلية حيث وضع تحت تصرفها المليارات من العملات الصعبة التي تدير السوق السوداءوتدعم الجريمة المنظمةوتقوم بعمليات النهب للمال العام، ثم تنسب كل ذلك لثورة الشعب الليبي في فبراير 2011 والتي ـ في رأيي ـ أنها انتهت بعد أشهر من اعتقال وقتل الدكتاتور.

لا شك أن هذا الموضوع يحتاج إلى المزيد من الدراسة والبحث والنقاش، مما لا يسعه هذا المقال، وحيث أن بقية المقال يحتوي على معلومات يمكن اعتبارها مفيدة لفهم جزء من هذه الكارثة، أنقله بدون أن تدخل، حيث يستطرد المقال السرد التالي:

لكن وبعد سقوط القذافي عام 2011 تعرضت الكثير من هذه المشروعات الاقتصادية الى نهب منظم، أدى الى الاستيلاء الكامل على عدد منها ودخولها بعضها في مرحلة تصفية، فضلا عن تنصل شركاء ليبيا الاقتصاديين من التزاماتهم، وهو ما جعل الدولة الليبية ما بعد الثورة، تخوض خصومات قانونية مع حكومات ومؤسسات بنكية من أجل الحصول على حقوقها المسلوبة بقوة القانون.

موضة تأميم الاستثمارات الليبية في افريقيا

تحول تأميم الشركات الليبية في افريقيا الى موضة في دول القارة السمراء التي انتهزت ضعف الدولة الليبية ما بعد الثورة، لتقوم بتصفية شركات برأس مالي يقدر بمئات ملايين الدولارات، وذلك تحت ذريعة الأداءات الضريبية ورسوم المساهمات المختلفة، الى أن وصل الامر الى مرحلة التأميم بالكامل.

أوغنداكانت آخر الدول الافريقية التي أعلنت رسميا قبل أشهر مصادرة شركة أوغندا للاتصالات، وهي إحدى الاستثمارات الليبية، حيث كانت تملك الشركة الليبية للبريد والاتصالات عن طريق شركتها أيكومنسبة 69% من أسهمها، بينما تملك الحكومة الأوغندية 31% فقط.

وليست أوغنداالدولة الافريقية الوحيدة التي اتخذت هذه الخطوة، حيث اقدمت حكومة ساحل العاج قبل ذلك على تأميم شركة غرين ستريمالمملوكة للمؤسسة الليبية الاستثمار، وهو ما يعني عمليّا الاستيلاء على غالبية الحصص المكوّنة لرأسمالها وعلى نفس المنوال تم تأميم شركات ليبية فيزامبياوتنزانياوالنيجروالغابون، التي انفردت هي الأخرىبالشركة الليبية ليبيا جرينللاتصالات الثابتة والمحمولة.

ليبيا والنزاعات القانونية مع البنوك

تخوضُ المؤسسة الليبية للاستثمار، وهي الصندوق السيادي الليبي الرئيسي عبر محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار نزاعات قانونية على أكثر من جبهة، سعيا للحصول على أموال ليبية كانت مستثمرة في الخارج.

ومنذ العام الماضي، ترافع المؤسسة الليبية للاستثمار في قضيتين ضد بنك أميركي وآخر فرنسي لاسترجاع أموال للشعب الليبي، يعتقد أنها أخذت بدون وجه حق. وتطالب المؤسسة الليبية للاستثمار مصرف غولدمان ساكس، بإرجاع 1.2 مليار دولار، فيما تطالب مصرف سوسيته جنرالباسترجاع 2.1 مليار دولار.

ولكن شركة المحاماة البريطانية إينويالتي كانت ترافع لصالح ليبيا، رفعت يدها عن القضية قبل عام، وذلك وفقاً لوثائق محكمة لندن. وعقب توقف شركة المحاماة إينوي، قامت كل حكومة من الحكومتين المتصارعتين، في طبرق وطرابلس، بتعيين شركات محاماة وبيوت خبرة جديدة لمتابعة القضية، حيث عينت الحكومة الليبية في طرابلس شركة المحاماة ستيفنسن هاورادفيما عينت الحكومة الليبية في طبرق شركة كي ستوناللندنية.

ورغم أن قضية مصرف غولدمان ساكسمازالت محل نزاع في المملكة المتحدة، الا أن قضية بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي عرفت طريقها الى الحل، بعد عقد اتفاق سري تم بموجبه تسوية نزاع قانوني يتعلق بدعوى مرتبطة بخمس معاملات قيمتها الإجمالية 1.1 مليار دولار، جرى تنفيذها في الفترة بين عامي 2007 و2009 وشابها عمليات فساد ورشى.

ليبيا ونزاع شركة كاتليست

بالموازاة مع النزاعات التي تقودها محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار، نجحت الاخيرة في كسب حكم من المحكمة العليا بلندن بشطب الدعوى المرفوعة من قبل شركة كاتليستضد المحفظة بالكامل، وذلك تنفيذاً للأحكام القضائية التي سبق أن حصلت عليها المحفظة ضد شركة كاتليستمنذ بداية هذا العام.

وكانت شركة كاتليستللخدمات الإدارية، ومقرها دبي، قد رفعت دعوى قضائية ضد المحفظة في شهر أغسطس العام 2014 للمطالبة بسداد مبلغ 15.4 مليون دولار مقابل فواتير مزعومة مع المطالبة بتعويض بقيمة تتجاوز 500 مليون دولار عن الإنهاء غير المشروع، بحسب زعمها، للعقد المبرم مع المحفظة في العام 2009 بقيمة 88 مليون دولار مع بعض الحوافز المالية الأخرى.

صعوبات تواجه مؤسسة الاستثمار

أثر الصراع المتفاقم في ليبيا على السلطة منذ العام 2011 على جهود المؤسسة الليبية للاستثمار، رغم محاولاتها الحثيثة لاسترجاع العديد من الاول الليبية في الخارج، ويظهر ذلك جليا من خلال تخبط الدولة الليبية التي قامت خلال سنوات قليلة بتكليف قرابة 50 جهة ولجنة لمتابعة الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج بهدف استردادها، إلا أن البلاد لم تستعد أي دينارللخزانة العامة حتى الآن، حسب تقارير حكومية رغم كسبها لقضايا قليلة مازالت تنتظر جولات قضائية في انتظار حكم نهائي.

وتأسست المؤسسة الليبية للاستثمار في عام 2006 بهدف استثمار الاحتياطات الكبيرة المتراكمة من إيرادات النفط ودمج اقتصادها في النظام المالي العالمي بعد سنوات من العقوبات الامريكية، وسرعان ما أصبحت المؤسسة نقطة جذب للبنوك الأجنبية ومديري الصناديق قبل أن يتراجع دورها بعد الثورة التي انهت حكم نظام القذافي عام 2011.

__________

مواد ذات علاقة