من الواضح أن المخطط الإماراتي لإجهاض الثورة في ليبيا يسير حسب الخطة الموضوعة حيث خرج علينا اللواء المتقاعد خليفة حفتر المدعوم من الإمارات ليعلن أنه يمكن لسيف القذافي – الذي ثار عليه الشعب الليبي عام 2011- العودة لممارسة الحياة السياسية حيث إنه حر طليق وليس هناك أي قضايا تدينه وتمنعه من العمل السياسي.
مصادر صحفية مقرّبة لأبوظبي نقلت تلك التصريحات عن اللواء حفتر عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز سراج وهو ما يؤكد أن أبوظبي تسير ضد إرادة الشعوب وتسلك المسارات التي تزيد من القبضات الأمنية والتي تخالف رغبات الشعوب في التخلص من القمع والحكم الشمولي.
وتقول المصادر: إن مثل هذه التصريحات التي تمهّد لعودة أوجه النظام القديم في ليبيا تعتبر بمثابة خطوة كبيرة للوراء في طريق الديمقراطية الذي بدأته ليبيا عام 2011 حينما أطاحت بالرئيس السابق أملاً في حياة ديمقراطية أفضل.
وقد تداولت وسائل الإعلام التي تنقاد خلف أبوظبي هذه التصريحات بعد أيام قليلة من ترويج وسائل الإعلام لأنباء أخرى عن اقتراب عودة أحمد علي عبدالله صالح نجل الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح وهي التصريحات التي وردت على لسان أنور قرقاش المسؤول عن الخارجية الإماراتية.
المسؤول عن الخارجية الإماراتية أكد أن أبوظبي اقترحت على الأصدقاء في الولايات المتحدة والسعودية وروسيا إتاحة الفرصة لعودة أحمد علي عبدالله صالح إلى اليمن للقيام بدور أكثر فاعلية.
واحة أبناء المخلوعين
ومن الواضح أن أبوظبي تتبنى أبناء الرؤساء المخلوعين من قبل شعوبهم حيث تروّج لعودة كل من نجلي القذافي وصالح إلى الحياة السياسية العامة وربما العودة يوماً إلى سدة الحكم وبالتالي فإن رغبات وثورات العالم والعربي تكون قد عادت إلى نقطة الصفر والسبب هو الدعم الوضح من أبوظبي للثورات المضادة.
دعم لوجيستي
وتوفر أبوظبي الدعم المادي واللوجيستي للواء خليفة حفتر في ليبيا تحت زعم أنها تدعم تطلعات الشعب الليبي في حياة آمنة من خلال تعزيز القبضة الأمنية والدعم العسكري لمن يستطيع فرض القوة على الأرض.
وكذلك الحال لم تتوقف أبوظبي عن الدور المشبوه في اليمن من خلال استضافة ابن الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح على أراضيها رغم العقوبات الأممية المفروضة عليه.
خيارات الإمارات
ويرى بعض الخبراء أن الإمارات تعول كثيراً على كل من سيف القذافي وأحمد علي صالح لإعادة الأمور إلى الوراء وإلى العهود السابقة التي كانت عليها كل من ليبيا واليمن من خلال تثبيت أنظمة قديمة في ثوب جديد غير مكترثة برغبات الشعوب التي أطاحت بهذه الأنظمة في ثورات حرة كانت حديث ومثار إعجاب العالم أجمع ولكن يبدو أن هذه الشعوب سيظل محكوم عليها أن تعيش تحت لواء أنظمة قمعية ومستبدة بسبب طموحات ورغبات أبوظبي.
ويرى الخبراء أن هناك نوعاً من المقايضة تفرضها الإمارات على الشعوب وهي إما العيش في خوف واضطراب وإما اختيار أنظمة قوية عسكرية قادرة على محاربة الإرهاب الذي يرتكب باسمه أقبح الجرائم في حق الشعوب.
خطة تحرير سيف القذافي
وكشفت مصادر دبلوماسية عن اجتماع عقد بين «نورالدين بوشيحة» مدير مكتب رئيس الوزراء السابق «محمد جبريل» (رجل الإمارات ومستشار محمد بن زايد في الشأن الليبي ويعمل مباشرة مع مستشاره القائد الفتحاوي المفصول والهارب «محمد دحلان») وبين آمر كتيبة أبوبكر الصديق المدعو «العجمي العتيري» في ٢٢ مايو من العام الماضي بهدف البحث في إطلاق سراح سيف القذافي.
وطلبت الإمارات من العتيري الإفراج عن سيف ضمن قرار عفو من وزير العدل «مبروك قريرة» بحيث يتم فوراً ترحيله إلى الإمارات. وأكدت المصادر أن الإمارات عرضت تقديم ملايين الدولارات بما يشبه «الرشوة» للإفراج عن نجل معمر القذافي.
وأشارت المصادر إلى أن الإمارات تحاول الاستعانة بسيف بالبحث له عن دور في الأزمة الليبية بعد الإفراج عنه. كانت كتيبة أبو بكر الصديق التابعة للقوات المنبثقة عن مجلس نواب طبرق التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر قد أعلنت في بيان لها عن إطلاق سراح سيف القذافي، تطبيقاً لقانون العفو العام الصادر عن برلمان طبرق، بعد اعتقاله منذ أكثر من ستة أعوام.
دور محمد دحلان
وقالت مصادر خاصة مقربة من محمد دحلان المقيم في الإمارات نقلاً عنه أن سيف القذافي تم نقله الى أبو ظبي تحت على متن طائرة عسكرية خاصة ، و أن هناك تكتيم إعلامي حول نقله للإمارات خصوصاً مع الأزمة الخليجية التي تعاني منها دول الحصار على قطر.
واستهجن المجلسان البلدي والعسكري في الزنتان غربي ليبيا الإفراج عن سيف القذافي بذريعة تنفيذ قانون العفو العام “الذي لا يمت بصلة إلى الإجراءات القانونية“.. ووصف المجلسان في بيان مشترك الإفراج عن سيف بأنه تواطؤ وخيانة لدماء الشهداء وطعنة للمؤسسة العسكرية التي يدّعون الانتماء إليها. وتنخرط الإمارات بشكل كبير في الحرب الأهلية في ليبيا عبر دعمها ميليشيات مسلحة ومتقاتلة في الأراضي الليبية خشية تولي الإسلاميين الحكم فيها.
وسبق نشر تسريبا من وثائق “ويكيليكس” يفيد بأن نورالدين بوشيحة يحمل جواز سفر دبلوماسيا إماراتيا. كما نشرت تسجيلا هاتفيا مسربا بين بوشيحة ومحمد دحلان يحث الأول الأخير على المزيد من الدعم فيما يطالبه دحلان باشعال الحرب الأهلية في طرابلس العاصمة.
______________