بقلم علي أنوزلا

أيام صعبة هي تلك التي تنتظر ما يعرف بـ الإسلام السياسيفي المنطقة العربية مع تولي رجل أهوج اسمه دونالد ترمب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.

فهو لا يخفي عداءه للإسلام والإسلاميين، ويتخذ من محاربته لما يسميه الإرهاب الإسلاميعقيدة سياسية معلنة.

الأيام الصعبة التي تنتظر الإسلام السياسي، لم تبدأ مع ولاية ترمب وإنما مع بداية الخريف العربيالذي دشنه الانقلاب العسكري في مصر على أول حكم مدني جاء بالإسلاميين إلى سدة الحكم. لكن، مع تولي ترمب مقاليد أكبر قوة اقتصادية وعسكرية في العالم يجب توقع ما هو أسوء. فالأيام المقبلة ستكون صعبة وسوداء بالنسبة للإسلام والإسلاميين. وقد بدأت من الآن بعض المؤشرات تٌنبئ بأن ما هو قادم أسوأ.

هذه المؤشرات يمكن أن نلمسها في بعض تصريحات وقرارات وتوجهات السياسة الأمريكية في عهد ترمب تجاه المنطقة العربية والإسلامية وتجاه الإسلام والمسلمين عامة:

أولى هذه المؤشرات نلمسها في خطابات وتصريحات ترمب التي أظهرت بصراحة عداءه للإسلام عندما تعمد أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة الربط بين ما يصفه بـ الإرهابوالإسلام، مستعملا الاصطلاح المستفز الإرهاب الإسلاميالذي لم يسبق لأي رئيس أمريكي أو إدارة أمريكية أن استعملته بما فيها إدارة الرئيس جورج بوش الابن التي تتحمل مسؤولية كبيرة في الخراب الكبير الذي حل بأكثر من دولة عربية وإسلامية.

ثانيا: قراره العنصري حضر سفر رعايا سبع دول إسلامية، مع استثناء أقلياتها الأخرى من غير المسلمين، فيما أٌعتبر تمييزا واضحا ضد أصحاب ديانة معينة هي الإسلام، وأكثر من ذلك زكى خطابات الجماعات الإسلامية المتطرفة الذي يتغذى على كراهية الغرب ويتهمه بعداء الإسلام والمسلمين.

ثالثا: تعيين صقور من كارهيالإسلام والإسلاميين في إدارته من بينهم جيمس ماتيس وزير دفاعه الذي تصفه صحافة بلاده بـ الكلب المجنونلأنه سبق أن صرح بأنه كان يتلذذ بإطلاق النار على الناس أثناء مشاركته في حروب بلاده على أفغانستان والعراق. والجنرال مايك فلين، مستشار الأمن القومي في حكومة ترمب، الذي يعتبر أن أمريكا في حرب عالمية ضد الإسلام المتطرف، وليس فقط ضد الجماعات الإرهابية الأكثر تطرفًا، فقد غرد على موقع تويتر العام الماضي بأن الخوف من المسلمين شعور عقلاني، وهو قبل ذلك صاحب كتاب ميدان القتال: كيف يمكننا كسب الحرب العالمية ضد الإسلام الراديكالي وحلفائه، الصادر في يوليو 2016.

وفرانك جافني، المعروف بعدائه للإسلام السياسي، والذي يعتبر بمثابة المنظر الإيديولوجي للإدارة الأمريكية واحد مستشاري الظل لديها لأنه هو مصدر معلومات ترمب وفريقه من الصقور حول الإسلام والمسلمين. وهو شخص مصاب برٌهاب الإسلام أو ما يسمى بـ الإسلاموفوبيا، ومولوع بـ نظرية المؤامرة، لا يخفي عدائه لجماعة الإخوان المسلمين، وسبق له أن وصف المسلمين بأنهم نوعا من النمل الأبيضالذي يسعى إلى تجويف المجتمعات الغربية من الداخل.

لكن رأس حربة هؤلاء الصقور هو مستشار ترمب النافذ وعقله المدبر، ريتشارد بانون، الذي يعتبر أن أمريكا لن تستعيد قوتها مجددا، إلا بخوضها حربا مدمرة، وهذه الحرب التي يصفها بانون بالمقدسة ستكون ضد الإسلام، وقد بدأت طبولها من الآن تدق في واشنطن ضد إيران، لأنها هي القوة الإسلامية الكبيرة التي ستعطي للحرب المقبلة التي يريد بانون إشعالها بعدها المدمر وبعدها الديني أيضا في نظره.

رابعا: التقارب الذي أبانت عنه حتى الآن إدارة ترمب مع بعض الأنظمة العربية المستبدة أو تلك التي دعمت الثورات المضادةفي بلدان الربيع العربي، وهو ما سيوفر لها الغطاء للعودة إلى أساليبها القديمة ما قبل الربيع العربيمن قمع واعتقالات ومصادرة للحريات والحقوق.

خامسا: سعيه إلى تصنيف جماعة الإخوان المسلمينكجماعة إرهابية، واضعا إياها في سلة واحدة مع جماعات متطرفة وعنيفة مثل تنظيمي القاعدةوداعشالإرهابيين، وهو ما سيطلق أيدي الأنظمة العربية المستبدة لتصفية حساباتها مع ما تبقى من إسلام سياسي في بلدانها.

سادسا: حديث الإدارة الأمريكية الجديدة عن إمكانية العودة إلى أساليب التعذيب لانتزاع الاعترافات من المشتبه بهم، والمقصود هنا تحديدا المشتبه بانتمائهم إلى ما يصفه ترمب بـ الإرهاب الإسلامي“. فمجرد الحديث عن احتمال العودة إلى أساليب التعذيبقد تتخذه عدة أنظمة مستبدة في المنطقة العربية غطاء لاستعمال نفس الأسلوب مع معارضيها وخاصة إذا كانوا محسوبين على الإسلام السياسي“.

سابعا: تلويحه بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في استفزاز واضح لأكثر من مليار مسلم في العالم، فمثل هذا القرار سيكون بمثابة إشعال فتيل حرب دينية مدمرة قد يتسبب قرار ترمب في إشعالها لكن لا أحد بعد ذلك سيمكنه التحكم في تداعياتها المدمرة.

إن كل هذه المؤشرات مجتمعة تفيد بأن ما تسعى له هذه الإدارة الأمريكية الجديدة هو إشعال حرب عالمية على الإسلام الذي يعتبره منظروها من الفاشيين الجددوالمتعصبين المسيحيينأكبر تهديد على ما يسمونه القيم اليهودية المسيحية“. وبالنظر إلى وجود خطابات متطرفة على الطرف الآخر تتبناها تنظيمات إرهابية تدعي انتمائها إلى الإسلام فإن وقود الحرب الدينية القادمة جاهز ولا يحتاج إلى من يَحطبه وإنما إلى من يٌشعل ناره.

الضحية الأولى لبوادر هذه الحرب التي بدأت تٌدق طبولها في واشنطن، ويتردد صداها لدى أحزاب شعبوية يمينية أوروبية، وتجد من يرحب بها لدى تنظيمات متطرفة تدعي انتمائها إلى الإسلام، هو الإسلام السياسيالذي كان أحد محركات ثورات الربيع العربي، لذلك كان أول مٌستهدف من الثورات المضادة“.

ومع خطابات الإدارة الأمريكية العنصرية يجد هذا الإسلام السياسينفسه أمام فوهة أكثر من بندقية تستهدفه من الداخل والخارج بهدف القضاء عليه وإزاحته من على وجه البسيطة كما توعد بذلك ترمب.. الذي كان يتحدث عن الإرهاب الإسلاميلكنه يضع داخل جبته كل أنواعالإسلام بدون استثناء وبلا تمييز..

إننا أمام بوادر حرب عالمية ثالثة، لكنها هذه المرة ستكون دينية أو تحت غطاء ديني، ولو حدثت فستكون كل الحروب الصليبية السابقة بمآسيها وفظاعاتها مجرد نزهة صغيرة أمام ما قد تلحقه هذه الحرب من دمار بالإنسانية جمعاء وبالكوكب الذي تعايشت على سطحه ومازالت مآت الديانات.

***

علي أنوزلا ـ صحفي مغربي

_________________

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *