الجهة الراعية : حراك العودة للشرعية الدستورية

من كل ما سبق نتقدم للشعب الليبي الكريم بمشروع الإستحقاق الدستوري الوطني الذي نرى فيه مخرجا منطقيات يضمن لجميع الأطراف حقوقها ويستند هذا المشروع السياسي على الدعوة للعودة للشرعية الدستورية وفق آخر ما انتهت إليه في 31 أغسطس عام 1969م،

من خلال تفعيل العمل بالدستور الشرعي الذي كان نافذا آنذاك كنقطة بداية في طريق العودة بالبلاد إلى حالة الدولة الدستورية والذي سيكون كفيلا بإذن الله بتهيئة قدر من الإستقرار يكفل إنتظام وإضطراد مسيرتها الإنتقالية حتى بلوغ الغاية بتنظيم الإنتخابات العامة وتسلّم المؤسسات المنتخبة مقاليد الأمور.

ويمتاز مشروع الإستحقاق الدستوري الوطني المقترح بالمزايا الآتية:

1ـ أن جميع إجراءاته مبنية على بنود الدستور الليبي والقوانين المستمدة منه، وعليه فهو حل لا فضل فيه لأحد سوى الدستور الليبي.

2ـ يستمد هذا المشروع شرعيته من شرعية سابقة للشرعية الإنتقالية وملزمة ومعترف بها من الأمم المتحدة والعالم إلى يومنا هذا، وهي شرعية الدستور الليبي الذي أقرته الجمعية الوطنية في 7 أكتوبر 1951.

3ـ هو حل مستلهم من تجربة الأباء المؤسسين الناجحة في بناء دولة الإستقلال الأولى، والمثل السامية في محبة الوطن والوفاء له، ويقيم جسرا يتواصل من خلاله جهاد الأباء والأجداد بمسيرة الأبناء والأحفاد.

4ـ أن التفاصيل العملية لهذا المشروع والمبينة في الميثاق الوطني خرجت للوجود تلبية لتساؤلات وطموحات وتطلعات المواطنين على طول البلاد وعرضها. وبالتالي فإن هذا المشروع يحمل بصمات الآلاف من أبناء ليبيا الذين ساهموا في تطويره وصياغته.

إن العودة للشرعية الدستورية تمثل الحل الأمثل والوحيد للخروج بليبيا من الأزمة السياسية القائمة ويجنبها معظم الأضرار ولكن يجب أن يكون واضحا للجميع نتيجة الظروف الحالية التي تم ذكرها أعلاه، ضرورة تفعيل الدستور الآن بدون إجراء أية تعديلات لتجنب الدخول بالبلاد في منزلقات خطيرة وإعطاء القوى الداخلية والخارجية المشككة منفذا لإثارة المشاكل والإنقسامات على أن يتم تعديل الدستور بعد فترة إستقرار زمنية مناسبة يُتفق عليها لضمان عودة وتماسك أركان الدولة.

خارطة الطريق السياسية

ترسم خارطة الطريق السياسية الخطوات الرئيسية المطلوبة للانتقال بليبيا من الوضع المتأزم الحالي إلى الوضع الإنتقالي الدستوري اللازم والمنشود لإعادة بناء دولة الإستقلال الليبية. ونود هنا أن نلفت الإنتباه إلى أن الخارطة مطروحة في إطار استراتيجي وستترك التفاصيل القانونية والدستورية لذوي الإختصاص لوضعها في صورة إجراءات دستورية إنتقالية لتنفيذها ضمن بنود الميثاق الوطني.

تشتمل خارطة الطريق على الخطوات الاستراتيجية الواردة فيما بعد وتبتدئ بتكوين الجمعية الوطنية التي بدورها تقوم بتفعيل الدستور ومن ثم بناء المؤسسات الدستورية التنفيذية والتشريعية وتنتهي الخطوات باستفتاء الشعب الليبي على نظام الحكم وبنود تعديل الدستور في فترة أقصاها ثلاث سنوات. وهذه الخطوات هي:

1ـ يعلن مجلس النواب والمؤتمر الوطني المجلس الأعلى للدولةكل على حده في بيان رسمي عن قبولهما للميثاق الوطني كأساس لحل سياسي للمشكلة الليبية والشروع في عملية سياسية واعدة تحقق مشاركة كل المعنيين ببناء دولة المؤسسات والقانون، وذلك بالدعوة للعودة للشرعية الدستورية وفق آخر ما انتهت إليه في 31 أغسطس 1969م، من خلال العمل بالدستور الشرعي الذي كان نافذا آنذاك ودعوة كل القوى الفاعلة في ليبيا بتبني الميثاق الوطني والإعلان عن دعمها ومساندتها لبنوده.

2ـ الجمعية الوطنية: تتكون الجمعية الوطنية من كامل الأعضاء بكل من مجلس النواب المنتخب سنة 2014 والمؤتمر الوطني العام المنتخب سنة 2012، وتعقد الجمعية الوطنية جلستها الأولى حسب بنود الميثاق الوطني وتختص بالمهام الآتية:

(أ) تفعيل الدستور الليبي الذي كان نافذا يوم 31 أغسطس 1969.

(ب) اعتماد الوريث الشرعي للعرش الليبي محمد الحسن رضا السنوسي ملكا دستوريا للبلاد.

(ج) توجيه الدعوة للملك لأداء اليمين لمباشرة مهامه الدستورية.

وتنتهي مهمتها بعد يومين من تاريخ انعقاد أول جلسة رسمية لمجلس الأمة الإنتقالي.

3ـ تفعيل دستور الاستقلال الليبي: تقوم الجمعية الوطنية بعقد جلسة لإصدار العودة للشرعية الدستورية التاريخية المعطلة بإعادة تفعيل دستور الاستقلال، كما كان عليه في 31 أغسطس 1969 والعمل له لفترة انتقالية دستورية ولمدة زمنية لا تتعدى ثلاثة (3) سنوات.

4ـ الملك: وهو ما يمثل الرمزية الوطنية والمؤسسة السيادية، ويتطلب أن تقوم الجمعية الوطنية باعتماد الوريث الشرعي ملكا دستوريا للبلاد، وتقوم كذلك وحسب المادة 47 من الدستور الليبي بدعوة الملك لأداء اليمين ومباشرة مهامه الدستورية، وأهم مهامه هي المحافظة على وحدة البلاد وحماية الدستور ورعاية المصالحة الوطنية.

5ـ تشكيل الحكومة: حسب المادة 72 من الدستور الليبي، يصدر الملك مرسوما ملكيا بحل الحكومات الإنتقالية وتكليف شخصية وطنية بتشكيل الحكومة لتكون الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا.

6ـ تشكيل مجلس الأمة:

(أ) تشكيل مجلس الشيوخ: حسب المادة رقم 94 من الدستور الليبي، يصدر الملك مرسوما ملكيا بتعيين أعضاء مجلس الشيوخ لتولي مسؤولياتهم الدستورية حسب التوزيع الآتي:

  • ستة (6) أعضاء عن المنطقة الغربية.

  • ستة (6) أعضاء عن المنطقة الجنوبية.

  • ستة (6) أعضاء عن المنطقة الشرقية.

  • ستة (6) أعضاء عن المكونات الاجتماعية.

  • يكون من بين أعضاء كل مجموعة على الأقل عنصر نسائي واحد.

(ب) تشكيل مجلس النواب: حسب المواد الدستورية ذات العلاقة بمجلس النواب وبالرغم من أحكام المادة 101 من الدستور يشكل أعضاء الجمعية الوطنية كما هو مذكور أعلاه مجلس النواب الدستوري الإنتقالي.

وعليه وحسب المادة 93 يشكّل كل من مجلس الشيوخ المعين ومجلس النواب الإنتقالي مجلس الأمة الإنتقالي إلى حين إجراء انتخابات لأعضاء مجلس النواب حسب نصوص الدستور الليبي خلال فترة لا تزيد عن ثمانية أشهر من تاريخ تفعيل الدستور.

7ـ المصالحة الوطنية: استلهاما للقيم النابعة من شريعتنا السمحاء وإيمانا بأن بناء دولة مستقرة وقوية ومزدهرة لا يتحق إلا بمشاركة كافة أبنائها ودون إقصاء وهو ما يتطلب مصالحة وطنية حقيقية بين جميع الأطراف والعفو عند المقدرة والعدل وتطبيق القانون، يصدر الملك قرار بإنشاء المجلس الوطني للمصالحة والسلم الإجتماعي يتبع الديوان الملكي، ويتكون المجلس من أعضاء معينين يتم اختيارهم من مجالس الحكماء والشيوخ والأعيان والمصالحة.

8ـ تعديل الدستور: خلال السنة الأخيرة من الفترة الإنتقالية الدستورية، يتم إجراء استفتاء وطني عام ويعدل الدستور بناء على نتائج الاستفتاء.

الميثاق الوطني

الميثاق الوطني وثيقة سياسية تاريخية على ما اتفق عليه الليبيون خلال تاريخ نضالهم الطويل عبر العصور، وهي تمثل في عصرنا الحاضر عقدا اجتماعيا ينقل الشعب الليبي من مرحلة الفوضى السياسية التي يعيشها خلال عقود من الزمن لتعود به إلى ما اتفق عليه الأباء المؤسسون لدولة الاستقلال الأولى.

ويضع هذا الميثاق علامات مصيرية وهامة على طريق تفعيل دستور الاستقلال وإعادة بناء مؤسسات الدولة ويلزم جميع الأطراف على ما ورد فيه من استحقاقات إجرائية أو تواريخ زمنية لتسلسل الاستحقاقات.

ولقد تم استلهام خارطة الطريق السياسية وفقرات هذا الميثاق من اسلوب وأجراءات تأسيس دولة الاستقلال الأولى. كما تم الإلتزام ببنود الدستور واحترامها في كل الخطوات مستلهمين الحكمة من حزمة الإجراءات الإنتقالية التي اعتمدتها لجنة الستين في الأشهر الأولى من مرحلة الاستقلال.

ووضح الميثاق في سياق زمني ملزم، التفاصيل الكاملة للإجراءات الدستورية الانتقالية الخاصة بتنفيذ خارطة الطريق المذكورة أعلاه، كما يحترم هذا الميثاق حقوق وتطلعات جميع فئات الشعب الليبي في فتح استحقاق الاستفتاء على أهم الهواجس الوطنية التي تشغل بال الكثيرين من المواطنين، وهي حقوق يكفلها الدستور الليبي وبالتالي تعتبر أدوات لتطويره ليتناسب وطموحات الليبيين الحاضرة والستقبلية.

وختاما، فإن هذا الميثاق يمثل روح الإتفاق الوطني الليبي لحل أزمة الوطن السياسية والخروج به من مشاكله الحالية بما يحويه من تفاصيل وسياق تنفيذ زمني، وهو لا يستثني أحدا ويرعى مصالح كل الليبيين بالداخل والخارج وسيتم اعتماده من قبل كل الأطراف الضامن والراعية له.

مؤتمرات الميثاق الوطني

سيتم عرض هذا المشروع على قوى وفعاليات الشعب الليبي من منظمات المجتمع المدني ومجالس الحكماء والأعيان والمصالحة وشيوخ القبائل والمجالس البلدية والجامعات وغيرها، وسيتم دعوة كل من يتبنى هذا المشروع للمشاركة في أحد مؤتمرات الميثاق الوطني التي ستعقد في تاريخ ومكان يتم الاعلان عنهما لاحقا وذلك لمناقشة وتبني مسودة الميثاق الوطني واتخاذ الترتيبات العملية لعرضه على الجهات الرسمية المعنية به.

انتهى

____________________

 

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *