بقلم سمير السعداوي

سلّطت وفاة هيا بن سعود الفنانة التشكيلية الليبية ابنة الـ14 ربيعاً، الضوء على الكارثة التي حلت بوطنها . «الأيقونة الليبية» كما باتوا يسمونها، حصدت في عمر مبكر جوائز في معارض داخل البلاد وخارجها،

ولم تجد من يتبرع لعلاجها من مرض نادر، في وقت أُنفقت أموال طائلة على تغذية صراع الشهوات بين تجار الحروب الذين أسقطوا البلاد في براثن العبث وتسببوا في توقف  علاج كانت توفره الدولة في ما مضى، لهيا ولمرضى آخرين بينهم أطفال كثيرون.

***

لدى سؤاله في مقابلة تلفزيونية قبل أيام، عما اذا كان نادماً على اطاحة نظام العقيد القذافي، لم يتوانَ رئيس المجلس الانتقالي السابق مصطفى عبدالجليل عن القول: «لم أندم لأني من برقة (شرق ليبيا)، والقذافي أسقط الملك ادريس، والشرق أسقط القذافي من أجل إسقاطه للملك ادريس»… بذلك يكون وزير العدل السابق الذي انشق عن نظام العقيد، أضفى وجهاً جديداً على أحداث «17 فبراير» باعتبارها عملية انتقام مناطقية جهوية وعبثية.

لم تنفع مساعي الأمم المتحدة في إيجاد تسوية للأزمة الليبية، اذ انقضت في 17 الشهر الجاري الولاية المفترضة لحكومة الوفاق التي انبثقت عن تسوية الصخيرات، من دون أن تتمكن هذه الحكومة من نيل شرعية دستورية وثقة برلمانية من خلال مجلس النواب الذي يتخذ من طبرق مقراً له.

وبالتالي أصبحت هذه الحكومة أمام خيارين، إما أن تحزم حقائبها وتعود من حيث أتت، أو أن تنضم الى سائر الكيانات المنتهية ولايتها التي تواصل التشبث بجزء من سلطة على بقعة جغرافية ما، مستعينة بميليشيات تتبعها.

وكان مبعوث الأمم المتحدة الى ليبيا مارتن كوبلر لمّح إلى الخيار الأول، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» الفرنسية يوم الجمعة الماضي، من خلال إشارته إلى أنه بفشل صيغة حكومة الوفاق تقع على عاتق مجلس النواب مهمة البحث عن حلول. وهذا كلام منطقي، ذلك أنه على عكس الحكومة المشكلة برعاية دولية، فإن مجلس النواب كيان منتخب، لا يفترض أن تنتهي ولايته إلا بانتخاب بديل، لتفادي الفراغ.

ويستشف من الحراك الدائر، من خلال محادثات رئيس مجلس النواب عقيلة صالح في موسكو والتي سبقه إليها قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، قبل أن يعود الأخير الأحد، الى الجزائر التي يشاع انه غادرها الى واشنطن، أن ثمة بحثاً جدياً عن اتفاق سياسي.

وفي حديثه الى «الحياة» في موسكو الأسبوع الماضي، رسم صالح ملامح «خريطة طريق» تقوم على صيغة للحكم تستند الى ثلاث ركائز هي مجلس النواب، ومؤسسة الجيش التي تقع على عاتقها مهمة استعادة الأمن والاستقرار في البلاد وانتزاعها من براثن الإرهاب، أما الركيزة الثالثة التي يجري البحث عنها فهي حكومة مستعدة لتسهيل مهمة الجيش في اجتثاث الميليشيات ومستعدة أيضاً لاحترام مرجعية مجلس النواب المنتخب. ولا يخفى أن رهاناً كهذا من جانب مجلس النواب والجيش قائم على متغيرات في الغرب وتحديداً في واشنطنمتغيرات قد تكون الأعمق منذ «الربيع العربي».

بهذا المعنى قد تتاح سبل جديدة وآفاق أكثر حرية، بحثاً عن شريك ثالث أو ركيزة ثالثة للسلطة في ليبيا بعيداً من سلة الخيارات التي أعيد انتاجها مراراً على مدى السنوات الخمس الماضية.

وأثبتت التجربة أن الرعاية الدولية لئلا نقول «وصاية»، لا يمكن أن تكون هذا الشريك، إذ لا جدوى من خيار لا يكون ذا ثقل محلي.

***

سمير السعدواي، صحفي لبناني من أصول ليبية مواليد بيروت 1959 و هو حفيد المناضل السياسي الليبي بشير السعداوي، يشرف سميرحاليا على قسم العلاقات الدولية في صحيفة الحياة

___________

الحياة

*****

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *