تزامن ذلك التطور مع زيارة صدام لواشنطن وزيارة وفد روسي لطرابلس.

استقبلت واشنطن العاصمة مؤخرا صدام حفتر الذي عينه والده قائدا للقوات البرية في برقة، في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة جهودها لإبعاد حفتر عن موسكو.

في 28 أبريل، استضاف المسؤول في مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأمريكية، وصهر ترمب، المستشار لشؤون أفريقيا ومستشار الرئيس ترامب للشؤون العربية والشرق الأوسط، والمبعوث الأمريكي الخاص ريتشارد نورلاند، وفدًا برئاسة صدام حفتر، الذي يشغل رسميًا منصب مبعوثوالده خليفة حفتر، في وزارة الخارجية.

وفقًا لوزارة الخارجية، اتفق الجانبان على أن ليبيا آمنة وموحدة ومزدهرة، بمؤسسات تكنوقراطية قوية، بما في ذلك المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي، ستكون أكثر قدرة على التعامل مع الولايات المتحدة والشركات الأمريكية“. وأكدت الولايات المتحدة أنها ستواصل التواصل مع المسؤولين من غرب وشرق ليبيا ودعم الجهود الليبية لتوحيد مؤسساتها العسكرية في الوقت الذي يضمن فيه الليبيون سيادتهم“.

في غضون ذلك، كان ابن آخر لحفتر، بلقاسم حفتر، ضيف شرف في المنتدى الليبي الأمريكي للتنمية وإعادة الإعمارفي واشنطن العاصمة.

في يومي 28 و29 أبريل، استضافت جمعية الأعمال الأمريكية الليبية منتدىً شارك فيه بلقاسم حفتر، مدير الصندوق الليبي للتنمية وإعادة الإعمار، كمتحدث رئيسي، إلى جانب العديد من المتحدثين وأعضاء اللجان.

ووفقًا للصندوق، ترأس بلقاسم وفدًا ليبيًا رفيع المستوى من رجال الأعمال ورؤساء الجامعات والخبراء المتخصصين في عدة مجالات، وشاركت فيه أكثر من 90 شركة ومؤسسة أمريكية.

وذكرت أنها عقدت عدة اجتماعات ثنائية اختتمت بتوقيع العديد من مذكرات التفاهم بين و وشركات أمريكية أخرى. وأكدت أن المشاركة تعكس التزام ليبيا بالانفتاح على الشراكات الدولية وتعزيز جهود التنمية والبناء“.

وعند عودته إلى طرابلس، عقد وفد دبلوماسي روسي رفيع المستوى عدة اجتماعات مع حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي.

في 28 أبريل، التقى الوفد الروسي برئاسة ألكسندر كينشاك، مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية الروسية، رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة.

ووفقًا لحكومة الوحدة الوطنية، اسنلم الدبيبة رسالة شفهية من القيادة الروسية أكدت فيها على أهمية العلاقات الثنائية بين ليبيا وروسيا وضرورة تفعيل اللجنة العليا الليبية الروسية المشتركة. أعرب الدبيبة عن تقديره للرسالة، مؤكدًا على أهمية بناء علاقات تعاون متوازنة مع روسيا، تحترم سيادة ليبيا وتدعم استقرارها“.

كما أجرى الوفد الروسي محادثات مع القائم بأعمال وزير الخارجية، طاهر البعور، بحضور السفير الروسي لدى ليبيا، أيدر أغانين، ناقشا خلالها سبل تعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين.

وأكد الطرفان على أهمية استمرار التنسيق والتشاور السياسي، وتبادلا وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأخيرًا، التقى الوفد الروسي بنائب رئيس المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، بحضور رئيس الأركان العامة للجيش الليبي، الفريق أول محمد الحداد، ومساعديه، بالإضافة إلى سفير روسيا لدى ليبيا، والملحق العسكري للسفارة الروسية.

وأوضح المجلس الرئاسي أنهم ناقشوا أهمية دعم المسار السلمي لمعالجة الأزمة السياسية الراهنة.

وبحث الاجتماع تفعيل دور اللجنة العليا المشتركة لتعزيز التعاون العسكري والأمني، وضمان بناء قدرات الجيش الليبي، وتحديث مؤسساته وفق المعايير المهنية الحديثة.

من جانبه، أكد الوفد الروسي أن روسيا ستواصل التنسيق مع المجلس الرئاسي الليبي، ودعم جهود الاستقرار، والعمل على تعزيز التعاون الثنائي، لا سيما في مجالات التدريب العسكري، ومكافحة الإرهاب، وأمن الحدود، بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي والاستثماري في القطاعات الحيوية“.

***
تأتي زيارة صدام للولايات المتحدة وزيارة الوفد الروسي لطرابلس بعد أسبوع واحد فقط من زيارة قائد الأسطول السادس الأمريكي، نائب الأدميرال جيفري ت. أندرسون، لكل من طرابلس وبنغازي على متن حاملة الطائرات الأمريكية ماونت ويتني.

والتقى بعدد من المسؤولين العسكريين والسياسيين الليبيين، وناقش معهم التعاون الأمني ​​بين الولايات المتحدة وليبيا، والأمن الإقليمي، ودعم الولايات المتحدة لوحدة ليبيا. وقد كثفت الولايات المتحدة اجتماعاتها مع المسؤولين العسكريين في الجيش الوطني الليبي وحكومة الوحدة الوطنية في الأشهر الأخيرة، سعيًا منها لتشجيع توحيد المؤسسات العسكرية الليبية، وإقناع الجيش الوطني الليبي تحديدًا بتخفيف علاقاته مع موسكو، وتوجيه رسالة إلى روسيا مفادها أنها لا تنوي الاعتماد عليها.

يأتي حضور بلقاسم للمنتدى والاجتماعات الثنائية في أعقاب فعالية مماثلة في لندن استضافها مجلس الأعمال الليبي البريطاني في وقت سابق من العام. ويحرص صندوق على تأمين عقود مع شركات غربية، ورغم وجود اهتمام مؤكد من بعض الشركات، إلا أن معظم العقود الموقعة حتى الآن لا تزال مع شركات مصرية وتركية وإماراتية وشركات أخرى غير غربية.

تواصل الولايات المتحدة وروسيا صراعهما على النفوذ على مختلف الجهات السياسية والأمنية في ليبيا، حيث تواصل واشنطن جهودها لإقناع حفتر بفك ارتباطهم بموسكو.

وتهدف زيارة صدام الرسمية للولايات المتحدة، بصفته مبعوثًا لوالده ظاهريًا، إلى إرسال رسالة إلى روسيا مفادها أن الولايات المتحدة لا تزال تتمتع بنفوذ على الجيش الوطني الليبي، وأنها لا تنوي ترك موسكو تفعل ما تشاء في شرق وجنوب ليبيا.

كما تأمل الولايات المتحدة في إقناع صدام تحديدًا بالابتعاد عن دائرة نفوذ موسكو، نظرًا لأنه يُنظر إليه على أنه الخليفة الواضح لخليفة في قيادة الجيش الوطني الليبي.

على الرغم من حضور بولس الاجتماع، إلا أنه صُوّر على أنه اجتماع لوزارة الخارجية، وليس من الواضح ما إذا كان لترامب أي تدخل أو اهتمام بليبيا في الوقت الحالي.

من جانبها، تُعد زيارة الوفد الروسي إلى طرابلس جزءًا من الجهود المبذولة للحفاظ على علاقاتها السياسية والاقتصادية والأمنية مع غرب ليبيا وكذلك شرقها، من أجل حماية موقعها ونفوذها داخل البلاد ككل.

في حين أن التحركات الأمريكية الأخيرة من المرجح أن تجعل روسيا أكثر حذرًا بشأن أنشطتها في ليبيا، إلا أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه المشاركة ستؤدي إلى أي تقليص ملموس للتعاون العسكري بين الجيش الوطني الليبي وروسيا ما لم تتمكن الولايات المتحدة من تقديم دعم مماثل في المقابل وهو أمر من غير المرجح أن تفعله.

على الرغم من أن العديد من الدول الأوروبية تسعى أيضًا إلى توسيع تعاونها مع الجيش الوطني الليبي ودعمه، إلا أن قيودًا مماثلة تنطبق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مواد ذات علاقة