التحديات ‬‫القانونية

يعاني قطاع الكهرباء من ضعف الأسس القانونية والثغرات، حيث لا توجد تشريعات خاصة بالقطاع يتضمن الإطار القانوني للقطاع عددا من القوانين التي تنظم أنشطة مؤسسات معينة، وليس القطاع ككل.

على سبيل المثال، تخضع عمليات الشركة العامة للكهرباء فقط للقانون التجاري، الذي لا يقتصر على الكهرباء.

كما أن القطاع بحاجة ماسة إلى إصلاح السياسات وإعادة الهيكلة مثل تفكيك الشركة العامة للكهرباء، وسيكفل ذلك تحقيق عدة فوائد منها، تحسين ممارسة الرقابة والمساءلة، وسيساعد على فصل ‬‬مهام الخطيط عن المهام التشغيلية. وقد تم إنشاء وزارة للكهرباء والطاقة بناء على قرار مجلس الوزراء رقم 33 (2012)، وكلفت الوزارة بتنفيذ الإصلاحات والسياسات والاستراتيجيات المتعلقة بالقطاع.

ولكن عقب إلغاء الوزارة عام 2016، ترك القطاع ليعمل في الفراغ، وتم تعليق كل من عملية تفكيك الشركة العامة للكهرباء وترامج إصلاح القطاع.

يتسم قطاع الكهرباء بالفساد وسوء الإدارة وسط غياب قانون خاص بالقطاع وعمليات مراقبة واضحة. قانون كهذا يجب أن ينشئ هيئة تنظيمية مستقلة للإشراف على جميع أنشطة القطاع، واقتراح رسوم الكهرباء، ودراسة القضايا التي يواجهها القطاع، ووضع حلول سياساتية.

وعلى القانون أن يحدد المؤسسات الحيوية في القطاع وأن يكفل تقسيما واضحا للأدوار والصلاحيات. لا يوجد في ليبيا سوى مقدم خدمة واحد في هذا القطاع. ولكن هناك 11 شركة أخرى، منها شركات مملوكة للدولة ومنا شركات شبه حكومية تعمل في هذا القطاع أيضا. وينبغي دراسة مدى مساهمة هذه الشركات حاليا في القطاع.

دون وجود إطار تنظيمي للقطاع وهيئة فنية مستقلة، سيبقى قطاع الكهرباء في البلاد تحت وطأة الفساد، وعرضة لتداخل الأدوار والصلاحيات، وقلة الرقابة الحكومية أو انعدامها، وقلة الكفاءة.

توصيات ‬‫على‬ ‫المدى‬ ‫القصير

ـ اعتماد قانون خاص بالكهرباء.

إذ أن غياب إطار قانوني متين وواضح للقطاع بأكمله سيبقى أحد العوامل الأساسية التي تقوض جهود الإصلاح. يجب على القانون أن يحدد الهيكلية والإطار المؤسسي للقطاع، وأدوار ومسؤوليات الجهات الفاعلة، كما يجب أن يضع الأساس لبيئة قانونية مواتية للطاقة المتجددة ونماذج للشراكة بين القطاعين العام والخاص.

ـ إنشاء وزارة للقطاع.

على الحكومة تفعيل قرار مجلس الوزراء رقم 33 (2012) المسؤول عن إنشاء آخر وزارة للكهرباء في ليبيا. ويجب أن تتمتع الوزارة بصلاحيات عديدة، منها أن تحظى بتفويض لتنفيذ التدابير اللازمة لإعادة هيكلة الشركة العامة وغيرها من الشركات المملوكة للدولة في القطاع. ‬‬‬كما ينبغي تكليف الوزارة بتصميم إطار مؤسسي لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة في البلاد.

ـ تمكين ودعم هيئة الطاقة المتجددة الليبية والاستثمار في الطاقة الشمسية في البلاد.

يتوجب على الحكومة الليبية، بالشراكة مع القطاع الخاص، تمكين الهيئة للمساهمة في حل أزمة الكهرباء بصورة مستدامة.

ـ تعيين الأدوار التنظيمية والاستشارية والأدوار المتعلقة بتقديم الخدمات في قطاع الطاقة المتجددة.

ولضمان الكفاءة يجب على الحكومة تمكين الهيئة ودعمها لتولى دور تنظيمي وإنشاء وكالتين جديدتين:

ـ الأولى تعني بتقييم ودراسة مصادر الطاقة البديلة في ليبيا واقتراح المعايير والمبادئ التوجيهية التنفيذية.

ـ والثانية تعنى بتنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة وتحظى بتفويض لعقد شراكة مع القطاع الخاص والشركات الدولية للتعويض عن النقص في الخبرات المتعلقة بالقطاع.

توصيات على المدى الطويل

.ـ إعادة هيكلة القطاع على مستوى الحكومة وعلى مستوى الخدمات.

على الحكومة اعتبار ذلك نقطة انطلاق لتطبيق إصلاحات طويلة الأجل في قطاع الكهرباء. وينبغي بالتحديد أن تفصل الحكومة مؤسسيا بين صنع السياسات، والمهام الرئيسية مثل المراقبة والإشراف، وتقديم الخدمات. على مستوى الخدمة، يجب استئناف عملية التفكيك المتعلقة باسرع وقت ممكن، والتي تتضمن فصل مهام توليد وتوزيع ونقل الطاقة.

ـ تنمية الخبرات الفنية المحلية.

أدى اعتماد ليبيا على الشركات الأجنبية وضعب الخبرات الداخلية إلى الحد من تطور القدرات البشرية في هذا القطاع. وبذلك، ينبغي تصميم استراتيجية لتعزيز وتطوير قدرات الموظفين وتطوير الخبرة الهندسية الداخلية بمساعدة الشركات الأجنبية، من شأن ذلك أن يفيد القطاع بشكل كبير.

ـ أدخال الشركات الخاصة للعمل ضمن القطاع.

عقب إتمام عملية تفكيك الشركة العامة للكهرباء والتوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة، ومن أجل زيادة الكفاءة وتخفيف التكاليف. يتعين على الحكومة إسناد بعض المهام التي كانت تؤديها الشركة العامة للكهرباء والشركات الأخرى إلى القطاع الخاص عبر العمليات التنافسية.

ـ الحد من الاستهلاك المفرط للكهرباء في جميع أنحاء البلاد.

يسبب الاستهلاك المفرط للكهرباء في ليبيا ارتفاعا في الطلب على الكهرباء، الذي لن يتم تلبيته حتى لو زادت قدرة توليد الطاقة بشكل كبير، ولا يمكن معالجة مثل المشكلة إلا عبر اعتماد سياسات جديدة للتسعير وتقديم الحوافز التي تساعد على تغيير سلوك المواطنين، وبالتالي خفض استهلاك الكهرباء.

كما يجب تنفيذ إصلاحات هيكلية تقلل الإستهلاك المفرط على نطاق واسع. ومن التدابير التي يمكن أن تساعد على خفض الاستهلاك المفرط للكهرباء هو إشراك مختلف منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام لتوعية المواطنين بمدى ضخامة المشكلة.

_____________

المصدر: “الدليل الإصلاحي للخدمات العامة في ليبيا من تأليف (محمد المجبري، هبة الشيخ، لميس بن عياد، ريما حميدان). الدليل صادر عن مؤسسة فريدريش إيبرت

مواد ذات علاقة