
كريم ميزران، الخبير بالمجلس الأطلسي، يقول إن ليبيا في أيدي ميليشيات يجب عزلها لأنها تفكر فقط في القوة والمكاسب وتخلت عن مصلحة البلاد ومواطنيها..
وارتفعت حصيلة ضحايا اشتباكات العاصمة الليبية طرابلس بين ميليشيات تابعة لحكومة الوحده برئاسة عبدالحميد الدبيبة و أخرى تابعة للحكومة المكلفة من البرلمان برئاسة فتحي باشاغا إلى 39 قتيلاً وأكثر من 150 جريحًا، بحسب بيانات لوزارة الصحة التابعة لحكومة الوحدة.
وقال كريم ميزران، مدير مبادرة شمال إفريقيا في مركز رفيق الحريري التابع للمجلس الأطلسي في واشنطن، إن ليبيا تعيش في مأزق مؤسسي منذ شهور (إن لم يكن سنوات)، فيما ليس لدى أي من المجموعات المسلحة، القوة الكافية للحصول على المزايا وما يتم فعله هو صراع بين العشائر يمكن أن يقود إلى انجراف لا يمكن السيطرة عليه، وفقاً لموقع “ديكود 39” الإيطالي.
وطالب ميزران بضرورة تغيير كامل في النهج من جانب المجتمع الدولي، مضيفاً: لم يعد من الممكن اعتبار بعض الشخصيات الليبية محاورين شرعيين لكن يجب اعتبارهم الآن قادة عصابات، يتصرفون فقط من حيث القوة والمال.
واعتبر ميزران أنه لم يعد هناك المثاليون والسياسيون الذين كانوا يقاتلون من أجل الشعب ومصلحة البلاد، وإن كان ذلك على مواقف ورؤى متباينة، مضيفاً: “يعيش بعض السياسيين من أجل مصالحهم ومصالح مجموعة ضيقة تحيط بهم”.
وكانت الجولة الأخيرة من الاشتباكات العنيفة داخل العاصمة بين القوات المنسوبة إلى هيثم التاجوري وأسامة الجويلي (مقربين من باشاغا) والميليشيات المرتبطة بعبد الغني الككلي وعماد الطرابلسي وقوة الردع (مقربين من الدبيبة).
وطرح ميزران تساؤلات قائلاً: لأكثر من عقد لا تزال هذه الشخصيات التي كانت جزءًا من الثورة ضد نظام معمر القذافي تمثل الديناميكيات الليبية. ولكن ما مقدار التمثيل و الإجماع الحقيقي في البلاد؟
وتهدف الإدارة الداخلية للعبة الليبية غالباً إلى الحفاظ على الاتصالات بين شخصيات معينة وتحريك الموازين من أجل إرضاء بعض المعاقل والتي غالبًا ما تؤدي إلى استياء الآخرين. فيما يسعى المجتمع الدولي منذ سنوات لإعادة تشكيل الإطار الليبي لبناء الاستقرار.
وذكر الخبير أن مشكلة الأمم المتحدة تتمثل في أنها حاولت ارساء عملية الانتخابات لكن كان واضحًا للجميع أنها كانت فرض، لأنه لم يكن هناك ظروف أمن واستقرار وظروف اجتماعية وسياسية للتصويت.
وأضاف أنه لا يمكن أن يكون هناك دولة إجرامية ومزعزعة الاستقرار في وسط البحر المتوسط، فيما يجب نزع السلطة من أولئك الذين لم يعودوا ممثلين شرعيين للشعب الليبي،وبمجرد عزلهم يجب التغلب على خطط مثل تلك الخاصة بمؤتمرات برلين.
ورأى ميزران أن هناك حاجة إلى عمل جذري يبدأ مع ذلك بإزالة أي نوع من الدعم أو الشرعية من بعض الشخصيات ونزعهم من نظام السلطة حيث يعرقل أي شكل من أشكال التنمية في البلاد.
********
محادثة مع الخبير الإيطالي ماتيو بريسان حول أهمية البحر الأبيض المتوسط لإيطاليا

يشهد الحوض الجيوسياسي للبحر الأبيض المتوسط الموسّع حيث المنطقة الشاسعة الممتدة من جبل طارق إلى باب المندب مركزية جديدة مرتبطة أيضًا بسلسلة من عمليات الانفتاح بين الجهات الفاعلة الرئيسية.
وتطرق موقع “ديكود 39” الإيطالي إلى الحوار بين إيران والسعودية في العراق وإضفاء الطابع الرسمي على إعادة فتح العلاقات بين إسرائيل وتركيا، وفك عزلة قطر في الخليج، أو التقارب التكتيكي بين أنقرة ومصر.
لكن لا تزال هناك داخل هذا الحوض نقاط قابلة للاشتعال وحالات عدم استقرار يجب معالجتها لمنعها من أن تصبح مصدرًا لأزمات عميقة قادرة على تغيير الإطار العام.
وأمام عدم الالتزام الأمريكي الناتج عن زيادة الاهتمام بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، من المرجح أن يزداد وجود الصين والتي أعربت بالفعل عن اهتمامها بالبنية التحتية لإدارة الموانئ في المنطقة واستعدادها للتخطيط في مجالات مثل القرن الأفريقي.
وفي حال أخذنا في الاعتبار أنه في هذه المنطقة الجيوستراتيجية وهي محور مركزي للروابط بين الشرق والغرب يمكن الشعور بقوة انعكاسات الحرب الروسية في أوكرانيا حتى في مستقبل ما بعد الحرب، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم الظروف والتي بالفعل في تذبذب.
وتعد ليبيا مثال على ذلك، حيث لاتوجد حكومة ومايحدث هو خطر حدوث انجراف عنيف جديد يغير المناخ حتى بين اللاعبين الخارجيين الذين وجدوا تقاربًا تكتيكيًا ظهر في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في عام 2021.
وقال ماتيو بريسان، الأستاذ بالجمعية الإيطالية للمنظمات الدولية و جامعة لومسا الإيطالية والمحلل في مؤسسة كلية دفاع الناتو، إن عدم إجراء الانتخابات الليبية في 24 ديسمبر الماضي، أظهر في ضوء تدهور الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد مدى خطورة بناء عمليات الانتقال السياسي الأمر الذي يقلل من أهمية وجوب إتمام عملية الانتقال في سلسلة من الخطوات كاعتماد دستور وقانون انتخابي مشترك و المؤسسات القادرة على القيام بوظائفها، وفقاً لموقع “ديكود 39” الإيطالي.
والأزمة الليبية ليست مهمة فقط لأنها تخاطر بأن تصبح برميل متفجر جغرافيًا مرة أخرى في وسط البحر المتوسط ولكن أيضًا لأنه يمكن ربطها بإطار إقليمي مزدوج. حيث يمر من الجنوب حزام الساحل بأشكال من عدم الاستقرار الأمني المرتبطة بتأسيس إرهاب مرتبط بتنظيم داعش، ما ينعكس على بعض الدول التي شهدت بالفعل انقلابات.
وتعد ليبيا ثقل في سياق شمال إفريقيا حيث تمر مصر بأزمة اقتصادية وتغرق تونس في الديون والتضخم والبطالة، وتعيش الجزائر والمغرب في فترة توتر شديد جداً بسبب ملف الصحراء الغربية.
واعتبر أنه إذا كان هذا النوع من السياق يشير إلى المشكلة الأمنية بشأن إمكانية اندلاع اشتباكات مسلحة جديدة ومسألة الهجرة المتعلقة بها وانتشار الإرهاب، فهي تؤثر بشكل مباشر على أوروبا وإيطاليا. كما أن الوضع الجزائري يذكر روما بمدى حساسية قضية الطاقة.
ورأى بريسان أن التجربة الأفغانية والعراقية ومؤخراً العنف ضد برلمان طبرق في ليبيا كانوا بمثابة تحذير للمجتمع الدولي بأنه يجب عليه ألا يتخلى عن حذره من الأزمة الليبية التي لها تأثير حاسم على أمن المتوسط.
ذلك من حيث وجود جهات خارجية معادية وانقطاع في إمدادات الطاقة وعدم الاستقرار والإرهاب وتدفقات الهجرة التي يمكن استخدامها كأداة حرب مختلطة.
وأكد أن منطقة البحر الأبيض المتوسط تكتسب أهمية استراتيجية لأمن واستقرار إيطاليا، حيث الاتحاد الأوروبي عازم على تكثيف جهوده.
ويكتسب شرق البحر الأبيض المتوسط ، أيضًا في ضوء الاكتشافات الأخيرة التي قامت بها شركة إيني الإيطالية وتوتال الفرنسية، أهمية أساسية لأمن الطاقة الإيطالي. واعتبر بريسان أنه في هذا الاتجاه يذهب توسيع منطقة عمليات البحر الأمن.
وأشار إلى القضايا الحاسمة المختلفة كالأزمة في لبنان، حيث يهدد حزب الله بالحرب ضد إسرائيل في حال لم يتم حل مسألة الحدود البحرية.
كما أن تركيا لاتزال تبدو مهتمة جدًا بالقيام بدور في حقول قبرص، في المنافسة (داخل حلف الناتو) مع اليونان.
وأشار إلى التوجه نحو الشمال والشمال الشرقي حيث المشاركة المباشرة في الشرق الأوسط حيث تتولى إيطاليا على سبيل المثال قيادة بعثة الناتو في العراق وتطرق إلى الوضع في البلقان.
وأشار إلى الوضع بين صربيا وكوسوفو البعيد عن الحل كما تظهر تحركات الأسلحة الأخيرة.
وشدد بريسان على ضرورة تجنب قضية اللوحات المعدنية التي أصبحت اليوم معركة ذات قيمة رمزية وسياسية قوية بين صربيا وكوسوفو ومن التحول إلى رواية عدوانية مع خطر أن تؤدي إلى أعمال عنف خطيرة وسبب للمواجهة بين القوى الخارجية.
واعتبر أن دور وحيادية مهمة كوفور، حيث يتولى قيادتهما جنرالات إيطالية منذ فترة طويلة مع وجود الجيش الإيطالي كان أمرًا أساسيًا في السنوات الأخيرة لضمان بيئة آمنة مثل حرية الحركة لجميع سكان كوسوفو.
____________
