
بعد كثير من التجاذبات بين الفرقاء الليبيين، أعلنت المفوضية الوطنية العُليا للانتخابات في ليبيا، في 11 ديسمبر 2021، عن تأجيل إعلان القوائم النهائية للمرشحين للانتخابات الرئاسية، التي كانت مقررة في 24 ديسمبر. وبتأجيل إعلان قائمة المرشحين يكون من المستبعد، عملياً، الالتزام بالموعد المقرر لإجراء الانتخابات خلال أقل من أسبوعين، وبذلك يكون ملف الانتخابات الليبية قد انتهى إلى المسار المرجح من قبل أغلب المراقبين، وهو إرجاء الانتخابات، ومن ثم إطالة أمد المرحلة الانتقالية.
قبل هذا التأجيل بأيام، وفي 7 ديسمبر تحديداً، كان قد أُعلِنَ عن عودة الدبلوماسية الأمريكية ستيفاني ويليامز لتولي الملف الليبي من البوابة الأممية مرة أخرى، حيث عُيِّنت في منصب المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، وذلك بعد استقالة المبعوث الأممي السابق يان كوبيتش في 23 نوفمبر، من دون تعيين مبعوث جديد. ومن خلال منصبها الجديد ستتمكن ويليامز من استكمال دورها السابق في هندسة عملية التسوية أثناء توليها رئاسة البعثة الأممية بالإنابة.
تسعى الورقة الحالية إلى رصد وتحليل سياقات تأجيل إجراء الانتخابات الليبية، واستكشاف ملامح أجندة الإدارة الدولية لملف التسوية خلال المرحلة المقبلة، والمسارات المستقبلية المحتملة للفترة الانتقالية الجديدة، الممتدة منذ 24 ديسمبر وحتى إجراء الانتخابات بشكل فعلي.
ملامح الأزمة الانتخابية
يمكن الحديث عن ملمحين أساسيين لأزمة المشهد الانتخابي الليبي خلال المرحلة الحالية، بشكل يحول دون إمكان إجراء الانتخابات في الموعد المقرر، وذلك على النحو الآتي:
1. التلويح باستخدام العنف: وهنا تبرز واقعتان رئيستان بخصوص استخدام مستويات غير مباشرة من العنف لخدمة أهداف أحد أطراف الصراع:
- حصار محكمة سبها: حيث قامت عناصر مسلحة باقتحام محكمة سبها في 27 نوفمبر، وإجبار القضاة والعاملين في المحكمة على مغادرتها، الأمر الذي حالَ دون تمكُّن المحكمة من نظر قضية الطعن المقدَّم من سيف الإسلام القذافي ضد الحكم بمنعه من خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة. وقد أفاد شهود عيان بأن الشارات التي تحملها السيارات التي أقلت تلك العناصر المسلحة تُفيد بتبعيتهم إلى لواء طارق بن زياد التابع لقوات المشير خليفة حفتر. والجدير بالذكر أن ترشُّح سيف الإسلام سيؤثر سلباً على حظوظ حفتر في السباق الانتخابي، بالنظر إلى تنافسهم على أصوات القواعد الاجتماعية المعادية لمعسكر غرب ليبيا، فضلاً عن تقاطع شبكة الدعم الخارجي لكلٍّ منهما.
- اقتحام مفوضية الانتخابات: وتتمثل تلك الواقعة في اقتحام مقر المفوضية في العاصمة طرابلس بتاريخ 7 ديسمبر، من قبل عناصر تابعة لبعض المليشيات في مدن طرابلس والزاوية ومصراتة. وقد أظهرت فيديوهات مصورة محاولة العناصر المقتحمة نصب الخيام بغرض الاعتصام داخل مقر المفوضية، مُرددين مقولات رافضة لإجراء الانتخابات وفق القوانين الحالية وقبل إقرار دستور دائم. والجدير بالذكر أن هذا المسلك يمثل تجسيداً لمواقف رسمية عبّرت عنها قوى رئيسة في المنطقة الغربية خلال مراحل سابقة، وعلى رأسهم خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة.
2. انتشار الفوضى القانونية: عكَس السجال القانوني بشأن الانتخابات حالةً واسعة من الفوضى، وذلك على مستويين:
- غياب المرجعية القانونية: ويتمثل ذلك بشكل رئيس في غياب الاتفاق على القوانين المنظِّمة للانتخابات، وهو الموقف الذي يرسِّخه عدم وجود دائرة دستورية في المحكمة العليا، ليعزز ذلك بالتالي حالة انعدام المرجعية القضائية التي يمكن أن يلجأ إليها الأطراف الليبية المتخاصمة.
- التوظيف السياسي للقضاء: ويتمثل ذلك في لجوء بعض الأطراف إلى توظيف بعض المحاكم التي تقع داخل نطاق سيطرتها العسكرية من أجل استصدار أحكام بحق مرشحين خصوم تمنعهم من خوض السباق الانتخابي؛ فعلى سبيل المثال تم استصدار حكم إعدام غيابي بحق خليفة حفتر من قبل المحكمة العسكرية الدائمة بمصراتة في 25 نوفمبر، على خلفية قضية قصف الكلية الجوية في يناير 2019 في طرابلس، كما أصدرت محكمة الزاوية بتاريخ 30 نوفمبر حكماً ابتدائياً باستبعاد حفتر من الترشح، قبل أن تحكم محكمة طرابلس في 6 ديسمبر بإعادة حفتر للسباق الانتخابي، بدعوى عدم الاختصاص المكاني لمحكمة الزاوية.
هذه الفوضى القانونية والقضائية هي ما دفعت مفوضية الانتخابات إلى إرجاء إعلان القائمة النهائية للمرشحين، وإصدار بيان في 11 ديسمبر تؤكد خلاله عزمها التواصل مع كلٍّ من المجلس الأعلى للقضاء واللجنة المشكَّلة من مجلس النواب، للتأكد من تطابق القائمة النهائية للمرشحين مع “صحيح القانون”.
بات في حكم المؤكد تعذُّر إجراء الانتخابات الرئاسية الليبية في 24 ديسمبر الجاري، ومِن ثمَّ يكون تأجيل موعدها أمراً بديهياً في ضوء التطورات الراهنة
التحولات في الإدارة الدولية للملف الليبي
يمكن الإشارة إلى أبعاد التحولات الجارية في الإدارة الدولية للملف الليبي من خلال النقطتين الآتيتين:
1. سياق عودة ويليامز: خلال توليها رئاسة البعثة الأممية في ليبيا بالإنابة، أظهرت ستيفاني ويليامز قدرة كبيرة على السيطرة على مسار المباحثات، وممارسة الضغوط اللازمة على اللاعبين المحليين لدفعهم نحو التوصل إلى صيغة مؤقتة للتوافق، بشكل أدى إلى إنهاء الانقسام وانتخاب سلطة جديدة. وقد استندت ويليامز في ممارسة هذا الدور إلى الدعم الأمريكي بالأساس، فضلاً عن استفادتها من التوازنات القائمة بين اللاعبين الخارجيين على الساحة الليبية، ووجود مساحة مشتركة من المصالح المرتبطة بتجميد الصراع العسكري. وخلق الإنجاز الذي حققته ويليامز حالةً من التفاؤل بإمكانية استكمال خارطة الطريق خلال فترة تولي خلفها في المنصب يان كوبيتش.
فعلى خلاف التوقعات، أظهرت فترة تولي كوبيتش لمنصبه حالةً من فقدان السيطرة على اللاعبين المحليين، الذين تمكّنوا في النهاية من التلاعب باستحقاقات الشهور الماضية، بشكل أفضى إلى كثير من التعقيدات، ومن ثمّ الوصول إلى الهدف المشترك بين كثير من الخصوم المحليين، وهو تأجيل إجراء الانتخابات.
ويمكن القول إن إعادة ويليامز إلى الساحة الليبية مرة أخرى تهدف إلى استعادة المجتمع الدولي زمام القيادة في إدارة المشهد الليبي. ولمزيد من التوضيح، تجدر الإشارة إلى أن مواقف الأطراف الخارجية والداخلية الفاعلة في الصراع خلال الشهور الماضية أظهرت وجودَ مساحات ممكنة من التوافق بين اللاعبين الخارجيين، في مقابل الطابع الصفري الذي يسيطر على مواقف الأطراف الداخلية؛ وهذه الرؤية الصفرية للصراع تدفع تلك الأطراف نحو عرقلة تنفيذ خارطة الطريق، أو العمل على تنفيذها بشكل يدفع الخصوم نحو انتهاج سلوكيات تصعيدية تربك المشهد السياسي بأكمله.
2. تنشيط عوامل التوافق: بالتزامن مع استقالة كوبيتش وعودة ويليامز، بدأت مجموعة من الخطوات على صعيد تنشيط عوامل التوافق، بعيداً عن الاقتصار على الجوانب الإجرائية المتعلقة بالعملية الانتخابية، وفي اتجاه إعادة الاعتبار للمسارين الاقتصادي والعسكري. فعلى الرغم من أن المسارين الأخيرين كانا يحظيان بالاهتمام اللازم، إلا أن التقدُّم الحاصل فيهما لم يكن كافياً لتوفير بيئة داعمة لإجراء الانتخابات. ومن أبرز التحركات الجديدة على المسارين الاقتصادي والعسكري ما يلي:
- اجتماع كل من رئيس المصرف المركزي، الصديق الكبير (الممثل لمصالح غرب ليبيا)، ونائبه علي الحبري (الممثل لمصالح الشرق الليبي) بتاريخ 6 ديسمبر، للاتفاق على إطلاق عملية “التوحيد الفعلي” لفرعيّ المصرف المركزي شرق وغرب البلاد، وهو الاجتماع الذي وصفه الحساب الرسمي للمصرف على موقع تويتر بأنه “الأهم” لتوحيد فرعيّ المصرف.
- اجتماع أعضاء لجنة 5 + 5 الخاصة بالمسار العسكري في كلٍّ من أنقرة وموسكو بتاريخ 4 و9 ديسمبر على التوالي، لبحث ملف انسحاب المقاتلين الأجانب. كما أجرت ستيفاني ويليامز، في أول نشاط لها بعد تعيينها في منصبها الجديد، اتصالاً مع أعضاء اللجنة فور وصولهم موسكو. وعلى صعيد آخر، استضافت مدينة سِرت، في 11 ديسمبر، اجتماعاً بين رئيس الأركان المكلف في شرق البلاد الفريق عبد الرازق الناظوري، برئيس الأركان التابع لسلطة طرابلس الفريق محمد الحداد؛ وهو الاجتماع الأرفع على المستوى العسكري بين الطرفين منذ بدء المباحثات حتى الآن.
يعكس هذا الحِراك النشط على المسارين الاقتصادي والعسكري، والمتزامن مع تعثُّر إجراء الانتخابات في موعدها، وعيَ المجتمع الدولي بأن التركيز المفرط على الالتزام بموعد إجراء الانتخابات أدى إلى اختلال العمل على المسارات الثلاثة للتسوية، بحيث ظلت العوامل الصلبة للانقسام قائمة، بشكل قد يُفرغ أي خطوات خاصة بالاستحقاق الانتخابي من أهميتها.
مواقف الأطراف الخارجية والداخلية الفاعلة في الصراع الليبي خلال الشهور الماضية أظهرت وجودَ مساحات ممكنة من التوافق بين اللاعبين الخارجيين، في مقابل الطابع الصفري الذي يسيطر على مواقف الأطراف الداخلية
وفي مقابل التطورات الظاهرة على السطح الليبي، هناك جانب كامن من التفاعلات يُعد المحدِّد الرئيس لكل ما يحدث في واجهة المشهد في هذا البلد، وهو الخاص بالمساومات بين الطرفَين الدوليَّين الأكثر تأثيراً على الأطراف المحلية الرئيسة، أي موسكو وواشنطن؛ فبالتزامن مع التطورات الجارية انعقدت قمة افتراضية بين الرئيسين الأمريكي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين في 7 ديسمبر؛ وعلى الرغم من تصدُّر الملف الأوكراني المحادثات بينهما، ووجود ملفات أخرى أكثر حيوية مثل الملف النووي الإيراني والوضع في سورية، إلا أنه يصعب استبعاد حضور الملف الليبي كأحد أوراق المساومة لدى الطرفين.
ولعل الأمر المؤكد هنا هو الأهمية المتأخرة التي قد يمثلها الصراع في ليبيا بالنسبة للبلدين قياساً لحيوية الأوضاع في البؤر الصراعية الأخرى وانعكاسها على مصالح كل طرف، وهو ما يعني بالتبعية إمكانية تقديم تنازلات ما، ولو جزئية، من أحد الطرفين للآخر في الملف الليبي، الأمر الذي قد يعني أيضاً زيادة فرص حلحلة الأزمة، وتشديد الخناق على الأطراف المحلية المعرقِلة، في سبيل التوصل إلى صيغة ما من شأنها تحقيق الاستقرار خلال الفترة المقبلة.
مسار تأجيل الانتخابات وآفاق انهاء الانقسام
بات في حكم المؤكد، إذن، تعذُّر إجراء الانتخابات الرئاسية في 24 ديسمبر، ومن ثم يكون تأجيل موعدها أمراً بديهياً في ضوء التطورات الراهنة، غير أن التقديرات تتفاوت بشأن المدى الزمني الذي سيتم خلاله تأجيل الانتخابات، إذ يكتفي أغلب التصريحات الرسمية في هذا الخصوص بالإشارة بشكل موارب إلى إمكانية التأجيل لبضعة أيام. وعلى الرغم من أن هذه التصريحات تتسق مع تمسك المجتمع الدولي بالانتخابات، وعدم الرغبة في فتح الباب أمام مزيد من المماطلة من قبل الأطراف المحلية، إلا أن خبرة المفاوضات الليبية، لاسيما تجربة رعاية ستيفاني ويليامز لعملية التسوية، تشير إلى احتياج هذا الملف بضعة أشهر كي يتم تهيئة المشهد السياسي وتوفير الشروط اللازمة لإجراء انتخابات تحقق الاستقرار المنشود.
إلا أنه من الصعب موافقة الأطراف الدولية على إهدار فترة زمنية أخرى في سبيل تسمية حكومة بديلة لحكومة الدبيبة، حتى وإن طالت فترة التأجيل شهوراً إضافية، لاسيما في ضوء صعوبة حشد وبناء توافق جديد على أسماء بديلة للأعضاء الحاليين للحكومة، بكل ما يتطلب ذلك من مساومات وترضيات للمدن والقبائل الرئيسة. لذا فعلى الأرجح ستستمر خلال الفترة المقبلة حكومة طرابلس بوصفها حكومة تسيير أعمال، تحت قيادة رمضان أبو جناح، نائب الدبيبة الذي كُلِّف برئاسة الحكومة مؤقتاً بسبب توقُّف الدبيبة عن العمل وترشُّحه للانتخابات.
الحِراك النشط على المسارين الاقتصادي والعسكري، والمتزامن مع تعثُّر إجراء الانتخابات في موعدها، يعكس وعيَ المجتمع الدولي بأن التركيز المفرط على الالتزام بموعد إجراء الانتخابات الليبية أدى إلى اختلال العمل على المسارات الثلاثة للتسوية
خلال هذه الفترة سيجري تكثيف العمل على المسارين الاقتصادي والعسكري، من أجل تحقيق إنهاء فعلي للانقسام القائم منذ سنوات، والذي استمر خلال الشهور الماضية رغم إنهائه شكلاً لصالح تأسيس حكومة موحدة. وتحت هذه الخطوط العريضة ثمة سيناريوهات فرعية بشأن إدارة عملية إنهاء الانقسام، أهمها الآتي:
- إحياء ملتقى الحوار: ويفترض هذا السيناريو تهميش دور كلٍّ من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، لصالح إحياء ملتقى الحوار الليبي مرة أخرى، بأعضائه الأربعة وسبعين. وتتزايد فرص ذلك في ضوء أن أعضاء الملتقى كان قد تم اختيارهم في السابق تحت رعاية ستيفاني ويليامز نفسها، وفي ضوء النجاح الذي تمكنت من تحقيقه من خلال الإشراف على عمل الملتقى. لكن في المقابل هناك شكوك بشأن فرص نجاح الملتقى في بناء توافق حول النقاط الخلافية، لاسيما ما أظهرته جلسات الملتقى خلال الصيف الماضي من انقسام حاد بين معسكريّ الصراع. كما أن القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب، وعلى الرغم من خلافيتها، يمكنها أن توفر أساساً لإجراء الانتخابات، بعد ما تم اتخاذه خلال الأسابيع الماضية من خطوات فعلية من قبل مختلف المرشحين، بما في ذلك المعارضين لتلك القوانين، وهو ما يُعد اعترافاً ضمنياً يمكن البناء عليه. لذا فقد تشهد الأوضاع، تحت وقع الضغوط الدولية، مرونةً من قبل مجلس النواب في إدخال بعض التعديلات المطلوبة على القوانين الانتخابية بغرض توسيع قاعدة التوافق.
- تعزيز دور المجلس الرئاسي: يفترض هذا السيناريو إسناد دور أكبر إلى المجلس الرئاسي، وبدعم دولي واسع، على حساب الكيانات الرسمية الأخرى المتمثلة في مجلسيّ النواب والدولة وملتقى الحوار. والمنطق في ذلك هو محدودية عدد أعضاء المجلس الرئاسي (ثلاثة أعضاء فقط)، على خلاف الأعداد الكبيرة لعضوية الكيانات الأخرى، والتي يصعب بناء توافق بداخلها، وفق ما أظهرته تجارب الشهور والسنوات الماضية. ويتمثل الدور المنتظر في طرح مبادرات جديدة بشأن القاعدة الدستورية الحاكمة لصلاحيات الرئيس والبرلمان الذي سيتم انتخابهم؛ بشكل يتكامل مع القوانين الخلافية التي أصدرها مجلس النواب في هذا الخصوص، ويعمل على حشد التوافق بين الفرقاء الليبيين. وقد عبّر موسى الكوني، نائب رئيس المجلس الرئاسي، عدة مرات خلال الأشهر الماضية عن نيّة المجلس الرئاسي طرح مبادرات بشأن القضايا الخلافية، وعلى رأسها القاعدة الدستورية؛ كما أن محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، كان قد لوّح بمبادرة تتضمن استبعاد الشخصيات الجدلية من الترشُّح للانتخابات.
- إطلاق عملية عسكرية محدودة: وينبني هذا السيناريو على إمكانية إطلاق عملية عسكرية محدودة في المنطقة الغربية، ضد المليشيات المسيطرة على المدن الرئيسة، والتي تقف ضد الإجماع الدولي على إجراء الانتخابات؛ فقد أظهرت الشهور الماضية وجود مصلحة لدى الأطراف المسيطرة على القوات النظامية شرق وغرب البلاد في إجراء الانتخابات، وفي المقابل فإن مليشيات المنطقة الغربية هي من أظهرت جاهزية واضحة لتبني خطوات تصعيدية لعرقلة العملية الانتخابية، لاسيما أن أي تسوية حقيقية من شأنها إنهاء نفوذ قادة تلك المليشيات، التي تربَّحت من حالة السيولة الأمنية السائدة في العاصمة والمدن المحيطة بها على مدار السنوات الماضية. وتشير مجريات عمل لجنة 5 + 5 خلال الأسابيع الأخيرة إلى وجود قابلية من قبل معسكرَي الصراع والأطراف الخارجية الداعمة لهما لتحقيق تقدم جوهري في الملفات المطروحة. كما أن القوات النظامية لدى الطرفين لديها مصلحة أكيدة في إنهاء سيطرة المليشيات المسلحة على العاصمة والمدن الرئيسة المجاورة لها؛ فضلاً عن إدراك المجتمع الدولي لحجم العقبة الذي يمكن أن تمثله المليشيات أمام تحقيق التسوية. ولا يبتعد هذا السيناريو عن التجارب المحدودة لتشكيل دوريات مشتركة بين قوات من الطرفين خلال الشهور الماضية، وتحديداً كتيبة 166 التابعة لمصراتة ولواء طارق ابن زياد التابع للقيادة العامة، لتأمين منشآت النهر الصناعي.
_____