الجزائر.. “جواب السفيه السكوتُ”

بقلم المبروك الهريش

بعد إيطاليا، يهاجم قائد عملية الكرامة بلدا آخر، هذه المرة الجزائر التي ترتبط ارتباط تاريخيا وجغرافيا وثيقا مع ليبيا.

فأمام جمعٍ ممن أطلق عليهم “مشائخ وأعيان ليبيا”، لم يُخف حفتر امتعاضه وانزعاجه من الدور الجزائري في الأزمة الليبية، وهي التي رفضت من قبل استقباله بالبدلة العسكرية؛ فهدّد بنقل الحرب إلى الحدود الليبية الجزائرية على خلفية ما اتهم به الجزائر من “استغلال لأوضاع الحرب في ليبيا، وإرسال قواتها إلى الداخل”.

بالنظر إلى دوافع هذه التصريحات نجد أن هناك دوافع داخلية تكمن في دغدغة عواطف مؤيديه بالنفخة المعتادة بأن له جيشاً ليس قادرا على محاربة الإرهابيين فحسب، بل حتى على شنّ حروب ضد دولة قائمة ومستقرة، وجيش مثل الجيش الجزائري.

ممارسة مثل هذه الفنتازيا تعتبر طريقة مألوفة ومجدية مع هذا النوع من الأتباع والمؤيدين؛ فحفتر ما فتئ يستخدم مثل هذا الخطاب الرافض لأي تدخل خارجي على الرغم من أنه لم يستطع حتى ردع قوات العدل والمساواة التي تصول وتجول في حدود البلاد شرقا وجنوبا دون أن نرى هؤلاء الأتباع ينتقدونه أو حتى يعيدون النظر في تأييده.

أما الدافع الثاني فهو خارجي، ولا يحتاج المتابع لحصافة كبيرة ليدرك حجم التوتر في العلاقات الجزائرية المصرية حتى وإن خف التوتر في الأشهر القليلة الماضية، والأزمة الليبية من أهم أسباب هذا التوتر، إذ تسير القاهرة في دعمها القوي للحل العسكري متزامنا مع دعم حفتر، وهو الطريق الذي تتصادم معه الجزائر في موقفها لحل الأزمة الليبية والمطالب بالحل السياسي التوافقي دون الرهان على حليف سياسي في الأزمة الليبية.

وبالتالي فإن حفتر يحاول من خلال هذه التصريحات جلب مزيدٍ من الدعم المصري.

بالطبع لا يمكن أن تكون مثل هذه الدوافع دوافع وطنية، إذ إنها لا تنم إلا على كسب حلفاء سياسيين ومصالح شخصية بعيدا عن أي مصلحة للوطن، فمصلحة مصر أهم من مصلحة ليبيا كما صرح قائد الكرامة من قبل.

وبعيدا عن المصلحة الوطنية، فهذا الخطاب ينطوي على غباء سياسي منقطع النظير، فمن الوارد جدا أن يفقد حيادية الجزائر حيال الأزمة الليبية، والتي يمثل حفتر فيها جزءا من الصراع وهو محتاج لأي طرف خارجي مهما علا شأنه أو سفُل.

ومن الوارد أيضا أن تتحالف مع خصومه، إضافة إلى خسارة رصيد شعبي من مؤيديه خاصة في الغرب والجنوب الليبي ممن تربطهم علاقات وثيقة بالجزائريين.

واقعيا، لا يمكن لحفتر وقواته التجرؤ على التحرك في اتجاه مواجهات مع الجيش الجزائري على الحدود بين البلدين لأسباب كثيرة، لا تبدأ بالحجم والإمكانيات المتواضعة لقواته التي لا تستطيع الوصول إلى الحدود فضلا عن الدخول في مواجهات، ولا تنتهي برفض فرنسا الداعم الآخر لحفتر والتي ترتبط بعلاقات استراتيجية مع الجزائر خاصة مع انتشار داعش في المغرب العربي الذي يقلق الأوروبيين والفرنسيين جميعا؛ الأمر الذي يجعل من فرنسا محتاجة بشكل كبير للدور الجزائري أمنيا على الحدود في ظل الوضع الداخلي الليبي، وفي ظل عدم اعتمادهم على تونس.

الموقف الجزائري لم يكن غريبا تجاه هذه التصريحات؛ فالحكومة الجزائرية قد اعتادت السكوت والتزام الصمت في مثل هدا النوع من التصعيد في أزمات دبلوماسية مختلفة مع دول عربية عدة، حتى مع المغرب عندما كان هناك تصعيد كبير وهجوم كلامي لم يكن للجزائر موقف محدد سوى التزام الصمت، وبالنسبة لحفتر تحديدا، فهم على دراية كافية بقدراته العسكرية، وبالتالي فالمستغرب في هذه الحالة هو التصعيد من الحكومة الجزائرية تجاه مثل هذه التصريحات.

المؤسف في الأمر هو محاولة حفتر تفجير صراع إعلامي وسياسي بين البلدين، وهو ما وقع فيه بعض من ضعاف النفوس وأصحاب المصالح ممّن يحاول النيل من الجزائر أو حتى من الذين استغلوا التصريح في دغدغة الحكومة الجزائرية، وهؤلاء بينهم وبين المصلحة الوطنية العليا ما بين المشرق والمغرب

_____________________

المصدر: ليبيا الخبر 

******

حكومة ليبيا تعتذر للجزائر وتصف الجنرال المتمرد بالسفيه

في رد على تصريحات الجنرال الليبي المتمرد خليفة حفتر، اتهمت صحف جزائرية صادرة اليوم الإثنين، الإمارات ومصر، بشكل مباشر بتحريك “حفتر” مثل دمية، لإطلاق مثل هذه التصريحات.

وقالت صحيفة “الشروق” الجزائرية، إن العسكري الليبي الذي منح لنفسه رتبة المشير، خليفة حفتر، هدد الجزائر بالدخول معها في حرب بسبب “استغلالها الأوضاع الأمنية في ليبيا” و”تجاوز جنود جزائريين الحدود الليبية” على حد زعمه، معتبرة أن تصريحات حفتر الاستفزازية، تعتبر تحديا لجهود الوساطة التي تقوم بها الجزائر، بين فرقاء الأزمة الليبية التي طال أمدها، حيث سعت الجزائر منذ اندلاع الأزمة في ليبيا، إلى بذل جهود لحلها، كما استقبلت العاصمة الجزائر وفودا ليبية، من جميع الأطياف، للوصول إلى حل يرضي الجميع.

وأضافت الصحيفة أنها استفسرت أحد السياسيين الليبيين الكبار، بخصوص تصريحات حفتر، فقال إن هذا الأخير يريد أن يُظهر نفسه أنه الزعيم القوي، الذي يحمي جميع التراب الليبي في شرقه وغربه”.

وأشارت إلى أن السياسي الليبي، الذي تحفظ على ذكر اسمه، اعتبر أن ما تفوه به حفتر، مجرد مزايدات في حق الجزائر لا غير، وأن الجزائر لم تدخل أبدا ليبيا، طيلة السبع سنوات الماضية، وكان لها أن تدخل في ظل الأزمة التي نعيشها”، وأن كل ما نعلمه، يقول المتحدث ذاته، أن هناك انتشارا لأفراد الجيش الجزائري على طول الحدود الليبية، لحماية الداخل الجزائري، وهذا حق تتولاه المؤسسة العسكرية الجزائرية.

وأشار السياسي الليبي إلى أن “حفتر فتح الشرق الليبي للمخابرات المصرية والإماراتية وهذا ظاهر، وأن هذا « لا يحتاج إلى كثير من الفطنة لكشفه، لهذا يحاول تغطية سوءاته بالحديث عن وجود عسكري جزائري في ليبيا، وهو كلام عار عن الصحة”.

وذكر أن “حفتر موجود في الشرق الليبي، ومتمركز في بنغازي الذي تسيطر عليها قواته، التي تسيطر كذلك على أجزاء من المنطقة الشرقية، باستثناء مدينة درنة التي لم يضع يده عليها بالكامل”، موضحا أن “حفتر يحظى بدعم مصري – إماراتي – فرنسي، وأنه لولا هذا الدعم، لما كان له أن يبسط سيطرته على حي واحد في مدينة بنغازي”.

رد ليبي رسمي يصف الجنرال المتمرد بالسفيه

وقال التلفزيون الحكومي الجزائري إن « السلطات الليبية في طرابلس، اعتذرت عن التصريحات التي أطلقها الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، والتي هاجم فيها الجزائر »، مؤكدا أن تلك التصريحات غير مسؤولة، فيما طمأن وزير الخارجية الجزائري، نظيره الليبي بأن العلاقات بين البلدين، لا يمكن أن تتأثر بمثل هذه التصريحات.

 وأضاف التلفزيون الحكومي أن وزير الخارجية الليبي محمد الطاهر سيالة، اتصل هاتفيا بنظيره الجزائري عبد القادر مساهل، وأنه تبرأ خلال هذه المكالمة مما وصفه بـ“التصريحات غير المسؤولة لحفتر”، مؤكدا تمسك السلطات الليبية بمواصلة العمل على تقوية العلاقات التاريخية والقوية، التي تجمع الشعبين الشقيقين.

وأشاد وزير الخارجية في الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، بدور الجزائر ومساهمتها الرزينة في إطار المسار الأممي لحل الأزمة الليبية، وهو دور معترف به من قبل المجتمع الدولي منذ بداية الازمة.

 ومن جهته طمأن وزير الشؤون الخارجية عبد القادر مساهل نظيره الليبي، مشددا على أنه ليس بإمكان أي تصريح كان، ومن أي نوع المساس بالعلاقات القوية والاخوية بين البلدين، وأن الجزائر تواصل جهودها من أجل حل سياسي للأزمة الليبية، من خلال عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام سيادتها.

واعتبر ملاحظون أن هذا الرد الجزائري الرسمي عبر اعتذار وزير خارجية الحكومة الليبية، المعترف بها دوليا، جاء لـ”تصغير حفتر”، ووضعه في حجمه كـ “أمير حرب” و “زعيم ميليشيا” في منطقة في شرق ليبيا، البعيدة بآلاف الكيلو مترات غرباً عن الحدود مع الجزائر، و”تسخيف” زعمه بقدرته على نقل الحرب إلى الجزائر، التي لا تواجد لقوات تابعة له على حدودها.

من جهتها اعتبرت صحيفة « الوطن » الجزائرية والصادرة بالفرنسية، أن الاتهامات الصادرة عن حفتر غريبة، لأن السلطات الجزائرية معروفة برفضها التام والقاطع إرسال قوات إلى داخل تراب أي دولة أجنبية، صديقة كانت أو شقيقة، وأنها لم تحد عن هذا المبدأ أبدا، وأنه حتى لما كانت الجزائر ترسل مساعدات إنسانية إلى سكان المناطق القريبة من حدودها، لم تكن تفعل إلا بعد أخذ الضوء الأخضر من حكومة الوفاق الوطني.

واعتبرت الصحفية أنه ليس من حق “حفتر” أن يلوم الجزائر على الحذر الذي تتوخاه على مستوى حدودها، خاصة وأن ليبيا كدولة انهارت وعمت فيها الفوضى، وأصبحت مرتعا للجماعات الإرهابية، بدليل أن الإرهابيين الذين نفذوا الاعتداء ضد منشأة الغاز في تيقنتورين سنة 2013 جاءوا من ليبيا.

وتساءلت عما إذا كان السبب من هذه الاتهامات هو العمل على إضعاف الموقف الجزائري من الأزمة في ليبيا، علما أنها تعمل على إيجاد حل سلمي وتوافقي للأزمة الليبية، وأن بعض المراقبين يرون أن الهدف هو إبعاد الجزائر عن الطبخة التي يتم تحضيرها بخصوص الملف الليبي، الذي تتدخل وتتداخل فيه الكثير من الأيادي والأطرلف

المصدر: وطن يغرد خارج السرب .

________________

مواد ذات علاقة