جنود بن زايد لهزيمة الربيع الليبي

نشر موقع ساسة بوست مقالة عن أوضاع ثورات الربيع العربي في ليبيا وتونس واليمن ودور شخصيات جندتهم دولة الإمارات وتحديدا إمارة أبوضبي لإدارة ثورات مضادة في كل الدول الثلاثة بهدف إيقاع هزيمة قاصمة لإرادة شعوبها في التغيير وتحقيق الحرية والعدالة والديمقراطية.

وجاء في تلك المقالة بأن الثورة المضادةهي مجموعة التحركات والمؤامرات التي حاولت استعادة الأوضاع والمصالح التي كانت تنعم بها النخب الحاكمة في فترة ما قبل الثورة، أي أنها تهدف إلى إبطال ما أحدثته أو حوالت الثورة تغييره في الأوضاع السياسية والاجتماعية والأمنية والاقتصادية.

ركز المقال على محمد بن زايد ولي العهد الحالي ووزير الدفاع السابق في الإمارات وقد وصفه كاتب المقال بإنه الرجل المتحكم في كل شيء بالإمارات وأنه مهووس بنظرة اقصائية وضع من خلالها، قائمة من الأعداءالذين تم شيطنتهم بوصفهم أرهابيينوالذين ينبغي القضاء عليهم بكل الوسائل، وشملت قائمة الارهابيين الأعداءكل ناشط سياسي أو حقوقي وكل جماعة أو تنظيم أو مؤسسة اعلامية تنتمي إلى أو تدعم أي ثورة ثورات الربيع العربي.

رصد المقال ثلاثة أشخاص تم تجنيدهم من قبل الأجهزة الأمنية والعسكرية في الإمارات لتنفيذ حروبا بالوكالةبهدف هزيمة الربيع العربي وهم (1) خليفة حفتر في ليبيا، و(2) محسن مرزوق في تونس، و (3) أحمد عبدالله صالح في اليمن.

وحيث أن ما يهمنا في هذا التقرير المختصر هو ما ورد بشأن ليبيا، انتقينا الجزء المتعلق بخليفة حفتر وأعوانه في التالي :

***

حفتر.. القائد العام للقوات الليبية (ميليشيات الكرامةالمسماة بالجيش الوطني الليبي)

في أبريل الماضي استقبل محمد بن زايد الجنرال خليفة حفتر وقام بتقديمه على أنّه «القائد العام للجيش الليبي»، وهو اللقب الذي اعتاد أن يسمعه حفتر من قواته العسكرية والسياسيين والإعلام الليبي الموالي له في ليبيا، وكانت هذه الزيارة هي أول فِعل «رسمي» من دولة الإمارات يبرز فيه تأييدها لحفتر، فكلُّ شيء حدث في الماضي كان في «الظل».

منذ عام 2014 بعد انقلاب حفتر على حكومة المؤتمر الوطني «البرلمان المؤقت»، توالى الدعم الإماراتي لحفتر وقوّاته سواء من خلال ضخّ الأموال أو مدّ قوات حفتر بالسلاح والمساعدات العسكرية بشكلٍ مباشر، وفي أكتوبر الماضي نشر موقع «JANS » العسكري تقريرًا عن قاعدة الإمارات العسكرية السريّة في مطار الخادم الذي يقع في مدينة المرج الليبية التي تبعد 100 كم فقط عن بني غازي، وأوضح التقرير بالصور أن القاعدة العسكرية كانت متواضعة التجهيزات حتى مارس من العام الماضي ولكن في وقتٍ قصيرٍ جدًّا أصبح هناك إمداد عسكري يتضمّن طائرات مُقاتلة حديثة ومدافع مضادة للطائرات بالإضافة إلى أنه تمَّ إنشاء الكثير من المُنشآت داخل المطار، وبعد حوالي 7 أشهر وفي يونيو (الماضي أيَّدت الأمم المتحدة رواية موقع «JANS » عندما أصدرت تقريرًا توضح فيه أن دولة الإمارات انتهكت حظر التسليح الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا عام 2011، وأن الإمارات زوّدت قوات حفتر بمجموعة من الطائرات الهيلكوبتر والطائرات المقاتلة فضلًا عن أسلحة أخرى وحاملات جنود.

فهناك أبطال آخرون في قصة دعم محمد بن زايد لحفتر وحربه في ليبيا، مثل عارف النايض سفير ليبيا الحالي في أبوظبي وبرناردو ليون ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ورجل الأعمال الليبي حسن طاطاناكي، وكلٌّ منهم يؤدي مُهمةً مختلفة أسندتها له الإمارات كي يمهِّد الطريق لحفتر في ليبيا، فعلى سبيل المثال:

35 ألف استرليني شهريًّا كانت كافية لشراء برناردو ليون

يمتلك برناردو ليون نجاحاتٍ كبيرة في حلّ الصراعات، وقد أرسله بان كي مون السكرتير العام للأمم المتحدة عام 2014 لأنه أفضل شخص يمكنه حلّ الأزمة الليبية، ولكن على ما يبدو أن برناردو ليون فضَّل الأموال الإماراتية على مهمة الأمم المتحدة، ففي عام 2015 ترك برناردو ليون ليبيا ذاهبًا إلى الإمارات كي يترأس أكاديمية الإمارات الدبلوماسية لتدريب السياسيين الإماراتيين ليكون راتبه 35 ألف استرليني شهريًا بالإضافة إلى 96 ألف دولار أمريكي سنويًا بدلات للمعيشة في أبوظبي، وبعد ذلك نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أنّ مجموعةً من الرسائل الإلكترونية المُسرّبة قد تهدِّد فكرة الحديث عن السلام في ليبيا، وكان أحد أهم الرسائل هي رسالة من برناردو ليون إلى وزير الخارجية الإماراتي كان فحواها: «سأكون في العون بالسيطرة على المفاوضات طوال وجودي هنا، لكنني لا أنوي البقاء طويلًا كما تعرفون.. ويُنظر لي كشخص منحاز لمجلس النواب – في طبرق – ولذا فقد نصحت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي بالعمل معكم».

عارف النايض.. «الرجل الذي يُلمّع صورة حفتر في الخارج»

عارف النايض أو سفير ليبيا في أبوظبي، يُعتبر الوسيط الأهمّ في تحالف قوّات حفتر ومجلس نوّاب طبرق، بالإضافة إلى لسان حفتر عند الإمارات الذي يتوسَّط له للحصول على الدعم المالي والعسكري، وقد اتسع نطاق عمل النايض دوليَّا؛ ففي مارس الماضي استضافه عضو الكونجرس الأمريكي الجمهوري «ستيفن كينج» في اجتماعٍ سريٍّ بينهما وبعد الاجتماع مدحه كينج في تغريدةٍ خاصة على حسابه على موقع تويتر وكانت التغريدة تتضمن سؤالًا: «هل يكون عارف النايض رئيس وزراء ليبيا القادم؟». مما يشير إلى احتمالية تفكير الإدارة الأمريكية في تمهيد الطريق أمام النايض لكي يترأس الحكومة في حالة انتصار خليفة حفتر وسيطرته على أكبر مساحة من الأراضي الليبية.

حسن طاطاناكي رجل الأعمال المقرّب من الجميع

كان حسن طاطاناكي مقربًا جدًا من نظام القذافي، وكان ينفق مئات الآلاف من الدولارات على شركات العلاقات العامة الدولية لتحسين صورة نظام القذافي في العالم وبخاصّة في الولايات المتحدة، وبعد الثورة وسقوط القذافي حاول طاطاناكي أن يواكب الأحداث وأسس جمعية ليبيا الخير وخصَّصَ 20 مليون دولار أمريكي لهذه المؤسسة حتى تقوم بمساعدة اللاجئين الليبيين ومتضرري الحرب في ليبيا، وبعد صعود حفتر وتأسيس تحالف الكرامة الذي يضم كلًا من قوات حفتر وبرلمان طبرق؛ انضمّ لهما حسن طاطاناكي وأصبح متواجدًا بشكلٍ شبه دائم في أبوظبي من أجل هذا التحالف.

ومن أجل دعم حفتر إعلاميًا أسس طاطاناكي قناة «ليبيا أولًا» التي تتبنى أجندة معادية لكلّ من ينتمي لتيّار الإسلام السياسي وبالطبع تمدح كل من ينتمي لتحالف الكرامة أو تيار خليفة حفتر، وكانت قناة ليبيا أولاً هي إحدى الوسائل الإعلامية التي أنفقت عليها الإمارات 74.4 مليون دولار أمريكي حتى يكون هناك ظهير إعلامي قوي بجانب حفتر، والمشاريع الإعلامية الأخرى التي دعمت الإمارات تواجدها تتضمن كلًا من صحف بوابة الوسطو بوابة أفريقياو الحدثبالإضافة إلى قنوات ليبيا 24” و ليبيا روحها الوطنو” 218 تي فيالتي تبث من سلطنة عُمان.

.

انتهى الجزء المتعلق بليبيا

_____________

المصدر: ساسة بوست

مواد ذات علاقة