بقلم جيهان الجازوي
أكد عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، ضو المنصوري، صدور حكم من محكمة استئناف البيضاء (الدائرة الإدارية) اليوم الاثنين، في موضوع الطعن رقم 5/2016 المرفوع بإلغاء قرار المفوضية العليا للانتخابات باعتماد انتخاب الدكتور علي الترهوني رئيسًا للهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور.
وقال المنصوري، في تصريح إلى «بوابة الوسط» الاثنين: «سبق للمحكمة الإدارية الحكم بوقف تنفيذ قرار المفوضية العليا للانتخابات، باعتبار علي الترهوني رئيسها من ثم تقدم الترهوني بطعن للمحكمة العليا، التي أيدت حكم محكمة استئناف البيضاء، ورفضت الطلب المقدم من الترهوني بالطعن».
وأضاف المنصوري: «اليوم حكمت محكمة استئناف البيضاء بإلغاء قرار المفوضية العليا للانتخابات باعتماد انتخاب المطعون ضده علي الترهوني عضوًا بالهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، وكذلك إلغاء قرار الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور باختياره رئيسًا للهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، وكانت نفس المحكمة قد قضت بتاريخ 15 فبراير 2016 بوقف تنفيذ القرارات المشار إليها وجرى تنفيذها».
وكان المحامي وعضو هيئة الدستور ضو المنصوري قد رفع قضية ضد الترهوني أمام المحكمة في نهاية شهر يناير، يؤكد فيها أنه يحمل الجنسية الأميركية، وهو ما يتعارض مع الإعلان الدستوري والقانون الليبي. يشار إلى أن المطعون ضده علي عبد السلام الترهوني قد طعن أمام الدائرة الإدارية بالمحكمة العليا في الحكم الصادر في الشق المستعجل المتعلق بوقف النفاذ.
وقد قضت المحكمة العليا (الدائرة الإدارية) برفض طلب وقف النفاذ، وبالتالي فإن الحكم الصادر في الموضوع هو تأكيد للأحكام السابقة المتعلقة بعدم جواز تولي مزدوجي الجنسية للوظائف العامة، تطبيقًا لنص المادة الخامسة من القانون رقم 24 لسنة 2010 بشأن الجنسية، ويأتي هذا الحكم ردًا على ما ورد في مسودة الدستور التي كتبت في صلالة، التي أجازت تولي مزدوجي الجنسية للوظائف السيادية.
***
علي الترهوني .. هل سيتخلى عن جنسيته ليبقى في هيئة الدستور؟
وكان المحامي وعضو هيئة الدستور ضو المنصوري قد رفع قضية ضد الترهوني أمام المحكمة في نهاية شهر يناير، يؤكد فيها أنه يحمل الجنسية الأميركية، وهو ما يتعارض مع الإعلان الدستوري والقانون الليبي، كما يتعارض مع مسودة الدستور التي طرحتها لجنة العمل.
حكاية الترهوني مع الجنسية الليبية تعود إلى العام 1981 عندما حكم عليه غيابيا بالإعدام وسحبت منه الجنسية الليبية، وكان الترهوني قد اضطر للبقاء في الولايات المتحدة منذ العام 1977 ليتجنب الاعتقال في بلاده، بسبب نشاطه المعارض في اتحاد الطلبة الليبيين، وأيضا نشاطه في منظمة الطلبة العرب قبل أن يسيطر عليها البعثيون.
وكان أحد الطلبة الذين اعتصموا بالسفارة الليبية بواشنطن احتجاجا على التنكيل بالطلبة في جامعتي طرابلس وبنغازي يوم السابع من أبريل، ورفضوا الاعتراف بالهيئة التنفيذية لاتحاد الطلبة التي اختارها القذافي.
وفي العام 1980 ساهم مع محمود شمام وفتحي البعجة وحسن الأشهب وإبراهيم الكدي وآخرين في تأسيس الجبهة الليبية الوطنية الديمقراطية، لتكون مظلة لليساريين الليبيين التقدميين، التي أصدرت مجلة «الوطن» وكانت من أكثر مطبوعات المعارضة نضجا.
وفي وقت لاحق جمدت الجبهة الديمقراطية عملها، واكتفى أعضاؤها بالكتابة في الصحف والمجلات أو الظهور في القنوات الفضائية حتى العام 2005 عندما ساهموا كمستقلين في المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية الذي عقد في لندن، وكانوا قد ابتعدوا عن الأفكار اليسارية بشكلها القديم وتحولوا إلى ليبراليين، وقبلوا لأول مرة أن يجلسوا مع خصوم الأمس من أعضاء الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا بقيادة محمد المقريف. وفي هذا المؤتمر ظهر لأول مرة علم الاستقلال ونشيده ليمهد لظهورهما في كافة أنحاء ليبيا خلال ثورة 17 فبراير.
هل سينفذ قرار محكمة استئناف البيضاء فورا أم أن أمام الترهوني فرصة للطعن؟
بعض أعضاء هيئة الدستور يؤكدون أن الترهوني لم يعد عضوا في الهيئة، وبالتالي لم يعد رئيسها بعد صدور حكم المحكمة، ولكن الذين يعرفون الترهوني يدركون أنه لن يستسلم بسهولة، فهو يجيد المناورة وله خبرة طويلة في كواليس التسويات منذ نشاطه في منظمة الطلبة العرب، وتمكن بسهولة من الفوز في انتخابات هيئة الدستور عن مدينة بنغازي، ليفوز بسهولة برئاسة الهيئة عندما اجتمعت لأول مرة بمدينة البيضاء في أبريل 2014.
هل فشل الترهوني في صياغة مشروع الدستور الذي استغرق قرابة عامين، أم أن الانقسامات الحادة في صفوف أعضاء الهيئة هي السبب في هذا التأخير؟
بالتأكيد يتمنى الترهوني دستورا عصريا ليبراليا ولكن ليس هو وحده من سيصيغ الدستور، وبالرغم من التفاؤل في صفوف الوطنيين الليبيين بانتخابه رئيسا للهيئة إلا أن الإحباط خيم عليهم عندما سربت مسودة لجنة العمل، وسيكون لحكم محكمة البيضاء تأثير كبير في المشهد السياسي الليبي.
وقد يقصي هذا الحكم الكثير من الوجوه المتصدرة للمشهد السياسي، رغم مساهمة الترهوني المبكرة في ثورة 17 فبراير، عندما عُين وزيرا للاقتصاد والنفط في حكومة محمود جبريل، ولم يجد في خزانة مصرف ليبيا المركزي ببنغازي المغلقة بإحكام إلا نصف مليار دينار، وكان أول وزراء حكومة جبريل الذي وصل إلى الزنتان ومصراتة خلال الثورة، وأيضا كان أول من دخل طرابلس بعد التحرير.
والترهوني لا يحمل فقط الجنسية الأميركية التي لا يبدو أنه سيتخلى عنها، وإنما متزوج من سيدة أميركية من أصل صيني التي لا يبدو أنه سيتخلى عنها.
ولد الترهوني في المرج العام 1951 لوالد ينحدر من مدينة ترهونة ووالدة تنحدر من مدينة غريان، ثم انتقلت العائلة إلى بنغازي «رباية الذائح» حيث ترعرع ليدرس الاقتصاد في جامعة بنغازي، قبل أن يحصل على الماجستير والدكتوراة من جامعة سياتل بالولايات المتحدة ليتولى التدريس في الجامعة نفسها.
_______________
بوابة الوسط