عنوان كتاب للدكتور منصف ونّاس، صدر فى 2017 عن الدّار المتوسّطية للنّشر، للباحث الإجتِماعي بالجامعة التونسية.

يقع الكتاب في 122 صفحة، وهو دراسة عميقة للمجتمع الليبي بمنظور بحثي موضوعي، ودعوة لمراجعة جذرية واعادة برمجة للعقلية النمطية السائدة.
يرى الدكتور ونّاس ان الأزمة التي عصفت بالمجتمع الليبي ما بين شهري فبراير و اكتوبر 2011 م ، وعاشها هذا المجتمع بكل جوارحه، أدت الى “تفكيك توازن المجتمع والى تدمير البنيات الاجتماعية والقبليّة وخاصة إلى استحضار تاريخ مسكون بالتوترات والخلافات القبليّة والجهويّة وإلى إعادة إحياء جغرافيا الأحقاد والصراعات بين الفئات والجهات“.
واستخلص الدكتور ونّاس سبعة خصائص للشخصية الليبية، وهي نفس الخصائص التي تحكمت في صنع القرار وتنفيذه في العهد السابق والعهد الحالي. فإن الشخصية القبلية في تلوّنها وازدواجيتها هي التي ادت الى تعطيل الحوار والمصالحة بعد فبراير 2011 ، وان خاصية الغلبة والغنيمة هي التي تسيطر اليوم على المشهد السياسي الليبي.
الخصائص التي تُشكّل الشخصية الليبية هي:
1- الشخصية القبلية، المتلونة والمزدوجة
2ـ الغلبة، وشهوة الانتقام
3- الغنيمة
4- السيطرة والانفراد بالحكم والرأي
5- ضمان القوة والموالاة
6- عدم الميل للعمل
7- الحرية المُفرطة والتخلص من القيود.
وكلها عوامل أدت الى منع قيام الدّولة، وان تسترت خلف اسوار المدينة والدين والايديولوجية.
وخلص ونّاس الى أن الخروج من الازمة يتطلب شحذ الهمم واعادة برمجة للعقلية العامة، وبدء حوار جاد، وان العقلية الليبية التجارية يمكن الاستفادة منها في الخروج من الازمة ، وتفادي مزيد من التفكك.
وقد ناقش الدكتور عبدالسلام عمارة استاذ القانون بجامعة طرابلس كتاب الدكتور وناس، واثنى على الباحث ولكنه انتقد عدم الاخذ بعين الاعتبار عوامل اخرى اثرت في الشخصية الليبية وهي كالآتي:
1- الصراع الاقليمي المُميت بين التيار الاسلامي والتيار العلماني وانعكاسه سلبا على الاحداث في ليبيا بل اصبح جزءاً من الازمة الليبية.
2- العوامل الدولية وصراع الطاقة والجغرافيا الاستراتيجية.
3- حالة التخلف والعنف، والاحساس بالقهر جراء قرون من الإستعمار والقمع واسواءها جميعا الحقبة الفاشستية.
الحلول:
يرى ونّاس في كتابه أن الحلول تكمن في الشخصية الليبية ذاتها ومدى قدرتها على التكيف، والابداع وهي صفة حميدة تميز الليبيين ومن الحلول، و يؤكد المنصف ونّاس ان الشخصية الليبية قابلة للإبداع والدخول في مرحلة المؤسسات واعتماد مفهوم المواطنة كأساس لبناء الدولة الحديثة.
ويرى الدكتور عبدالسلام عمار، ان الدراسة فتحت افاقا لتشريح الشخصيتين الليبية والعربية، ولا يمكن التعامل مع ليبيا بمعزل عن مُحيطها العربي ، ولذا نحتاج الى دراسة مُعمقة للواقع العربي المتردي والخروج بتقييم وحلول مشتركة واخرى خصوصية لكل مجتمع وظروفه.
ثالوث القبيلة والغنيمة والغلبة
ثالوث مُخيف وثقافة تستحق الإزدراء.
• القبيلة:
من اجل الغنيمة تستغل الاقلية الفاسدة السُّذج من اجل تحقيق المآرب القذرة ، وبحُجة الدّفاع عن القبيلة والالتزام بمواقفها وان كانت ظالمة وضالّة، وفي الحقيقة هي دفاع عن مصالح و مواقف ألأقلية المُنتفعة.
• الغلبة:
ومن اجل الغنيمة ، تقهر الاقلية المُجرمة غيرها من المسالمين والضُّعفاء وتسفك الدماء ويتم الإقصاء ، والتّهميش وبُحجج مُختلفة.
• الغنيمة:
الاستيلاء على الاموال الخاصة والعامة بدون وجه حق، وفي سبيل ذلك تنتهك كل القيم سواء الاجتمتاعية او الوطنية، وتستغل القيم الإجتماعية النبيلة ابشع استغلال، ويصبح مفهوم الغلبة وإغتصاب الحقوق واذلال الغير هي الوسيلة للاحتفاظ بالغنيمة.
_________________
المصدر: فيسبوك