علي اللافي

تدور في كواليس اللقاءات والمشاورات الليبية– الليبية وفي مربعات لقاءات المبعوث الاممي “عبدالله باتيلي” الأخيرة، معطيات على أن اعلان المجلس الرئاسي الليبي في 18 ديسمبر عقد الاجتماع التحضيري لملتقى المصالحة الوطنية بين 8 و12 يناير المقبل في العاصمة طرابلس، هي خطوة أولى لهندسة خارطة طريق توافقية وجامعة وان خاتمتها يتكون انجاز الاستحقاقات الانتخابية الليبية بين يونيو و ديسمبر 2023.
ومعلوم أنه تم خلال لقاء ضم عضو المجلس الرئاسي “عبد الله اللافي” وأعضاء اللجنة الاستشارية لمشروع المصالحة الوطنية، ورئيس بعثة الاتحاد الأفريقي (أي وزير خارجية الكونغو–برازافيل “جان كلود جاكوسو”)، برمجة لقاء تحضيري للمصالحة الوطنية.
ولكن الثابت أن الاشكال الرئيسي في ليبيا ليس في البرمجة بل هي في طبيعة المخرجات التي قد تتولد عن ذلك اللقاء التحضيري الأول للمصالحة الوطنية، وهل أن هذه الأخيرة ستُنجز فعلا وخاصة في ظل حديث المبعوث الأممي “عبدالله باتيلي” اثناء تقديم احاطته أمام المبعوث الأممي عن شبح الانقسام ومطالبته المتكررة الأيام الماضية بأهمية المضي نحو الانتخابات؟
1-أولا، خلال اللقاء – المشار اليه أعلاه والذي عقد في العاصمة طرابلس تم التأكيد على أن كل الأطراف المشاركة في العملية السياسية مطالبة باختيار ممثليها للاجتماع وانه يجب أن يضم كل مكونات الشعب الليبي ودون إقصاء وقد ناقش المجتمعون أيضا “الخطوات العملية التي أقرتها اللجنة التحضيرية في اجتماعاتها الأخيرة”، أما مبعوث الاتحاد الافريقي فقد أكد “الدعم الأفريقي لمشروع المصالحة للعبور إلى مرحلة الاستقرار، وبناء دولة ديمقراطية، معبراً عن التزام دول الاتحاد بمساعدة ليبيا في هذا الملف بالخبرة والاستشارات”.
ومعلوم أن المجلس الرئاسي يقود ملف المصالحة الوطنية بل وسبق له أن أعلن في 06 أبريل2021 تأسيس مفوضية وطنية عليا للمصالحة لحل الخلافات بين الليبيين، ويعتبر مراقبون أن “التأسيس للمصالحة بين الليبيين وربط جسور التراحم بين أبناء الأقاليم الثلاثة (طرابلس وبرقة وفزان)، يساعد في بناء أرضية مناسبة لانتخابات نزيهة يقبل الجميع بنتائجهاوتؤسس لعقد اجتماعي وسياسي لإعادة بناء الدولة الليبية على أسس سليمة”.
وفي لقاء آخر مع رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا “عبد الله باتيلي، شدد “اللافي” على ضرورة عدم إهدار المزيد من الوقت دون حسم المسار الانتخابي، مرحباً بما ورد في إحاطة “باتيلي” الأخيرة أمام مجلس الأمن.
-2- ثانيا، معلوم أن “باتيلي” دعا يوم 16 ديسمبر الجاري في إحاطة له أمام مجلس الأمن الدولي إلى البحث عن آلية بديلة لحل الأزمة السياسية الراهنة في البلاد، في حال تعذر توافق مجلسي النواب والدولة على قاعدة دستورية تقود لانتخابات، أما المجلس الرئاسي فقد ذكر أن لقاء “اللافي”و”باتيلي” قد استعرض مبادرة المجلس الرئاسي لمعالجة النقاط الخلافية، والوصول إلى إنجاز قاعدة دستورية، ومناقشة ملف المصالحة الوطنية، والخطوات المتسارعة للمجلس الرئاسي لتنظيم المؤتمر الجامع من أجل تحقيق المصالحة.
وأكد “اللافي” وفق البيان، حرص المجلس الرئاسي على إنجاح مشروع المصالحة الوطنية، مشيراً إلى أهمية الملتقى التحضيري الذي سيعقد في يناير المقبل، من جانبه أشاد المبعوث الأممي بمبادرة المجلس الرئاسي لتحقيق التوافق بين أطراف العملية السياسية، وأثنى على الخطوات التي قطعها مشروع المصالحة الوطنية، مجدداً دعم البعثة الأممية لهذه الجهود، ومعلوم أن المجلس الرئاسي قد أعلن يوم 08 ديسمبر الحالي عن مبادرة لحل الأزمة عبر لقاء تشاوري بين المجالس الثلاثة (الرئاسي والنواب والأعلى للدولة) بالتنسيق مع “باتيلي” بناء على تواصل الأزمة السياسية والتي تتمثل كما هو معلوم في تصارع حكومتين على السلطة…
-3- ثالثا،“باتيلي”شدد أيضا في نفس الإحاطة على ضرورة محاسبة “الأفراد والكيانات الذين يتصرفون أو يدعمون الأعمال التي تمنع أو تقوض إجراء الانتخابات، وهذا ينطبق على الأفعال المرتكبة قبل وأثناء وبعد الانتخابات…”، ومن جهته حمّل السفير الليبي للأمم المتحدة”طاهر السني” مجلس الأمن والمجتمع الدولي جزءا من المسؤولية عن احتدام الوضع في ليبيا.
وقال “يصادف الأسبوع المقبل مرور عام على الموعد الذي كان مقرراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في الـ24 من ديسمبر الماضي، كان الجميع يتطلع لعملية انتخابية وعرس ديمقراطي لعله يخرجهم من دوامة الصراع التي استمرت لسنوات وأن تكون بداية لإنهاء كافة المراحل الانتقالية السابقة، ولكن للأسف ومع تعذر انعقادها لأسباب أصبحت معلومة للجميع…”.
وأضاف “وقف هذا المجلس (الأمن الدولي) عاجزاً أمام ذلك. هذا وعلى الرغم من سيل البيانات والقرارات الصادرة التي ناشدت هذا الاستحقاق، إلا أن المجلس لم يستطع تحديد المعرقلين والمسؤولين محلياً أو دولياً ومن كان وراء إفشالها…”
-4- رابعا، رغم الصراعات وتعثر المسارات الأربع وخاصة المسارين الدستوري والتنفيذي وتلويح البعض بالانقسام وعودة دول الإقليم الى التجاذب حول الملف الليبي وعودة شبح الحرب بالوكالة والتي خاضتها أطراف ليبية بين سنتي 2014 و2019 لصالح أذرع إقليمية، فان هناك خطوات وترتيبات لحل الملف الليبي حيث تؤكد المعطيات أن هناك حل لإشكال المحكمة الدستورية خلال الايام القادمة، وأن لقاءات ستعقد في ضواحي العاصمة التونسية وأخرى جارية وستجرى في النيجر وبعض عواصم دول الجوار الأخرى.
كما أن اللقاء التحضيري للمصالحة الوطنية سيعرف نجاحات ودفع لرسم وهندسة خارطة طريق توافقية وجامعة مما سييسر الذهاب للاستحقاقات الانتخابية في افق يونيو 2023 …
-5- خامسا، الخلاصة أنه بعيدا عن الأضواء هناك خارطة طريق تشتغل عليها أطراف ليبية ودولية، وهي خارطة ستمرر للنقاشات وسيتم تعديلها عبر أخذ مواقف كل الأطراف السياسية والاجتماعية ومن كسر منطق تدوير كما أن المحافظة على نفس الاجسام الحالية لن يتم ولن يقبل به أي طرف مستقبلا.
وعمليا تتمثل الخطوات التالية حسب ما يدور في الكواليس:
–أ– البحث عن تشكيل حكومة واحدة وهو ما يعني تعديل تركيبة حكومة الدبيبة او المضي في خيار الحل الثالث.
–ب– البدء مع بداية السنة الجديدة في طرح خارطة الطريق بعد نقاش مضمونها مع الجميع (أطراف محلية سواء سياسية أو اجتماعية واخذ ملاحظات أطراف إقليمية مهمة ورئيسية على غرار الجزائر ومصر وتركيا والمملكة المغربية ووضع عواصم دول الجوار في الصورة على غرار تونس والنيجر وبعض العواصم الخليجية).
–ت – نقلا عن مصادر مطلعة أن مهمة الحكومة الجديدة ستتمحور في انجاز الاستحقاقات الانتخابية والمضي في المصالحة الوطنية على أن تراعي الحكومة الجديدة الجوانب المرتبطة بالقاعدة الدستورية والقوانين وكافة الخطوات المرتبطة بالعملية الانتخابية.
–ث – سيتم عمليا ابعاد كل الشخصيات الجدلية خلال العملية الانتخابية وسيتم استنساخ ما تم في مصر سنة 2011 عندما تم ابعاد “خيرت الشاطر” و”حازم إسماعيل” و”عمر سليمان”…
***
علي اللافي – كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون المغاربية والافريقية
_____________
